مدخل لقراءة مؤلف: البنيات الدلالية للزمن في اللغة العربية: من اللغة إلى الذهن.
        

       صدر للدكتور اللغوي عبد الكبير الحسني كتاب: البنيات الدلالية للزمن في اللغة العربية: من اللغة إلى الذهن. عن دار كنوز المعرفة العلمية الأردنية، فبراير 2015. و هو كتاب يقارب فيه الباحث طرق اشتغال الذهن البشري في علاقة ذلك بتمثلاته للزمن من زاوية يقارب فيها الكثير من الجوانب الخفية المسؤولة على إدراكنا للعوالم الأنطولوجية المحيطة بنا و الضرب في المعتقدات التي تحجرت لدرجة أنه حينما تشيع الأشياء فينا تصير شيئا مطردا، و حين يطرد الشيء يصبح من المنيع على العقل أن يكذبه، و حينما يتم الاتجاه نحو التصحيح تصبح الأفكار شواذا و طرائف قد تخل بالمفهوم الذي ألف و اتبع، و هذا ما ينطبق على موضوعة الزمن التي احتوت عند القدماء ماض و مستقبل و حاضر، و هو تحليل لا يستجيب للعمق المعرفي الذي تناشده الدراسات اللسانية، لذلك فإن هذا الكتاب يحاول أن يعالج إشكالية كبيرة داخل علم الدلالة العربية من خلال الانتقال بمجال الدراسة من مستوى إدراك اللغة إلى مستوى إدراك الذهن ، باعتبار الأمر يشكل أهم التطورات التي عرفها الدرس اللساني العربي، بل إن الأمر شكل ثورة حقيقية على المسلمات الأدبية التي ظلت تنادي بضرورة اعتبار اللسانيات المجال الذي يفحص اللغة تركيبيا  و دلاليا و معجميا و صرفيا و صوتيا فقط، الشيء الذي ساهم في بلورة مستوى آخر في دراستها هو المستوى الذهني الذي حول دراسة اللغة من غاية في ذاتها إلى وسيط نفهم من خلاله طرق التفكير البشري و آليات اشتغاله.
إذا كانت الدراسات اللسانية قد قدمت تحليلات كثيرة لفهم آليات اشتغال الإنسان باللغة، فإن البيولوجيا حاولت أن تستفيد من ذلك لفهم طرق اشتغال الذهن البشري من خلال اللغة، و هذا الانتقال شكل ثورة حقيقية في مجال اللسانيات الإحيائية، أي أن مجال البحث انتقل من مستوى الوصف و التحليل إلى مستوى إدراك الذهن البشري، فكان لزاما علينا أن نبحث في الزمن باعتباره موضوعة تجريدية و زئبقية لا يمكن القبض عليها، فكانت النتيجة أن وجدنا أن الإنسان يملك مكانزمات ذاتية تساعده على إدراك المدة الزمنية وفق شبكة دلالية مقسمة على اللحظة و التواتر و الورود و القياس الزمني و البضاعة...و هي تداعيات استعارية منبثقة من كون الكثير من تجاربنا و سلوكاتنا ذات أبعاد استعارية أكثر منها طبيعية، لذلك فإن بناء الأنساق الزمنية ترتبط بكيفية أو بأخرى بالنظام الاستعاري الذي تتيحه اللغة العربية لمتكلميها، الشيء الذي يدفعنا إلى تصور  الزمن و كأنه نهر جارف أو وحش كاسر أو مال أو بضاعة أو طبيب ...باعتبارها تصورات تشكل الوجه الخفي للزمن من جهة، و تساعدنا على تشريح الزمن من منطلقات معرفية جديدة لا علاقة لها بالمستقبل أو الحاضر أو الماضي من جهة أخرى.









tarbiataalim

موقع تربية وتعليم

موقع تربوي يهتم بالشأن التربوي التعليمي بالمغرب، لنشر جديد مؤسساتكم راسلونا : tarbiawataalim@gmail.com

ضع تعليق هنا

0 تعليقات: