لماذا دكاترة المغرب يشكلون الاستثناء؟

إنجاز و بحث :
-الدكتور الحسن الوارث
- الدكتور إحسان المسكيني
-الدكتور عبد الحق العمري

    إن الهدف من هذا المقال، ليس الغرض منه النيل من سمعة الدولة المغربية في سياستها التعليمية و التقليل من المجهودات الجبارة التي تبذلها الدولة للرقي بالتعليم و البحث العلمي، و إنما تقديم  رؤية تقويمية مختصرة  لكنها ولاشك تبقى في اعتقادنا لها أهميتها للتفكير سويا في مصير فئة الدكاترة التي ظلت حبيسة سنوات تتخبط في النسيان و التهميش و تعاني الأمرين ماديا و معنويا في ردهات الإدارات العمومية و حبيسة جدران لا تتسع لما تحمله من تجربة علمية و بيداغوجية، بدل أن يتم إنصافها بإدماجها في الجامعات و المعاهد و مراكز التكوين، نظير باقي البلدان العربية التي تولي اهتمامها للتكوين والبحث العلمي.
 و هي مناسبة أيضا، للمساهمة و الإفصاح ما من شأنه أن يغير نظرة الحكومة المغربية لتأهيل الجامعة المغربية و معها الشأن التعليمي العمومي ورد الاعتبار لشهادة الدكتوراه ولحاملها وإعطائه المكانة اللائقة التي يستحقها، باعتبار ذلك، ضرورة ملحة  تمليها حاجة البلد لمواكبة التطور في مجالات التربية و التعليم و إصلاح الجامعة و ضرورة مهنية كانت و ما تزال تجعل من الاهتمام بحملة الدكتوراه أداة نحو الارتقاء بمهنة الأستاذ الجامعي وتطوير كفاياته التعليمية .
إن من يتتبع وضعية دكاترة الوظيفة العمومية بالمغرب و يقارنها بدكاترة باقي الدول العربية سيجد استثناء غريبا يعرفه بلدنا. و هنا سوف نعرج على وضعية الدكاترة في بعض أقطار العربية لإجراء مقاربة نوعية من شأنها التذكير بالفروق القائمة بيننا و بينهم.
     هكذا نجد في سوريا و التي تعاني من ويلات الحرب الأهلية منذ سنة 2011 مأن وزارة التعليم العالي في هذه السنة قد طالبت من الوزارات الأخرى تزويدها بالموظفين الحاصلين على شهادة الدكتوراه لتغطية الخصاص وتحويلهم إلى وزارة التعليم العالي، قصد التدريس في الجامعات السورية، وذلك في خطوة لتوسيع منظومة التعليم العالي وتطويرها.
 إلى ذلك أشار وزير التعليم العالي محمد عامر المارديني، في تصريحات نشرتها صحيفة (الوطن) المحلية الى أن "الوزارة وجهت كتاباً إلى رئاسة مجلس الوزراء تضمن ضرورة حصر جميع الكفاءات العلمية المعينة في مؤسسات الدولة على شهادة الدكتوراه، وذلك لتعيينها في الوزارة للتدريس في الجامعات ".
وجاءت هذه الخطوة في إطار سعي الوزارة لإحداث أقسام جديدة أو كليات، إضافة إلى فتح تخصصات في الماجستير، فضلا عن توسيع منظومة التعليم العالي وتطويرها وتشجيع البحث العلمي، ومنح من حصل على شهادة الدكتوراه ولم يتعين في الجامعة فرصة أخرى للتعيين، إيمانا منها بضرورة العناية بهذه الفئة الحاصلة على أعلى شهادة علمية.
     وفي دولة الأردن الشقيقة، وبعد البحث عن وضعية الدكاترة الموظفين لديها، أخذتنا الدهشة ونحن نبحث في دكاترة دولة الأردن، أنها قامت بتسوية هذا الملف على يد الملك الأردن في سنة 2010، والذي استجاب لطلب الدكاترة بإدماجهم في السلك العالي بشكل مباشر ودون الخضوع لأي انتقاء و أو مباراة. والأدهى من ذلك، أن  ذوي الاحتياجات الخاصة  من الحاصلين على الدكتوراه قد سنت لهم الحكومة قانونا خاصا يسمح لهم بالتعين المباشر للتدريس في الجامعات الأردنية في إطار أستاذ التعليم العالي.
في حين أولت دولة الكويت، أهمية بالغة لوضعية الدكتور، حيث نجد الحاصل على شهادة الدكتوراه يتقلد مناصب قيادية في الإدارات العمومية كما يتم تعويضهم بمبالغ مالية مهمة قد تصل إلى ضعف في الأجر العام.
      أما الحال في دولة السودان التي تعيش حروبا أهلية وتفوقنا في نسبة الفقر، فإن وضعية الدكاترة السودانيين تبقى وضعية بعيدة أن تقارن مع دكاترة المغرب. نقول ذلك ، لأن الدولة السودانية تخصص للدكاترة علاوات و تعويضات في الأجر كما تسمح لهم بالمشاركة في التدريس و التأطير في الجامعات السودانية و البحث العلمي وفق أجر مقبول .
     وتبقى دولة الجزائر و هي القريبة منا ، قد بدأت تعطي في السنوات الأخيرة أهمية كبيرة للبحث العلمي و تطوير التعليم العالي، و ذلك في أفق تعزيز مواردها البشرية بمنح الحاصلين على الدكتوراه فرصة التدريس في الجامعات للاستفادة من خبرتهم و محاربة هجرة الأدمغة .كما أطلقت نداء الوطن للدكاترة الذين يشتغلون خارج الجزائر للرجوع إلى بلدهم و الاستفادة من خبراتهم . في المقابل عملت  على تشجيع البحث العلمي  ووفرت في ميزانية الدولة هذه السنة ما يزيد عن 8000 منصب أستاذ تعليم العالي مما جعلها تستعين بالدكاترة العاملين في الإدارات العمومية و توجيههم نحو التدريس بالتعليم العالي لتغذية الخصاص في هذا الشأن.
في حين نجد في مصر معهد العلم و الحضارة أن الدولة وضعت قانونا يسمح للموظفين الحاصلين على الماجستير و شهادة الدكتوراه و العاملين في الإدارات العمومية بالانتقال مباشرة إلى  التدريس في الجامعات و الكليات مع  إلغاء ما يسمى بالمعيد في الكلية و إعطاء الأولوية للدكاترة الموظفين وحصولهم على إطار أستاذ التعليم العالي وفق تسميتهم، و قد مر هذا القانون تحت إشراف و مباركة رئيس مصر عبد الفتاح السيسي سنة 2014.
 بينما في المملكة العربية السعودية فإن الدولة  تعطي للعلم و البحث العلمي أهمية كبيرة  حيث تعمل على تشجيع الدكاترة السعوديين و تمكنهم من امتيازات تجعلهم يتمتعون بوضعية متميزة ويحصلون على مناصب قيادية داخل الإدارات العمومية و يعملون في الجامعات و المعاهد العليا كأساتذة التعليم العالي حيت تشجع المملكة السعودية البحث العلمي مما يجعلها تهتم بشكل كبير بحاملي شهادة الدكتوراه مما يجعلها تستعين بدكاترة الوطن العربي  من أجل تعزيز الموارد البشرية و تبقى وجهتها المفضلة هي دكاترة المغرب.
وهناك دول عربية عديدة كالإمارات العربية المتحدة و قطر و عمان والعراق و غيرها كثير نجدها تولي عناية فائقة بالموظفين الحاصلين على شهادة الدكتوراه و يتميزون داخلها بوضع خاص و تعطى لهم الأولوية في عدة قطاعات ونجد على رأسها الإدارات و الشركات و المعاهد العامة و الخاصة ، فأين نحن دكاترة المغرب من هذا كله أليس هذا يشكل استثناء قل نظيره في التهميش و إقصاء الكفاءات العلمية في كل الدول العربية ؟.








tarbiataalim

موقع تربية وتعليم

موقع تربوي يهتم بالشأن التربوي التعليمي بالمغرب، لنشر جديد مؤسساتكم راسلونا : tarbiawataalim@gmail.com

ضع تعليق هنا

0 تعليقات: