نظمت حركة التوحيد والإصلاح أمس الأحد 20 غشت بطنجة، الملتقى الوطني السادس للباحثين في العلوم الشرعية، في موضوع "سؤال الاجتهاد والتجديد في علوم الأصول والحديث وتحدي قضايا الإصلاح"، بمشاركة نخبة من الدكاترة والباحثين في العلوم الشرعية..

وإليكم:
تقارير الجلسات الأربع التي احتضنها الملتقى الوطني وصور للملتقى.


العثماني : التجديد الأصولي هو فهم الإنسان الحالي للوحي وليس إحياء أصول الدين

قال الدكتور سعد الدين العثماني إن التجديد هو فهم الوحي انطلاقا من المعرفة والفهم الإنساني الحالي، معتبرا القول بأن التجديد هو رجوع الشيء إلى ما كان عليه عبر إحياء أصول الدين، هو قول غير صحيح نظرا لكون المعرفة قد تطورت بشكل مهول من حيث كم المعلومات والمناهج في هذا العصر حسب تعبيره، واعتبر العثماني في تعقيب له بالملتقى الوطني السادس للباحثين في العلوم الشرعية صباح اليوم (الأحد) بمدينة طنجة، أن تعقد الحياة البشرية اليوم تجعل من المستحيل أن يقوم تيار أو جماعة ما بكل الوظائف الأصولية للدين، مشيرا إلى أن وظائف النبوة تفرقت على الأمة وتياراتها في مختلف المجالات التربوية والسياسية والاقتصادية ...
الباحث مصطفى فاتيحي، قال في مداخلة له بالجلسة الأولى للملتقى الذي تنظمه حركة التوحيد والإصلاح، إن التحدي المطروح على الحركة الإسلامية اليوم هو المدافعة لتكريس الحكامة الجيدة والمنافسة الشريفة والكفاءة وليس رفع منسوب التدين في الفضاء العمومي والبرامج الدراسية والتعليمية والإنتاجات السينمائية والفنية، وأضاف الباحث في سلك الدكتوراه في محوره " النظر الأصولي ودوره في فقه تنزيل المشاريع الإصلاحية : سؤال التدبير وسؤال الهوية نموذجا" أن الشعوب العربية بعد الربيع الديمقراطي لم تعد في حاجة إلى معارك هوياتية بقدر ماهي بحاجة إلى معارك تدبيرية حسب قوله، داعيا الحركة الإسلامية إلى التقرب من قضايا الجماهير والبحث عن حلول لمشاكلها وواقعها وتجنب "الغرق" في القضايا الفقهية، واعتبر المتحدث أن تحقيق الكرامة الإنسانية من بين المقاصد الرئيسية المستخلصة من النظر المقاصدي في الضروريات الخمس، متسائلا : هل يمكن للخطاب الأخلاقي المتضخم أن يحل هموم وتطلعات الشباب اليوم ؟
الباحث بجامعة ابن زهر إبراهيم بوعدي، أبرز في مداخلته بالجلسة الأولى مفهوم التجديد الأصولي في الفقه، باعتباره "إحياء قواعد بناء الأحكام في نفس المجتهد بعد تهذيبها وتنقيحها حتى تخلص مثمرة وخالصة في العلم" حسب تعبيره، مشيرا إلى أن مجرد إعادة الشيء إلى ما كان عليه في سابق عهده هو إحياء، والتجديد ينصرف إلى الإحياء  انطلاقا من حديث النبي الأكرم حول تجديد الدين كل 100 عام، وأضاف في محوره تحت عنوان "التجديد الأصولي وأثره في تحقيق الإصلاح : شواهد ونماذج" أن شروط التجديد في الأصول مرتبطة بالتمكن فيها وفق مقتضيات وشروط محددة، داعيا علماء تجديد أصول الفقه، إلى تخصيص كل قاعدة فقهية لدراسة موسعة وبيان مجال حدودها وتطبيقها والنظر في شبكات العلاقات بين القواعد الأصولية حسب قوله، كما أشار المتحدث إلى أن أهم معيقات التجديد الأصولي هو عدم تنزيل الشريعة في الواقع، باعتبار التجديد الأصولي مرتبط بالشريعة.
وفي محور تحت عنوان "دراسة في قضايا الاجتهاد المؤسس لشرعية الاجتهاد" قال محمد الصادقي العماري، وهو باحث في الدكتوراه ومؤسس لعدة مراكز بحثي، أن مقصد علم أصول الفقه هو الحفاظ على شرعية الاختلاف وليس إزالته، مشيرا إلى أن الحث على الاجتهاد وذم التقليد هي من أهم مقاصد التجديد الأصولي، واعتبر العماري أن تجديد الأصول يحتاج لربطها بقضايا الواقع مع عدم الفصل بين الأصول والفروع في الاجتهاد باستثناء الثوابت حسب قوله.
الدكتور إحيا الطالبي، اعتبر أن مجددوا الأمة حاولوا تجديد الأصول عبر الاجتهاد، وركز بالذكر الطاهر ابن عاشور الذي فتح باب الاجتهاد وألف كثيرا من الكتف في هذا المجال، وأشار أستاذ الفقه بجامعة ابن زهر بأكادير وخريج جامعة القرويين في مداخلته في محور "معالم التجديد الأصولي لدى زعماء الإصلاح: الطاهر ابن عاشور نموذجا" أن معنى التجديد عند ابن عاشور يقوم على إرجاع الشيء جديدا عقيدة وعملا وسيرة، واعتبر أن من أبرز معوقات التجديد الأصولي إدخال عدة علوم أخرى في دراسة الأصول، أي استمداده بمباحث وعلوم أخرى كالكلام والمنطق واللغة ... وهو ما كبل وأثقل علم أصول الفقه، وتضمنه لأمور تعرقله، حسب قوله، مشرا إلى أن هذا الأمر أدى إلى تقاعس دوره وصار الاجتهاد حلا للمشكلات الفقهية بدل مشكلات المسلمين في واقعهم حسب رأيه، يُذكر أن الملتقى الوطني السادس للباحثين في العلوم الشرعية يعرف مشاركة عدد من العلماء والباحثين في العلوم الشرعية، وذلك ضمن أربع جلسات رئيسية، تهدف حسب فيصل البقالي المسؤل عن الملتقى إلى تجديد الحركة في هذا المجال، والإسهام في تجديد مفاهيم العلوم الشرعية وتعزيز التواصل بين الباحثين في العلوم الشرعية.
الأشهب : يجب استثمار الرياضيات في علم مصطلح الحديث

محمد عادل التاطو / طنجة
دعا الباحث في علوم الحديث النبوي المهندس نور الدين الأشهب إلى تطوير مناهج دراسة الحديث بالاستعارة من حقول علمية أخرى كحقل الرياضيات، وذلك لمحاصرة الأخطاء التي تطبع مناهج دراسة الحديث حسب رأيه، وقال الباحث في الفكر الإسلامي في مداخلة له تحت موضوع " مقارنة بين المنهج التقليدي في دراسة الحديث و"الهندسة الحديثية" بالملتقى الوطني السادس للباحثين في العلوم الشرعية صباح اليوم (الأحد) بمدينة طنجة، إن المنهج التقليدي لا يعالج الأخطاء في علم الحديث، معتبرا علم مصطلح الحديث علم متجدد في كل زمان بتجدد الصلابة المنهجية عند المحدثين، مشيرا إلى أن منهج دراسة الحديث تطور عبر التاريخ انطلاقا مما سماها بالمرحلة التقويمية مع الصحابة الكرام.
مولاي محمد بن حماد، مسير الجلسة الثانية للملتقى الذي تنظمه حركة التوحيد والإصلاح، عقب على مداخلة الأشهب بالقول : هذه محاولة لقراءة تجديدية مغربية تسعى لتوظيف علوم الرياضيات في علم الحديث، وهي تحتاج لدراسة معمقة وواسعة للإسهام في تطوير وتجديد علم الحديث حسب قوله.
بدوره دعا الدكتور عدنان أجانة، في كلمته بالجلسة الثانية للملتقى إلى استثمار علوم وحقول معرفية أخرى في علم مصطلح الحديث، مشيرا إلى أنه لا سبيل لمعرفة مواضع الزيادة بدون معرفة مواضع النقص حسب رأيه، واعتبر في محوره تحت عنوان " المدارس الحديثية : قراءة في مناحي الاجتهاد وآفاق الاستثمار" أن مفهومي العدالة والضبط في علم الحديث تغيرت قواعدهما بتغير معايير علماء الحديث، مبرز مثال الحافظ ابن حبان الذي وسع من مفهوم العدالة وضيق في مفهوم الضبط حسب ما جاء على لسانه.
الدكتور سعد الدين العثماني اعتبر في تعقيب له بذات الجلسة التي أقيمت بقاعة المؤتمرات بمقر جهة طنجة تطوان، أن الإشكال المطروح في علم الحديث ليس في الرواية بل في المتن والمضمون، باعتبار الصحابة لم يركزوا على الرواية، واعتبر العثماني أن كم الأحاديث الكثيرة ليس مهم خاصة وأن كثيرا منها يتحدث عن السيرة، بل المهم هي الأحاديث القائمة على الدين والدعوة للعمل حسب رأيه.
كما تحدث الباحث في الدكتوراه محمد بن فريد زريوح في محوره "دعوات التجديد في علوم الحديث : قراءة في النماذج" في الحاجة إلى التجديد في العلوم الشرعية ومفهوم التجديد وتاريخه وفكره، كما تطرق إلى دعوات المفكرين المعاصرين في نقد المنهج النقدي عند المحدثين.

يُذكر أن الملتقى الوطني السادس للباحثين في العلوم الشرعية يعرف مشاركة عدد من العلماء والباحثين في العلوم الشرعية من المغرب وخارجه، وذلك ضمن أربع جلسات رئيسية، تهدف حسب فيصل البقالي المسؤل عن الملتقى ومسؤول قسم الإنتاج الفكري لحركة التوحيد ولإصلاح، إلى تجديد الحركية في هذا العلوم الشرعية، والإسهام في تجديد مفاهيم العلوم الشرعية وتعزيز التواصل بين الباحثين في العلوم الشرعية.
جبرون يدعو إلى إعادة النظر في الثقافة العقابية في الإسلام

محمد عادل التاطو / طنجة
اعتبر الدكتور محمد جبرون أن الفقهاء المعاصرين استشعروا الحرج في تطبيق الحدود (العقابية) في الشريعة، وهو ما جعلهم يجتهدون في هذا المجال في ظل صعوبة إثبات الشهود فيما يعتبرونه "زمن الفساد"، وقال أستاذ التعليم العالي بجامعة تطوان إن تطور ثقافة العقاب عبر التاريخ تعبر عن الحاجة لتجديد الفهم في هذا المجال، معتبرا أن ثقافة العقاب الجسدي كانت تلائم سياقات تاريخية معينة لم تعد تنطبق في العصر الحالي، فهناك أحكام حدودية انقرضت مع التاريخ والواقع حسب رأيه.
جبرون الذي كان يتحدث مساء اليوم (الأحد) في الجلسة الثالثة من الملتقى الوطني السادس للباحثين في العلوم الشرعية بمدينة طنجة ضمن محور "القرآن والتاريخ والحاجة إلى تجديد الفهم"، أشار إلى وجود رأيان بخصوص الثقافة العقابية في علم الأصول الفقه، رأي "نصي" يرى بضرورة الالتزام بقوانين النص الشرعي في تطبيق الحدود، مقابل رأي "تاريخي" يرى أن عقوبات النص قاسية وأن الزمن له تأثيره في الثقافة العقابية، واعتبر أن الرأي الثاني يقوم على اعتبار الحدود ليست مقصد في حد ذاتها بل في قيم عليا في الإسلام على رأسها العدل، خاصة أنه نادرا ما تم تطبيق الحدود كما هي عبر التاريخ حسب قوله
واعتبر المفكر الإسلام أن كل ما يقوم به يصب في اتجاه " كيف نعيش مؤمنين في القرن 21 دون عقدة نقص"، مشيرا أن تطبيق الحدود كغاية في حد ذاتها هم فهم خاطئ، وهم ما يجعل نمودج "داعش" المتطرف يقدم صورة سيئة عن الإسلام.
الباحث عبد الكريم الهواري، اعتبر في محوره "جدلية الأصول والكلام" أن مناقشة دعوى تجريد الكلام من الأصول يكشف عدم علميتها حسب رأيه، وأشار إلى هناك عدد من العلماء كانوا يهدفون إلى نفي علاقة علم الكلام بعلم الأصول ويطالبون بتصفية الأصول من كل ما هود دخيل عليه كمن الكلام (أغلبهم من المعتزلة)، وأكد المتحدث على العلاقة المنهجية التي تربط علم الكلام بعلم الأصول باعتبارها علاقة علمية وليست علاقة شكلية، لأن علم الأصول استُـمد من علم الكلام حسب ما جاء على لسانه.
وفي محور " مراجعات في نسق الاستدلال الشرعي الإسلامي " ناقش الدكتور رشيد الراضي، انفتاح علم أصول الفقه على علوم الاستدلال ومدى استفادة هذه العلوم بهذا الانفتاح الأصولي، وأكد أستاذ التعليم العالي على ضرورة تطوير ما يسميه "النسق الشرعي في شطره الاستدلالي" عبر المراجعة النقدية التجديدية للنظرية الاستدلالية، وهو ما يجعل الباحثين يسائلون هذه النظرية التقليدية وإبراز المداخل التجديدية المفترضة بها مع الاستفادة من مكتسبات الدرس الاستدلالي المعاصر حسب رأيه.

العثماني يعتبر الدعوة إلى أسلمة العلوم من الحمق و"خروج عن التغطية"
شدد سعد الدين العثماني  على أن الجزء الأكبر من حركة الإنسان فكرا وواقعا تؤطره علوم بشرية بمناهجها التي يطورها الإنسان، معتبرا أن الحديث عما يسمى بـ "علم اجتماع إسلامي، وطب إسلامي، واقتصاد إسلامي" من "الحمق وخروج عن التغطية" وإقحام للإسلام في غير موضعه، ومبرزا أن هذا الأمر يرفضه الإسلام.
واعتبر أن إقحام أصول الفقه والأحكام الشرعية ومنهج صياغتها، في الجميع مجالات تؤدي  إلى آفات عديدة، بالرغم من كون هاته الأحكام مفوضة أصلا للعقل البشري والمعرفة الإنسانية.
وأضاف العثماني في مداخلة له بالملتقى الوطني السادس للباحثين في العلوم الشرعية الذي نظمته حركة التوحيد والإصلاح اليوم الأحد بطنجة، أن العقل المسلم يقسم العلوم إلى صنفين اثنين، علوم دينية تهم مصلحة الدين وتخص المسلمين فقط، وعلوم دنيوية تهم مصلحة الدنيا وتشترك فيها جميع الأمم.
وقياسا على التقسيم السابق للعلوم، أفاد المتحدث أن حتى تصرفات العباد من الأقوال والأفعال تنقسم بدورها إلى قسمين اثنين كما ذهب إلى ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية، أي "عبادات يصلح بها أمر دينهم، وعادات يصلح بها أمر دنياهم".
وأكد المتحدث، في كلمته التي عنونها بـ "أصول الفقه بين الشرعي والدعوي" أن المحدودية التي يشتكي منها المختصون في العلوم الإنسانية والاجتماعية يمكن أن يساهم الإسلام في تجاوزها من خلال المصدر الثاني للمعرفة في الإسلام.
وفي مداخلة أخرى بعنوان "التجديد من منظور روحي عند طه عبد الرحمن"، ذهب الباحث مصطفى بوكرن إلى نفس منحى سعد الدين العثماني، مشددا على ضرورة تحقيق التكامل بين عالم الشهادة وعالم الغيب، من أجل الوصول إلى ما يسميه الفيلسوف المغربي طه عبد الرحمن بالاتساع والاتساق.
فرق المتحدث الذي بنى مداخلته على ما كتبه الفيلسوف المغربي طه عبد الرحمن في كتاب "روح الدين: من ضيق العلمانية إلى اتساع الائتمانية"، (فرق) بين "العلماني الناسي" و"التحكيمي الناسي"، مبرزا أن الأول أداه نسيانه لعالم الغيب إلى رفض الحكم الشرعي، وعدم قبول لأي نقاش ينطلق من الأحكام الشرعية، مما دفع به إلى الضيق وعدم الاتساع، والثاني أي التحكيمي وهو الذي اشتغل على تطبيق الشريعة عن طريق الوصول إلى السلطة، نظر إلى مصطلح الحاكمية أنه نظرية سياسية، فنسي الأبعاد الروحية والتربوية والغيبية للحاكمية فدفع به هو الآخر إلى الضيق.
وشدد بوكرن في ختام مداخلته على ضرورة الحوار والتناظر بين مختلف الخصوم والمختلفين، ومحاولة الاجتهاد في التحاور عبر نظريات تجديدية يحكمها نسق فكري.



الملتقى الوطني 6 للباحثين في العلوم الشرعية - فيديوهات


​تجدون في الروابط الثلاث التالية، فيديوهات وتصريحات حول الملتقى الوطني السادس للباحثين في العلوم الشرعية، في موضوع "سؤال الاجتهاد والتجديد في علوم الأصول والحديث وتحدي قضايا الإصلاح"، بمشاركة نخبة من الدكاترة والباحثين في العلوم الشرعية..​

الفيديو الأول: 






























tarbiataalim

موقع تربية وتعليم

موقع تربوي يهتم بالشأن التربوي التعليمي بالمغرب، لنشر جديد مؤسساتكم راسلونا : tarbiawataalim@gmail.com

ضع تعليق هنا

0 تعليقات: