اعتبارا ، وإيمانا من النيابة الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتكوين المهني بوزان  وجمعية البحث والتكوين التربوي بوزان بأهمية وقيمة المتعلم بما هو غاية في ذاته ؛ نظم  بتاريخ 26 مارس2015 بالثانوية التأهيلية عبد الله بن ياسين بوزان يوما دراسيا هم موضوع:" المتعلم بين الخطاب وواقع الممارسة". وقد نال هذا الموضوع حظ الاختيار اعتبار للمكانة المحورية التي بات يشغلها المتعلم في كل التنظيرات والخطابات التربوية التي يفترض في الفاعل التربوي أن يتخذها كأساس لكل أفعاله التربوية والتدريسية. هذا وشكلت الهوة الحاصلة بين التصورات المرتبطة بالمتعلم في الخطابات التربوية الموسومة بالكونية وتمثلات الفاعلين التربويين له  وانعكاساتها على فهمهم لأدوارهم وأفعالهم التدريسية والتربوية إشكالا موجها لأشغال هذا اليوم الذي استهدف  ما يفوق 80 مشاركة ومشارك  ومن بينهم: هيأة التأطير والمراقبة بالإقليم ،
هيأة التأطير والمراقبة بالإقليم 
بعض رؤساء المؤسسات التعليمية بالإقليم ؛ 
أستاذات وأساتذة المؤسسات التعليمية  ؛
متعلمات ومتعلمي  بعض المؤسسات التعليمية – فيدرالية جمعيات أمهات أباء وأولياء التلاميذ ؛
بعض الجمعيات الموضوعاتية وجمعيات المجتمع المدني  
الكتاب الإقليميون لبعض النقابات كشريك اجتماعي لتدبير الشأن التربوي
ورام تحقيق الأهداف التالية:
  معرفة المتعلم بين التصور والممارسة؛
  خلخلة التصورات التقليدية حول المتعلم لدى الفاعلين التربويين ؛
  معرفة المتعلم وفهم مختلف جوانب شخصيته كأساس  لكل ممارسة تدريسية واعية .
أشغال هذا اليوم عرفت انطلاقتها على الساعة العاشرة صباحا. قررتها الأستاذة خديجة بنعبد السلام  وسيرها خلال فترتها الأولى الأستاذ خاليد الخطاط أما فترة ما بعد استراحة الشاي سيرها الأستاذ حميد برزكان.
عرف هذا اليوم افتتاح أشغاله بكلمة السيدة المحترمة عزيزة الحشالفة النائبة الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتكوين المهني بوزان والتي رحبت فيها بالحضور الكريم شاكرة جمعية البحث والتكوين التربوي بوزان على مجهوداتها الجبارة. بعدها أكدت السيدة النائبة المحترمة على قيمة الموضوع وفرادته وعلى انكباب النيابة الإقليمية على مثل هذه القضايا التي تلامس جوهر العملية التربوية برمتها. في الختام  جددت السيدة النائبة المحترمة الترحاب بكل الحاضرين وتمنت النجاح والتوفيق لهذا اليوم كما انتهزت الفرصة لتأكيد الرغبة الدائمة  للنيابة الإقليمية في التعاون والتشارك والتفاعل مع كل المبادرات الخلاقة لهيئات النسيج الجمعوي والمدني.
بعد ذلك  فسح المجال لكلمة جمعية البحث والتكوين التربوي التي تلاها ممثل الجمعية الأستاذ عبد الله غبش حيث رحب بالحضور مذكرا أن الاهتمام بمثل هذه المواضيع هو إحدى الأهداف المؤطرة لجمعية البحث والتكوين التربوي إسهاما منها في الارتقاء بالشأن التربوي وإغناء لتجارب وخبرات الفاعلين التربويين والإداريين خاصة وأننا نعيش في عالم دائم التحولات ويش هد تغيرات مستمرة تتطلب مواكبة وتتبعا دائمين 
بعد ذلك كان  للحضور لقاء  مع الطفل ضيف الشرف إدريس الخطابي الذي عبر من خلال كلمته على تقديره لأستاذته وأستاذه وما يبدلانه من مجهودات لحصول فعل التعلم لديه لكنه ناشدهما بمجموعة من الطلبات :
التخفيف من حمولة محفظته
إدراج اللغة الفرنسية منذ بداية التعلم شأنها شأن اللغة العربية 
إشراك المتعلم وإبداء رأيه في المقررات وجداول الحصص لتكون في مستوى تطلعاته ويضمن عبرها انخراطه وتفاعله المباشر 
مداخلات هذا اليوم جاءت على النحو التالي:
المداخلة الأول  حملت عنوان:" حيثيات انقلاب طبولوجيا المفاهيم من مفهوم التلميذ إلى مفهوم المتعلم"قدمها الأستاذ شفيق كريكر:
وتناول السياق اﻻجتماعي والثقافي لظهور مفهوم التلميذ مع المدرسة العمومية التي أعقبت الثورتين الفرنسية والصناعية، والعلاقة الجدلية بين مفهومي الطفل والمتعلم، ثم اﻻكتشاف المبكر لمفهوم الطفولة من طرف روسو، وهو اﻻكتشاف الاستثنائي الذي لم تكتب له اﻻستمرارية، لكي يعاد اكتشافه من جديد في القرن العشرين مع تطور اﻷبحاث في علم النفس وخصوصا التحليل النفسي ثم السيكلوجيا البنائية.
أطروحة هذه المداخلة مفادها أن اﻻنتقال إلى مفهوم المتعلم يشكل ثورة كوبيرنيكة تلغي نرجسية المتعلم وتمركزه حول ذاته،  وﻷنها ثورة فإنه قلما يكتب لها النجاح! ﻷنها تنتهي إلى اﻻعتراف بدور الذات وفعاليتها في بناء المعرفة وادماجها ضمن بنيات سابقة يجري تعديلها وتطويرها باستمرار، مما يعني مقاربة فارقية تسائل المفهوم التقليدي للذكاء الواحد وتركز على العلاقة الفريدة التي تقيمها كل ذات مع المعرفة.
المداخلة الثانية كانت للأستاذ محمد مزيان وعنونت بـ: من التلميذ إلى المتعلم رؤية تحليلية في دلالات وإشكالات المفهوم.
أقرت هذه المداخلة أن المشهد التربوي عرف في ظل عالم متغير تطورا واضحا على المستوى الانتاجات والاهتمامات والمواضيع والمفاهيم، كما انصب الاهتمام على العنصر البشري. ومن بين المفاهيم التي شملها التغيير الانتقال من استعمال مفهوم التلميذ إلى استخدام براديغم المتعلم باعتباره شمس التربية ونقطة ارتكازية في العملية التعلمية حسب جون ديوي. من جهة ثانية، تحاول الأدبيات التربوية الرسمية وضع مواصفات المتعلم المراد تخريجه في نهاية كل سلك، كما ورد في الكتاب الأبيض. لتتساءل عن مدى  تحقق هذه المواصفات في متعلم اليوم.
أما المداخلة الثالثة حملت توقيع الأستاذ عبد الإله أزمان  واسما إياها بــ" المتعلم  من منظور نظريات التعلم السيكولوجية"
رأت هذه المداخلة أن  الدراسات السيكولوجية أنتجت نظريات مختلفة تفسر كيفية حدوث التعلم، ساهمت في بزوغ مقاربات وطرائق تربوية تقوم على تصور جديد للمتعلم، وهو التصور الذى يميز الخطاب التربوي المعاصر؛ ويؤطر الممارسات البيداغوجية المستجدة.
لذلك، فإن هذه المداخلة هدفت إلى عرض استنتاجات سريعة حول الأثر الذي يمكن أن يكون لنظريات التعلم على أفكارنا و ممارساتنا البيداغوجية والتي تعكس موقفنا من المتعلم،؛ والمداخلة قامت على:
ـ الانطلاق من النموذج التقليدي في التعليم، وهو النموذج التلقيني؛
ـ استنتاج تصور المتعلم في مختلف نظريات التعلم؛ وخاصة النظريات التي لعبت وتلعب دورا مهما في تطوير التعلم عامة والتعلم المدرسي على الخصوص:
السلوكية مع أعمال سكينر وغيره؛
البنائية من خلال بياجيه؛
السوسيو بنائية التي تتخذ مرجعا لها أفكار فيكوتسكي.
بالنسبة للمداخلة الرابعة كانت للأستاذ مولاي العربي العلوي الحسناوي  وعنونت بــ" العلاقة التربوية مدرس – متعلم"    جاء فيها  أنه على مر العصور، ظلت العلاقات التربوية من القضايا حجر الزاوية، التي تؤرق بال المنتسبين للشأن التربوي كما الآباء والأمهات، والذين ترسخ ويترسخ لديهم باستمرار بأن قابلية الطفل للتعلم أو ضمورها رهين بالتمثلات التي تتشكل لديه حول المدرس، وغالبا مايكون الفصل الدراسي عاملا حاسما في هذا الشأن. كل ذلك لأن العلاقة التربوية تمس في المفصل الفرد/المتعلم موضوع التربية. إن مقاربة هذا الموضوع والإقدام على بلورة أجوبة ممكنة حول الأسئلة التي يطرحها، يقع في صلب البحث والقدرة على الإمساك بتمفصل النظرية التربوية والممارسة التدريسية.
بعد ذلك فسح المجال للحضور الكريم من أجل المناقشة وإبداء الرأي بشأن بعض القضايا التي أثيرت خلال المداخلات وإثرائها.
بعد استراحة الشاي تشرف الأستاذ حميد برزكان بتسير الجلسة وأعطى الكلمة لصاحب المداخلة الخامسة الأستاذ خاليد الخطاط الذي وقعها بعنوان:" المتعلم بين رهان الخطاب النظري و الممارسةالصفية " هذه المداخلة وجهت بالشكال التالي:" فلماذا لا نتلمس هذا الوضع الاعتباري  الذي أعطي للطفل المتعلم  في واقع الممارسة؟ مقاربة هذا الاشكال انطلقت الورقة  من مسلمة تفيد أن نجاعة وفعالية المنظومات التربوية تقاس بمدى استيعابها لمستجدات الفكر التربوي ونقل مقتضيات خطابه النظري إلى أفعال وممارسات قابلة للقياس والتقويم. ورأت على أنه بالرغم مما يتبناه الموقف التربوي الرسمي المغربي من تصورات معاصرة تجاه المتعلم إلا أن واقع الممارسة الصفية ينم عن وجود صعوبات جمة تعترض ترجمة مقتضيات هذا الخطاب إلى ممارسة عينة مؤسسة على الفعالية الذاتية للمتعلم. فإذا كانت الأطر المرجعية تؤكد على مركزيته في العملية التربوية،  وتعتبره بوصلة موجهة  لمسار سيرورتها- انطلاقا من بناء المناهج التربوية ووصولا إلى  ما يجري داخل الأقسام الدراسية - 
المداخلة السادسة قدمها الأستاذ نبيل الحواصلي  وعنونها بـ"المتعلم من منظور بيداغوجيا الكفايات ومشكلات المراهقة.
حاولت البحث  في العلاقة الممكنة بين بيداغوجيا الكفايات التي تعتبر المتعلم محور العملية التعليمية -التعلمية و توصي بإشراكه والاهتمام به وتوجيهه .و المراهقة كمرحلة تطور و نمو نفسي ووجداني حيث يبدأ المتعلم- المراهق في البحث عن ذاته و "هويته" وتأكيد استقلاليته .حيث يأتي دور المدرس الذي يجب أن يستغل الوضع النفسي للمتعلم-المراهق الباحث عن الاعتراف به في عالم الراشدين ليجعله منخرطا في الانشطة التعلمية  أي استغلال حاجته لتنمية قدراته و تطوير مهاراته
واختتمت المداخلات بمداخلة للأستاذ لحسن العلاوي الذي عنونها بـ" المعرفة المدرسية وهوية الجندر.
وأكدت على المكانة الأساسية التي تحتلها  المقاربة الجندرية في الخطاب التربوي تماهيا مع التحولات الكبرى التي مست وضعية المرأة داخل المجتمع المغربي باعتباره مجتمعا ديناميا ومتحولا. فبروز متغيرات كونية ومحلية ( العولمة، حقوق الإنسان، التيارات النسوية، الثورة التكنولوجية...الخ ) أدى إلى خلخلة المعايير  والتمثلات الاجتماعية ازاء النوع الاجتماعي. اعتبارا لذلك، ستسعى  هذه المداخلة إلى إبراز طبيعة التصورات والمواقف التي تروجها المعرفة المدرسية حول مفهومي الرجل والمرأة ، الأنوثة والذكورة،  وأنماط التفاعلات والعلاقات والأدوار الاجتماعية المنوطة بكل منهما من خلال تحليل سوسيوتربوي للمقررات الدراسية للسلك الابتدائي، محاولين طرح ومناقشة الأسئلة التالية:إلى أي حد استطاع المنهاج الدراسي المغربي استدماج مقاربة النوع الاجتماعي ؟وما طبيعة الهوية الجندرية التي تساهم المعرفة المدرسية في بنائها وتعزيزها لدى المتعلم والمتعلمة ؟ وماهي المواقف والاتجاهات التي تنميها لديهم بهذا الخصوص؟  
هذا، وعقب الاستماع للمداخلة الأخيرة أعطيت الكلمة لمجموعة من المتدخلين لطرح بعض الأسئلة وإغناء المداخلات في إطار التقاسم .
بعد  ذلك أعطيت الكلمة للأستاذ محمد نجيب ركالة رئيس مصلحة تدبير الحياة المدرسية منوها بمجهودات النيابة الإقليمية وانكبابها على مثل هذه المواضيع ذات الأهمية شاكرا جمعية البحث التربوي على تعاونها تم قدم بعد ذلك المحاور التسعة ذات الأولوية في المخطط الاستراتيجي لوزارة التربية الوطنية في أفق 2030
وهكذا اختتم اليوم الدراسي أشغاله بعد قراءة تقرير هذا اليوم الدراسي على الساعة16و30 دقيقة
أحمد ضريف
رئيس مكتب الاتصال




tarbiataalim

موقع تربية وتعليم

موقع تربوي يهتم بالشأن التربوي التعليمي بالمغرب، لنشر جديد مؤسساتكم راسلونا : tarbiawataalim@gmail.com

ضع تعليق هنا

0 تعليقات: