قضايا في سيوسيولوجيا التربية
الحلقة الثالثة
إعداد: الحسن اللحية
ثانيا: التربية والأمية 
يحلل الباحث محمد الشرقاوي الفرضية القائلة بأن التربية تساهم في الإدماج السياسي للأفراد. فالأنظمة التربوية المركزة بيد الدولة تساهم بقوة في تشكيل الهوية الوطنية، وذلك من خلال إزالة الجهويات تدريجيا في الدول المقسمة أو من خلال إدماج أبناء المهاجرين والأقليات الإثنية في الجماعة . إن منحى التحديث أي الانتقال من مجتمع بسيط إلى آخر معقد، و تفعيل الديموقراطية والتواصل بين النخب السياسية والشعب يتطلب محو الأمية وضرورة أن يضبط المواطنون على أسس وقواعد التربية (وظيفة التنشئة).
تعتبر الأمية عائقا أمام كل تطور. والملاحظ أن الدول المختلفة تعرف ارتفاعا شديدا في معدلات الأمية.
إن التعليم ومحو الأمية له نتائج ثقافية وسياسية مهمة، ففي المجتمعات الشفهية المحضة تعتبر فرص اكتساب ونقل المعرفة نادرة جدا، والإكراهات التي تدفع إلى الإنصهار، والتحول السلبي لكل قوانينه وقواعده كثيرة وعديدة أكثر من مجتمعات الكتابة.
في مجتمعات الأمية، ومجتمعات بدون كتابة، وخارج الإرث المادي، تحمل كل التقاليد والعادات في الذاكرة، وتناقل المعلومات يتم عبر محادثات بين أفراد المجموعة في وضعية وجها لوجه. هكذا يتسلل النسيان إلى الذاكرة الجمعية فيحصل نوع من فقدان الذاكرة على المستوى البنيوي، فيكون الفرد في مواجهة خيارين إما التقليد الثقافي أو العزلة.
وعلى عكس ذلك نجد في مجتمعات الكتابة أن القراءة والكتابة هي أنشطة جد وحدوية ( تحقق الوحدة). تمكن الكتابة من المحافظة على المعلومات ومراكمة المعارف...إلخ. و علاوة على تكديس المعلومات، تحاول الكتابة المرور من السمعي إلى البصري مما يجعل الفحص النقدي للعمل والكلمات ممكنا، بالإضافة إلى التحكم السهل فيها. 
تمكن الكتابة من تفريق بين الكلمات فيما بينها، وتنظيمها وتطوير الصور. وهكذا فإنه من السهولة بمكان ملاحظة التناقضات في نص مكتوب أكثر من ملاحظتها في خطاب شخصي لأنه بالكتابة يتجزأ "المد" الشفهي وتفحص المنطوقات في أوقات وأماكن مختلفة، دون أن نغفل الانعكاسات السياسية والاجتماعية الأساسية للمكتوب.

عن صفحة الأستاذ: الحسن اللحية



tarbiataalim

موقع تربية وتعليم

موقع تربوي يهتم بالشأن التربوي التعليمي بالمغرب، لنشر جديد مؤسساتكم راسلونا : tarbiawataalim@gmail.com

ضع تعليق هنا

0 تعليقات: