دكاترة المغرب مظلمون
تأليف الدكتور المسكيني احسان
الكاتب الوطني للكتلة الوطنية للدكاترة


يقول أحد الحكماء  إن الدكاترة هم من يقدمون صورة أوطانهم للعالم، فإذا نالوا الاحترام والتشجيع و التقدير  ومنحوا ما يستحقون من تكريم واعتراف بهم، عن طريق منحهم المناصب التي تخولها لهم درجاتهم العلمية، وإطلاق حريتهم في المساهمة في التنمية، يقدمون بلدانهم للآخر أو للعالم من خلال ما تحقق بإسهامهم إلى جانب غيرهم من تقدم وازدهار، فيأخذون بيد مجتمعاتهم إلى مسالك التطور. لأن شهادة الدكتوراه تنتج الرقي للمجتمع بأسره، فالمجتمع يستفيد من حامل الدكتوراه أكثر مما يستفيد حاملها نفسه ،لأنه يسهم في دفع عجلة التطور ككل. لكن، بالمغرب، تُعتبر في بعض القطاعات شهادة الدكتوراه نقيصة يجب الاجتهاد في إخفائها حتى لا يتعرض حاملها للاضطهاد من قبل رؤسائه في العمل، والسبب الأساسي أن حامل شهادة الدكتوراه يعين في وظائف بعيدة عن تخصصه وعن شهادته، فتضيع أبحاثه ومجهوداته العلمية التي أفنى فيها سنوات طويلة من الكد والبحث الشاق، هذه الأبحاث التي من المفترض  أن تستثمر، ولتستثمر لا بد من منح حامل شهادة الدكتوراه العمل الذي يلائم تخصصه وشهادته حتى يتمكن من مواصلة البحث، و يحس بأن شهادته  رُد لها الاعتبار الذي تستحقه، وأن مجهوداته في البحث العلمي لم تذهب سدى.
و في ضل الأزمة التي تعيشها الجامعة المغربية من نقص شديد و غير مسبوق في هيئة التدريس و التأطير، نجد الحكومة المغربية تجتهد و تبدع بشكل قل نظيره في العالم، وتقوم بالتعاقد مع الطلبة المسجلين في سلك الدكتوراه من أجل التدريس و التأطير. لكن صاحبنا المسؤول عن القطاع قال إن التعاقد مع  الطلبة (خضرة) فوق الطعام. هذه رؤية الوزير حيث أصبح الطالب أستاذا و أصبح كذلك نوعا من الخضر. إن تعليمنا العالي يعرف في هذه الآونة  مستوى متدن من الانحطاط و الفشل الذريع. و السؤال المطروح هو: إذا كانت جامعتنا تعرف خصاصا من هيئة التدريس، لماذا لا يتم الاستعانة  بالدكاترة المسجونين داخل قطاعات مختلفة للتدريس بالجامعة المغربية؟  لماذا لم تلجأ الوزارة الوصية الى دكاترة التعليم المدرسي باعتبارهم يحملون تجربة بيداغوجية وعملية في التأطير، لأن المكان الطبيعي لحاملي شهادة الدكتوراه هو الجامعة ومراكز البحث العلمي. لكن الجامعات برؤسائها ونقاباتها لم تول عناية كبيرة للدكاترة، وأكدت بطريقة أو بأخرى بأنهم غير مرغوب فيهم. والجدير بالذكر أن  المباراة التي نظمها وزارة التربية الوطنية لدكاترة التعليم المدرسي للتدريس بمراكز التكوين  شابتها الكثير من الخروقات والتجاوزات، وذلك نوع من الفساد الذي أصبح سرطانا ينخر جسد الجامعة المغربية ويصعب استئصاله، فالمحسوبية بكل مفرداتها الفجة أضحت مستفحلة في هذا القطاع لدرجة أن المنصب المتبارى عليه في الجامعة، في كثير من الأحيان، صاحبه معروف سلفا قبل إجراء المباراة. كما أن الوزارة تعول في سد الخصاص المهول الذي تعاني منه على المتعاقدين من الطلبة ،وكل ذلك  تجاهل لحاملي شهادات الدكتوراه المنتمين لوزارة التربية الوطنية، والذين هم الأحق والأجدر بهذه المناصب، والأحق بالتدريس بالجامعة. ونتيجة محاربتها لحاملي شهادة الدكتوراه أضحت الجامعة المغربية تتبوأ عن جدارة واستحقاق مكانا ذيليا في قائمة ترتيب الجامعات في العالم نتيجة الفساد الذي أصبح ينخر أسسها التي يفترض أن تكون من أصلب الأساسات، الأمر الذي يؤكد بأن بطاقة تعريفنا للعالم موشومة بالتخلف المقيت، لأن من يُسهم في تلميع هذه البطاقة، وجعلها أكثر إشراقا، والرفع من شأنها قبل تقديمها للآخرين ليقرؤون وطننا ويصدرون عليه الأحكام الإيجابية، مبعدين ومقصيين عن كل ما يساهم في تطوير هذه الأمة ،مهمشين تهدر كرامتهم كل يوم نتيجة الإقصاء والجحود الذي يواجهون به من قبل وطنهم والقائمين على شؤون هذا الوطن.
لقد صارت تلك الفئة من الدكاترة، فعلا، ضحايا لسياسة الدولة، في التعليم بشكل عام والبحث العلمي بشكل خاص؛ لقد قضى هؤلاء الدكاترة ما يناهز أربع عشرة سنة في البحث العلمي من أجل وظيفة  تراعي مستوى وقيمة الدكتوراه، وبات لزاما على هذه الفئة التي استجمعت كل سمات الضحية أن تعلن بصراحة أنها ضحية، ومن ثم مطالبتها بفتح تحقيق/حوار لاستجلاء الحقيقة كاملة وإنصاف المتضررين على قاعدة تضمن تكافؤ الفرص أمام كل الكفاءات الوطنية، وعلى قاعدة احترام تراتبية الديبلومات في التوظيف. 









tarbiataalim

موقع تربية وتعليم

موقع تربوي يهتم بالشأن التربوي التعليمي بالمغرب، لنشر جديد مؤسساتكم راسلونا : tarbiawataalim@gmail.com

ضع تعليق هنا

0 تعليقات: