المحاور الكبرى لأولويات إصلاح التعليم
حسب التقرير التركيبي للمجلس الأعلى للتربية والتكوين

إعداد: حسن ادويرا
مفتش تربوي بنيابة ميدلت
في إطار الاستعداد لتنزيل التدابير ذات الأولوية، المتعلقة بإصلاح منظومة التربية والتكوين، سيقدم  المجلس الأعلى للتربية والتكوين بعد أيام، تقريره التركيبي المتضمن للمداخل الكبرى والمحاور الأساسية التي ينبغي الانطلاق منها، والاعتماد عليها في مسلسل الإصلاح المرتقب مع الدخول المدرسي المقبل 2015/2016.
 ومن هذه الأولويات بالخصوص، ما يتعلق بالتعلمات الأساس، وجودة التعليم، والحكامة، والإشكالية اللغوية. وهي قضايا سبق لكل من الميثاق الوطني للتربية والتكوين، وللمخطط الاستعجالي أن نبها إليها من قبل منذ مطلع الألفية الثالثة.
ومن أهم هذه الأولويات، ما أسماه تقرير المجلس الأعلى بضرورة مواصلة الجهود المتعلقة بتعمیم التعلیم، بما في ذلك التعلیم الأولي، وانفتاح المؤسسات التعلیمیة على كل الأطفال البالغین سن التمدرس، والاحتفاظ بكل التلاميذ لأطول مدة ممكنة، وتزویدهم بالمعارف والكفایات الضروریة لتأهيلهم وإدماجهم في الحیاة العامة، وبقواعد المواطنة والأخلاق الفاضلة، في أجواء سلیمة، وفي بیئة بیداغوجیة ملائمة تستجیب لانتظارات المجتمع، ولحاجات التنمیة المستدامة.
فالتعليم الأولى من بين أهم الإشكالات التي لا زالت تعاني منها منظومة التربية والتكوين، بحيث لا زال يعرف فوضى عارمة إن على المستوى التنظيمي أو البيداغوجي أو البشري أو على مستوى البنيات أو المنهاج الدراسي، وهو ما انعكس سلبيا على التعليم الابتدائي، رغم أن الميثاق الوطني لتربية والتكوين سبق  أن خص قضية التعليم الأولي بالاهتمام حينما تحدث على أن تعميم التعليم الأولي يجب أن ينتهي في 2015. وهو الرهان الذي لم يتحقق بالشكل المطلوب و بالجودة التي كانت منتظرة.
كما كان المخطط الاستعجالي لإصلاح التعليم، قد أعطى لهذا المجال أهمية كبيرة، وخصص له مشروعا من مشاريع المخطط بالنظر للدور الذي يلعبه هذا التعليم، رغم الكثير من الإكراهات التي تعترضه.
وعن ثاني ألإجراءات التي ستكتسي طابع الأولوية، تلك المتعلقة بالارتقاء بالكفایات المهنیة والقدرات التدبیریة للموارد البشریة العاملة بقطاع التربیة والتكوین، من خلال اعتماد إجباریة التكوین المستمر، ومراجعة نسق التكوین الأساس في كل مستویاته، ليكون في مستوى تأهيل الموارد البشرية القادرة على القيام بأدوارها بالشكل المطلوب. .
كما أن الجودة تعتبر واحدة من الأولويات التي وجب التعاطي معها في الفعل التعلیمي، وهي المسألة التي سبق للمخطط الاستعجالي وقبله الميثاق الوطني للتربية والتكوين أن توقفا عندها وطالبا بتحقيقها في مجال التعليم، حيث برزت ملامح  بعض الإجراءات مع حلول سنة 2010، فأحدثت مديرية الجودة كواحدة من المصالح المركزية للوزارة، عهد إليها بتدبير مسألة الجودة في القطاع، لكن ذلك لم يسر في الاتجاه الصحيح، ولم يحقق النتائج المرجوة لعوامل بات يجهله الجميع إلى حد الآن. ولتحقيق هذا الهدف، يرى المجلس الأعلى للتعليم والبحث العلمي، ضرورة العمل على إعمال آلیات المراقبة والمواكبة التربویة. وتقییم تعلمات التلامیذ، واعتماد المساءلة والمواكبة والتحفیز. وإرساء برنامج للدعم التربوي، یعهد للخبراء بلورته وتحدید أهدافه ومختلف عملیاته وآلیات تنزیله. كما یسهر المفتشون على تنفیذه ، وتتبعه ومراقبته وتقویمه.
لكن هذه الأهداف لن تعرف طريقها نحو التفعيل إلابإيلاء الأهمیة الكبيرة للحكامة الجیدة، والتي بدورها لا زالت تعاني الكثیر من الاختلالات في القطاع. وهو ما شكل إحدى أولويات الإصلاح من خلال تفعيل آليات الضبط والتقويم، وتوزيع الأدوار،  وربط المسؤولیة بالمحاسبة.
وعن الإشكالية اللغوية فقد اعتبر المجلس الأعلى للتربية والتكوين أنها من المسائل التي يعتبر الحسم فيها أولوية الأولويات. وهي الإشكالية المتمثلة في استعمال غیر متناسق للغة التدریس في منظومة التربیة والتكوین، مما أثر بشكل سلبي على صعوبة اكتساب المعارف العلمیة لدى المتعلمين، والكفایات التجریبیة والتطبیقیة في التعليم الجامعي، نظرا لضعف إلمام التلامیذ باللغة الفرنسیة.
وهكذا فبعد أن كان الخطاب يتجه نحو إعمال الإنجليزية كلغة ثانية بدلا من الفرنسية، لكونها اليوم لغة التكنولوجيا والعلوم، عادت لجنة المناهج بداخل المجلس لتعيد الفرنسية إلى مكانتها السابقة بعد أن تحرك لوبي الفرنكوفونية للضغط بقوة، واتجه لجعل اللغة الفرنسية تدرس منذ المستويات الأولى للتعليم الابتدائي.
من الأولويات أيضا حسب التقرير، ما يتعلق ببعض الظواهر السلبیة التي انتشرت بشكل كبير بالمؤسسات التعلیمیة، من قبیل ظاهرة الغش في الامتحانات، وتدریس الساعات الخصوصیة بالمقابل، والتي نجحت الوزارة إلى حد ما في الحد منها. واقتراح إرساء آلیات لتقویم الأداء المهني لكل الفاعلین في المنظومة، ومواجهة تنامي ما سماه المجلس الأعلى للتعليم بأزمة الضمیر المهني لدى بعض العاملین في حقل التعلیم، وذلك من خلال تفعیل القوانین الزجریة للمتهاونين والمخلین بالواجب المهني.
ومن بين الأولويات التي يراها المجلس ضرورية تلك المتعلقة بالتواصل والتعبئة حول المدرسة التي يريدها المجتمع كمؤسسة قادرة على لعب أدوارها في التعليم والتنشئة الاجتماعية. فالمدرسة المغربیة، تعاني اليوم من التقوقع والانكماش في علاقتها بالمجتمع ومتطلباته، حيث تنامي مشاعر عدم الثقة إزاء العاملین فیها، وتزاید التمثل السلبي للمواطنین بخصوص أدوارها ووظائفها.
 وقد یعزى ضعف التعبئة هذا بالأساس، إلى ضعف الاستراتیجیة التواصلیة لبعض رؤساء المؤسسات التعلیمیة في استقطاب الشركاء وفعالیات المجتمع المدني، وإلى ترویج وسائل الإعلام لأخبار سلبیة تستهدف المدرسة العمومية، وتبالغ في إبراز مشاكلها وعیوبها. وفي هذا الصدد يقترح المجلس الأعلى في تقريره المستقبلي ضرورة قيام الأكادیمیات الجهوية للتربية والتكوين ببلورة خطة لدعم التعبئة حول المدرسة، وتنفیذ استراتیجیة تواصلیة متكاملة، بما في ذلك  إعداد مخطط تكویني لفائدة مدیرات ومدیري المؤسسات التعلیمیة، وجمعیات آباء وأمهات التلامیذ وشركاء المؤسسة التعلیمیة والمتدخلين في القطاع بشكل عام.
تلك إذن مجموعة من الأولويات يرى المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي ضرورة الانطلاق منها كمداخل لإصلاح قد يتجاوز الاختلالات الناجمة عن المخططات السابقة، ويرسم خارطة طريق لتدابير قد تؤسس لمدرسة الغد، وتحقق الجودة الشاملة للتعليم ببلادنا.




tarbiataalim

موقع تربية وتعليم

موقع تربوي يهتم بالشأن التربوي التعليمي بالمغرب، لنشر جديد مؤسساتكم راسلونا : tarbiawataalim@gmail.com

ضع تعليق هنا

0 تعليقات: