ضرورة إعادة الاعتبار للفتاة القروية                                      
بقلم: عطا إبراهيم
    باعتبار المرأة شقيقة الرجل في جميع الميادين انطلاقا من نشر الدعوة الإسلامية الذي أبانت فيه عن مشاركتها ثقافيا واجتماعيا وسياسيا ولازالت تواكبه في جميع المسارات التنموية وإسهامها في رفاه الأسرة وفي تنمية المجتمع يجب الاعتراف بمجهوداتها وتمتعها بالحقوق التي يستفيد منها الرجل بهدف القضاء على  العادات العرفية وكل الممارسات الأخرى القائمة علي فكرة دونية. 
    لا يخفى على أحد أنه رغم ان المجتمع المدني برمته يلح على تشجيع الفتاة القروية على التمدرس ومطالبة المسؤولين بتفعيل مقاربة النوع لازالت هذه الفتاة تعاني من ضغوطات وتسلطات الأهل والأباء  رغم ما أبانت عنه من قدرات تعلمية ومؤهلات مكنتها من التعلم الذاتي والتفوق والتميز الذين أتبتا مكانتها وبواها في موقع الريادة وسط قريناتها.
   إن غالبية الفتيات القرويات اللواتي كان لهن الحظ في متابعة المرحلة الأولى من التعليم الأساسي الابتدائي المكلل بحصولهن على الشهادة الابتدائية يجدن للأسف الواقع الأليم والمصير المحتوم وهو شبح الانقطاع عن الدراسة وكبح طموحهن المشروع في المتابعة والتحصيل الدراسي وهذا ما يكرس مظهرا للميز النوعي الذي يعيشه المجتمع المغربي الذي ما زال ينظر للمرأة تلك النظرة الدونية التي لا حقوق لها سوى الخضوع والإذلال مشيا وراء الأعراف والتقاليد الخاطئة التي انفصل بها الإنسان عن أصله البدائيإذ نرى أن الفتاة القروية لا زالت مهضومة الحقوق خاصة الحق في التعليم رغم المجهودات المبذولة من الوزارة الوصية والسلطات المعنية والمجتمع المدني على السواء بغية تشجيع الفتاة على متابعة دراستها واستفادتها من أليات دعم التمدرس ( بادرة مليون محفظة- الإطعام المدرسي- برنامج تيسير ...)
   وبناء عليه يطرح التساؤل أين نحن من حقوق الطفل أولا وحقوق المراة ثانيا والمقاربة النوعية ثالثا؟
إننا بسرد كل ذلك نود أن نلفت انتباه المسؤولين إلى ضرورة التحرك عاجلا لكبح هذا اللاوعي الأسري واللامسؤول الذي يبقى وصمة عار على جبين المجتمع المغربي خاصة والإنسانية عامة إذ نكرر أنه لايعقل بأن نسجل التفوق الدائم للفتاة على قرينها الصبي في أغلب المستويات والمسؤوليات لتجازى هذا الجزاء الأليم والمصير المحتوم وهي الذكية الملمة بإنجاز واجباتها نحو الأسرة أولا ونحو المجتمع ثانيا فكما قال الشاعر شوقي " الأم مدرسة إن أعددتها    أعددت شعبا طيب الأعراق"
    لأجل ذلك نلتمس من الذين لهم غيرة على هذا العنصر البشري سواء كان ذكرا أو أنثى كل من موقعه التحرك بفعالية للحد من هذه الظاهرة التي تنخر مجتمعنا وتعود به خطوة إلى الوراء وتحول دون تقدمه والتدخل لكونها امرأة الغد والأم مستقبلا والعمل على تحسين صورة الفتاة القروية وعدم معاملتها كمعول للأسرة تعتمد عليه في العمل المنزلي وفي الحقول أو جلب المال متناسين ما يمكن أن تتعرض له من استغلال واحتقار في حين يكون السبب لغالبية الأسر إن لم نقل الذريعة بالنسبة لهم لانقطاعها عن الدراسة هو الخوف عليها من كل أشكال العنف أو ظروف غير مقبولة كالبعد عن محيطها أو عدم استفادتها من أليات تحفزها على المتابعة والاستمرارية أو الوضعية المهدية جد المتوسطة.
   وخلاصة القول وجب حماية هذه الفئة من كل التأثيرات السلبية خاصة الأسرية منها حيث يجب العمل على مساعدة الطفلة على تجنب السلوك المضاد وليس الإسهام فيه وحثها على التحلي بمكارم الأخلاق  والشعور القوي بالذات والاستقلالية في اتخاذ القرار لمواجهة الفشل الدراسي والحياتي والاختلاط بالأخرين,
وإذن يجب على المجتمع المدني والجمعيات الفاعلة ووسائل الإعلام والسلطات المعنية على إزالة هذا الظلم إما عن طريق نشرات أو حلقات توعية أو عن طريق الترغيب والتشجيع أو حتى الترهيب إن اقتضى الحال تحقيقا لمقتضيات إلزامية التعليم ولقد صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم في التحذير من الظلم " اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة "  
    
  




tarbiataalim

موقع تربية وتعليم

موقع تربوي يهتم بالشأن التربوي التعليمي بالمغرب، لنشر جديد مؤسساتكم راسلونا : tarbiawataalim@gmail.com

ضع تعليق هنا

0 تعليقات: