تربية وتعليم تربية وتعليم
مستجدات

آخر الأخبار

مستجدات
مستجدات التربية والتعليم
جاري التحميل ...
مستجدات التربية والتعليم

تلخيص جد مهم للمخطط الاستعجالي

مقدمة :
ترمي الإصلاحات التربوية المتكررة التي عرفتها البلاد منذ الاستقلال إلى البحث عن منظومة تربوية وتكوينية قادرة على جعل البلاد تساير مختلف التطورات التي  يعرفها  العالم وخاصة تلك  المتعلقة بالنظام العالمي الجديد، ويأتي المخطط الإستعجالي في هذا السياق الذي يجعل العنصر البشري في  صلب اهتمامه، والاستثمار في رأس المال البشري باعتباره المكون الأساسي الذي بإمكانه أن يساهم في نمو وتطور البلاد. ويأتي التقرير الأول للمجلس الأعلى للتعليم لإقتراح الآفاق الفعلية لإنجاح مدرسة النجاح التي يتخذها المخطط شعارا لبلوغ  أهدافه والتي من بينها: تحقيق مدرسة جديدة ومتجددة و منفتحة على محيطها، قادرة على مواجهة ضغوطات العولمة والمساهمة بشكل كبير في التنمية البشرية وتيسير انخراط المغرب في عالم المعرفة الذي هو عالم اليوم وعالم الغذ.
يندرج هذا البرنامج في سياق التعجيل بتطبيق الميثاق الوطني للتربية والتكوين ، و هو يتميز بتحديد دقيق لمكوناته: تحديد دقيق للأهداف وللعمليات الضرورية لتحقيق كل هدف، وكذا الفترة الزمنية التي ستنفد فيها كل عملية، والجهات المسؤولة عن تتبع تنفيذها والغلاف المالي المطلوب وكذا النتائج المنتظرة من كل عملية، فهو بذلك مجموعة من الإجراءات الواضحة التي ترمي إلى الحكم المعقلن والمضبوط  في مكونات الميثاق  الوطني للتربية والتكوين وفي مساره.هذه الإجراءات العملية التي شرع في تنفيذها في مجال التعليم منذ بداية السنة الدراسية الحالية أثارت العديد من التساؤلات التي يمكن الوقوف عندها و هي على الشكل التالي :
ما هو تعريف المخطط الإستعجالي؟ ما هي أسبابه و أهدافه؟ما مضمون هذا المخطط ؟ وما هي آليات التنفيد و الإجراءات التطبيقية التي يعتمدها؟ وهل بإمكانه تحقيق ما لم يستطيع الميثاق الوطني للتربية والتكوين تحقيقه رغم مرور ما يزيد عن عشر سنوات على دخوله حيز التطبيق؟. تبقى هذه التساؤلات مشروعة في ظل تردي وتدني مستوى التعلم في بلادنا ومن حق كل المعنيين بالأمر إثارتها من أجل البحث لها عن أجوبة.

1- تعريف المخطط الاستعجالي :
المخطط أو البرنامج الإستعجالي هو عبارة عن خطة إنقاذ لنظام التربوي التعليمي المغربي من الأزمات العديدة التي يتخبط فيها. ويستند في جوهره على مبدأين أساسيين: المبدأ الأول يكمن في التخطيط المبرمج الذي يتسم بالتدقيق، والمبدأ الثاني يتضح جليا في التنفيذ الفوري للبرنامج، والتسريع في تطبيقه، وترجمته ميدانيا وواقعيا، دون بطء أو تأخير.
لكن أي استعجال لا تسبقه دراسات متأنية، ووضع مخططات علمية استراتيجية قد تنتج عنه أزمات عويصة سيكون من الصعب تحملها كما هو حال المشاريع التربوية و الوزارية السابقة، و حسب وزير التربية الوطنية أحمد أخشيشن: فالمخطط الإستعجالي عبارة عن رؤية متكاملة  قابلة للإنجازمن ظرف وجيز . 
وهو يشكل كذلك خارطة طريق تحدد الخطوات العلمية التي يجب الالتزام بها من أجل إصلاح المنظومة التعليمية المغربية و إعادة الثقة إلى المدرسة العمومية لكي تكون فعلا مدرسة النجاح، ومدرسة الحداثة، ومدرسة المستقبل التنموي، وهو يعتمد كما سبق الإشارة إلى ذلك، في قراراته ومبادئه على نتائج تقرير المجلس الأعلى للتعليم لسنة 2008م.

2- الأسباب التي كانت وراء المخطط الإستعجالي :
يمكن الحديث عن مجموعة من الأسباب التي استوجبت التفكير في إرساء مخططٍ استعجالي داخل المنظومة التربوية التعليمية الوطنية، وذلك لإنقاذ المدرسة المغربية من مشاكلها الوظيفية، وتخليصها من أزماتها البنيوية، والحد من التعثرات العديدة التي تتخبط فيها المؤسسات التعليمية على جميع الأصعدة والمستويات وبالتالي يمكن الإشارة  إلى أسباب عامة و أسباب خاصة.
1.2- الأسباب العامة:
من المعلوم أن مجموعة من التقارير  الدولية ترتب المغرب ضمن الدول المتخلفة الفقيرة التي تنتشر فيها الكثير من الآفات السلبية الخطيرة كالفقر والرشوة، والمتاجرة في المخدرات، وزيف الانتخابات ، وانتشار الأمية، وكثرة حوادث السير، وانعدام الديموقراطية الحقة، والاستهانة بحقوق الإنسان المشروعة الطبيعية والمكتسبة ...،وهكذا يتأرجح المغرب على مستوى التنمية البشرية العالمية بين الرتبتين 126 و 130 وذلك بالنظر إلى الأوضاع المتدهورة التي يعرفها البلد على مستوى الدخل الفردي والصحة والتعليم. ومن ثم فقد وضع تقرير التنمية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا والذي  أشرف عليه البنك الدولي بواشنطن، بلدنا المغرب على صعيد التعليم والتربية في مرتبة متأخرة: المرتبة 11 من مجموع 14 دولة.
2.2- الأسباب الخاصة :
تتمثل  الأسباب الخاصة التي كانت وراء المخطط الاستعجالي الوطني في مجال التربية والتعليم في فشل الإصلاحات التعليمية السابقة، وكساد النظريات التربوية على مستوى التطبيق إما بسبب كونها شعارات سياسية جوفاء، و إما لكونها نظريات مستوردة جاهزة يحاول المسؤولون تجربتها. ومن بين هذه  النظريات والشعارات مبدأ تعميم التمدرس والدعوة إلى مجانية المدرسة، وتوحيد المدرسة المغربية، والدعوة إلى تمثل نظرية الشراكة، واستلهام نظرية مشروع المؤسسة، والعمل بنظرية الكفايات و الإدماج ، والالتزام أخيرا بخوصصة المقررات الدراسية. 
بالإضافة إلى فشل وزارة التربية الوطنية في تطبيق بنود الميثاق الوطني  للتربية والتكوين  والتي أصبحت مقرراته منسية ومطروحة عرض الحائط، على الرغم من طموحها الكبير، ولم يتم تنفيذ  معظم  تعهداتها إلى حد الآن، ناهيك عن تردي المدرسة المغربية هيكليا ووظيفيا، وضعف مردوديتها الإنتاجية، وتخلف معطياتها المعرفية والديداكتيكية والبيداغوجية، وفشل هذه المدرسة في استقطاب التلاميذ،  والذين بدأوا يغادرون المدرسة العمومية نحو المدرسة الخصوصية، زد على تلك الأسباب، ضعف المدرسة المغربية التي لم تستجب لطموحات الشعب المغربي، ولم تساير متطلبات الاقتصاد الوطني، ولم توفر أطرا مؤهلة لإرضاء سوق التشغيل، ولم تشبع رغبات التلاميذ، وبالتالي لم يجد فيها المواطن المغربي فضاء لتوطيد الديموقراطية الحقة تعليما وتعلما واستحقاقا، ولم  يجد فيها أيضا العدالة الاجتماعية المشروعة بل صارت مدرسة للصراع الاجتماعي والتفاوت الطبقي والتنافس  غير المشروع، كما أن هذه  المدرسة تخرج لنا كل سنة آلافا من الطلبة غير مؤهلين أو مؤهلين بدبلومات لا تحتاجها السوق الوطنية.
ومن الأسباب الأخرى التي كانت وراء تعثر المدرسة المغربية ظاهرة الهدر المدرسي، حيث ينقطع أكثر من 290 ألف طفل عن المدرسة سنويا قبل بلوغ 15 سنة عام 2006م، أي بنسبة تقدر ب 40%  ، وهذا الرقم يعاكس فلسفة الميثاق الوطني للتربية والتكوين الذي ينص على تعميم التعليم، والقضاء على الأمية نهائيا في 2015م،  وإلى جانب الهدر المدرسي هناك ظاهرة خطيرة أخرى تؤثر على ميزانية الدولة ألا وهي ظاهرة التكرار والتي بدأت تزداد كل سنة بنسبة عالية( 13 %  في السلك الابتدائي، و 17%  في الثانوي مع نسبة مرتفعة تتجاوز نسبة 30% في الثالثة إعدادي والسنة الثانية من الباكالوريا) . ومن جهة أخرى فهذا التكرار في الحقيقة ناتج عن تردي المنظومة التربوية عموما، والتي تضم مؤسساتها أزيد من 6 ملايين و 535 ألف متعلم، ناهيك عن ضعف مردودية التعليم معرفيا ومهاريا و ديداكتيكيا و بيداغوجيا ونفسيا وثقافيا واجتماعيا واقتصاديا، و ضعف التكوين عند المدرسين الذين يقدر عددهم ب 220 ألف، بينما الوزارة لا تخصص لتكوينهم البيداغوجي سوى 84 مليون درهم حسب إحصائيات  سنة 2007م، وهذا الغلاف المالي في الواقع ضعيف بالمقارنة مع العدد الهائل من رجال التعليم، والذين هم حاجة ماسة إلى التكوين التربوي والتأطير المعرفي والثقافي.
ولا ننسى أيضا الوضعية المتدهورة للفضاءات التربوية والتعليمية على مستوى البنايات والتجهيزات و القاعات غير الصالحة التي تفوق تسعة آلاف قاعة. كما أن %60 من المدارس الموجودة بالأرياف غير مرتبطة بشبكة الكهرباء، و أكثر من %75  من هذه المؤسسات لا ماء لها، في حين أن 80 %  ليس لها دورات مياه.  ويلاحظ أيضا قلة المؤسسات  التربوية المشيدة من قبل الدولة، فالحاجة إلى الفصول الإعدادية مثلا تصل إلى 260 مؤسسة سنويا، بينما لا تبني منها الدولة سوى 60 كل سنة، أضف إلى ذلك، عدم قدرتها على استيعاب العدد الهائل من التلاميذ والذين يتزايدون كل سنة، مما سبب في ظاهرة الاكتظاظ الصفي أكثر من 41 تلميذا في كل فصل. علاوة على ذلك، نشير إلى ظاهرة انتشار الأساتذة الأشباح الذين يتهربون من مهمة التدريس لأسباب عدة كالتظاهرة بالأمراض المزمنة، والاستفادة من علاقات الزبونية المبرمة مع المسؤولين عن القطاع. كما يلاحظ أيضا استفحال ظاهرة غياب رجال التعليم بشكل مقبول أو غير مقبول فقد أحصت الوزارة بخصوص الغايات المبررة بشواهد طبية حوالي مليون و 880 ألف يوم في السنة وبالتالي لا يمكن أن تتحقق المردودية التعليمية والجودة التربوية بغياب الفاعلين التربويين الأساسيين.
ومن الأسباب الأخرى التي كانت وراء وضع هذا المخطط عدم قدرة المنظومة التعليمية المغربية التعاطي مع مستجدات الثورة الإعلامية والرقمية، وغياب التكوين المستمر للمدرسين ورجال الإدارة، بالإضافة إلى ذلك فإن وزارة التربية الوطنية المغربية بدأت توظف مجموعة من المدرسين بدون تأهيلهم تأهيلا بيداغوجيا و ديداكتيكيا أو قد تكتفي بتكوينهم تكوينا سريعا لا يحقق النجاعة الحقيقة، ولا ننسى أيضا عدم تجديد وسائل العمل الديداكتيكي والبيداغوجي داخل الفضاء المدرسي.
ويمكن الإشارة إلى نقص على مستوى التأطير والإشراف، وخصائص على مستوى الأطر التربوية سواء أكان ذلك في القطاع المدرسي أم قطاع التعليم العالي بعد تطبيق عملية المغادرة الطوعية سنة 2000م، وعدم انضباط رجال التعليم واحترامهم لساعات العمل حيث إن أكثر من %37   من أساتذة التعليم الإعدادي لا يمارسون فعليا ساعات العمل المحددة، في 24 ساعة في الأسبوع أما أساتذة التعليم الثانوي التأهيلي، فإن 16 %   منهم لا يحترمون ساعات العمل المحددة في 21 ساعة في الأسبوع وهناك أيضا خصاص  على مستوى رجال الإدارة، فلدى الوزارة الوصية ما يفوق 300 منصب مديري شاغر. وعلى المستوى الجامعي، يبرز مشكل الاكتظاظ بشكل لافت للإنتباه باعتباره  عائقا كبيرا ومشكلا حادا حيث تفوق نسبة التأطير معدل 85 طالبا لكل أستاذ جامعي، مع ملاحظة غياب التوازن بين  المسالك العلمية والتكوينية والأدبية، وتفاقم ظاهرة الخصاص في الموارد البشرية.

3- أهداف المخطط الإستعجالي :
ينبني المخطط الاستعجالي الذي وضعته وزارة التربية الوطنية على مجموعة من الأهداف سواء أكانت أهدافا إجرائية خاصة أم أهدافا عامة و يمكن حصر هذه الأهداف في الغايات التالية:
أ- توفير الفضاءات الكافية لاستيعاب المتعلمين و المتمدرسين المغاربة: أي ضمان استقرار المدرسة عن طريق إيجاد البنيات التعليمية بواسطة بنائها أو اقتنائها أو كرائها مع توفير الماء و الكهرباء و الهاتف و لا يتم تفويت مشاريع بناء المؤسسات التعليمية  إلا عبر صفقات مضبوطة بدفاتر
تحملات واضحة.
ب- توفير الأساتذة الأكفاء و الأطر المجتهدة و المتميزة لتحقيق المردودية التعليمية.
ج- استقطاب جميع التلاميذ للالتحاق بالمؤسسات التعليمية في أجواء تربوية مفعمة بالطمأنينة و الاستقرار، أي سيكون حضور التلاميذ إلى المدرسة بشكل مكثف و ذلك للقضاء على الأمية و الحد من الهدر المدرسي. و يعني هذا أن المشروع الإستعجالي جاء لتحقيق أهداف جوهرية ثلاثة: إعداد المدرسة و تكوين المدرس و جلب التلميذ إلى المدرسة.

4- مقاربة المخطط الاستعجالي :
لتجاوز بعض اختلالات منظومة التربية و التعليم، وإخفاقات أو قصور الإصلاحات السابقة، وخصوصا تلك التي شخصها التقرير الأول للمجلس الأعلى، يحاول واضعوا البرنامج الإستعجالي (2012-2009) إعطاء "نفس جديد لإصلاح" لمنظومة التربية والتكوين من خلال برنامج يتضمن أربع مجالات للتدخل و23 مشروعا. وقد اعتمد في ذلك على منهجية تعتمد على  خمس مكونات أساسية :
أ- تحديد برنامج طموح مضبوط في أدق تفاصيله: مجالات التدخل، المشاريع، مخططات العمل، الجدولة الزمنية، الموارد التي يتعين تعبئتها.
ب- اعتماد رؤية تشاركية تتيح إشراك كل الفاعلين الأساسيين داخل منظومة التربية والتكوين في بلورة البرنامج الإستعجالي.
ج- الانخراط القوي للفاعلين في الميدان لضمان تطبيق الإجراءات المحددة بصورة تعتمد مبدأ القرب، بغاية إعطائها بعدا عمليا ملموسا.
د- وضع عدة للتتبع عن قرب تسمح بالتحكم الكامل في عملية تطبيق المخطط الإستعجالي.
ه- وضع أرضية لتدبير التغيير والتواصل من شأنها ضمان انخراط الجميع، وكذا بث روح التغيير في كل مستويات المنظومة.
أما المجالات والمشاريع المرتبطة بها التي  يقترحها البرنامج /المخطط فهي كالتالي:
المجال الأول: التحقيق الفعلي لإلزامية التعليم إلى تمام 15 سنة من العمر: والمشاريع المرتبطة بهذا المجال هي : تطوير التعليم الأولي، توسيع العرض التربوي للتعليم الإلزامي، تأهيل المؤسسات التعليمية، تكافؤ فرص ولوج التعليم الإلزامي، محاربة ظاهرتي التكرار والانقطاع عن الدراسة، تنمية مقاربة النوع، إنصاف الأطفال ذوي الحاجات الخاصة، التركيز على المعارف و الكفايات الأساسية (اعتماد بيداغوجيا الإدماج)، تحسين جودة الحياة المدرسية، و أخيرا إرساء" مدرسة الاحترام".
المجال الثاني: حفز المبادرة والامتياز في الثانوية التأهيلية والجامعة والتكوين المهني: وذلك من خلال المشاريع التالية:
تأهيل العرض التربوي  في الثانوي والتأهيلي، تشجيع التميز، تحسين العرض التربوي في التعليم العالي، وتشجيع البحث العلمي.
المجال الثالث: المعالجة الملحة للإشكاليات الأفقية الحاسمة للمنظومة التربوية والمشاريع المقترحة في هذا المجال هي دعم قدرات الأطر التربوية، دعم آليات التأطير وتتبع وتقويم الأطر التربوية، ترشيد تدبير الموارد البشرية، استكمال تطبيق اللامركزية واللاتمركز وترشيد هيكلة الوزارة، تخطيط وتدبير منظومة التربية والتكوين، التحكم في اللغات، وضع نظام ناجع للإعلام والتوجيه.
المجال الرابع: توفير الموارد اللازمة للنجاح : وذلك من خلال مشروعين: ترشيد الموارد المالية واستدامتها، والتعبئة والتواصل حول المدرسة . كما تجدر الإشارة إلى أن كل مشروع من المشاريع الثلاثة والعشرين للمجالات الأربع ترتبط به عدة إجراءات معززة بالأرقام والجدولة الزمنية.

5- آليات التنفيذ :
قررت وزارة التربية الوطنية في إرساء مخططها الإستعجالي لإنقاذ المنظومة التربوية و إصلاحها أن تعتمد أولا على ميزانية الدولة المخصصة لقطاع التعليم و ستستعين ثانيا بما يخصص لها من نفقات و موارد إضافية و ثالثا ستعتمد على ما ستحصل عليه من مساعدات أخرى عن طريق الشراكات الداخلية للجماعات المحلية و عدد من الفرقاء و ربما الشراكات الخارجية و ستلتجئ رابعا إن أمكن لها ذلك إلى الاستعانة بقروض الدولية لتفعيل هذا المشروع التربوي. كما يستفيد هذا المخطط الإستعجالي من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية من خلال توزيع مليون حقيبة على المتعلمين المعوزين من اجل توفير نسبة كبيرة من التلاميذ المتعلمين.و هكذا فقط استفاد المخطط الإستعجالي من ميزانية تقدرب 32 مليار درهم، حيث أن جزءا كبيرا منها ستوفره الدولة و سيتم تطبيق هذا المشروع الإستعجالي عبر التدرج و بطريقة تنفيذية عمودية من الأعلى نحو الأسفل و ستعتمد الوزارة في التطبيق على مجموعة من الآليات كالحوار و الانخراط الجماعي و المشاركة و التعاقد و المرونة و الفعل و التقويم و المراجعة.

6- الإجراءات التطبيقية :
قررت وزارة التربية الوطنية في برنامجها التربوي الإستعجالي أن تقوم بتنفيذ مجموعة من الإجراءات الفورية قصد إنقاذ المنظومة التعليمية من الضعف و التردي عن طريق تمثل نتائج القرارات الدولية فيما يخص تقويم المنظومة التربوية المغربية و تطبيق اقتراحاتهم مع العمل على تنفيذ أولويات المدرسة المغربية كما حددها المجلس الأعلى للتعليم سنة 2008 م. ومن بين القرارات الاستعجالية التي تم التفكير فيها آنيا أو مرحليا :
1- محاربة ظاهرة الاكتظاظ عن طريق تشييد البنايات المدرسية و الاقتناء المرحلي لفضاءات تعليمية أو كرائها على غرار دولة الأردن.
2- إدخال المعلوميات إلى المدرسة المغربية من أجل عقلنة المنظومة التربوية و حوسبة الإدارة للتحكم في التسيير و التدبير والتصدي لضعف الكفاءة التربوية عند ولوج مهنة التعليم عن طريق مراجعة المسارات التكوينية و تطبيق نظام ADT و الذي يسمح بالتعاقد مع المدرسين الحاصلين على الإجازة و الذين لهم تكوين بيداغوجي أو تربوي مسبق يؤهلهم للاشتغال في القطاع العام أو الخاص.
3- فتح مسلك مهني جامعي في مجال التربية و التعليم يوفر الطاقات المحنكة والمتميزة لمزاولة مهنة التعليم.
4- وضع مخطط سنوي لتكوين المدرسين تكوينا مستمرا في ما استجد من معارف ونظريات وتقنيات.
5- وضع تصورا أولي حول إطار تنظيمي لعمل النقابات الذي تحتاج إليه الوزارة، والذي ينبغي أن يقوم على التشارك والتعاقد والتمثلية.
6- استصلاح أوضاع المدرسة في العالم القروي.
7- توزيع مليون حقيبة على المتمدرسين.
8- رفع مالية المؤسسات التربوية في إطار مشروع مدرسة النجاح للتحكم في عمليات التدبير والتسيير.
9- تحفيز رجال التربية والإدارة والإشراف التربوية على العمل والعطاء  المثمر ماديا ومعنويا.
10- تقوية آليات التأطير والإشراف التربوي بخلق إطار مرشد تربوي.
11- تشجيع الإبداع والبحث العلمي في المنظومتين التأهيلية والجامعية.
12- التفكير في مسالك جامعية خاصة بتدبير المؤسسات التربوية.
13- ضرورة استقلالية الجامعة المغربية على مستوى اختياراتها الأساسية وعلى المستوى التربوي.
14- تعميم التمدرس حتى 15 سنة للحد من الأمية والتحكم في الهدر المدرسي.


7- بدايات تنفيذ المخطط الاستعجالي :
بدأت وزارة التربية الوطنية في تنفيذ المخطط الاستعجالي مبدئيا مع الدخول المدرسي لسنة 2009م،  عبر تنفيذ مجموعة من القرارات الأولية، و إصدار مجموعة من المذكرات الوزارية الممهدة لتفعيل المخطط الاستعجالي في مجال التربية والتعليم وتتعلق هذه المذكرات بالإلحاح على الدخول المبكر إلى المدارس التعليمية، وتوحيد الزي المدرسي، وتغيير الزمن المدرسي، وتنظيم إيقاعاته الصفية في المدارس الابتدائية والدعوة إلى المدرسة النجاح، وتكوين الأستاذة في بيداغوجيا الإدماج، وتكوين رجال الإدارة في مجال التدبير والتسيير، وتأهيل الأساتذة في مجال الإعلاميات وتوزيع مليون محفظة، واستحداث بعض الكتب المدرسية، و إصدار مذكرة المرشد التربوي لمساعدة المفتش أو المشرف المؤطر  بسبب تقلص عدد المفتشين داخل المنظومة التربوية.

8- تقويم المخطط الاستعجالي :
إن المتتبع للنظام التعليمي المغربي سيلاحظ أن لهذا المخطط الإستعجالي سلبيات وإيجابيات :  فإذا كانت النقط الايجابية من جهة تتمثل في توفير البنايات والتجهيزات التعليمية ،وتوفير الأطر التربوية والإدارية واستقطاب أكبر عدد من التلاميذ، وتشجيع التميز والبحث العلمي والابتكار، وتوحيد الزي المدرسي، وتكوين رجال التربية تكوينا جيدا في مجال الرقميات والبيداغوجيا المعاصرة، وتوزيع مليون محفظة على التلاميذ،  وخلق منصب مرشد تربوي، والعمل على تفعيل استقلالية الجامعة، والأخذ بمدرسة النجاح، وتنويع المسالك في الثانوي والجامعة من أجل الرفع من المردودية والتنمية المستدامة, فإنه من جهة أخرى، يلاحظ المرء بعض النقط السلبية التي نتجت عن المشروع الأولي في تنفيذ هذا  المخطط الإستعجالي كالدخول المتأخر إلى المدرسة في هذا الموسم الدراسي 2009-2010م، وقلة الأطر التربوية والإدارية بشكل كبير ، وتقليص ساعات بعض المواد وتراجع  مستوى  الجامعة بصفة خطيرة ونقص كبير في البحث العلمي، وتراجع قيمة شهادة الإجازة والدكتوراه الوطنية، وعدم مواكبة المقررات الدراسية لما يستجد من أفكار ونظريات وتصورات ومناهج وتقنيات في الساحة المعرفية والعلمية والثقافية والأدبية. والأغرب من كل هذا أن المسؤولين عن قطاع التعليم يفتقدون التصور الشامل الناجع لإصلاح التعليم أي ليست لديهم أية رؤية واضحة وحقيقة عن مقاصد التعليم وغاياته و أغراضه، وفي هذا السياق يقول وزير التربية الوطنية السيد احمد أخشيش: " فالذي اشتغلنا عليه نحن الآن هو إرساء تصور مغربي متأصل وحديث ليقدم إجابة عن سؤال ماذا نريد من التعليم، وما هي الصورة التي نريد أن ترى عليها أبناؤها مستقبلا: هل امتلاك مهارات أم تعود على أجواء المدرسة أم تعلم القراءة والكتابة، وعندما نجيب عن هذا السؤال بدقة، سيصبح هو الضابط الذي على أساسه يصبح أي شخص  يريد أن يقدم على مشروع في هذا الإطار يشتغل فيه" 
وعلى العموم لا يمكن للتعليم المغربي أن يحقق النجاح في مجال التربية والتعليم إلا بتطبيق الديموقراطية الحقيقية ، و تحقيق العدالة الاجتماعية، وتطبيق مواثيق حقوق الإنسان، والاهتمام بالكفاءات العلمية المهمشة، وتطبيق المقاربة الإبداعية في مجال البيداغوجيا والديداكتيك، والرفع من مستوى التعليم العالي، والسمو بقيمة الشواهد العليمة، و إسناد المناصب العليا إلى الذين يستحقونها في مجال التربية والتعليم عن جدارة علمية.

خاتمة :
إن تنفيذ المخطط الإستعجالي المغربي في ميدان التربية والتعليم هو رهين بتضافر كل الجهود قاطبة، إذ ينبغي أن ينخرط  فيه جميع الفاعلين كجمعيات الآباء، والجمعيات المدنية، والأحزاب السياسية والمنظمات غير الحكومية ورجال السلطة ، والفاعلين التربويين والإداريين، وقطاع الحكومة، كما ينبغي أن تتدخل كل من الجماعات المحلية والسلطات الإقليمية والجهوية بدورها في هذا الميدان كما هو معمول به في الدول المتقدمة. ويمكن القول أيضا أن أي إصلاح إذا لم يواكبه الاجتهاد والاستمرار، والتنفيذ الفعلي، والتطبيق الإجرائي الفوري، والتقويم الموضوعي، سيبقى حبرا على ورق يتأرجح بين شعارات سياسية جوفاء و أحلام بعيدة عن الواقع.
وأخيرا لا يمكن لأي إصلاح أن يتحقق إلا بالحوار البناء، والمشاركة الهادفة وتوفير الموارد البشرية وتحصيل الإمكانيات المالية والمادية، وتخليق الإدارة وتحفيز المربي والإداري على حد سواء، وتشجيع المشرف التربوي ماديا ومعنويا، والإنصات إلى الأساتذة الأكفاء، والأخذ بقراراتهم في مجال التربية والتعليم...، فهل يا ترى أخذت أفكار و كذا وضعية هذه الشريحة المهمة بعين الإعتبار في صياغة المخطط؟ وما هو رأي هذه الفئة في مضامين المخطط؟
موقع تربية وتعليم

موقع تربية وتعليم

موقع تربوي يهتم بالشأن التربوي التعليمي بالمغرب، لنشر جديد مؤسساتكم راسلونا : tarbiawataalim@gmail.com

التعليقات







للبقاء على تواصل دائم ، قم فقط بإدخال بريدك الإلكتروني ليصلك جديد الموقع أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رسالة لإدارة الموقع بالضغط على الزر الرسالة المجاور ...

إتصل بنا

من نحن؟

موقع تربية وتعليم 
موقع تربوي يهتم بالشأن التربوي التعليمي
 للتواصل معنا:
tarbiawataalim@gmail.com

صفحتنا على الفايسبوك

متابعونا على Google+

جميع الحقوق محفوظة

تربية وتعليم

2017