ماذا تُريدون من المُدرس(ة) ؟
بقلم ذة.نادية الزقان



له تُرسلون فلذات الأكباد،لتأهيل العقول وسلوك الأولاد،لذلك فكل يوم هو في جهاد،يُحارب الجهل رغم نُدرة العَتاد،لأن مهمته الأساسية هي تكوين العِباد.
      إذا ماذا وفَّرتم له كَأيِّ جندي في ساحة العِراك؟
      ذلك المواطن المُضحِّي الذي حَمل الأمانة بصعوبتها قائلا للوطن:فِدَاك.
مهلا،دعوني أخبركم ولكم أقول،حقائق عنه فاتتْ حدود المعقول،حتى صارتْ تُحيِّر العقول:
وَفَّرْتُمْ له شبيهة المدارس في أقصى القُرى والبوادي،عند تَخرُّجه يُعيَّن فيها أوّلا هذا عادي،رغم معاناته في جلب الماء وتوفير الزَّادِ،فَإنَّ سَلواهُ في ذلك أنَّه يُساهم في تنوير أبناء الجبال،غذا يَكيدُ بهم العَوادي...لكن الأمر الذي يدعو للتَّمعُّن و الاستغراب،هو أنْ يَخْلُدَ في الفيافي والصَّحاري مع السَّراب،رغم طرقه لجميع الأبواب،مِن حركات ٱنتقالية تجاهلتْه نتائجها كَمَنْ له حظ الغُراب، ومع ذلك فإنّه يعمل على تربية وتعليم أعزِّ الأحباب.
وَفَّرْتُمْ له أقساما ـ أقلّ ما يُقال عنها ـ أنّها آيلة للسُّقوط، ذات أَسْقُفٍ تَتَحيَّنُ الفرصة عليه وعلى تلاميذه ـ يا رب ـ ٱحفظها من الهبوط،ومع هذه الظروف المأساوية تَراه حريصا على أداءِ واجبه المِهني دون أدنى الشُّروط.
وَفَّرْتُمْ لَه ذلك التَّكوين العقيم في أنواع البيداغوجيات:أهداف فارقية إدماج دعم تعاقد...قُلتُم أنَّها تُكسب المُتعلمين الكِفايات،حَّيرتُموهُ بينها حتى إذا ٱختار ما يُلائم مُتعلميه ذُكورا وإنات، زاره المفتش(ة) الذي لابُدَّ وأنْ يُصحِّح له كل ما فات،ربّما كانت مُخالفة المدرس(ة) أذاةً لإثبات السُّلطة والذات،الذات العاِرفة بالأمور التربوية التي ما فتئت تتجاهل الظروف دون أيّ ٱكتراث،ومع ذلك فإنه يعمل على أداء رسالته بكل قدسية وعلى الأمانة الثبات،فالتلاميذ طبعا ليس لهم أي ذنب في هذه المأساة. 
 وَفَّرتُمْ له أطول برنامجٍ دراسيٍّ أحسنتم فيه الحشوَ والتّدْكين،حتّى صارت المحافظ ثقيلة وهذا قلب الحجرلها يَلين،وفي كل سنة تنتقدونه بسبب تدني مستوى المتعلمين،لأن جميع النَّتائج  المُخيبة ٱعتبرتموه سَبَبها في كل وقت وحين،ومع ذلك فإنّ هَمَّه يَظَّل هو إتمام المِنْهاج بِيُسر التَّلقين.
وَفَّرْتُمْ له زهد الأُجور،فتراه في الأسواق بقفته مافتئ يدور،بحثا عن أثمان تُلائم ضيق ذات اليد والقُصور،لِيصبح بذلك بطل النّكتة في كل البيوت والدُّور،ورغم عِلْمِه بهذه النَّظرة التحقيرية كمُوظَّفٍ مَكسور،فإنَّه مازال يُواصلُ كِفاحه من أجل تحويل العَتَمَة إلى نور.
        إذاً فماذا تُريدون أكثر من المُدرس(ة)؟
إنّ هذا الكلام لا يستنقص من قيمته بل يزيده فخرا وقُوَّة،إذْ يكفيه شرفا حَملَه رِسالة النُّبوَّة،وإنّي هُنا لَأُؤَكِدُّ لأولئك الذين وضعوا فجوَة،بين علاقة المعلم(ة) ـ المتعلم(ة) يسْعون إلى تكبيير الهُوّة،عَبثاً تُحاولون فإنّه كان وسيظل لأبنائه وللناس أيضا خير قُدوَة.




tarbiataalim

موقع تربية وتعليم

موقع تربوي يهتم بالشأن التربوي التعليمي بالمغرب، لنشر جديد مؤسساتكم راسلونا : tarbiawataalim@gmail.com

ضع تعليق هنا

1 التعليقات:

  1. الفردوس الاعلى

    تحية لك ايتها الاخت
    اما انا فاظيف لما قلت ما سياتي :
    لقد ظل الجميع ينظر بعين واحدة لهذا المدرس المسكين و الكل يردد شعارات موحدة "والله مصدقات غي لناس دتعليم ""وشبعو عطل هاد الناس د التعليم""ومكان شي زهر الا عندكم""كالسين او مخلصين"...
    وغيرها كثير من الشعارات المعروفة التي لا تمت للواقع بصلة.
    كيف ذلك ؟؟اقول فليجرب اصحاب هذه الشعارات تدريس التلاميذ لمدة اربع ساعات متواصلة،وفي كل قسم خمسون تلميذا او ما يزيد ،مع التاقلم مع كل حالة اجتماعية على حدة.وفي سقف زمني لا يتماشى مع المنطق،وباجر زهيد لا يقوى معه المدرس اتمام مصاريفه الى اخر الشهر الا باللجوء الى الاقتراض من جهة اخرى،وحتى الساعات الاضافية التي كان يعول عليها من حين لاخر منع منها حسدا وغيرة ،لا بل اكثر من هذا قد تواجه بتلميذك يوبخك في قعر قسمك بابشع الالفاظ والنعوت،ويهددك بالسلاح الابيض،هذا ان اشهر به في وجهك فقط، فقد يغرزه في بطنك او في احد اعضاء الجسم.
    وفي ايامنا هذه اضحى سيرة على المواقع الاجتماعية بين من يمنع خروجه من حصته ،وبين من يقلب اغراضه،وبين من يضربه بالكرسي،وبين من يكيد له المكيدة ليقع فيها....
    هذا هو المدرس الذي كثيرا ما قلتم عنه شعارات وشعارات....

    ردحذف