"الإتحاد العربي الإفريقي واستراتيجية التعامل الدولي للمملكة المغربية"،بحث من تأليف جلالة الملك محمد السادس.

Images intégrées 1                    Images intégrées 2

توطئة:
 كل اعتذاري عن الأخطاء المحتملة، نظرا لكتابة المقال يومه 27 -7-2015، أي يوم نشرالمقال في جريدة الأخبار.


 ______________________________

  محمد الخضاري،مفتش في التوجيه التربوي،الدار البيضاء
    Images intégrées 4      
Mohamed  El khodari,Inspecteur en O.P,Casablanca.
                                    
______________________________
                                                   
                                                                    Images intégrées 5     Images intégrées 6

  

  "الإتحاد العربي الإفريقي واستراتيجية التعامل الدولي للمملكة المغربية"، بحث من تأليف جلالة الملك محمد السادس، ملك المغرب. البحث لم يكن متداولا ومعمما أو موجودا  في خزانة بحوث جامعة محمد الخامس. بحث طبعته "المطبعة الملكية"، المكلفة بطبع ونشر الكتب والمطبوعات والخطب الخاصة بالقصر الملكي.
 عمل متواصل من جريدة المساء إلى جريدة الأخبار(من 9 أبريل 2012 إلى27 يوليوز 2015).
 نبش ومناقشة الصحفي المقتدر عزيز الحور.عمل رائع وجبار يحمل في طياته أسلوب الصحافة الإستقصائية التي ما زالت في خطواتها الأولى.
 وقد سبق للصحفي المبتكرعزيز الحور أن فاز بجائزة الصحافة العربية(أرقى جائزة للصحافة العربية) بمعية الصحافيين المغاربة المرموقين: أحمد المدياني ومحمد أحداد وسامي المدني.
حسب إسماعيل عزام(صحفي):
 "يرى الحور أن الصحافة الاستقصائية في المغرب ما زالت في طور النمو، وارتبطت ببروز ما يسمى بالصحافة المستقلة في أواخر التسعينيات، خاصةً وأن الصحافة الحزبية حدّدت دورها كلسان الحزب فقط، باستثناء بعض المحاولات القليلة التي كانت من حين لآخر تنشر بعض التحقيقات الاستقصائية. يعتقد الحور كذلك أن مشاكل الصحافة الاستقصائية بالمغرب مرتبطة بعوامل ذاتية، تتلخّص في قلّة الصحفيين الذين يملكون التأطير المهني اللّازم لاقتحام هكذا أنواع من الصحافة، وعدم تحديد ضوابط دقيقة لامتهان مهنة الصحافة عموماً في المغرب، يضاف إلى ذلك ضعف إمكانيات التدريب والتطوير المستمر لمهارات الصحفيين المتميّزين في مجال التحقيقات الاستقصائية" (مقتطف:المرجع صحبته).
 أما محمد حلا،فكتب عن الصحفي الباحث عزيز الحور في الجريدة الرقمية "كيفاش":
" الزميل عزيز الحور بدوره قال: “أهدي هذا التتويج لوالدتي العزيزة وزوجتي التي تستندني دوما الى جانب بقية أفراد أسرتي وجميع أفراد الجسم الصحافي وعموم الشعب المغربي. كما أتقدم بجزيل الشكر لإدارة جريدة الأخبار وعلى رأسها الأستاذ رشيد نيني الذي  كان فضل كبير في خروج التحقيق الذي توجت به إلى الوجود”. وأضاف: “أعتقد أن هذا التتويج هو توشيح لصدور جميع الصحافيين المغاربة خاصة الشباب منهم، كما تعتبر دفعة مشجعة لهم لمزيد من العطاء في أفق تطوير ممارسة صحفية مهنية تضمن للمغرب حضورا في منصات التتويج والشرف على المستوى العربي والدولي".".
وبالرجوع إلى البحث الملكي ننقل لكم ولكن،حرفيا،عصارة ونبش ومناقشة وتعميم الكتاب الملكي القيم من إنجاز الصحفي المرموق عزيز الحور على صفحات جريدتي "المساء" و"الأخبار". والكل يعلم من هو "رشيد نيني": صحافي وكاتب وإعلامي وناشر وسبق له أن كان مديرا لصحيفتي "المساء" و"الصباح" وبسبب العمود اليومي"شوف تشوف" قضى سنة كاملة بسجن عكاشة.
_________________________________
Images intégrées 7

        بحث إجازة الملك يكشف خبايا العلاقات بين ليبيا والمغرب           
كتبه ولي العهد رفقة صديق دراسته محمد رشيد الشرايبي وأشرف عليه الوزير السابق عبد الواحد الناصر
 يوم 09 - 04 - 2012   المساء - نشر في                              عزيز الحور    
هذا الكتاب هو أول ما ألفه الملك محمد السادس في حياته. عنوانه «الاتحاد العربي الإفريقي واستراتيجية التعامل الدولي للمملكة المغربية».هو عبارة عن بحث لنيل الإجازة في الحقوق، أعده ولي العهد آنذاك رفقة صديق دراسته، ومدير ديوانه
لاحقا، محمد رشيد الشرايبي، سنة 1985. طبعت منه طبعة واحدة بالمطبعة الملكية في السنة ذاتها، دون أن يتم تداولها. ولا يمكن حتى الوصول إليها في أرشيف بحوث جامعة محمد الخامس، حيث تمت مناقشة البحث. «المساء» حصلت على نسخة من أول كتاب يؤلفه الملك محمد السادس، وتبسط معلومات وتفاصيل كتبها الملك بيده
في سنة 1985 أشرف الأستاذ المتخصص في العلاقات الدولية ووزير العدل السابق، عبد الواحد الناصر، على بحث ليس كباقي البحوث، التي تعد بكلية العلوم الاقتصادية والسياسية والقانونية، التابعة لجامعة محمد الخامس-أكدال. البحث من إعداد ولي العهد وصديقه الذي سيصير مدير ديوانه الملكي سنوات بعد ذلك. ماذا ورد في هذا البحث المتفرد؟ وما هي أهم ملامحه؟
الشاهد الممتاز
يشير غلاف البحث المكتوب بخط عربي رفيع ومشكول إلى أن الأمر يتعلق ب«بحث لنيل الإجازة في الحقوق من إعداد الطالبين: صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير سيدي محمد، ومحمد رشيد الشرايبي». محمد رشيد الشرايبي، هذا هو الاسم الحقيقي والصحيح لصديق دراسة الملك، كما ورد في غلاف البحث، وليس رشدي الشرايبي، كما هو مشاع
أسفل اسمي «الطالبين» اللذين أعدا البحث كتب اسم المطبعة التي تكلفت بطبعه: «المطبعة الملكية"-الرباط .. 1405-1985» هذه المطبعة خاصة بالقصر الملكي ومكلفة بنشر مطبوعاته من كتب ورسائل وخطب وغيرها
نسخة المطبعة الملكية هي الوحيدة الموجودة. إذ يصعب العثور على النسخة الأصلية للبحث بخزانة جامعة محمد الخامس. ولولا أن لجنة مناقشة البحث أوصت بطباعته «نظرا لقيمته العلمية»، وسارعت المطبعة الملكية إلى طبعه في السنة ذاتها التي تم إعداد البحث فيها، لما وصل الكتاب إلينا.
بحث ولي العهد ومحمد رشيد الشرايبي أشرف عليه عبد الواحد الناصر، الدكتور المتخصص في الدراسات الدولية. هذا القسم بمختبر القانون العام والعلوم السياسية بجامعة محمد الخامس-أكدال بالرباط، وإن كان لم يتم الإشارة إلى الناصر باعتباره مشرفا على البحث في نسخته المطبوعة.
البحث يقع في 161 صفحة. تصدرت أولى صفحاته صورة تجمع الملك الحسن الثاني والعقيد الليبي معمر القذافي، تم التعليق عليها بعبارة: «صاحب الجلالة الملك الحسن الثاني وفخامة العقيد معمر القذافي يوقعان بوجدة يوم 13 غشت 1984م اتفاقية الاتحاد العربي الإفريقي». وفي هذه الصورة يظهر عبد الحق المريني، مدير التشريفات والقصور والأوسمة سابقا، ومؤرخ المملكة الحالي، وهو واقف بجانب الحسن الثاني يمد له أوراق الاتفاقية قصد توقيعها.
بعد ذلك خص البحث الملك الحسن الثاني بإهداء، تلته ست صفحات تحت عنوان «شهادة» تحدث فيها عن سياق إنجاز هذا البحث. وهو ما أشار إليه ولي العهد آنذاك بالقول: «يبدو من قبيل المجازفة، ولما تمض سنة على إبرام معاهدة الوحدة بين المملكة المغربية والجماهيرية الليبية، أن نقدم على تحليلها ورسم حدودها بدقة، وأن نتحدث عما تحمله من آمال أو حتى ما سيكون لها من آثار، في حين أنها ما زالت تخطو خطواتها الأولى. والواقع أن محاولة من هذا النوع لا تخلو من مخاطر قد لا نقدرها حق قدرها، ولكننا قبلنا أن نتحمل تبعاتها بكل تواضع. واختيارنا لهذا الموضوع ليس ناشئا عما يجد فيه المحلل من مضامين جديرة بالبحث والعرض بقدر ما هو وليد الفرصة الاستثنائية، التي أتاحت لنا أن نكون عند ميلاد هذه المعاهدة في غمرة الأحداث، وأن يكون دورنا فيها دور الشاهد الممتاز لا دور المشاهد فحسب".

بعد هذه التصديرات التي تميزت بما يشبه الطابع الحميمي، دخل البحث في منحى أكاديمي، منهجا ولغة، بدءا بمقدمة البحث التي قدمت الإطار النظري للبحث والمتجلي في تسليط الضوء على ظاهرة اتحادات الدول وتقديم دراسة دقيقة للاتحاد العربي الإفريقي. ورغم الطابع الأكاديمي الذي طبع البحث فقد وردت به فقرات ومقاطع أظهرت مواقف جلية لولي العهد آنذاك تجاه قضايا وأفكار ودول وتوجهات سياسية وإستراتيجية.
المغرب، ليبيا والآخرون
تطرق الفصل الأول للبحث، الذي حمل عنوان «الطبيعة القانونية للاتحاد العربي الإفريقي»، إلى سياق نشأة الاتحاد العربي الإفريقي، مقدما معطيات مفصلة حول خبايا التقارب بين الحسن الثاني والقذافي منتصف ثمانينيات القرن الماضي. ولي العهد كشف أنه «باقتراح من صاحب الجلالة الملك الحسن الثاني تم تكثيف الاتصالات بين المملكة المغربية والجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية بالطرق الدبلوماسية، سواء عن طريق تبادل الرسائل أو عن طريق تبادل المبعوثين، وذلك بهدف دراسة مختلف الجوانب المتعلقة بإنشاء اتحاد للدول يضم الدولتين يسمى الاتحاد العربي الإفريقي".
الباحثان تطرقا إلى مراسلات معمر القذافي والحسن الثاني، واللقاء الذي جمع الملك الراحل بأحد مستشاري القذافي، وتم خلاله طرح فكرة إنشاء اتحاد بين البلدين. وهو المقترح الذي أجاب عنه القذافي فوريا، معبرا، بعد يومين، كما ورد في البحث، عن الفرح والترحيب بهذه المبادرة، وشرعت إجراءات لإنشاء الاتحاد دامت شهرا كاملا و" في أكثر ما يمكن من السرية".
البحث عرض لجميع مراحل التصديق على المعاهدة بين البلدين، وتوقيع الحسن الثاني عليها، وفق ما يخوله له الدستور، إلى جانب توقيع القذافي بصفته «قائدا لثورة الفاتح من سبتمبر»، استنادا على ما هو مضمن في الكتاب الأخضر.
بعد تقديم الجوانب القانونية والدستورية التي ضبطت المصادقة على معاهدة الاتحاد العربي الإفريقي، أفرد البحث فقرة عكست ردود الفعل الدولية على إبرام معاهدةوجدة، حيث أبان ولي العهد، ومعه الشرايبي، عن رده على مواقف عدة دول، حيث ورد في البحث: «أكثر الدول المعارضة لقيام الاتحاد العربي الإفريقي هي الجزائر، إذ اعتبرت أن هذا الاتحاد هو تكريس لسياسة المحاور في منطقة المغرب العربي». كما جاء في البحث أن المعاهدة أثارت مخاوف أو تحفظات لدى بعض الدول، وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية.
وفي المقابل أورد البحث، بشكل منهجي وموضوعي، ردودا على هذه المواقف بتصريحات كل من الحسن الثاني والقذافي، استنادا على مقالات نشرت بجرائد وطنية ودولية. إذ اعتبر القذافي موقف الجزائر بأنه «وجهة نظر عدائية يرددها بعض العرب السذج والحاقدين على الوحدة العربية»، بينما وصف الحسن الثاني تحفظات الولايات المتحدة الأمريكية بأنها "عاطفية لأنها تلصق بالعقيد القذافي كل ما يقع في العالم بأسره إلى حد أنها نسيت أن هناك دولا أعظم وأكبر من ليبيا تقوم بأعمال غير قانونية أو إرهابية كما يقولون في أمريكا".
الباحثان ذهبا إلى حد الإدلاء بموقفهما الشخصي من المواقف سالفة الذكر، من خلال القول:" يبدو أنه من الواضح أن ردود الفعل المعارضة أو المتسمة بالقلق والحذر كانت متسرعة بعض الشيء، وكان ينبغي الانتظار للاطلاع على الحقائق المتعلقة بهذا الاتحاد والأهداف الحقيقية التي يرمي إليها، لاسيما أنه اتحاد واقعي وليس فيه ما هو خيالي أو يضر سواء بالدول المجاورة للبلدين أو بالدول المرتبطة بهما بعلاقات وثيقة".
هذه المواقف كانت تظهر بين الفينة والأخرى بين دفتي الكتاب. لكن البحث، كما أسلفنا، ذو طابع أكاديمي واضح. وهذا ما يتأكد من خلال اهتمامه بالدراسة النظرية لعدة أمور متعلقة بموضوع البحث. وفي هذا السياق قدم البحث معطيات تعريفية بخصوص أنماط الاتحاد بين الدول، فضلا عن تشريح الاتحاد العربي الإفريقي عبر تقديم بيان بأجهزته وهيئاته واختصاصاتها. 
في الفصل الثاني من البحث تم الانتقال للحديث عن «مدى انسجام الاتحاد العربي الإفريقي مع استراتيجية التعامل الدولي للمملكة المغربية»، حيث تم توضيح طبيعة «إشكالية التضامن في الاتحاد العربي الإفريقي» على المستويات السياسية والدفاعية والاقتصادية، فضلا عن المستوى الخارجي وأصعدته العربية والإسلامية، عبر توحيد المغرب العربي وتحقيق الوحدة العربية ودرء الأخطار المحدقة بالأمة العربية والعالم الإسلامي، إلى جانب دور الاتحاد على المستوى العالمي من خلال المساهمة في المحافظة على السلام والأمن الدوليين وانتهاج سياسة غير منحازة وإقامة نظام اقتصادي عالمي جديد.
البحث انتهى إلى خاتمة تم فيها تركيب خلاصات البحث، مركزا على الدور الذي يمكن أن يقوم به الاتحاد العربي الإفريقي في العالم. لكن نبرة الخاتمة ستتغير في آخر جملها. إذ تمت مهاجمة من وصفوا ب«خصوم هذه الخطوة الوحدوية الرائدة»، وذلك بالقول: "لكل ذلك، فبالرغم من استمرار المؤامرات ومحاولات نسف الاتحاد العربي الإفريقي التي يقوم بها خصوم هذه الخطوة الوحدوية الرائدة، فإنه يتعين على دولتي الاتحاد الصمود والاستمرار في هذا العمل الجاد والبناء لتوطيد أواصر الأخوة وعلاقات التعاون بين البلدين، وجعلها تعطي ثمارها على الواقع الملموس، وتأهيله لكي يصمد في وجه مؤامرات أعداء الوحدة ودعاة الانفصال والتقسيم والتشتيت".


هكذا هاجم بحث محمد السادس "الصهاينة" والبوليساريو و"الانفصلاليين"
في سياق الحديث عن الأهداف التي تتغاياها اتفاقية وجدة المنشئة للاتحاد العربي الإفريقي، الموقعة بين المغرب وليبيا، أبرز بحث ولي العهد، ومحمد رشيد الشرايبي، أن للاتحاد دورا في «درء الأخطار المحدقة بالأمة العربية والعالم الإسلاميو تحت هذا العنوان هاجم البحث من سماهم الصهاينة، وذلك بالقول: «لقد سجلت ديباجة معاهدة وجدة إدراك الطرفين للأخطار التي تتعرض لها الأمة العربية والعالم الإسلامي عامة وفلسطين السليبة، والقدس الشريف بوجه خاص، نتيجة سياسة العنف والعدوان التي ما فتئ الصهاينة ينتهجونها عابثين بحرمات الإسلام ومقدساته، ومنتهكين لحقوق المسلمين والعرب بعد أن أخذتهم العزة بالإثم وأعماهم الكبرياء وتمكن منهم الغرور، فساروا لا يأبهون بالمبادئ والمثل العليا التي يقوم عليها المجتمع الدولي، ولا يعيرون اهتماما للقرارات الصادرة عن المنظمات والمحافل الدولية على اختلاف مستوياتها".
البحث اعتبر أن الاتحاد العربي الإفريقي هو وسيلة لمواجهة من أسماهم «الصهاينة»، إذ أردف بحث ولي العهد: «لا شك في أن تحقيق هذه المقاصد يتطلب قيام تنسيق بين سياسة الدولتين تجاه الصراع العربي الإسرائيلي. فالصهيونية وإسرائيل تمثل خطرا مباشرا يهدد أمن وسلامة الدول العربية خاصة والعالم الإسلامي عامة. كما أنها تمثل نوعا من الاستعمار البغيض الذي يعرف بالاستعمار العنصري الاستيطاني، ولذلك فإن إسرائيل التي ساعد الاستعمار على وضعها في قلب الوطن العربي هي حليفة للدول الاستعمارية وحامية لمصالحها في الشرق الأوسط وتعمل بشتى الوسائل لوضع العقبات أمام أي نوع من التقارب أو الوحدة بين البلدان العربية، لأن ذلك يؤدي إلى إحكام الحصار عليها ومنعها من التوسع على حساب الدول العربية المجاورة لها".
البحث اعتبر، أيضا، أن قيام الاتحاد العربي الإفريقي وسيلة ل«مقاومة التسلل الإسرائيلي في إفريقيا»، مشيرا إلى أن ذلك "إحدى المجالات التي تستدعي قيام تنسيق بين الدولتين في إطار الاتحاد العربي الإفريقي، وكما هو معلوم فإن التسلل الإسرائيلي في القارة الإفريقية اتخذ صورا مختلفة منها التفاهم مع النظام العنصري فيجنوب إفريقيا والنفاذ إلى الدول الإفريقية حديثة الاستقلال..." 
هاجم ولي العهد، أيضا، في بحث نيل إجازته ما أسماها «ممارسات المرتزقة في الاعتداء على الدول الإفريقية»، وخص فقرة تحت عنوان «التوتر المصطنع في شمال غرب إفريقيا»، والذي أسماه ولي العهد ب«مشكل الصحراء»، موضحا موقف ليبيا من الملف. وهذا ما أتى البحث على بيانه بالقول: «وقد أدت محاولات إقحام الجمهورية الصحراوية الوهمية المذكورة ضمن المجموعة الإفريقية في المؤتمر العربي الإفريقي الذي كان مقررا عقده في طرابلس في الفترة الممتدة من 15 إلى 18 أبريل 1985، إلى اعتذار ليبيا عن استضافة هذا المؤتمر، وطلبها تأجيله إلى تاريخ لاحق (...). وبغض النظر عن أن الحكومة الجزائرية أرادت استغلال هذا المؤتمر للقيام بمناورة جديدة ومفضوحة تهدف إلى جعل الدول العربية تعترف بالانفصاليين عن طريق حضورهم اجتماعات مشتركة بين الجانبين العربي والإفريقي، فإن الموقف الليبي يعكس حقيقتين، أولاهما حرص الجماهيرية الليبية على توفير الشروط لنجاح المؤتمر العربي الإفريقي، وثانيهما التزامها بالأهداف التي يرمي إليها الاتحاد العربي الإفريقي، وما يتطلبه من تعاون دبلوماسي وثيق سواء عن طريق المبادرات الانفرادية أو عن طريق القرارات المشتركة"

____________________

Images intégrées 8

هكذا تأثر محمد السادس بأساتذته الحداثيين

22 يوليوز 2015

Images intégrées 9

غالبا ما لا يتم فهم طرقة تفكير ملوك ورؤساء دول وشخصيات ساهمت في صناعة التاريخ إلا عبر ما يكتبون. جزء كبير، مثلا، من شخصية الملك الراحل، الحسن الثاني، تعرفنا عليه عبر مذكراتها التي وثق فيها لتاريخ شخص ودولة على نحو يسعف حاليا في استيعاب ما كان يحدث خلال فترة حكمه. على خلاف الحسن الثاني، لم يعمد بعد الملك محمد السادس إلى كتابة مذكرات. ربما لأن الوقت لم يحن بعد، لكن هناك وثيقة ألفها الملك بنفسه تميط اللثام عن طريقة تفكيره وتصوره للأمور، وهو لم يتحمل بعد المسؤولية الغليظة: الملك، كما تظهر، في ثناياها، تفاصيل علاقته بوالده. الوثيقة هي البحث الذي أنجزه ولي العهد حينها، الأمير سيدي محمد، رفقة صديق دراسته ومستشاره محمد رشدي الشرايبي. 
«الأخبار» تتوفر على نسخة من بحث الإجازة، وتنشر مضامينه التي يتحدث فيها الملك عن بعض أوجه صلته بوالده الحسن الثاني وتصوره الخاص للعلاقات المغربية داخل المغرب العربي، وفي خضم تشريحه لهذه العلاقات يميط اللثام عن وجهة نظره الخاصة من العقيد الراحل معمر القذافي ومن الجزائر وجبهة البوليساريو.

مهمة الملك ليست سهلة. لذلك كان الحرص على أن يتلقى الملك محمد السادس تكوينا علميا رصينا، بدءا من الكتاب وصولا إلى الجامعة. ولأن مسار تعليم كل شخص يساهم في تحديد معالم من شخصيته، فإن جزءا كبيرا من شخصية الملك محمد السادس وطريقة تفكيره، التي يظهر دمجها للحداثة بالمحافظة الموروثة عن رصيد ديني وتاريخي متأصل، تبلورت عبر مساره الدراسي، ذلك أن جانبا من منظوره الداعي للمحافظة على الإرث الثقافي، بالمفهوم العام للكلمة، هو متأت من تكوين الملك محمد الساس التقليدي في الكتاب القرآني الملحق بالقصر الملكي الذي دخله وعمره لم يتجاوز أربع سنوات، في حين تشبع الملك بالفكر الحداثي الذي انعكس جليا في خطوات اتخذها بعد توليه الحكم عبر مسار تعليمي وأكاديمي طبعه مرور الملك بين يدي أساتذة عدد منهم محسوب على الفكر الحداثي.
كانت 1981 هي السنة التي حصل فيها الملك محمد السادس على الباكالوريا بعدما أنهى الدراسة في السلكين الابتدائي والثانوي بالمعهد المولوي. بين من درسوا مع الملك في المعهد المولوي محمد رشدي الشرايبي، وهو الشخص الذي سيشارك الملك مهمة إعداد بحث نيل الإجازة في الحقوق. 
حرص الملك الحسن الثاني، كما هو معلوم، وكما عبر عن ذلك الملك محمد السادس بنفسه في خطاب آخر حول إصلاح التعليم، على أن يمر ولي العهد، الأمير سيدي محمد، عبر المدرسة المولوية ثم الجامعة العمومية، حتى يكون أكثر قربا من مجايليه من أبناء الشعب. وهكذا تسجل الملك محمد السادس في شعبة الدراسات في الحقوق بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بجامعة محمد الخامس بالرباط. هنا حاز الملك الإجازة عن البحث الذي نحن بصدد استقرائه في هذه الحلقات، والذي أعده رفقة محمد رشدي الشرايبي، ويحمل عنوان: "الاتحاد العربي الإفريقي واستراتيجية التعامل الدولي للمملكة".
المسار العلمي للملك محمد السادس تواصل بنيله الشهادتين الأولى والثانية للدراسات العليا في العلوم السياسية والقانون العام، في سنتي 1987 و1988، قبل أن يحصل على شهادة الدكتوراه في الحقوق بميزة مشرف جدا، بتاريخ 29 أكتوبر 1993، من جامعة «نيس صوفيا آنتيبوليس» بفرنسا، بعد مناقشة أطروحة عنوانها «التعاون بين السوق الأوربية المشتركة واتحاد المغرب العربي»، قبل أن يلتحق بمكتب «جاك دولور»، الذي كان رئيسا للجنة المجموعات الأوربية بالاتحاد الأوربي حينها لإجراء تدريب.
بالعودة إلى السنة الأولى التي ولج فيها الملك محمد السادس الجامعة المغربية، عبر كلية الحقوق بأكدال، تظهر عدة نقط جديرة بالذكر أولها أن الحسن الثاني حرص أن يتابع ولي عهده دراسته الجامعية في جامعة مغربية وفي الظروف ذاتها التي يدرس فيها بقية الطلبة، إذ تشير المعطيات إلى أن الملك كان يجتاز الامتحانات بالجامعة وفق الظروف ذاتها التي كان يمر عبرها الطلبة الآخرون. 
خلال المسار الدراسي للملك محمد السادس، وحتى مرحلة تدريبيه الذي أجراه في مكتب دولور، تظهر نقطة مميزة ثانية وهي أن عددا من الذين درسوا، سواء في المدرسة المولوية، أو في الجامعة، ينتمون إلى المدرسة الاشتراكية التي كانت تتبنى القيم الحداثية حينها. وهكذا فقد درس الملك، على سبيل المثال، على يد الحبيب المالكي، القيادي في الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، كما سبق له أن درس على يد إغناسيو راموني، وهو أحد منظري اليسار الحديث وحركة مناهضة العولمة «أطاك» ورئيس تحرير شهرية «لوموند ديبولماتيك» التي تصدرها مؤسسة «لوموند» الصحافية الفرنسية، وحتى جاك دولور الذي مر الملك محمد السادس عبر تدريب في مكتبه كان ذا توجه اشتراكي والذي يشغل عضوية الحزب الاشتراكي الفرنسي إلى اليوم.
معطى آخر مهم هو سر اهتمام الملك محمد السادس البحثي بالعلاقات الدولية، وهو ما يبرز كون الملك يعتبر أن السياسة الخارجية هي أمر محوري، لكن لا يمكن محاولة فهم سبب هذا الاختيار إلا عبر منطق المخالفة الذي يقتضي التساؤل عن سبب عدم إنجاز الملك بحثا حول موضوع وطني داخلي. السبب الظاهر هو أنه في محاولة كهذه سيضطر ولي العهد إلى إبراز معطيات قد تنطوي على مواقف ووجهات نظر إزاء فاعلين سياسيين ما يظهر مبدأ الحياد إزاء الأطياف السياسية، والذي يعد من أسس الملكية في المغرب. 
بحث الملك محمد السادس أنجزه رفقة محمد رشيد الشرايبي، كما هو مطبوع في غلاف البحث، وهو، على الأرجح، محمد رشدي الشرايبي، زميل دراسة الملك ومستشاره. في حين أطر البحث الأستاذ الضالع في العلاقات الدولية، عبد الواحد الناصر
بالعودة إلى بحث إجازة الملك الذي نحن بصدد تصفحه، تظهر عدة مميزات وملاحظات تفسر أمور غاية في الأهمية، أولها أن اهتمام الملك بإفريقيا والمغرب العربي لم ينشأ منذ لحظة توليه العرش أو تدشينه مسلسل انفتاح على دول إفريقيا جنوب الصحراء أخيرا، بل يرجع إلى أيام كان وليا للعهد، فقد اختار الملك محمد السادس أن يكون موضوع بحث إجازته هو «الاتحاد العربي الإفريقي»، وقد تتبع فيه، أكاديميا، استراتيجية تعامل المغرب مع هذا الاتحاد الذي تكون من المغرب وليبيا بمبادرة من الملك الحسن الثاني والعقيد معمر القذافي. كان يحضر لأن يكون هذا الاتحاد بوابة لتوحيد صف الدول العربية الإفريقية بشكل يجعلها قوة استراتيجية تضاهي الاتحادات الناشئة حينها، في ظل تعثر بناء اتحاد المغرب العربي.
إلى جانب ما يظهر، على الأقل من خلال عتبة البحث، وهي عنوانه، من كون الملك محمد السادس مهتم ببعد المغرب الإفريقي والعربي والمغاربي منذ كان وليا للعهد، يبرز طموحه الوحدوي، سواء في بحث إجازته الذي دافع فيه بقوة عن اتحاد المغرب العربي والاتحاد العربي الإفريقي، أو بحث الدكتوراه الذي تتبع من خلاله نموذجا واقعا ومتميزا لاتحاد الدول وهو الاتحاد الأوربي. 
هذه الملاحظات لا تصير مجرد استنتاجات متكهنة حينما نعلم أن اختيار موضوع البحث، بالنسبة لأي طالب جامعي، هو مرتبط بهاجس شخصي بدرجة أولى، بمعنى أن موضوع الوحدة الإفريقية العربية المغاربية هو طموح شخصي للملك محمد السادس ظل يحمله منذ تلك الفترة إلى اليوم.
بحث إجازة الملك محمد السادس يقع في 161 صفحة، وقد تحرى فيه الملك نهجا بحثيا صارما معمول به في الجامعة الفرنسية وهو البحث ثنائي المحور، أي الذي يقوم على تثنية المباحث والفصول والفروع، وهو المنهج المتخذ عرفا في الجامعة المغربية أيضا، على خلال المنهج الأنجلوساكسوني الذي يتحرر من منطق الثنائية ولا ينضبط بتوزيع محدد للمحاور. وقد ذيل الملك بحثه بملحق تضمن وثائق غاية في الأهمية عبارات عن نصوص اتفاقيات تخص موضوع البحث فضلا عن رسائل شخصية متبادلة بين الملك الحسن الثاني ومعمر القذافي في فترة حاول فيها الطرفان الخروج من حرب باردة بينهما بسبب دعم القذافي للبوليساريو وجماعات مسلحة حاول قلب نظام الحكم في المغرب خلال غرار ما فعله القذافي في ليبيا حينما أطاح بالنظام الملكي هناك. طبع البحث، لقيمته العلمية، خلال السنة ذاتها التي أعد فيها، وقد تكلفت المطبعة الملكية بالرباط بالطبع. ويظهر أنه لم يعرض الكتاب على العموم، لذلك النسخة المتوفرة منه نادرة للغاية، بينها النسخة التي نتوفر عليها والتي نبسط مضمونها في ما سيلي من حلقات.

___________________________________

الملك يقول في كتابه إنه كان محظوظا بمشاركة والده أعماله ذاكرا أنه كان كأنه ينظر بنور الله

23 يوليوز 2015

 Images intégrées 10
عزيز الحور
موضوع بحث إجازة الملك محمد السادس كان، كما هو وارد في العنوان، هو الاتحاد العربي الإفريقي، وهو أساس لبنة اتحاد إقليمي جمع بين المغرب وليبيا. لذلك أصدر الملك محمد السادس بحثه، وفق نسخته المطبوعة، بصورة تجمع الملك الحسن الثاني والعقيد معمر القذافي، وذلك أثناء توقيعهما اتفاقية الاتحاد العربي الإفريقي بوجدة يوم 13 غشت 1984، أي عاما قبل بحث الملك.
وككل بحث أو مؤلف هناك ركن مخصص للإهداء، فمن يكون الشخص الذي أهداه الملك ثمرة أول مجهود بحثي أكاديمي ينجز؟.. لم يكن هذا الشخص الذي أهداه الملك بحثه سوى والده الحسن الثاني، إذ قال: "إلى صاحب الجلالة الملك الحسن الثاني المؤيد بنصر الله وتأييده، يشرفنا أن نضع بين يديكم الكريمتين باكورة أول مجهود فكري، أستمد العون والتوفيق والبركة من الله ذي الفضل العظيم، وأهتدي بنور إرشادكم وتفكيركم الحكيم، ليكون بذلك ثمرة لأفكار وعقول كونتموها وربيتموها وأعددتموها برعايتكم السامية. حفظكم الله يا مولاي ذخرا لأمتكم الوفية، تصونون أمجادها، وترعون نهضتها، وتقودون خطواتها في سبيل التقدم والازدهار، وأبقاكم رائدا للتضامن المغاربي والعربي والإسلامي. والسلام على المقام العالي بالله".
بعد ذلك أفرد الملك محمد السادس ست صفحات لإيراد شهادة تلخص فكرة الموضوع، لكنها تنطوي على معلومات مهمة تظهر طبيعة صلة محمد السادس، حين كان وليا للعهد بوالده الملك الحسن الثاني. يبدأ الملك شهادته بالقول: "يبدو من قبيل المجازفة ولما تمضي سنة على إبرام معاهدة الوحدة بين المملكة المغربية والجماهيرية الليبية، أن نقدم على تحليلها ورسم حدودها بدقة، وأن نتحدث عما تحمله من آمال أو حتى عما سيكون لها من آثار، في حين أنها ما زالت تخطو خطواتها الأولى، والواقع أن محاولة من هذا النوع لا تخلو من مخاطر قد لا نقدرها حق قدرها، ولكننا قبلنا أن نتحمل تبعاتها بكل تواضع. واختيارنا لهذا الموضوع ليس ناشئا عما يجد فيه المحلل من مضامين جديرة بالبحث والعرض بقدر ما هو وليد الفرصة الاستثنائية التي أتاحت لنا أن نكون عند ميلاد هذه المعاهدة في غمرة الأحداث، وأن يكون دورنا فيها دور الشاهد الممتاز لا دور المشاهد فحسب".
يظهر من خلال هذا التصدير تفصيل غاية في الأهمية يهم البحث، ذلك أن الملك شرع في إعداد تحليل أكاديمي لمعاهدة الاتحاد العربي الإفريقي سنة فقط بعد توقيعها، وهي مدة قصيرة جدا وتنطوي، كما يعلم ذلك الباحثون، على مغامرة محفوفة بصعوبات عدة أبرزها نقص في المراجع والكتابات حول الموضوع إلى جانب استمرار تفاعل الموضوع ما يجعل من العصي التقاط جميع الخيوط التي تتحرك باستمرار.
لكن اختيار الملك للموضوع كان نابعا، كما أوردنا في الحلقة الماضية، من انشغاله بالوحدة العربية والإفريقية خصوصا، كما نشأ أيضا مما لمسه من حماس كبير لوالده، الملك الحسن الثاني، للاتحاد العربي الإفريقي، وهنا يبدأ الملك في رواية تفاصيل مثيرة تظهر حقيقة صلته بوالده أيام كان وليا للعهد، فضلا عن طريقة تفكير الحسن الثاني في الأمور الاستراتيجية.
يقول الملك محمد السادس في الشهادة التي تصدرت البحث: "لقد أكد صاحب الجلالة الملك الحسن الثاني أيده الله تأكيدا خاصا طابع البراءة والفضيلة التي تتسم به معاهدة الوحدة بين المغرب وليبيا، وذلك عندما أعلن إبرامها في الخطاب الذي ألقاه حفظه الله في 20 غشت 1984 بمناسبة ذكرى ثورة الملك والشعب، ولعل الحظ الذي أسعدني بالمشاركة غالبا في الأعمال التي يقوم بها هذا الرجل العظيم والملك الماجد يسمح لي بأن أقول إني عندما سمعته يصف هذه المعاهدة بما وصفها به، وكنت آنذاك جالسا بجنبه، لم يخامرني أي شعور بالمفاجأة أو الدهشة، بل تأكدت لدي الخصال الكريمة لهذا الرجل الذي تشرفت دائما بمعرفته وتقديره وحبه".
استرسل الملك محمد السادس في مشاركة القارئ انطباعات سجلها لسنوات بخصوص شخص لم يكن سوى والده، والذي لم يكن والدا عاديا، بل ملكا مشهود له بالعبقرية، فقد ذكر محمد السادس في كتابه:" إن صاحب الجلالة الملك الحسن الثاني أيده الله يتوجه دائما إلى شعبه بعواطف عز نظيرها من الإخلاص والوفاء والصراحة، وغالبا ما يقدم، خصوصا إذا تعلق الأمر بمواضيع بالغة الأهمية، على مصارحة شعبه علنا وبكل بساطة، بأشياء كان من المفروض أن يقتصر الاطلاع عليها على دائرة خاصة من العارفين، وتظل تبعا لذلك حبيسة ملفات الدولة المحاطة بأقصى ما يمكن من الكتمان، وفي هذا أكبر دليل على ما يتصف به من استقامة وأمانة، لذا فإن جلالة الملك عندما قام في 20 غشت سنة 1984، ولم يكد يمضي أسبوع على لقاء وجدة، بتأكيد سمة البراءة والفضيلة التي تمتاز بها المعاهدة المبرمة بين المغرب وليبيا لم يعبر فحسب عن حقيقة يومن بها أرسخ ما يكون الإيمان، بل أراد أيضا، وكأنه ينظر بنور الله إلى ما سيحدث، أن يجيب مقدما عن ما كان لا مناص للمعاهدة أن تثيره من ردود فعل، مع أن براءتها وفضيلتها تكمنان في الظروف التي جاءت فيها إلى الوجود".

_______________________________

محمد السادس يحكي كواليس التقارب المفاجئ بين الحسن الثاني والقذافي بعد فترة حرب باردة

24 يوليوز 2015

 Images intégrées 11

عزيز الحور
كان تصدير البحث الذي تمت عنونته بـ «شهادة» مساحة بوح حقيقية في مستهل عمل أكاديمي، لذلك كانت مضامين هذه الشهادة محررة بنبرة أكثر حميمية على خلاف بقية أجزاء البحث التي حررت بلغة علمية وتقريرية وقانونية صارمة.
لهذا السبب استرسلت هذه الشهادة، وهي في الواقع، وكما يظهر، شهادة من باحث غير عادي، وهو ولي العهد حينها القريب من أضيق دائرة قرار في المغرب، إزاء والده الملك الحسن الثاني وطريقة تدبيره موضوعا غاية في الحيوية والأهمية، وهو موضوع الاتحاد العربي الإفريقي، وضمنه علاقات المغرب الخارجية مع دول الجوار في سياق متسم بالدقة كما سبق أن ذكرنا.
لذلك، وبعد إدلاء الملك محمد السادس بشهادة شخصية في حق والده الراحل الحسن الثاني انتقل إلى إيراد شهادة أخرى تقوم على كشف معطيات عايشها محمد السادس، ولي العهد حينها، كشاهد عيان، مجليا الحجاب عن كواليس إنشاء الاتحاد العربي الإفريقي وتفاصيل التقارب الذي حصل بين الحسن الثاني ومعمر القذافي بعد سنوات جفاء ونفور.
من بين هاته التفاصيل ما يرويها محمد السادس بقوله: "كان ذلك ذات يوم جمعة من شهر يوليوز سنة 1984 حين استقبل صاحب الجلالة الملك أيده الله في آخر المساء مبعوثا ليبيا يحمل إليه خطابا من العقيد معمر القذافي، وقد كان هذا الخطاب طويلا نسبيا، تحدث فيه العقيد عن حالة الدول والشعوب العربية وما يفرق بينها من نزاعات داخلية، وعن الأخطار التي تتعرض لها بسبب تمزقها، وختمه بأمنيته أن يرى الدول العربية وقد تمكنت من إقامة وحدة فيما بينها".
يضيف الملك، تعليقا على رسالة القذافي، قائلا: "إن كل من يعرف العقيد معمر القذافي وميوله إلى تحقيق الوحدة العربية ومحاولاته التي لم يحالفها التوفيق دائما في هذا السبيل كان سيرى في هذا النداء عبارة عن أمنية عسيرة المنال صعبة التحقيق، ولكن جلالة الملك، بعد أن تصفح الخطاب، أجاب المبعوث الليبي قائلا إنه من البديهي أن وحدة العرب ستكون مصدر قوة لهم، غير أنه ليس في استطاعة المغرب وليبيا أن يلزما المجموعة العربية كلها بما قد يقررانه في هذا الصدد، أما فيما يرجع إلى المغرب فإن احتمال إقامة اتحاد بينه وبين ليبيا ليس مما ينبغي أن يقابل بالرفض، بل إن العكس هو الصحيح".
لقد كان رد الحسن الثاني إعلانا عن تغير مباغت في صلة المغرب بليبيا، فبعد عداوة دامت سنوات دعم خلالها القذافي، بكل ما أوتي من قوة، محاولات انقلابية بالمغرب عبر تسليح بعض من المعارضة، في القصة الشهيرة المتعلقة بتقريب العقيد الليبي بعضا من قيادات الاتحاد الوطني للقوات الشعبية الغاضبة، فضلا عن تسليحه فلول البوليساريو خلال المواجهات مع الجيش المغربي، جاءت لحظة انعطاف تاريخية بإعلان الحسن الثاني عن خلق اتحاد بين المغرب وليبيا وليس فقط مجرد تقارب وتطبيع علاقات. 
وقع المباغتة التي استشعرها المبعوث الليبي لدى الحسن الثاني وصفه محمد السادس، الذي كان شاهد عيان، في شهادة البحث بالقول: "فوجئ المبعوث الليبي بهذا الجواب، وحسب، على ما يبدو، أنه قد أساء السمع، لا سيما وأن خطاب العقيد القذافي لم يكن مقصودا به جلالة الملك خاصة، بل كان عبارة عن منشور موجه إلى جميع رؤساء الدول العربية، وكان صاحبه يرغب في تسجيل موقف في ساعة حرجة من تاريخ الأمة العربية أكثر مما يرغب في الحصول على أجوبة دقيقة ممن توجه إليهم خطابه".
لقد أثار جواب الملك الحسن الثاني مفاجأة العقيد القذافي بنفسه، وهو ما يؤكده الملك محمد السادس في هذا الجزء من كتابه بقوله: "وقد بُلغ جواب جلالة الملك فورا إلى العقيد القذافي وكان بالنسبة إليه مثار مفاجأة كبرى لا تقل عن المفاجأة الكبيرة التي سبق أن شعر بها مبعوثه، ولكن الأمور سارت بسرعة بعد انطلاق الفكرة، فصيغ مشروع المعاهدة ووافق عليه العقيد من غير صعوبة تذكر، وبقي تحديد مكان التوقيع، وقد اتجه التفكير في البداية إلى أن يتم ذلك في بلد ثالث، ولكن العقيد القذافي اختار أن توقع المعاهدة في مدينة وجدة".
يردف الملك محمد السادس ذاكرا بعض التفاصيل: "وكان له (أي للقذافي) ما أراد، فتم اللقاء بهذه المدينة (أي وجدة) في 13 غشت سنة 1984، وأدخلت على المشروع تعديلات اقترح جلها العقيد القذافي، وبعد ذلك اقترح جلالة الملك على العقيد أن يقوم عقب انتهاء حفل التوقيع بزيارة الرئيس الشاذلي بن جديد (الرئيس الجزائري حينها) والرئيس الحبيب بورقيبة، ولم يكن جلالة الملك يقصد بهذا الاقتراح أن يتلافى فقط ما قد ينشأ عن إبرام المعاهدة من صدمة لحساسية بلدين مجاورين، للمغرب وليبيا، بل كان يريد، فوق ذلك، أن يفسح لهما في المجال منذ البداية ليحتلا، إن شاء، مكانهما في الاتحاد الوليد، وقد تقبل العقيد القذافي الاقتراح الملكي قبولا حسنا وقدره حق قدره، مدركا ما سيترتب عليه من نتائج إيجابية، وقام فعلا بزيارة إلى الجزائر في 13 غشت 1984 وزار تونس في اليوم التالي لهذا التاريخ".

_______________________________

الملك محمد السادس ينقل تفاصيل التوجس الجزائري من التقارب بين الحسن الثاني والقذافي

26 يوليوز 2015


 Images intégrées 12
عزيز الحور
ما زلنا مع استهلال بحث نيل الإجازة الذي أعده الملك محمد السادس، حين كان وليا للعهد، سنة 1985، رفقة زميله في الدراسة، محمد رشدي الشرايبي. هذا الاستهلال الذي حمل اسم «شهادة» وقد تضمن، في الحقيقة، شهادة غير مسبوقة من ولي العهد، الشاب الذي لم يُجاوز الاثنين وعشرين ربيعا من عمره، في حق والده، الحسن الثاني أولا، وتجاه فترة حساسة من تاريخ المغرب حين دخل في خضم تقارب استراتيجي مع ليبيا التي كان يدير دفتها حينها العقيد معمر القذافي.
وفي الحقيقة، فإن هذا التقارب كان يضمر صراعا واضحا بين الحسن الثاني والقذافي حول الزعامة، عربيا ومغاربيا وإفريقيا، ذلك أنه صار من الراسخ تاريخيا أن القذافي كان مهووسا بالزعامة، لدوافع نفسية شخصية بدرجة أولى، إلى الحد الذي جعله ينصب نفسه ملكا لملوك إفريقيا، كما كان يسمي نفسه، واضعا نفسه فوق الزعماء العرب خلال اجتماعات القمم العربية، كما أنه ظل يكن غيرة خفية من الحسن الثاني الذي كان، بفضل كاريزميته ونبوغه السياسي والثقافي، فضلا عن أصله الذي يحيل على أبعاد دينية راسخة، يفرض نفسه زعيما عربيا وإفريقيا ومغاربيا، بل إنه كان محط ثقة وإعجاب زعماء العالم إلى الحد الذي كان يستشار في قضايا دولية حساسة بما فيها قضية الصراع العربي الفلسطيني.
لذلك نقل الملك محمد السادس، في شهادته المصدرة لكتابه، استغراب مبعوث القذافي إلى الحسن الثاني عندما أخبره الأخير استعداد المغرب الارتقاء بالعلاقات مع ليبيا إلى حد تشكيل اتحاد بين الدولتين، إذ الظاهر أنه تفاجأ من موقف الحسن الثاني المتقدم في ظل صراع بينه وبين القذافي لم يكن خفيا على أحد حينها، وأكثر ما يوثقه صور لبقايا طائرات ليبية دعمت البوليساريو في هجماتها العسكرية على المغرب. المفاجأة مدعاها أيضا أن الحسن الثاني رد على رسالة القذافي بدعوة إنشاء اتحاد رغم أن الرسالة لم تكن سوى محاولة من القذافي لتسجيل موقف إزاء الوضع العربي ليس إلا، كما يعلق ولي العهد، سيدي محمد، على الأمر حينها، في مستهل الشهادة.
لقد تبين أن خلق اتحاد بين المغرب وليبيا لم يكن بالحدث الهين، في ظل السياق الجيو-سياسي حينها، والذي كان موسوما بتأزم العلاقات بين الدول العربية والمغاربية تحديدا بفعل الشرخ الذي أحدثته الاصطفافات بين المعسكرين الشرقي والغربي إبان الحرب الباردة، ذلك أن المغرب وتونس اختارا، رغم إظهارهما عدم الانحياز، التقرب أكثر من المعسكر الغربي الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية، في حين اختارت ليبيا والجزائر الانضمام إلى المعسكر الشرقي بزعامة الاتحاد السوفياتي، إضافة إلى هذا البعد الجيو-استراتيجي يحضر بعد جيو-إقليمي يتجلى في الصراع المحموم بين الجزائر والمغرب بسبب ملف الصحراء المغربية.
لذلك كان لأمر خلق اتحاد في المنطقة أن يحدث رجة، وقد تنبه الملك الراحل الحسن الثاني إلى الأمر، وفق ما يرويه ولي عهده حينها، الأمير سيدي محمد، في مستهل بحث الإجازة، حين نقل اقتراح الملك الحسن الثاني على القذافي أن يزور الرئيس الجزائري الشاذلي بن جديد والرئيس التونسي الحبيب بورقيبة لاطلاعهما على التوقيع على اتفاقية اتحاد بين المغرب وليبيا في وجدة في 13 غشت 1984، وذلك لتلافي ما قد ينشأ عن إبرام المعاهدة من صدمة لحساسية البلدين المجاورين للمغرب وليبيا وحتى يفسح لهما المجال، منذ البداية، ليحتلا مكانا داخل الاتحاد إن أرادا، كما يقول الملك محمد السادس.
هذه الفكرة التي عبر عنها الملك محمد السادس بلغة موجزة تنطوي على تفاصيل توضح ما أراد قوله، ذلك أن الاتحاد المغربي الليبي يعني اتفاقا بين دولتين محيطتين جغرافيا بتونس والجزائر، ما يفرض، في القواعد الجيو-استراتيجية، تأويلا قد يذهب في اتجاه خاطئ بافتراض وجود نية للمغرب وليبيا لمحاصرة البلدين، بالمفهوم اللاعسكري لكلمة محاصرة، لذلك كان يتحتم تبديد ورود هذا التأويل بشكل استباقي وإعلان حسن النية وراء خلق الاتحاد. وهذه الفكرة هي التي فصلها الملك محمد السادس، على نحو أوضح، في ما بعد. 
رغم ذلك، لم تسلم الخطوة التي قام بها الحسن الثاني والقذافي من تأويل متعسف من طرف الجزائر وتونس، وذلك رغم مقترح الحسن الثاني الذي حاول استباق وقوع هذا التأويل الخاطئ. هذا ما يوضحه الملك محمد السادس في كتابه بقوله: "ولم تحظ معاهدة الاتحاد بين المغرب وليبيا بقبول حسن من لدن الجزائر وتونس، فقد اعتبرها المسؤولون الجزائريون والتونسيون مناورة، وظنوا بجلالة الملك والعقيد القذافي ظنونا لم تكن لهما في الحسبان، ورأى التونسيون أنها جاءت ردا على معاهدة التعاون والإخاء المبرمة حديثا بين الجزائر وتونس وموريتانيا، وذهب الجزائريون إلى ما هو أبعد من ذلك فاعتبروها محاولة حصار، الغرض منها جعل بلدهم بين فكي الكماشة المغربية الليبية".
وعلى نحو صريح سيدلي الملك محمد السادس بتعليقه على الموقف الجزائري والتونسي من الاتفاق المغربي الليبي إذ قال: "إن هذه الاتهامات ليست تافهة وجائرة فحسب، ولكنها، إلى ذلك وفوق ذلك، تنم عن خطأ في التقدير السياسي لا تخفى خطورته، فالمعاهدة المفترى عليها لا ترمي إلى الهدم ولا إلى النيل من مصالح أي كان، بل هدفها الجوهري إن لم نقل الوحيد هو البناء والتشييد، تشييد المغرب الغربي (هكذا كتبت الكلمة وربما كان القصد هو العربي ووقع خطأ مطبعي) الكبير الذي هو مطلب من مطالب شعوبنا الأساسية، وتشييد مجموعة عربية إفريقية من شأنها أن تساعد على تلافي انقسام إفريقيا إلى كتلتين: كتلة البلاد العربية وكتلة البلدان الأخرى، واعتبار هذا المرمى النبيل هو ما جعل جلالة الملك يلح في أن يطلق على الاتحاد اسم الاتحاد العربي الإفريقي".
لقد كان للاتفاق المغربي الليبي حظ من النية الحسنة كما يؤكد الملك محمد السادس في شهادته، خصوصا في الفقرة الأخيرة منها التي يروي فيها تفصيلا آخر من تفاصيل تأسيس الاتحاد العربي الإفريقي، إذ قال: "لا ريب في أن هذه كانت مقاصد جلالة الملك الطموحة والشريفة عندما استقبل ذات يوم جمعة من شهر يوليوز سنة 1984، في آخر المساء مبعوثا ليبيا يحمل إليه من العقيد القذافي خطابا ملؤه البراءة كذلك، وفي ضوء هذا كله يمكن تحليل وتقييم سمة البراءة والفضيلة التي تمتاز بها المعاهدة المحدث بموجبها اتحاد بين دولة المملكة المغربية ودولة الجماهيرية العربية الليبية الاشتراكية".

______________________________________

الملك محمد السادس: «عندما طلب الحسن الثاني من القذافي إنشاء اتحاد بعيدا عن «الديماغوجية والشعارات»»

27 يوليوز 2015

 Images intégrées 13
ولي العهد حينها يكشف عن كواليس استقبال والده لوفد ليبي لعرض رسالة من العقيد تنتقد تردي العلاقات العربية
حاول الملك محمد السادس تناول موضوع الاتحاد العربي الإفريقي الذي نشأ بين المغرب وليبيا سنة 1984 وفق مقاربة أكاديمية محضة، لذلك استغرق حيز كبير من كتابه في التفصيل في مسائل أكاديمية تدخل في نطاق القانون العام وتحديد القانون الدولي والعلاقات الدولية، مجال تخصص الملك البحثي.
بيد أنه في سياق التقعيد لمفاهيم تدخل في إطار القانون الدولي وتدور حول مسألة اتحادات الدول، كان الملك محمد السادس يكشف، بعين راصدة، تطور العلاقات بين المغرب وليبيا، على هامش الإعلان عن اتفاقية وجدة سنة 1984، وردود أفعال وأقوال دول معنية بهذا التقارب، ولعل هذه الشهادة التاريخية هي المهمة في باب قراءتنا لبحث إجازة الملك محمد السادس، أولا لأنها تجلي حقيقة حقبة تاريخية حساسة من تاريخ المغرب، كما أنها توثق لرواية شاهد على العصر لا يمكن تجاوز شهادته بأي حال من الأحوال، وهي رواية من كان حينها وليا للعهد وصار ملكا الآن؛ الملك محمد السادس.
كنا في ما سبق من حلقات قد توقفنا عند مقدمة البحث والشهادة التي صدر بها الملك هذا البحث، وقد كشفنا كيف أن الملك محمد السادس دون ملاحظات غاية في الدقة بشأن طريقة تدبير والده، الراحل الحسن الثاني، لدفع العلاقات الخارجية للمغرب، إلى جانب الصفات السياسية التي كان يتحلى بها، كما تتبعنا تفاصيل رواها الملك في شهادته تظهر سياق التقارب بين الحسن الثاني والقذافي، وهو التقارب الذي أثار حفيظة مسؤولين تونسيين وجزائريين، كما أوضح الملك، خصوصا أن الاتحاد بين المغرب وليبيا جاء عقب اتحادات واتفاقات ثنائية جرت بين دول مثل تونس والجزائر، وأيضا مصر وسوريا في تجربة اتحادية سابقة.
بقية فصول البحث سارت، ولو بشكل ضمني، في اتجاه تسليط الضوء على هذا التقارب المغربي الليبي وتداعياته على المستوى الإقليمي والقاري والدولي. لذلك نجد الملك محمد السادس قد اختار، في مستهل الفصل الأول للبحث، والمعنون بـ«الطبيعة القانونية للاتحاد العربي الإفريقي»، الحديث عن سياق نشأة الاتحاد العربي الإفريقي، قائلا في التمهيد لهذا الفصل: "البحث في الطبيعة القانونية للاتحاد العربي الإفريقي يتطلب في البداية إلقاء نظرة على الأشكال الرئيسية لاتحاد الدول، ثم تحديد طبيعته القانونية، وبيان الأجهزة والهيآت التي يتكون منها. ولكن البحث في هذه الأمور لا يمكن أن يتغافل عن الظروف والملابسات التي أحاطت بقيام الاتحاد العربي الإفريقي".
وفي خضم حديث الملك محمد السادس عن سياق نشأة الاتحاد العربي الإفريقي بين المغرب وليبيا قال: «باقتراح من صاحب الجلالة الملك الحسن الثاني تم تكثيف الاتصالات بين المملكة المغربية والجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية بالطرق الديبلوماسية، سواء عن طريق تبادل الرسائل، أو عن طريق تبادل المبعوثين، وذلك بهدف دراسة مختلف الجوانب المتعلقة بإنشاء اتحاد للدول يضم الدولتين يسمى الاتحاد العربي الإفريقي. وبالفعل تم تحديد الإجراءات المتعلقة بإبرام المعاهدة المنشئة لهذا الاتحاد، كما تم الاتفاق بين الطرفين حول نوعيته".
بعد ذكر السياق انتقل الملك محمد السادس إلى بيان المراحل الإجرائية التي مهدت لإبرام معاهدة وجدة، قائلا: «يمكن التمييز بين مرحلتين لإبرام معاهدة وجدة، المرحلة الأولى تتمثل في المفاوضات والاتصالات المتعلقة بإعداد هذه المعاهدة والتوقيع عليها من قبل رئيسي الدولتين، والمرحلة الثانية تتمثل في التصديق على المعاهدة طبقا للإجراءات الدستورية المعمول بها في كل من البلدين، وقد أدى إبرام المعاهدة إلى ردود فعل دولية معارضة أو مؤيدة أو تتسم بالحذر والانتظار".
خلال مرحلة إعداد المعاهدة والتوقيع عليها من قبل رئيسي الدولتين، يبرز الملك محمد السادس أن الأمر تم بدءا من يوم 13 يوليوز 1984 عندما استقبل الملك الراحل الحسن الثاني في مكتبه بمدينة الدار البيضاء بعثة ليبية برئاسة أحد مستشاري العقيد معمر القذافي، قائد الثورة الليبية. يروي ولي العهد حينها تفاصيل هذا اللقاء قائلا: "سلم المبعوث إلى جلالته رسالة موجهة من الرئيس الليبي إلى جميع رؤساء الدول يشير فيها إلى زيارته في صيف 1983 لعدة دول عربية منها اليمن الشمالي والمملكة العربية السعودية والمملكة الأردنية الهاشمية والجمهورية العربية السورية والمملكة المغربية، وذلك بهدف تحسين الأوضاع العربية وتنقية الأجواء العربية. وقد أضافت هذه الرسالة أنه بعد سنة لم تتحسن الأوضاع العربية، بل على العكس من ذلك، ازدادت العلاقات العربية سوءا، ولذلك فهو يطلب من كل الدول العربية أن تتحمل مسؤوليتها أمام الأمر الواقع".
رد الحسن الثاني ذهب أبعد مما كان ينتظره القذافي، إذ يشير محمد السادس في بحثه قائلا: "وقد شاطر جلالة الملك الرئيس الليبي في الشعور بالمرارة وخيبة الأمل تجاه الوضع العربي القائم وتعذر عقد مؤتمر قمة عربي. وطلب جلالته من المبعوث الليبي أن يبلغ العقيد معمر القذافي اقتراحه بإنشاء وحدة بين ليبيا والمغرب بعيدة عن الديماغوجية والشعارات، لتقديم الدليل على الاستعداد لإنشاء تضامن مبني على ما هو عقلاني وتاريخي وعربي ومسلم، وما هو ينتمي للبحر الأبيض المتوسط، وما هو أصيل بين الشعبين الليبي والمغربي".
يروي الملك محمد السادس في البحث أن جواب القذافي على مقترح الحسن الثاني بإنشاء وحدة بين المغرب وليبيا كان سريعا، قائلا: "جواب الرئيس الليبي كان فوريا، إذ عبر بعد يومين عن الفرح والترحيب بهذه المبادرة، وبذلك بدأت الإجراءات المتعلقة بإعداد نص المعاهدة التي تنشئ اتحاد الدول بين المملكة المغربية والجماهيرية العربية الليبية، وهي الإجراءات التي استغرقت شهرا كاملا، وفي أكثر ما يمكن من السرية. وهكذا تم التوقيع على المعاهدة المنشئة للاتحاد العربي الإفريقي بمدينة وجدة يوم الاثنين 16 ذي القعدة 1404 الموافق لـ13 غشت 1984 من قبل رئيسي الدولتين".

_______________________________________________

استحواذ مغربي على جوائز صحافة الشباب بفعاليات جائزة الصحافة العربية.  


 Images intégrées 15
   لأول مرة في تاريخ  جائزة الصحافة العربية  التي ينظمها  نادي الصحافة بدبي يستحوذ صحفيون ينتمون للبلد نفسه على الجوائز الثلاث المخصصة لفئة الشباب.
فقد نالها في دورة 2014 ثلاثة مغاربة هم  عزيز الحور، وسامي المودني،ومحمد أحداد
فوز الصحفيين الثلاثة، إضافة لفوز مغربي آخر هو أحمد المدياني   الذي تُوّج بجائزة الصحافة الإنسانية كان له وقع إيجابي في الأوساط الإعلامية بالمغرب، حيث استقبلهم وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة مصطفى الخلفي، وكرّمتهم جمعية خريجي المعهد العالي للإعلام والاتصال، فضلاً عن استضافتهم في مجموعة من البرامج واللقاءات بعدد من وسائل الإعلام المغربية.
كان لشبكة الصحفيين الدوليين لقاء مع اثنين من المتوّجين بجائزة الشباب، وهما عزيز الحور، الصحفي بجريدة "الأخبار"، ومحمد أحداد، الصحفي بجريدة "المساء".
أطلعنا الحور في حوارنا عن مشاركته بخمسة تحقيقات استقصائية، أبرزها تحقيق نُشر شهر تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي تحت عنوان "خبايا زراعة الذهب الأخضر في مدن الشمال"، وهو تحقيق تتبّع مجال زراعة القنب الهندي في المغرب، خاصة المناطق الشمالية منها، بالموازاة مع النقاش المطروح حول تقنين هذه الزراعة في المغرب، من خلال تطوير تصنيع القنب الهندي واستعماله في أغراض مختلفة، من بينها الطبية بشكل أساسي.
يرى الحور أن الصحافة الاستقصائية في المغرب ما زالت في طور النمو، وارتبطت ببروز ما يسمى بالصحافة المستقلة في أواخر التسعينيات، خاصةً وأن الصحافة الحزبية حدّدت دورها كلسان الحزب فقط، باستثناء بعض المحاولات القليلة التي كانت من حين لآخر تنشر بعض التحقيقات الاستقصائية. يعتقد الحور كذلك أن مشاكل الصحافة الاستقصائية بالمغرب مرتبطة بعوامل ذاتية، تتلخّص في قلّة الصحفيين الذين يملكون التأطير المهني اللّازم لاقتحام هكذا أنواع من الصحافة، وعدم تحديد ضوابط دقيقة لامتهان مهنة الصحافة عموماً في المغرب، يضاف إلى ذلك ضعف إمكانيات التدريب والتطوير المستمر لمهارات الصحفيين المتميّزين في مجال التحقيقات الاستقصائية.
أما محمد أحداد الذي شارك في تحقيق حول اختراق إحدى أخطر شبكات الاتجار بالمخدرات في الشمال المغربي، وهو تحقيق تميّز بالجرأة في تناول الموضوع والأسلوب القصصي.
على الرغم من تصنيف هكذا مواضيع في خانة (الممنوعات/ تابو) إلاّ أن العمل على مثل هذه التحقيقات استطاع إبراز التألق المغربي في الجائزة وسلّط الضوء على جيل شاب إعلامي مهني بالمغرب. وتميّزت المواضيع التي شارك فيها الصحفيون المغاربة في فعاليات الجائزة بالجرأة في التعاطي مع مواضيع حساسة وجودة الأسلوب وسلامة الأساليب الوظيفية.
واعتبر أحداد أن هذا التتويج مفاده "أن صحافة التحقيقات في المغرب بدأت تشقّ طريقها،" وأصبحت بمثابة الخلاص الوحيد لمختلف وسائل الإعلام لاستقطاب شرائح جديدة عزفت عن متابعة المشهد الإعلامي:"صحافة التحقيق بالمغرب مقبلة على تحوّل جذري لأن المنافسة بين وسائل الإعلام خاصة بين الجرائد المكتوبة، ستنحصر في طبيعة وجودة التحقيقات التي ستنجزها، لاسيما أمام تطوّر الإعلام الالكتروني وانحسار نسبة القراءة".
وأضاف أحداد، أن الصحافة قبل كل شيء هي مهنة تمارس بشكل واعٍ وبشكل وظيفي، بالتالي ليس بإمكان كل صحفي؛ كما أصبح متداولاً في المغرب وفي عدد من الدول العربية؛ أن يعمل على التحقيقات الاستقصائية دون الخضوع للتدريبات اللاّزمة وصقل مهاراته الصحفية في التخصص في هذا المجال.
الصورة مأخوذة من حساب محمد أحداد على موقع فيس بوك، بعد أخذ الإذن.
_______________________________________
   Images intégrées 16      http://www.kifache.com/60379
               
داروها المغاربة وخداو أربع جوائز.. المدياني وأحداد والمودني والحور يتوجون بجائزة الصحافة العربية
 21 مايو 2014 -  17:02
 محمد محلا
الشباب المغربي راه عندو ما يقول يلا خلاوه. كيفاش؟
أعلن، اليوم الأربعاء (20 ماي)، في مدينة جميرا دبي، عن فوز الزملاء الصحافيين أحمد المدياني ومحمد أحداد وعزيز الحور وسامي المدني بجائزة الصحافة العربية، وهي أرقى جائزة صحافية في الوطن العربي
ولأول مرة في تاريخ الجائزة يفوز مغربي بجائزة خارج صنف الشباب، إذ فاز أحمد المدياني، الصحافي في مجلة “مغرب اليوم”، بجائزة في صنف الصحافة الإنسانية، عن تحقيقه أحفاد العبيد.
في المقابل، هذه هي المرة الأولى أيضا في تاريخ الجائزة التي يكتسح فيها صحافيون من المغرب الجائزة في صنفها المتعلق بالشباب، إذ حاز الصحافيون على الجوائز الثلاثة، وهم (ودون ترتيب) محمد أحداد، الصحافي في جريدة المساء، وسامي المودني، الصحافي في شركة للإنتاج، وعزيز الحور، الصحافي في جريدة الأخبار.


قالوا من دبي
وفي تصريح لموقع “كيفاش” قال الزميل أحمد المدياني: “يأتي تتويج أربع صحافيين شباب بجائزة الصحافة العربية في صنفي الشباب والصحافة الاستقصائية الانسانية كتعبير على حضور جديد في المشهد الإعلامي المغربي، والجائزة بالنسبة لي إضافة نوعية في مساري المهني الجد جد متواضع، وهي كذلك حافز مستقبلا للعمل على الرقي بأسلوب الاشتغال ومعالجة المواضيع بمهنية”.
وأضاف: “تتويج أحفاد العبيد ليس إلا تتويجا لعمل فريق متكامل على رأسه إدارة النشر ورئاسته وكذلك عمل مراجعتنا اللغوي والقسم التقني، وكذلك صبر زوجتي علي حين أترك البيت لأيام، وتشجيعات والدتي الحبيبة التي لولاها ما كنت أنا اليوم".
من جهته، قال الزميل سامي المودني: ” أعتبر حصولي على جائزة الصحافة العربية تتويجا لمسار قادني خلال أربع سنوات للاشتغال في مجموعة من المؤسسات الإعلامية الوطنية. حصول ثلاث شباب مغاربة على جائزة الصحافة العربية، فضلا عن تتويج في صنف الصحافة الإنسانية، يؤكد أن للشباب المغربي دور كبير ويجب منح الشباب الصحافيين فرصتهم الكاملة داخل مؤسساتهم الصحافية".
وأضاف: “لكي لا نبخس الناس حقوقهم أود أن أشكر كل من مد يد العون لي من قريب أو من بعيد، وأولهم إدارة جريدة المساء التي منحتني فرصة العمل داخل هيأة تحريرها في مقدمتهم الزميل العزيز سليمان الريسوني وكل أساتذتي الأجلاء بالمعهد العالي للإعلام والاتصال الذين كان لهم دور في تكويني يتقدمهم الأستاذ عبد الوهاب الرامي".
بدوره قال الزميل محمد أحداد: “أولا، أعتقد أن الاحتفاء بأعمالك في بداية مسيرتك، هو حافز أساس لتجويد أعمالي، وإنجاز أعمال أخرى تلامس جنس التحقيق، وثانيا، لا بد من التأكيد أن مثل هذا التتويج يمنح الانطباع أن هناك شباب قادرون على إرساء فعل صحافي حقيقي والدفاع عن المهنة في كل تجلياتها، وأخيرا، نعتقد أن الفوز بالجائزة يحمل رسائل كثيرة تحمل في طياتها أن الصحافة المغربية ينبغي أن تبلور سياسة تحريرية تعتمد على التحقيق الصحافي.. كما لا تفوتنا الفرصة باسم زملاء آخرين أن نهدي هذه الجوائز للأستاذ عبد الوهاب الرامي الذي علمنا المبادئ الأولى للصحافة المكتوبة وكون أجيالا كاملة من الصحافيين المشهود لهم بالكفاءة".
الزميل عزيز الحور بدوره قال: “أهدي هذا التتويج لوالدتي العزيزة وزوجتي التي تستندني دوما الى جانب بقية أفراد أسرتي وجميع أفراد الجسم الصحافي وعموم الشعب المغربي. كما أتقدم بجزيل الشكر لإدارة جريدة الأخبار وعلى رأسها الأستاذ رشيد نيني الذي كان فضل كبير في خروج التحقيق الذي توجت به إلى الوجود”. وأضاف: “أعتقد أن هذا التتويج هو توشيح لصدور جميع الصحافيين المغاربة خاصة الشباب منهم، كما تعتبر دفعة مشجعة لهم لمزيد من العطاء في أفق تطوير ممارسة صحفية مهنية تضمن للمغرب حضورا في منصات التتويج والشرف على المستوى العربي والدولي".

_________________________

محمد الخضاري،مفتش في التعليم - الدار البيضاء 27 يوليوز 2015 - الساعة:21

 Mohamed  El khodari,Inspecteur en O.P,Casablanca
_________________________





tarbiataalim

موقع تربية وتعليم

موقع تربوي يهتم بالشأن التربوي التعليمي بالمغرب، لنشر جديد مؤسساتكم راسلونا : tarbiawataalim@gmail.com

ضع تعليق هنا

0 تعليقات: