الاطفال ذوي الاحتياجات الخاصة الواقع و التطلعات، بقلم الاستاذ ابراهيم عطة مدير م/م السواني نباية سيدي بنور‎

يعاني الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة تهميشا ملحوظا ، سواء من خلال ضعف بنية الاستقبال الخاصة بهم أو من حيث نذرة الأطر التربوية المؤهلة و المتخصصة للاستجابة لحاجياتهم أو من حيث ضعف الدعم الذي يقدم لجمعيات المجتمع المدني الممارسة في هذا المجال
استقراء مبسط في لغة الأرقام يكشف واقعا هشا تغرق فيه هذه الفئة من المجتمع حيث تشير إلى استفادة عدد جد قليل من الجمعيات الممارسة في المجال من الدعم قلة بينات الاستقبال الخاصة بهم.
إن إقصاء ذوي الاحتياجات الخاصة لا يقاس بالأرقام بل يمس جوهر التماسك المجتمعي المتمثل في التضامن إذ أن إقصاءهم يعني التمييز في حق شريحة مهمة في المجتمع لا ذنب لها سوى أنها حرمت من نعم الحركة الجسدية السليمة.
و الحالة هذه يجب العمل كل من موقعه على تطبيق مقتضيات الدستور في ما يتعلق بالأشخاص في وضعية إعاقة و نصوص اتفاقيات حقوق الطفل مع العمل على إدماجهم و ضمان فرص لهم في سوق الشغل.


في تعريف الإعاقة يمكن العثور على مجموعة متقاربة من التحديدات  فهي  تمثل ضعفاً أو قصوراً يصيب جانباً هاماً من الإنسان أو وظيفة لديه ينخفض معها أداؤه المتصل بذلك الجانب أو الوظيفة انخفاضاً ملحوظاً..‏و هي حالة تحدُّ من مقدرة الفرد على القيام بوظيفة واحدة أو أكثر من الوظائف التي تعدّ من العناصر الأساسية لحياتنا اليومية!‏
و تعرف بصفة عامة علي أنها إصابة بدنية أو عقلية أو نفسية تسبب ضرراً لنمو الطفل البدني أو العقلي أو كلاهما ، وقد تؤثر في حالته النفسية وفي تطور تعليمه وتدريبه وبذلك يصبح الفرد أو الطفل من ذوي الاحتياجات الخاصة وهو أقل من رفقائه في نفس العمر في الوظائف البدنية أو الإدراك أو كلاهما ،والإعاقة ليست مرضاً ولكنها حالة من الانحراف أو التأخر الملحوظ في النمو الذي يعتبر عاديا من الناحية الجسمية ، والحسية ، العقلية ، السلوكية ، اللغوية ، أو التعليمية مما ينتج عنها صعوبات خاصة لا توجد لدي الأطفال الأخرين.وهذه الصعوبات والحاجات تستدعي توفير فرص خاصة للنمو و التعليم واستخدام أدوات وأساليب مكيفة يتم تنفيذها فردياً وباللغة التربوية .
من كل هذا يمكن القول بأن الإعاقة : " وضع حرج يفرض قيوداً علي الأداء البيداغوجي الأمر الذي يجعل التعلم في الصف العادي وبالطرق التربوية العادية أمرا يصعب أو يستحيل تحقيقه  خصوصا و أن الإعاقة قد تكون عاهة واحدة أو عدة عاهات مختلفة في نفس الطفل وقد تسبب عجزاً كاملاً أو جزئياً".
إن سيكولوجية الشخص الحامل للإعاقة قد تتميز أحيانا بنقص في القدرات الذهنية و تتجلى مظاهره في ضعف عملية التفكير المجرد و غياب اللغة أو ضعف اكتسابها و اضطراب السلوك النفسي -الحركي و ضعف مبادئ الاعتماد على النفس مثل سلوك الأكل و اللباس و النظافة و التنقل و لذلك فإن التركيز أحيانا على التمدرس فقط و إهمال تطوير و تنمية المعطيات الأخرى المكونة للشخصية لن يؤهل الشخص الذي يعاني  الإعاقة الذهنية إلى الاندماج داخل المجتمع إذ يتعين من أجل ذلك أن يحقق مستوى كافي من الاعتماد على النفس و من النضج النفسي ...و حاجيات هذه الفئة لا تختزل إذن في التمدرس فقط و إحداث أقسام إن أُحدثت بل تتسع لتشمل الاحتياجات و العضوية العاطفية و اللغوية و الاجتماعية .
لقد صار لزاما العمل على إصلاح نظرة المنظومة التربوية ككل للشخص المعاق و إعطاء مزيدا من الاعتبار لمكانته فيها .لأجل بناء مجتمع يعطي الفرصة لجميع شبابه و يستفيد من كل شرائح تفعيلا لهذه الغاية يجب تنزيل ميداني  لتوصيات الخطب الملكية السامية في هذا الصدد و تفعيلا لبنود اتفاقيات حقوق الطفل كما سبقت الإشارة و التي كان المغرب سباقا إلى تبنيها و المنصصة على تمتيع الطفل بكل حقوقه حتى في مجرد اللعب .
فئة أخرى تعاني في صمت  من ضعف الاهتمام و ضعف المقاربة العلمية و المنهجية السليمة في التعاطي معها لأنها تدخل في خانة المسكوت عنه و هي فئة  الأطفال المتخلى عنهم و من هم في وضعية صعبة ، هذه الفئة التي يجب على المجتمع المدني و كافة الفاعلين فتح ملفها بنية سليمة في الإصلاح لتفير الظروف اللائقة لهم .
فجلهم في حاجة إلى تكوين ملف مدرسي يخول لهم الالتحاق بالمدرسة أو الاستمرار في الدراسة و لكن في بعض الحالات يصعب على الأمهات أو أولياء التلميذ الحصول على أوراق ثبوتية تضمن لأطفالهم الولوج إلى المدرسة في ظل تحكم عقلية مجتمعية رجعية نوعا ما لا تراعي ابدا مصلحة الطفل في قرارات الأبوين .
و لتحقيق تعليم هادف ومنتوج تربوي يستجيب لمتطلبات مغرب الحداثة يجب ايضا الاعتناء بنساء و رجال التربية و التعليم  في جميع المجالات
تربويا و ثقافيا و اجتماعيا لبلوغ المستوى المتوخى من الانتظارات و تحقيق مواصفات منتوج تربوي متكامل أرضيته الصلبة  الصدق النابع من إحساس الجميع بالمسؤولية اتجاه شباب الغد الذين   سيتكل عليهم .

*خلاصة .
إن المدرسة العمومية القروية على الخصوص تتعامل مع حالات من التلاميذ ذوي الاحتياجات الخاصة على أساس الدمج داخل جماعة القسم كشخص سوي ،لأنها الملاذ الوحيد و الأول و الأخير لهؤلاء في غياب أي بنية تربوية أو مؤسسة تهتم بالطفل في وضعية صعبة .
و تجدر الإشادة في هذا الإطار بمجهودات كل الأطر التربوية و مبادراتها الهادفة إلى العناية بهذه الحالات أثناء تواجدها بفصل من الفصول الدراسية سعيا منها لمحاولة إدماجها و تطوير قدراتها و لو جزئيا و تعويدها على الاندماج العادي مع أقرانها وإخراج الطاقات الكامنة داخلها .
مما يستوجب كذلك برمجة تكوينات مستمرة و توفير ظروف ملائمة تعينهم على العمل و الابتكار ،نظرا لما قدموه و لا زالوا يقدمونه من خدمات تربوية و خصوصا في العالم القروي دون أن نهمل طبعا الدور الريادي و السامي لإطار الإدارة التربوية  التي تعتبر المحرك الأساسي إن لم نقل محراث المنظومة التربوية ككل.     





tarbiataalim

موقع تربية وتعليم

موقع تربوي يهتم بالشأن التربوي التعليمي بالمغرب، لنشر جديد مؤسساتكم راسلونا : tarbiawataalim@gmail.com

ضع تعليق هنا

0 تعليقات: