ديداكتيك اللغة العربية والمقاربة بالكفايات بالسلك الثانوي التأهيلي (النظرية والتطبيق) /د.عبد العزيز خلوفة-د.المختار السعيدي ؛ تقديم الخبير التربوي د. محمد الدريج






                       مقدمة
غالبا ما يجد مدرس اللغة العربية نفسه أمام تحدياتٍ تتعلق بطرائق تحقيق التواصل المعرفي مع الناشئة، تواصلا يروم جودة التعلمات، ويُفضي إلى كسب رهان الفرد والمجتمع. وهو ما تأتي ديداكتيك اللغة العربية للبحث فيه، إذ يعمل هذا العلم على معالجة كيفية تحقيق الأهداف التربوية بالنظر إلى الوسائل والتقنيات الموظفة لأجلها. وبالتحديد، كيفية تدريس برنامج مادة اللغة العربية، خلال سلك الثانوي التأهيلي، بمختلف مشاربه وتعدد معطياته الفنية والبنائية.
تتأطر ديداكتيك اللغة العربية بالسلك الثانوي التأهيلي ضمن فلسفة تربوية حديثة، حيث إنها تستند إلى بيداغوجيا التّعلُّم، التي تجعل من الإجراءات العملية سبيلا إلى تحقيق أهداف المنهاج، بما فيها الوعي بقدرة اللغة العربية وآدابها، على استيعاب كافة المعارف الحضارية والثقافية، وتوظيفها في التعبير عن الحاجات المتجددة. ولن يتأتى ذلك، إلا بجعل متعلم اللغة العربية، في المرحلة الثانوية التأهيلية، يحرص حرصا شديدا على تكوين ذاتي لشخصيته، إيمانا بمؤهلاته وميولاته المعرفية والسيكولوجية والثقافية، كونها بؤرة العملية التعليمية التعلمية.
إن المقاربة بالكفايات تعمل على تمهير التلميذ حتى يبني معارفه انطلاقا من ذاته، على أن يتم استثمار تلك المكتسبات، مستقبلا، في وضعيات ومناسبات جديدة، تمتد إلى مواد دراسية أخرى، بل إلى ما له علاقة بالحياة بأسرها. حيث إن مختلف الكفايات التي يجب تطويرها لدى المتعلم، بالسلك الثانوي التأهيلي، ذات صلة بما هو تواصلي ومنهجي وثقافي، بالإضافة إلى الكفايات الاستراتيجية والتكنولوجية، كلها تسلح المتعلم ليكون أكثر اقتدارا على الاندماج، بشكل إيجابي، في المجتمع، من خلال الإسهام في بناء صرح التنمية المستدامة للبلاد.
       والجدير بالذكر، أن مؤلف ديداكتيك اللغة العربية والمقاربة بالكفايات بالتعليم الثانوي التأهيلي، يُحيط بتلكم الإجراءات النظرية، بل والعمل على تفسير وتبسيط جملة من المفاهيم، حتى تصبح متناولة لدى المنشغلين بإقراء دروس العربية، ولن يكتفي الكتاب باستعراض نظري للتوجيهات الديداكتيكية، وإنما سيعمل على تجسيدها من خلال جذاذات تطبيقية، تراعي الخطوات المنهجية، وتأخذ بالحسبان الكفايات المستهدفة في كل محور على حدة.
يخوض المؤلَّف أول الأمر في تحديد مجموعة من المفاهيم الأساسية باعتبارها مدخلا إلى ديداكتيك اللغة العربية وفق المقاربة الجديدة القائمة على التعلُّم الذاتي، وسيتم التركيز على ثلاثة مفاهيم: أولها البيداغوجيا، وثانيها الديداكتيك، وثالثها الكفايات. بعدها يتوزع الكتاب إلى فصولٍ أربعة بناء على مكونات برنامج اللغة العربية بالسلك الثانوي التأهيلي.
سينفرد الفصل الأول بديداكتيك النصوص، حيث التعريف بدينامية القراءة المنهجية، باعتبارها مقاربة فعالة للنصوص الأدبية بمختلف مقوماتها الفنية، إذ تم تقسيمه إلى ستة نصوص هي: النص الشعري، والنص السردي، والنص الوصفي، والنص الحجاجي، والنص المسرحي، والنص النقدي. وهذا التنوع الحاصل في النصوص الأدبية يستلزم تنوعا في التدخل الديداكتيكي كما سنرى. ثم الفصل الثاني الخاص بديداكتيك علوم اللغة، وقد توزع إلى مباحث ثلاثة: أولها ديداكتيك الدرس البلاغي، وثانيها ديداكتيك الدرس النحوي والصرفي، وثالثها ديداكتيك الدرس العروضي؛ وهي دروس مبثوثة في برنامج سلك الثانوي التأهيلي بأكمله، استوجب تدرسيها اعتماد مقاربات منهجية متعددة. ويأتي الفصل الثالث للبحث في ديداكتيك التعبير والإنشاء، للوقوف عند المهارات المكتسبة لدى تلامذة السلك التأهيلي، من خلال الأنشطة المتعددة: الاكتساب والتطبيق والإنتاج والتصحيح، أخذا في الاعتبار تباين الإجراءات العملية المعتمدة خلال كل نشاط. بينما ننتهي في الفصل الرابع إلى ديداكتيك المؤلفات، إذ تم تقسيمه إلى مباحث أربعة وفق المؤلفات المتنوعة، خلال مرحلة السلك الثانوي التأهيلي، فجميعها لا تخرج عن المؤلف الروائي أوالمؤلف السير ذاتي أوالمؤلف المسرحي أوالمؤلف النقدي، فالاختلاف الملحوظ بين المؤلفات المذكورة يستوجب مقاربات منهجية متباينة.
يستدعي التقسيم السالف الذكر الاستناد إلى ديداكتيك كل مكون على حدة، على اعتبار أن فن تدريس كل مكون يستلزم رؤية ديداكتيكية معينة، تعمل على تحديد آليات ووسائل التدخل، لجعل المنتج التعليمي يرقى إلى درجة التلقي والتفاعل الإيجابي، سواء بين المدرس والمتعلم، أو بين المتعلم والمادة الدراسية، إذ إن العناصر المعرفية المقترحة من الوزارة الوصية هي الجسر الرابط بين الأستاذ والمتعلم. لذلك، ينبغي نقل تلك المادة الدراسية نقلا ديداكتيكيا، ينسجم والتوجيهات التربوية القائمة على مقاربات ومنهجيات بيداغوجية حديثة، مرتكزها الأساس تأهيل المتعلمين إلى تكوين شخصية متزنة متسلحة بالقدرات والكفايات المنشودة لتوظيفها في مختلف الوضعيات التي قد تصادفهم.
والملاحظ أننا لم نلتزم تصميما واحدا للجذاذة في الشق التطبيقي، إيمانا منا بحرية التصرف في رسم الجذاذة المستوفية المقاطع البيداغوجية الضرورية، والمتضمنة للإجراءات العملية كما تمليها التوجيهات التربوية القائمة على المقاربة بالكفايات، ويبدو ذلك واضحا عند المقارنة بين جذاذات مختلف المكونات.
ولا جرم أن اختلاف التنوع يحقق إفادة أكثر ويفتح باب الاجتهاد لكافة مدرسي اللغة العربية ليبدعوا في ضوء التوجيهات الموافقة لإجراءات المنهاج التربوي لمادة اللغة العربية، حيث استحضار الأسس الديداكتيكية بأسرها، بما فيها التدرج المنهجي وأجرأة الكفايات وأنشطة التعليم والتعلم، والدعم والتقويم.
وفي الختام نتقدم بالشكر الجزيل لكل من أسهم في إخراج هذا الكتاب، ونخص بالذكر العلامة والخبير التربوي د. محمد الدريج الذي أفادنا بخبرته التربوية الثرية ونصائحه القيمة، وشرفنا بالتقديم لهذا الكتاب، فله منا جزيل الشكر والامتنان.
 المؤلفان:
   دكتور عبد العزيز خلوفـة     دكتور المختار السعيدي

                  27 يوليوز 2014 م / 29 رمضان 1435 هـ



tarbiataalim

موقع تربية وتعليم

موقع تربوي يهتم بالشأن التربوي التعليمي بالمغرب، لنشر جديد مؤسساتكم راسلونا : tarbiawataalim@gmail.com

ضع تعليق هنا

0 تعليقات: