اليوم العالمي للمدرس: أية نكهة؟


بقلم: سعيدة الوازي - باحثة في الهندسة البيداغوجية
عرف الدخول المدرسي 2016-2015 حالة من الفوضى الغير معتادة، حيث طبعه عدم الاستقرار الاجتماعي و النفسي لنساء و رجال التعليم، و ذلك جراء ما خلفته الحركات الانتقالية الثلاث في نهاية الموسم الدراسي السابق، و التي كانت كارثية بكل المقاييس، كما عرفت السنة الدراسية الحالية صدور مذكرة "مفاجئة"، تتعلق بحركة انتقالية جديدة تحت رقم:15 -  352 تحمل اسم: " تدبير الفائض و الخصاص" و التي لم يكن لها أثر بالمقرر الوزاري الصادر عن وزير التربية الوطنية و التكوين المهني رقم 15 – 0030 بتاريخ 03 يوليو 2015 بشأن تنظيم السنة الدراسية 2015-2016، و الذي لم يخلوا من المفاجأة بدوره، حيث عرفت لائحة العطل المدرسية ظهور "أقطاب" ستستفيد من العطل البينية بالتناوب. كل هذه الإجراءات أدت إلى انتشار حالة من السخط و عدم الاستقرار بين صفوف الأطر التربوية للقطاع.
بعدما خلفته الحركات الانتقالية لهيئة التدريس نهاية الموسم الدراسي 2014-2015، خصوصا الحركة الانتقالية الوطنية، حيث عرفت مشاركة 50885 مشاركا(ة)، لم تتم الاستجابة سوى لطلبات 6684 فقط، أي بنسبة 13,14%، حسب البلاغ الصادر عن وزارة التربية الوطنية بخصوص نتائج الحركة المذكورة. مما يعني حرمان 86% من المشاركين بها من الاستفادة. كما لم يستفد عدد كبير من المشاركين في الحركتين الجهوية و المحلية، رغم تعبيرهم عن قبول أي منصب شاغر بالجماعات و النيابات المطلوبة. فوجئ الجميع بصدور مذكرة " تدبير الفائض و الخصاص" بكل نيابة، ووفق معايير محددة، و ذلك لسد الخصاص المهول الذي تعيشه المنظومة التربوية بداية الموسم الدراسي الحالي، حيث عمدت النيابات إلى مراسلة الإدارات التربوية، لضم الأقسام التي لا تصل إلى "النصاب العددي" و تفييض أستاذات و أساتذة ليشاركوا بالحركة و يتم تعيينهم من أجل المصلحة داخل الجماعة كمرحلة أولى، لينتقل الفائضون إلى المرحلة الثانية و هي التعيين من أجل المصلحة خارج الجماعة الأصلية، وصولا إلى المرحلة الأخيرة و هي تكليفات بالتدريس خارج الجماعة لموسم دراسي واحد. مما خلف استياء و سخطا عارمين و حالة من التوتر و عدم الاستقرار النفسي و الاجتماعي، خصوصا لمن فوجئوا بوضعيتهم كأساتذة فائضين. و من بين ما خلفته المذكرة15- 352 تفاقم ظاهرتي الاكتظاظ و الأقسام المشتركة. كل هذا يتزامن مع صدور تقرير المجلس الأعلى للتربية و التكوين، و الذي أكد على أن وضعية المنظومة التربوية وصلت لمرحلة خطيرة، و تستدعي التدخل الفوري لإنقاذها، و أيضا مع صدور التقرير المركزي لوزارة التربية الوطنية و التكوين المهني على إثر الخلاصات التي تم تجميعها بعد سلسلة اللقاءات التشاورية و تسطير تدابير ذات أولوية في أفق إصدار الرؤية المستقبلية 2030.

تبقى المدرسة العمومية مهدا لتكوين و تربية و تعليم أبناء مختلف الطبقات الاجتماعية المغربية، و هي اللبنة الأساس لبناء المواطن الصالح الذي يحتاجه المغرب لتحقيق التنمية البشرية و الاقتصادية و الاجتماعية. يجب على الجميع، وزارة و مؤسسات و فعاليات المجتمع المدني و السياسي و آباء و أولياء الأمور أن يعملوا على إنقاذها مما وصلت إليه، المدرسة العمومية تعنينا جميعا و لا تخص جهة دون الأخرى. علينا التدخل كل من موقعه لتقديم ما يمكن تقديمه لكي تستعيد مكانتها، و لتقوم بدورها التربوي و التكويني و التعليمي المطلوب.
بقلم: سعيدة الوازي - باحثة في الهندسة البيداغوجية





tarbiataalim

موقع تربية وتعليم

موقع تربوي يهتم بالشأن التربوي التعليمي بالمغرب، لنشر جديد مؤسساتكم راسلونا : tarbiawataalim@gmail.com

ضع تعليق هنا

0 تعليقات: