الحركة الانتقالية، التعويض عن العالم القروي، متابعة الدراسة... من معيقات إصلاح التعليم

أقدمت وزارة التربية الوطنية على تطبيق مخططات و برامج عدة بهدف إصلاح المنظومة التربوية آخرها الميثاق الوطني للتربية و التكوين و بعده المخطط الاستعجالي و الآن فهي بصدد تطبيق تدابير ذات أولوية تنقسم إلى 9 محاور و 21 تدبيرا ذَا أولوية  بهدف بلورة رؤية مستقبلية 2030 لإصلاح التعليم بالمغرب.
لكن الوزارة تظل في دائرة مغلقة تنطلق من الصفر لتعود إليه بعد كل مخطط أو برنامج، و ذلك لأنها تغفل العنصر الأساسي و الثروة الهامة التي تتوفر عليها ألا و هي الثروة البشرية، فالأطر الإدارية و التربوية و مختلف الهيئات التي تتكون منها وزارة التربية الوطنية و التكوين المهني تعتبر الفاعل الأساس و المحوري لكل إصلاح، و إن كانت الوزارة قد اعتمدت أخيرا مبدأ التشاركية و ذلك بعقد لقاءات تشاورية مع مختلف الفاعلين في المجال التربوي قصد بلورة التدابير ذات الأولوية، و هي نقطة حسنة تحتسب لها، إلا أنها لم تفكر بتاتا في إصلاح وضعية الموارد البشرية لتنخرط بكل جدية في مسلسل الإصلاح المنشود. و إن تعمقنا في النقاش و أخدنا بعض النقط المتعلقة بالموارد البشرية، و تحدثنا لغة الأرقام و بدأنا بالحركة الوطنية لهيئة التدريس 2015  كنقطة أولى، سنجد أن 50885 من الأطر التربوية تعيش حالة لا استقرار اجتماعي، و ترغب في تغيير مقر العمل و القرب من العائلة أو حتى تحسين ظروف العيش و العمل لتكون مردوديتها أحسن، و هو عدد المشاركات و المشاركين في الحركة الوطنية 2015، حسب بلاغ الوزارة، إلا أنها و بعد أن أخرت النتائج لمدة ليست بالبسيطة، أصدرت لوائح كارثية و هو أقل ما يمكن وصفها به، فقد استجابت فقط ل 6684 من عدد الطلبات أي بنسبة 13,14%، و هي نسبة جد ضعيفة بالمقارنة مع 86,86% من الطلبات التي لم تتم تلبيتها!  و المستفز في الأمر أن الوزارة حصرت تلبية طلبات الانتقال بأقدمية 20 سنة، و طلبات الالتحاقات بالأزواج و الزوجات، كأنها تعلن للموظفين أن الشرطين الأساسيين للانتقال هما سواء قضاء 20 سنة في المنصب و هو ما يعادل عقوبة حبسية بالمؤبد، أو أن يتزوج الموظف(ة) طلبا للالتحاق بالزوج(ة). و هو ما أثار حنق الأطر التربوية و ترك في نفوسهم حالة من السخط العارم. 86,86٪ من الأطر المشاركة في الحركة الانتقالية الوطنية ستقضي سنة دراسية صعبة لأنها حرمت من حقها المشروع في الانتقال او في الاستقرار الاجتماعي، مما سيؤثر سلبا على مردوديتها و مشاركتها في الإصلاح الذي تنشده الوزارة. و ما أثار الانتباه أيضا في نتائج الحركة الانتقالية الوطنية و فتح باب الشك في نزاهتها و في حقيقة أنها تتم بطريقة آلية دون أي تدخل بشري، وجود أخطاء و اختلالات  كثيرة سواء في نقط المنتقلين، أو في نقص معلومات عنهم،  كما أثار الاستغراب ظهور لوائح المنتقلين بالتبادل رغم أنه لا توجد حركة انتقالية خاصة به و لا يسمح البرنام بتسجيل طلب تبادل بل يقتصر على طلب عادي أو طلب التحاق. و هو ما يدع مجالا للشك في كون الحركة تتم فعلا بشكل آلي و نزيه. 
النقطة الثانية  المتعلقة أيضا بالموارد البشرية و تحسين وضعيتها الاقتصادية هي التعويض عن العمل بالعالم القروي، و هو ملف طوته وزارة التربية الوطنية و التكوين المهني رغم أنها وعدت بتسويته  لتحفيز العاملين بالمجال القروي و إن كان غير كاف نظرا لما يعيشونه من معاناة في التنقل و في السكن و في ظروف العيش و العمل خلافا للعاملين بالوسط الحضري وجب تعويضهم عنها تعويضا ماديا و منحهم امتيازات لتطبيق مبدإ تكافئ الفرص، و حتى تتحسن مردوديتهم و يساهموا في الإصلاح بكل جدية.
النقطة الثالثة و هي متابعة الدراسة الجامعية ملف عالق أيضا رغم أنه حق وواجب على كل أستاذ(ة) أراد تطوير آدائه المهني و توسيع دائرة معرفته للتمكن الأمثل من المعرفة العالمة و لتحفيز النقل الديداكتيكي و تحويلها لمعرفة مدرسة يستفيد منها المتعلم و تساعده في بناء معارفه، إلا أن الوزارة رفضت أن يتابع الموظفون التابعون لها دراستهم، دون توفير تكوينات مستمرة في المراكز الجهوية لمهن التربية و التكوين.
ملفات و نقط أخرى غيبتها وزارة التربية الوطنية و التكوين المهني وهي تبلور التدابير ذات الأولوية و الرؤية المستقبلية 2030 التي تهدف إصلاح المنظومة التربوية، فهل ستحقق إصلاحا ينتظره المغرب كدولة تطمح في تحقيق التنمية البشرية، و هي تغيب مصالح الثروة البشرية التي تتوفر عليها؟

بقلم: سعيدة الوازي



tarbiataalim

موقع تربية وتعليم

موقع تربوي يهتم بالشأن التربوي التعليمي بالمغرب، لنشر جديد مؤسساتكم راسلونا : tarbiawataalim@gmail.com

ضع تعليق هنا

0 تعليقات: