بيان المجلس الوطني للكونفدرالية الديمقراطية للشغل المنعقد بالدارالبيضاء يوم السبت 7 مارس 2015 :
في أفق المواجهة الجماعية للحكومة التفقيرية

إن المجلس الوطني للكونفدرالية الديمقراطية للشغل المنعقد بالمقر المركزي بالدار البيضاء يوم 7 مارس 2015 بالدار البيضاء، في دورته العادية "دورة المرأة العاملة" بعد استماعه للعرض الشامل للمكتب التنفيذي الذي بسط سمات الوضع العام قوميا ووطنيا بمختلف تقاطعاته مع الوضع الدولي، مركزا على ماله أوثق الصلة بوضعنا السياسي والحقوقي المتمثل أساسا في :

1- الوضع العربي الذي ينتقل باطراد وبشكل متواصل من حال سيء إلى الأسوأ ، فجل الأقطار العربية تعيش تطاحنات غير مسبوقة، وواهم من يعتقد أن بلادنا في منأى عن هذه التطاحنات، التي لاشك أن للغرب الاستعماري الإمبريالي يدا طولى في إشعالها واستمرارها، كما لظلم الحكام المستبدين نصيب أوفر في اتقاذها.وفي ظل هذه التطاحنات ضاعت القضية العربية الأولى، قضية فلسطين.

2- الوضع الوطني السياسي والاجتماعي والحقوقي المتسم ب :

أولا : على المستوى السياسي : فالسياسة في بلادنا لم تعد ذلك الفعل النبيل التطوعي الرامي إلى التضحية وخدمة الوطن والمواطنين، وإنما غدت اليوم، بمثابة السلم للترقي الاجتماعي بمختلف الطرق وبشتى الأساليب غير المشروعة مما اسقط الفعل السياسي في البؤس والانحطاط والرداءة نتيجة الخيبات المتتالية والتدخل السافر للدولة في تفريخ الأحزاب الإدارية وفبركة الخرائط السياسية وتنفيذ مخطط تدمير الأحزاب التقدمية الديمقراطية ومحاولة تدجينها وإفراغها من مضامينها النضالية والكفاحية، الأمر الذي أفقد ثقة المواطنين في السياسية مما جعلهم لا يولون أي اهتمام لها مما فسر عزوف المواطنين وعدم إقبالهم على التسجيل في اللوائح الانتخابية، لكونهم أدركوا الهوة السحيقة بين الخطابات، وبين الواقع الذي ينضج بما فيه، وأبرز ما فيه هو الإقصاء، والتهميش، وهضم الحقوق واتخاذ القرار في حال ومآل الشعب بعيدا عنه.

ثانيا على المستوى الاجتماعي : فالوضع الاجتماعي يزداد ترديا يوما بعد الآخر، فالبطالة التي طالت أصحاب الشواهد العليا تتفاقم وغدت معطى مجتمعيا ثابتا بفعله تخسر بلادنا طاقات بشرية مؤهلة ما أحوجنا إلى توظيف إمكانياتها العلمية والابداعية للدفع بها أماما في مختلف المجالات والحقول، فضلا عن الفقر الذي تتوسع دوائره ومجالاته، رغم كل الخطابات التي تدعي أن هناك محاربته علما بأن محاربة الفقر . لا تتم أبدا عن طريق الإسعاف والصدقة، وإنما تتم من خلال سن سياسات عمومية منصفة وموجهة أصلا وأساسا إلى الفئات المهمشة والمقصية مجاليا واجتماعيا وتمكينها من حقوقها شاملة غير منقوصة، إضافة إلى توالي الإجهازات على المكتسبات الشعبية في الصحة والتعليم، والسكن، والنقل والشغل عبر القضاء النهائي على الخدمات الاجتماعية ، ناهيك عن شن الحكومة حربا مستمرة شعواء لا تهدأ على القوت اليومي للمواطنين من خلال الزيادات المتتالية في الأسعار والمحروقات...

ثالثا : على مستوى الحريات والحقوق :
فالحكومة وكذا الباطرونات الجشعة ما فتئت تخنق الحريات النقابية والعامة الموسومة بالتراجع والردة المتمثل أساسا في قمع الاحتجاجات والتظاهرات السلمية والتضييق على المنظمات الحقوقية وانتهاك حرمة مقر الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالرباط وتجريم الانتماء النقابي والممارسة النقابية من خلال المحاكمات الصورية وإصدار أحكام قاسية في حق العمال والفلاحين والمسؤولين النقابيين ( ورزازات- قلعة السراغنة- ابن جرير- مكناس...) وأيضا من خلال طرد العمال والعاملات بشكل فردي وجماعي وإغلاق المؤسسات تعسفا وبدون موجب قانون.
كل هذا ، يجعل الذاكرة الجماعية تعود بنا وراء إلى ما يسمى بسنوات الرصاص التي اعتقدنا أنه ولت إلى غير رجعة فإذا بها اليوم ماثلة أمامنا بكل بشاعتها.

رابعا : على مستوى الحوار الاجتماعي والأداء الحكومي:
فكل شيء معطل، لاشيء يؤشر على أن هناك إرادة سياسية حقيقية تتوخى معالجة الملفات الاجتماعية عبر تفاوض جماعي حقيقي يفضي إلى نتائج ملموسة على مستوى تحسين الدخل، عبر الزيادة في الأجور والتعويضات والمعاشات وعبر التخفيض من الضريبة على الأجور، نتائج ملموسة كذلك على مستوى الحريات النقابية والعامة، وتنقية الأجواء المتوترة خاصة ونحن جميعا في سنة الاستحقاقات والحكومة- للأسف- عوض أن تتفاوض بحق ظلت تناور تزجية للوقت وربحه مما أوصل التفاوض إلى الباب المسدود، وهو الأمر الذي تتحمل فيه الحكومة المسؤولية لوحدها.

وبعد، نقاش مستفيض للعرض من طرف عضوات وأعضاء المجلس الوطني الذين أغنوه باقتراحاتهم وملاحظاتهم ومآخذهم وبعد الردود التفسيرية والتوضيحية للعديد من القضايا المطروحة في النقاش من طرف المكتب التنفيذي وبسطه للمهام المستعجلة، فإن المجلس الوطني للكونفدرالية الديمقراطية للشعل:

أ‌- يعبر عن مدى إكباره واعتزازه بنضال وصمود الحركة النسائية المغربية من أجل تحقيق حقوقها الشاملة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والحقوقية في أفق تحقيق المناصفة المبنية على المساواة في الحقوق مؤكدا تضامنه المطلق معها في عراكها المستمر ضد الردة الفكرية مستنكرا الخطاب الرجعي المحافظ والمعادي للمرأة وحقوقها.

ب‌- يؤكد تضامنه المطلق مع المعطلين أصحاب الشواهد العليا في نضالهم الدؤوب لأجل حقهم الدستوري في الشغل والعمل منددا بما يتعرضون له من عنف وعداون أثناء وقفاتهم الاحتجاجية .

حـ- يعبر عن عمق تثمينه واعتزازه بما درجت عليه المناضلات والمناضلون الكونفدراليات والكونفدراليون من روح التفاني والانضباط والوعي والمسؤولية والالتزام بممارسة الفعل النقابي النظيف والجاد دفاعا عن الطبقة العاملة وعموم الأجراء وعبرهما الشعب المغربي بفئاته وشرائحه المضطهدة والمهضومة الحقوق.

د- يحيي الطبقة العاملة بكل مكوناتها في القطاعين العمومي والخاص والشبه العام وهي تستعد للمواجهة والتصدي للمخطط الحكومي الرامي إلى إضعافها وتفتيت صفوفها والإجهاز على كل مكتسباتها، كما تستعد للاحتفاء بعيدها الاممي فاتح ماي 2015، كما تعد العدة لخوض الاستحقاقات المهنية بكل وعي ومسؤولية.

هـ- يدين بشدة إصرار الحكومة على إفشال الحوار والتفاوض الجماعي، برفضها التام لمقترحات النقابات التي تهدف إلى إنقاذ الحوار خاصة مقترحها الرامي إلى عدم فصل ملف التقاعد عن بقية القضايا المطروحة في الملف المطلبي الشامل، وأيضا رفضها لتنفيذ اتفاق 26 ابريل بشقيه المادي والقانوني المتعلق بضرورة تصحيح القوانين الانتخابية لتكون منصفة ومتزنة عبر توحيدها فضلا عن رفضها تحسين الدخل من خلال الزيادة في الأجور والتعويضات والمعاشات وتخفيض الضريبة على الدخل.

و- يكلف المكتب التنفيذي بالتنسيق مع الأمانة العامة للاتحاد المغربي للشغل والمكتب المركزي للفدرالية الديمقراطية للشغل حول تنفيذ الصيغ النضالية التي سبق للمجالس الوطنية للنقابات الثلاث أن اتخذتها ومنها تنظيم مسيرات محلية وجهوية خلال شهر مارس وإضراب عام احتجاجي خلال شهر ابريل مع الإبقاء على المجلس الوطني مفتوحا.

المجلس الوطني
الدار البيضاء في 7 مارس 2015



tarbiataalim

موقع تربية وتعليم

موقع تربوي يهتم بالشأن التربوي التعليمي بالمغرب، لنشر جديد مؤسساتكم راسلونا : tarbiawataalim@gmail.com

ضع تعليق هنا

0 تعليقات: