025 بين الشكل و الجوهر
ينشغل مُمارس التدريس بدوره التربوي التعليمي و هو جوهر رسالته، عن التعاطي مع الأمور الإدارية و الأوراق الرسمية و المذكّرات و المراسلات المتحكّمة في العمل من حيث الشكل، بما يلزم من حذر و يقظة و حيطة و تتبّع، ممّا قد يعرّضه لتبعات تضايقه أحيانا و ربما تكون وخيمةً أحياناً أخرى.
إنها أمور قد تُعتبر شكليةً إذا قيست بالمهام الأساسية للتدريس و التربية، لكنها ضرورية و لها أدوار تنظيمية، و أصبح القيّمون الحاليون على التعليم يضعونها معياراً خالصا في تقييم الأداء و القيام بالمهام الوظيفية على وجهها: إنه الشكل، أما الجوهر فهناك عجز حقيقي عن الوصول إليه و تمييزه.
فالمهم في دفتر النصوص هو ملء مواعيد الفروض و تواريخ الحصص و عناوين الدروس و المهم في أوراق تحرير الفروض هو مطابقة النقطة لما هو مدوّن في المحاضر و المهمّ في العمل هو التواجد داخل الحجرة الدراسية في أوقات جدول الحصص، و المهم في العمل هو الاحتفاظ بالتلاميذ و عدم إخراجهم قبل الوقت، و المهمّ في الاجتماعات هو توقيع محضر الحضور و المهمّ في المرض هو إحضار الشهادة الطبية و ملء مطبوعات الرخصة و مطبوعات استئناف العمل و هكذا...
إنها أمور شكلية في عُرف و جوهر الممارسة الحقيقية للتدريس، و قد لا يجيدها المنشغل لأداء أدواره المحورية أو قد يغفل عن بعض تفاصيلها و قد تجلب له مشاكل تتباين فداحتها بطريقة تفاعل المحيطين به حولها.
لقد أصبح العجز عن تطبيق القوانين و تنظيمها و تفعيلها بشكل سليم و عن إصلاح التعليم من الأسباب الرئيسية في جعْل هذه الأمور الشكلية محورية في تقييم الأداء و التعامل مع الأستاذ، إنها مهزلة حقيقية في منظومة تربوية لكنه الواقع الذي لا مفرّ منه.
إن ما أشرنا إليه يُميط اللّثام عن أمور يجب الاطلاع عليها و مجاراتها حتى لا تسبّب مشاكل تعيق عمل الممارس الحيّ و تؤثّر على نفسيته و عطاءه.








tarbiataalim

موقع تربية وتعليم

موقع تربوي يهتم بالشأن التربوي التعليمي بالمغرب، لنشر جديد مؤسساتكم راسلونا : tarbiawataalim@gmail.com

ضع تعليق هنا

0 تعليقات: