العروض المقدمة في لقاء اليوم الذي تمحور حول موضوع حكامة المنظومة، وكذا الكلمة الختامية للسيد عمر عزيمان، رئيس المجلس

حكامة منظومة التربية والتكوين التدبير والتعبئة
التوجهات الاستشرافية للرؤية الاستراتيجية للإصلاح 2015 – 2030 
للمجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي

في البداية، أود أن أحدد الإطار العام لهذا اللقاء، حيث نجتمع اليوم بمقر وكالة المغرب العربي للأنباء، كممثلين للمجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، بمختلف المنابر الإعلامية الوطنية، وذلك من أجل التطرق إلى موضوع حكامة منظومة التربية والتكوين في ظل الرؤية الاستراتيجية للمجلس 2015-2030. 
كما تعلمون، فقد خصص المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي خلال أشغاله التحضيرية مكانة وعناية خاصة لموضوع حكامة المنظومة، وهذا ما يظهر جليا من خلال المادة السابعة في الباب الثاني للرؤية (الجودة للجميع)، وكذلك من خلال الباب الرابع المخصص للموضوع ذاته باعتباره موضوعا عرضانيا أفقيا.
ومما لا يخفى على أحد، فطبيعة وخصوصية قطاع التربية والتكوين سواء على المستوى الكمي أو على مستوى الدور المجتمعي المنوط به، إضافة إلى تعدد وتنوع المتدخلين دون إغفال المشاكل التدبيرية العديدة، تجعل من موضوع حكامة منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي شرطا أساسيا لإنجاح الإصلاح وإحدى رافعات التغيير وتحقيق الجودة والنجاعة والفعالية في مختلف إنجازات المدرسة بما في ذلك النجاح في تحقيق أهداف الإصلاحات الحالية والمرتقبة.
فقد شهدت المنظومة التربوية منذ صدور الميثاق الوطني للتربية والتكوين، مجموعة من محاولات الإصلاح لم تفض أغلبها إلى النتائج المتوخاة نظرا لافتقادها لبعض مقومات ومرتكزات للإصلاح تتعلق بتذبذب الرؤى الموجّهة للإصلاح، وضعف التمويل وعدم التوافق بين طموحات الإصلاح وقدرات المنظومة، وعوامل أخرى ترتبط بشكل أو بآخر بمدى قدرة المنظومة على تفعيل الإصلاحات بما يضمن تحقيق الأهداف المسطّرة بنسبة مقبولة على الأقل. الشيء الذي يطرح في العمق إشكالية الحكامة ليس فقط في بعدها المتعلق بنجاعة التدبير ولكن أيضا في أبعادها الأخرى التي لا تقل أهمية والمرتبطة بالمشاركة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة والتقويم. من هذا المنطلق، يمكن حصر التحديات الأساسية التي ينبغي مواجهتها لتحقيق حكامة جيدة في: 
وحدة السياسات والبرامج العمومية الموجهة للتربية والتكوين؛
الحكامة الترابية المنسجمة مع غايات الجهوية المتقدمة؛
التعاون المؤسساتي الملزم بين الأطراف المعنية؛
إدماج الموارد البشرية في تفعيل الإصلاح على أسس المسؤولية والشفافية؛ 
القيادة المحكمة للمنظومة الضامنة لنجاعتها وجودتها.

ونظرا للطابع المتجدد لإصلاحات المنظومة التربوية، وللتغييرات التي تعرفها حاجات المجتمع وتطلعاته في ظل انفتاحه على التطورات المعرفية والعلمية والتقنية والتكنولوجية العالمية السريعة، أصبحت منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي مطالبة وملزمة بتحقيق النجاعة والفاعلية في مختلف إنجازاتها بما فيها تفعيل الإصلاحات المستقبلية. الشيء الذي يتطلب التدبير السليم والعقلاني للشأن التربوي من خلال حكامة جيدة تتماشى مع مقتضيات الدستور المتعلقة بالتربية والتكوين من جهة، وبكل ما له صلة بمبادئ الحكامة ووظائفها وبنياتها من جهة أخرى. حيث يتعين أن تتأسس كل مبادرة ترمي إلى القيام بأي وظيفة للحكامة التربوية على المبادئ التالية:
جعل منظومة التربية والتكوين في خدمة المتعلم والمواطن والمجتمع؛
ضمان جودة التعلّمات بشكل منصف لجميع المتعلمين والمتعلمات؛
تعبئة الموارد البشرية والمادية اللازمة وضمان جودة تدبيرها؛
جعل مؤسسات التربية والتكوين محور بناء حكامة تصاعدية للمنظومة؛
إرساء نظام تشاركي ناجع للإعلام والتواصل والتتبع والتقييم والمساءلة

وتحرص هذه المبادئ على توجيه الرؤية الاستراتيجية التي تهدف إلى تخريج متعلمين متفتحين، ناجحين دراسيا ومندمجين اجتماعيا ومتميزين تربويا ومهيّئين لبناء وطن المستقبل من خلال التعاون البناء لجميع مكونات منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي.   حيث ترتكز هذه الرؤية على أربعة مجالات تهم الموارد البشرية، والتدبير والتنظيم، والتمويل والشراكة، والتتبع والتقييم، وتعتمد على خمسة محاور استراتيجية يمكن اعتبارها الأعمدة الأساسية التي ينبغي أن تستند عليها السياسات الرامية إلى تحقيق حكامة جيدة لمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي.
ويتعلق الأمر بالمرتكزات التالية التي سيتم عرضها مفصلا في العرض الأول: 
1. تحقيق التقائية السياسات والبرامج العمومية؛
2. إرساء نظام للحكامة الترابية للمنظومة في أفق الجهوية المتقدمة؛
3. إرساء مقومات الشراكة بين الأطراف المعنية في إطار تعاقدي؛
4. إرساء نظام معلوماتي مؤسساتي لقيادة المنظومة التربوية وتقييمها وضمان جودتها؛
5. تمويل منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي.
أما العرض الثاني فسيتطرق لدور الحكامة في تحقيق تعبئة مجتمعية مستديمة حول المدرسة في شقه الأول وإلى مختلف التدابير الرامية إلى إحداث التغيير وتحقيق أهداف الإصلاح في شقه الثاني.  
يشاركني في تنشيط هذا اللقاء بتقديم هذين العرضين وتقاسم الأجوبة عن التساؤلات كل من السيدين رشيد الفيلالي المكناسي وعبد الناصر ناجي، عُضْوي المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي.

وأعطي الكلمة في البداية للسيد رشيد الفيلالي المكناسي، لتقديم عناصر العرض الأول، مع الشكر سلفا للجميع على حسن التتبع والاهتمام والتفاعل.

لتحميل كل العروض 
من هنا
ومن هنا










tarbiataalim

موقع تربية وتعليم

موقع تربوي يهتم بالشأن التربوي التعليمي بالمغرب، لنشر جديد مؤسساتكم راسلونا : tarbiawataalim@gmail.com

ضع تعليق هنا

0 تعليقات: