حسن العيساتي: مستشار في التوجيه التربوي

كشفت سمية بن خلدون، أن وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بصدد التفكير في تعويض مباريات ولوج المعاهد والمدارس العليا بالانتقاء بالاعتماد على النقط التي حصل عليها التلاميذ المرشحون لولوج هذه المدارس، موضوع لا شك أنه سيلقى تأييدا من فئة واسعة متذمرة من نتائج المباريات وتعتقد محقة أن بعض المباريات يشوبها بعض الخروقات وكثير من المحاباة، على أي حال هذا واقع لا ينفيه إلا جاهل، ولكن هل تستطيع هذه الألية الجديدة التي تعتزم الوزارة تنفيذها الحد من هذه الممارسات؟ لتبسيط خطورة ما تعتزم الوزارة القيام به أسرد هذه الأمثلة بشكل مبسط:التلميذ مثلا الذي تابع دراسته في ثانوية تأهيلية بالعالم القروي سيعامل بنفس الطريقة مع تلميذ درس في مؤسسة خاصة في المدن، ويطمحان لولوج المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير أو المدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية، سيقول قائل أين المشكل؟ المشكل هو أن تلميذ البادية مثلا لا يسكن بعين المكان فهو قادم من دواوير بعيدة يقضي معظم أيام الأسبوع في الداخلية في ظروف لا تساعد كثيرا على التحصيل و التركيز، يدرس بقسم معدل التلاميذ فيه لا يقل عن 45 تلميذا، بعض أساتذته سامحهم الله همهم الأول هو لانافيط إلى المدن القريبة وما يعنيه ذلك من قلة تركيز و اختصار للوقت المخصص للتلميذ لفائدة وقت لانافيط، تلميذ القروي يستمر في دراسة جميع المواد بما فيها مواد السنة الأولى باك التي امتحن فيها سابقا، بينما المحظوظ في التعليم الخاص يستغني عن هذه المواد لصالح المواد العلمية في السنة الثانية باك، إذن مقابل نقص ساعات الدراسة بالنسبة للأول في المواد العلمية المحددة لولوج المعاهد العليا ( الرياضيات، الفيزياء، الفرنسية ..) نجد زيادة في هذه الساعات للأخر، ناهيك عن ظروف الوصول إلى المدرسة و التي تتم في رفاهية تامة فإذا لم يتكلف أبوه أو أمه فإن الباص المدرسي يتكلف بالمهمة، تلميذ التعليم الخاص يحضر جميع ملتقيات التوجيه التي تنظمها المؤسسات والمدارس الخاصة بمشاركة المدارس العليا العمومية فيطلع على الجديد، صاحبنا في "لعروبية" لا يثير اهتمام المدارس الخاصة و بالتالي لن تنظم لأجله ملتقيات و معارض لعرض خدماتها فهو بلا شك غير قادر عن دفع رسوم هذه المدارس و التي تبدأ من 5000 درهم شهريا، هذا المبلغ الذي يعرفه تلميذ البادية جدا فهو نفسه المبلغ الذي يسجله مقدم الحومة كدخل سنوي لوالد التلميذ عند تعبئة طلب منحة التعليم العالي. نعم تلاميذ العالم القروي يحصلون على نتائج جد عالية أحيانا و لكن ماهي نسبة هؤلاء، تعودنا أن نسمع أن الفقراء هم المتفوقون ولكن نادرا ما نسأل عن عدد هؤلاء، إطلالة بسيطة على نسبة المقبولين السنة الماضية بالأقسام التحضيرية للمدارس العليا كفيلة بأن تغير اعتقادنا الراسخ أن الفقر يصنع المعجزات، المال و الإمكانات المهمة المرصودة لتلاميذ التعليم الخاص أصبحت تخلق المهندسين و الأطباء... بشكل غير عادل تماما مقارنة مع تلاميذ لم توفر لهم نفس ظروف التألق، لهذا فإن المباراة هي الضامن الوحيد لتكافؤ الفرص إذا توفرت ظروف إجرائها طبعا بتشديد الرقابة على الراشي و المرتشي و الوسيط بينهما، المباراة هي التي تجمع تلميذ الجبال مع تلميذ السهول في قسم واحد وآنذاك هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين، فالعتبة رغم ما يقال عنها من أنها تشكل عقبة أمام ولوج بعض التلاميذ إلى لائحة الذين سيجتازون إحدى المباريات إلا أنها تجمع صاحب معدل 15 مثلا مع تلك المعدلات الصاروخية التي تقارب ال 19 و كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة و في محطات كثيرة.
لا أشك في نية السيدة الوزيرة إطلاقا في أن هدفها نبيل ولكن هل تعلم السيدة الوزيرة أن التفاوض الان بات يجرى عند دخول التلميذ إلى الجذع المشترك مع الأولياء، فمثلا إذا كنت تطمح إلى معدل مرتفع يجب أن تؤدي واجبات و رسوم تختلف عن معدلات عادية، بالنظر إلى المجهود الكبير من جميع النواحي التعليمية و النفسية و الترفيهية التي توفرها المؤسسة لهذا التلميذ، وتبدأ بعدها عملية صناعة هذا المعدل بتكثيف الدروس و التمارين و التي تتجاوز القدر المسموح به تربويا و لكن بالنسبة للمدرسة و الاباء فالغاية تبرر الوسيلة، أما إذا تم حذف المباريات فلا غرابة أن التفاوض سيجري أنذاك على المهنة التي تريدها لابنك مباشرة، هو تسابق و تدافع مشروع و لكن الدولة مسؤولة عن حماية الفئات الهشة تعليميا، فئات لا تجد من يواكبها نفسيا في وقت إنتشرت مكاتب الإستشارة النفسية الخاصة للتلاميذ كالنار في الهشيم هدفها تقوييم الاختلالات و الاضطرابات النفسية ،بالمقابل طبعا، التي قد تظهر على التلاميذ في مراحل الدراسة، و التي لا تجد من يقومها في العالم القروي اللهم من فقيه الجامع إذا بدأت أعراض الذهان psychoses تظهر جليا..



tarbiataalim

موقع تربية وتعليم

موقع تربوي يهتم بالشأن التربوي التعليمي بالمغرب، لنشر جديد مؤسساتكم راسلونا : tarbiawataalim@gmail.com

ضع تعليق هنا

1 التعليقات: