في حوار لي مع الجريدة اليومية الأخبار في ملحق تعليم ليوم الثلاثاء 29 شتنبر 2015
1- لقى كثيرون مرسوم فصل التكوين عن التوظيف بالكثير من المفاجأة لاسيما و أن المرسوم لم يأت نتيجة تشاور قبلي. لكن مع ذلك هناك من اعتبره مدخلا جيدا يمكن تطويره لتعزيز استقلالية المراكز الجهوية.
بالفعل كانت هناك مفاجأة بالنسبة لبعض الفاعلين في مجال التكوين بالمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين في ما يخص المصادقة في المجلس الحكومي المنعقد بتاريخ 23 يوليوز 2015 على المرسوم رقم 589-15-2 الذي غير في المرسوم رقم 672-11-2 الصادر في 27 من محرم 1433 (23 دجنبر 2011) المحدث للمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، والذي بموجبه سيخضع الناجحون في مباراة الولوج إلى هذه المراكز، لتأهيل تربوي يتوج بالحصول على شهادة التأهيل التربوي للتعليم الابتدائي أو الثانوي الإعدادي أو الثانوي التأهيلي، ابتداء من الموسم التكويني 2015 – 2016، هذه الشهادة التي تتيح لهم إمكانية المشاركة في مباراة لتوظيف أساتذة التعليم المدرسي، وذلك حسب الحاجيات وبمراعاة المناصب المالية المحددة في قانون المالية موزعة على التخصصات والأسلاك والأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين.
إصدار هذا المرسوم خلف عدة تساؤلات ونقاشات وصلت إلى درجة رفضه من طرف بعض حاملي الشهادات العليا الذين كانوا يستعدون لولوج الوظيفة العمومية في مجال التدريس وهذا ما رصدناه من خلال شبكات التواصل الاجتماعي وكذلك من طرف بعض الأساتذة المكونين بالمراكز وذلك من خلال بيانات بعض النقابات التعليمية العاملة في قطاع التكوين، وهذه ظاهرة طبيعية للتعامل ما كل ما هو مستجد وجديد.
غير أنه إذا تمعنا في التدابير ذات الأولوية التي قدمتها وزارة التربية الوطنية وخصوصا بالنسبة للمجال الخاص بتكوين أطر هيأة التدريس وإعادة النظر في تكوينهم الأساس والذي سطرت له كهدف، الرفع من مستوى كفاءة المدرسين، ومن بين النتائج المنتظرة لهذا التدبير نسرد ما يلي:
تعزيز وتحسين "التكوين التأهيلي" الذين نجد له تفسيرا في الملحق الخاص بكلمات مفاتيح في الرؤية الاستراتيجية لإصلاح التعليم الصادرعن المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، كونه تكوين يندرج في إطار تحسين قابلية التشغيل لدى الشباب حاملي الشهادات والباحثين عن الشغل بشكل عام والذي يمكن المستفيدين منه من الحصول على تأهيل عملي لممارسة نشاط معين وفق الشروط التي يتطلبها هذا النشاط وتتراوح مدة التكوين به ما بين 3 و9 أشهر تتخللها تداريب داخل مؤسسة التشغيل.
وكمحطات أساسية حددت الوزارة سنة 2014 - 2015 لإعداد التكوين الجديد و 2015 - 2016 سنة الانطلاق في هذا التكوين. وهذا ما يفسر أن الوزارة لم تعتمد عنصر المفاجئة في اتخاد هكذا قرار. 
أمام هذه الوضعية الجديدة لدي بعض الملاحظات التي أراها إيجابية في هذا الشأن:
أولا: أعتبر بالفعل هذه الخطوة هي مدخل لاستقلالية المراكز الجهوية وتفعيل القرارات الصادرة عن أجهزتها من تدبير لمباراة الولوج حتي الامتحانات الإشهادية مرورا بالهندسة البيداغوجية لمجزوءات التأهيل، من طبيعة الحال وفق التشريعات والتنظيمات القانونية التي ستصدرها الوزارة.
ثانيا: هي فرصة كذلك للمراكز لإبراز كفاءاتها وخبراتها من أجل تنافسية تتجلى في مهارات التأهيل والتي ستنعكس بدورها على جودة التدريس والتمدرس.
ثالثا: إن الأعداد التي ستلج سنويا إلى المراكز الجهوية من أجل التأهيل لمهنة التدريس ستلتحق بسوق الشغل في القطاعين العمومي والخاص في السنوات العشرة القادمة بنسبة عالية إن لم أقل مائة بالمائة نظرا للخصاص المسجل حاليا أو المتزايد سنويا في أطر التدريس جراء بلوغ سن التقاعد أو التقاعد النسبي، شريطة انخراطهم الإيجابي في فعل التكوين. 
رابعا: هذه الصيغة الجديدة سيستفيد منها القطاع الخاص في المجال المدرسي حيث عليه هو كذلك أن يستقطب من بين هذه الأطر المؤهلة وخصوصا في السلك الثانوي حتى يحقق الاكتفاء الذاتي من أطر التدريس لديه، ويتم الكف عن استقطاب أطر التعليم العمومي، من أجل تعميم الجودة وتكافئ فرص النجاح والتفوق لدى عموم المتمدرسين المغاربة.
خامسا: القطع مع الانتظارية في إعلان مباراة الولوج لمسلك تأهيل الأساتذة بالمراكز الجهوية وتأخيرها إلى بداية كل سنة تكوينية لانتفاء مسببات هذا التأخير الشيء الذي يؤثر بالسلب على إيقاع التكوين.
2- علاقة بالسؤال السابق، ماهي المسؤولية الملقاة على الأطر الإدارية و التربوية وأجهزة المراكز لتجويد التكوين؟ بمعنى ماهي المسؤوليات التي ستترتب على أداء الإداريين والمكونين و الشركاء لإعطاء معنى مسؤول للاستقلالية ؟
بداية اسمح لي ان أستعير تعبيرا لأحد الزملاء المكونين والذي يردده في كل لحظة وحين أن الاستقلالية ليست هي الانفصال عن الوزارة، إنها نمط وأسلوب واشتغال وعمل مقرون بالمحاسبة في إطار اختصاصات المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين كما يحددها المرسوم المحدث لهذه المراكز وبتنسيق تام مع الوزارة في شخص الوحدة المركزية لتكوين الأطر والتي من المفروض أن ترقى إلى مديرية لتكوين جميع أطر وزارة التربية الوطنية نظرا للمهام المنوطة بها وكذا أهميتها وذلك من أجل أن يكون للمراكز مخاطب وحيد عوض متدخلين كثر، وأن تحرص هذه المديرية على تنزيل القوانين والتشريعات اللازمة لتيسير مهمة المراكز ومدها بالأطر الإدارية والتقنية اللازمة وكذا تعزيزها بالأساتذة المكونين في بعض التخصصات التي تشكوا بعض المراكز من قلتها أو عدم وجودها. ومن هنا يتوجب على المراكز أن تعطي أهمية كبيرة لتفعيل أجهزتها من مجالس ولجان دائمة وتعزيز دور الشعب المحدثة على صعيد كل مركز من أجل تنفيذ المشروع البيداغوجي الذي يصادق عليه مجلس المؤسسة وأن تطلع جميع الأطر الإدارية والتربوية العاملة بالمراكز كل حسب تخصصه ومسؤولياته في تنفيذ التزاماتها ومسؤولياتها لكي يصبح لهذه الاستقلالية معنى يحمل بين طياته الالتزام والحكامة الجيدة والمسؤولية المقرونة بالمحاسبة.
هذا لا يعني أن المراكز وخلال هذه الفترة القليلة بعد إحداثها لم تكن تهتم بهذه الأدوار التي سردتها سابقا بل قامت بمجهودات كبيرة رغم المصاعب التي كانت تتلقاها من قبيل التداريب الميدانية، التأخر في انطلاق التكوين الشيء الذي يؤثر على زمن التكوين بسبب تأخير إجراء مباراة الولوج إلى المراكز كما هو الحال بالنسبة لهذه السنة حيث لحد هذه الساعة لازلنا بصدد إجراء اختبارات الشق الشفوي من المباراة أضف إلى هذا، التأخر في إصدار القرار المنظم للدراسة والامتحانات، ومنه وجب على الجميع، المراكز بمؤسساتها والوحدة المركزية لتكوين الأطر معالجة الاختلالات التي كانت تعيق مسار التكوين من هيكلة المراكز وتوصيف مهام المكونين وكذا الأطر الإدارية المساعدة للمدير وتحديد أدوار كل متدخل وفاعل في الشأن التكويني وذلك باحترام تام للقوانين والتشريعات المنظمة.
3- بذكركم مباراة ولوج سلك هيئة التدريس بالمراكز الجهوية الخاصة بالموسم التكويني 2015 – 2016، كيف مرت أجواء الإعداد والتنظيم لهذه المباراة بالنسبة لكم ؟
بالنسبة لهذه السنة وكما تعلمون شرعت المراكز في استقبال ملفات المترشحين ابتداء من 25 غشت إلى غاية 3 شتنبر بما فيها السبت والأحد حيث التحقت كل الأطر الإدارية بعملها يوم 24 غشت، بالإضافة إلى مجموعة من الأساتذة المكونين وكذلك بعض المتكونين في سلك أطر الإدارة التربوية للسنة الماضية الذين قطعوا عطلتهم الصيفية والتحقوا بالمركز من أجل المساهمة في هذا الاستحقاق، حيث انصب العمل في هذه الفترة كما قلت على استقبال الملفات والتأكد من صحتها وتصنيفها ثم إعادة احتساب المعدلات للذين سيخضعون للانتقاء حسبها، هذه العملية كانت جد متعبة وشاقة بحيث اعتمدنا مراقبة أولية عند تسلم الملفات وفي اليوم الموالي تتم المراقبة الثانية والثالثة لجميع الملفات الممسوكة في اليوم السابق وهذا تطلبت منا جميعا تركيزا دقيقا نظرا لتنوع هذه التصنيفات حتى تم بحمد لله الانتقاء الأولي بإنصاف جميع المتقدمين لهذه المباراة مما جعلنا جاهزين لإعلان نتائج الانتقاء الأولي قبل الوقت المحدد له في المذكرة المنظمة للمباراة، وعند التحاق جميع الأساتذة بالعمل ساهمت الشعب بدورها بتعيين من يمثلها في لجان المباراة بدءا بالتداول في نتائج الانتقاء الأولي إلى الإعلان عن نتائج الشق الكتابي منها، ومن هنا وجب علي تقديم الشكر الجزيل لكل من ساهم في هذه المحطة، ونحن الآن بصدد إنجاز المحطة الأخيرة في هذا الاستحقاق وهو الشق الشفوي والذي سيستمر إلى غاية السبت المقبل. ولا يفوتني هنا أن أتقدم بالشكر كذلك إلى السيد مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة الغرب الشراردة بني احسن وأطره المساعدة على الدعم الذي قدموه لنا في الجانب اللوجيستسكي المتمثل في نسخ مواضيع المباراة وتوزيعها على مراكز إجراء الامتحانات الكتابية والترقيم السري لكراسات الإجابات، والشكر موصول كذلك للأطر الإدارية والتربوية المنتمية لمؤسسات الثانوي التأهيلي التي قامت احتضنت عملية الإجراء الكتابي التي مرت يومي السبت والأحد 12 و13 من الشهر الجاري بشكل منظم و ناجح.
أردت الحديث عن هذه العملية الأولية وبشكل مقتضب علما أن الوحدة المركزية ستتوصل بتقرير جد مفصل في هذا الشأن من أجل التقاسم بين المراكز وإيجاد الحلول لبعض المشاكل التي رافقتها، لكي أبين لكم أن المراكز بأطرها الإدارية والتربوية قادرة على تحمل المسؤولية الكاملة في إنجاح عملية تنظيم وتدبير مباريات الولوج إلى المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين بجميع أسلاكها بدءا من إعداد مواضيع المباريات إلى الإعلان عن النتائج النهائية لها وهي خطوة أولى لتعزيز الاستقلالية.
4- لاشك أنكم اطلعتم على الرؤية الاستراتيجية للمجلس الأعلى للتربية و التكوين، والذي أعطى أهمية كبرى لتكوين الأطر، وصنفها ضمن الرافعات الأساسية للإصلاح. هلا قرأتم مضامين الرؤية في هذا المجال الحيوي؟
في الرؤية الاستراتيجية لإصلاح التعليم الصادرة عن المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي تم التطرق في الرافعة التاسعة وبالضبط في الفقرة الثامنة والأربعين عن معايير انتقاء أجود الكفاءات لولوج مهن التدريس والمتمثلة في الجاذبية للمهنة وكذا الاستعداد النفسي والقيمي لمزاولتها بالإضافة إلى تكوين أساس ينمي الكفايات اللازمة والتي تناسب الإطار المرجعي لكفايات المهنة وفي الفقرة التاسعة والأربعين اشترطت إلزامية هذا التكوين الأساس من أجل الولوج لمهنة التدريس في مختلف أسلاكه بالنسبة للتعليم العمومي والخاص حيث تتكلف المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين بتدبيره مع المؤسسات التعليمية المكلفة بالتداريب الميدانية مع إمكانية التعاون مع الجامعات لتعزيز المسالك الجامعية للتربية الحالية ومراجعة المناهج والبرامج المعتمدة بها والتي يتم من خلالها بناء الكفايات الضرورية لمزاولة المهنة، وأما في النقطة الخمسين من هذه الرافعة فخصصت للأساتذة المكونين بالمراكز الجهوية وللدور الأساسي التي تلعبه هذه الفئة في تجويد التكوين وخصوصا الجدد منهم بحيث يجب تمكينهم من تكوين أساس في التخصصات المعرفية واللغوية والبيداغوجية في كل مجال من مجالات التكوين التي سوف يشرفون عليها وهذه المهمة ستوكل للمدارس العليا للأساتذة وكلية علوم التربية في إطار التكوينات والإجازات المهنية والماستر المهني المتخصص من أجل إكساب خريجيها الخبرة النظرية في مجال علوم التربية، و نظريات التعلم، ومنهجية البحث العلمي، وتعميق التكوين العلمي المرتبط بالتخصص.
أما بالنسبة للرافعة الخامسة عشرة فإن المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين معنية شأنها شأن المؤسسات الأخرى للتربية والتكوين، كي ترسي نظاما للحكامة في تناغم واضح للسلط و الأدوار و كذا المهام الموكولة لكل طرف إن على الصعيد المركزي أو الجهوي وفق معايير وآليات مؤسساتية وقانونية في إطار من الاستقلالية.







tarbiataalim

موقع تربية وتعليم

موقع تربوي يهتم بالشأن التربوي التعليمي بالمغرب، لنشر جديد مؤسساتكم راسلونا : tarbiawataalim@gmail.com

ضع تعليق هنا

0 تعليقات: