انطلاق الموسم الدراسي بين الاستعداد النفسي و هاجس الفشل
عبدو القصيري الكوشي


لقد انطلق الموسم الدراسي من جديد محملا بتراكماته المعهودة, و الجميع تحدوه نفس الرغبة بانطلاقة جديدة مشحونة بالعطاء الجيد و الفاعلية في الاداء, بعيدا عن اشكال الاختلال و الفوضى, حتى يرقى التعليم نحو الافضل و يحقق الاهداف المسطرة و المرجوة.
وفيما يتعلق بالفئات المتدمدرسة بجل مستوياتها, هي الاخرى تتملكها نفس الرغبة في بداية موسم دراسي متميز, حتى تكون المحصلة في النهاية جيدة كنتاج للرغبة الجامحة في التفوق و النجاح, لكن عدد كبير من الفئات المتمدرسة سواء منها تلك الملتحقة حديثا بمستوى دراسي معين او تلك التي عانت صعوبات و عثرات في الموسم الدراسي الفارط على الرغم من جهودها المبدولة من اجل التحصيل الجيد, تتملكها مجموعة من الهواجس التي تكون سببا رئيسيا في تذبذب قدرتها التحصيلية الامر الذي يكون له الاثر السلبي على النتائج في نهاية الموسم الدراسي. وهنا ياتي الحديث عن الاستعداد النفسي الجيد المصاحب لتلك الرغبة القوية في المواظبة على التحصيل و ختمها بالنجاح و التفوق و الحصول على درجات جيدة كتثمين للجهود المبدولة خلال الموسم الدراسي ككل , فالجانب النفسي لا تخفى اهميته كعنصر رئيسي يؤطر عملية التعلم كما جاء في عدد من نظريات التعلم التي جعلت من الاخير نقطة انطلاق مجموعة من الدراسات المرتبطة بالتحليل النفسي بغية فهم اعمق للسلوك الانساني و باعتبار عملية التعلم اكثر السلوكات الانسانية تعقيدا و اهمية ما دامت ترسم المسار التطوري للقدرات الفكرية و المعرفية لكل فرد على حدى, فكان من الضروري الاهتمام بالاعداد النفسي الجيد مع بداية كل موسم دراسي اعتبارا لعلاقته الوثيقة بمدى جودة القدرة التعلمية و التحصيلية, وهو الامر الذي يفسر مجموعة من حالات التعثر و ضعف القدرة على التحصيل الجيد على الرغم من وجود رغبة ملحة لاجل ذلك, اذ اغلب العناصر المتمدرسة الملتحقة بمستوى دراسي جديد او المتعثرة سابقا تصطدم بمجموعة من الهواجس النفسية التي تكون معيقا امام عملية التعلم والتحصيل الامر الذي يكون ناتجا عن:
ـ ضعف الثقة في النفس و هو امر يتملك مجموعة من المتمدرسين في مختلف المستويات الدراسية دون ان نغفل عن ذكر الطلبة الجامعيين, حيث يسود ذلك الهاجس بعدم القدرة على مواكبة النسقية التي ينطلق بها الموسم الدراسي, مع تولد شعور بعدم الاقتناع بما تم التحصل عليه خلال فترة الاستعاب و التلقين, فيتم الوقوع في نوع من الصدمة الانغلاقية, اذ على الرغم من وجود كم هائل من المعلومات في الذهن يصعب تذكرها خلال الامتحان, او تكون هناك صعوبة في اعادة صياغة تلك المعلومات بشكل يجعلها ترقى الى ان تكون اجابات منطقية و مقبولة, بعيدا عن اشكال النقل الحرفي و الاجترار فكان حريا عند بداية كل موسم دراسي جديد التركيز على الثقة في النفس و على القدرة في التحصيل الجيد و تتويجه بالتفوق نهاية الموسم الدراسي, اذ يبقى عنصر الثقة في النفس امرا ضروريا و حازما في تحديد مدى قدرة المتمدرس على التفوق و النجاح, حيث تبقى مسالة كسب الثقة في النفس متحكما فيها بالنسبة لتلامذة المستوى الابتدائي من خلال حصص التوعية في هذا الجانب من طرف المدرسين و الآباء, بينما يكون الامر مختلفا بعض الشيء بالنسبة لفئة المراهقين في المستويين الإعدادي و الثانوي, و الراشدين في مستوى التعليم الجامعي, حيث تكون مسالة الثقة بالنفسة بين ايديهم بنسبة كبيرة ما داموا قد بلغوا درجة مهمة من النضج.
ـ الاستعداد : اذ حسب قانون الاستعداد لثورندايك, الذي يحدد القدرة التي تجعل المتمدرس او المتعلم يتأرجح بين الاشباع و التضايق, حيث شرح هليغارد وبور هذه الظروف فيما يلي :
1ـ اذا اثير حافز لأداء عمل ما, فان تتابع اداء هذا العمل بطريقة سلسة يكون مشبعا.
2ـ اذا ما اصبح اداء عمل متعبا (منهكا) او متخما فالاكراه على تكراره يكون سببا للضيق.
وعليه فان الاستعداد النفسي الجيد يحدد نجاعة القدرة التحصيلية, بحسب الظروف التي تم خلالها الاستعداد و التي تتحدد على و جه الخصوص خلال :
* فترة ما قبل بداية الموسم الدراسي : و بالتحديد العطلة الصيفية حيث يكون لزاما على المتمدرسين في هذه الفترة التفرغ من جل اشكال التحصيل الدراسي, الا من بعض اشكال المطالعة التثقيفية بين الفينة و الفينة,او جدولة فترات زمنية من اجل المراجعة و الإعداد لموسم قادم بعد اعطاء العقل و الجسد حقه من فترة الاستجمامو الراحة الكافيتين, لان فترة التوقف عن الدراسة هاته لم تقرر عبثا, اذ كان الهدف منها اراحة الذهن من تراكمات الموسم الدراسي الفارط, لتفادي الوقوع في حالة من التضايق من خلال تحويل وظيفة العطلة كمرحلة زمنية ملحة من اجل الاستجمام و الصفاء الذهني, لتتبيث وترسيخ ما تم التحصل عليه من معلومات معرفية, الى جداول متراكمة و غير معقلنة من حصص الدعم و التقوية و التعبئة استعدادا لموسم دراسي جديد ما يسقط العقل في الارهاق و يدخله في حالة من الانهاك تجعل القابلية و الاستعداد لموسم جديد على المحك, ما يفسر حالة الضيق و الشعور بعدم الرغبة في الدراسة عند بداية كل موسم.
ـ الاثر: و دائما حسب القوانين الاولية في نظرية ثورندايك, فإن قانون الاثر و الذي ينص على كون اي ارتباط قابل للتعديل بين موقف او إستجابة يزداد اذا ما صاحبته حالة اشباع ويضعف اذا ما اعقبته حالة ضيق ويختلف الاثر الذي يقوي الرابطة المشبعة او يضعفها في حالة الرابطة المسببة للضيق, وعليه فإن عامل الاثر يلعب دورا رئيسيا حتى في الاستعداد النفسي الجيد لكل موسم دراسي جديد الي جانب الاستعداد الذهني, من خلال اختلاف درجة الاشباع او الضيق و التي تساهم بكل تاكيد في تقوية الرابط المعدل سلفا بين المواقف و الاستجابة لدى المتعلم او المتمدرس, وبذلك فالتعديل الذي قد يكون تارة عبارة عن جداول زمنية مخصصة للدعم و التقوية معقلنة و منظمة تارة و تراعي مسألة الراحة الذهنية والنفسية خلال فترة العطلة, او تغير اسلوب التقلين و التدريس من ملقن لآخر من موسم لآخر, او غيره من اشكال التعديل الاخرى يساهم لا محالة في جعل الاستعداد النفسي جيدا و بالتالي القدرة على التحصيل والتعلم متوفرة دون صعوبات او معيقات, ما دام هناك اشباع و ليس ضيق من خلالالتقسيم المعقلن والمدبر للعطلة بين الراحة الذهنية و النفسية و الجدولة الزمنيةللاعداد الجيد لموسم جديد بشكل يضمن الاشباع و يحقق الغاية المرجوة بعيدا عن التكريس الكلي لأيام العطلة للمراجعة و الاعداد و إغفال جانب الراحة النفسية والذهنية ما يسقط المتعلم في حالة الضيق السالفة الذكر و عليه تكون القابلية النفسية لاستقبال موسم دراسي جديد تترواح بين الضعف و انعدام الرغبة.
وعليه فكان لزاما على جل المتمدرسين التركيز على مسالة الاستعداد النفسي الجيد, الذي يحقق لهم بداية جيدة قادرة على مواكبة الموسم الدراسي الجديد بمزيد من الحماس و الفعالية مع التركيز على عامل الثقة في النفس الذي يضمن تحصيلا جيدا و نتائج ممتازة.







tarbiataalim

موقع تربية وتعليم

موقع تربوي يهتم بالشأن التربوي التعليمي بالمغرب، لنشر جديد مؤسساتكم راسلونا : tarbiawataalim@gmail.com

ضع تعليق هنا

0 تعليقات: