بقلم الأستاذ: عبد اللطيف بوكرن
لقد نهج المتآمرون على التعليم العمومي سبلا عدة في ثني الأساتذة المتدربين عن معركة إسقاط المرسومين، ومن الغريب أن كل هذه الطرق لم تشق صف الأساتذة بل بحسب ما شاهدناه ونشاهده، هناك تنامي و لوثيرة الاحتجاجات، وتصعيدا في إجراءاتها، وكل هذه الطرق أثبتت أنه لا أحد يستطيع التكهن بمألات المعركة ضد المرسومين غير الأساتذة المتدربين، الذين وضعوا سقفا، و كل طريق توصل لغيره طريق لا فائدة منها،  وأكد ذلك أيضا ما قامت به وزارة بلمختار وبعض أعضاء حزب الحاكم و بعض المنتفعين من الفساد الذي ستفرزه امتحانات التوظيف بالمراكز الجهوية ببعض المراكز فشلها في شق صف الأساتذة والحط من عزيمتهم بل نقدم بالدليل القاطع غير القابل للنقاش مسارات هذه المعركة منذ بدايتها وما هي عليه الآن، وفي هذا الإطار نوضح هذه الطرق من خلال النقط التالية:
الاستدعاءات :
بعد أن اقتربت المعركة في هذه الفترة من تتمة شهرها الأول سعت الوزارة المعنية بممارسة الضغط على الأساتذة المتدربين لتحاول ثنيهم عن تتمة المسير بإصدار مراسلات، شكلها القانوني كان مفضوحا غير منتسب للعمل الإداري، قابلته مختلف المراكز بأنواع شتى من الإجابة من حرق إلى تمزيق وغير ذلك، لكن ما تجدر الانتباه إليه هو: لماذا لم تتبع تلك المراسلات التي حددت آخر يوم للالتحاق أي إجراءات تالية لها، ولذلك كنا نؤكد ولا زلنا على أن القانون هو المخرج الوحيد فمادامت تلك المراسلات لا قانونية لها، لماذا خرصت الوزارة الوصية عن إجراءاتها المتبعة بعد تحديد يوم 7 نونبر آخر أجل لالتحاق؟ لكن الأغرب هو النتيجة التي قابل بها هؤلاء المراسلات فكانت هي مسيرة 12 نونبر التي كانت أول مسيرة حضرها ما يزيد عن 9000 من الأساتذة والأستاذات المتدربين، فكانت الدلالة واضحة بأن الإرهاب لن ينفع وأننا واعون بما نريد تحقيقه في هذه المعركة.
التدخل الأمني العنيف
بعد المحاولة السابقة سعت أجهزت الداخلية إلى بث الرعب في صفوف الأساتذة المتدربين، فقامت بأعمال بلطجة عنيفة في حق الأستاذ الذي هو من أعلى الفئات المثقفة في المجتمع، وذلك بكل من مدينة تازة، العيون، طنجة، أسفي، القنيطرة، .... ومن المؤكد أن الحكومة الحالية تسعى إلى زعزعت صف الأساتذة من خلال استهداف فئة تصفها بأنها تابعة فقط (كما جاء على لسان رئيس المجلس البلدي بمدينة أسفي المنتسب لحزب العدالة والتنمية) ، فكانت هذه المحطة أيضا علامة قوة ولم تجد أثرا لمن تقصدهم، وما وجدت أمامها إلا رجلا ونساء عزيمتهم وهمتهم عالية في إسقاط المرسمين، حتى أصاب الوهن القوة العمومية، وظلت إرادة الأساتذة قوية.
التلويح بالسنة البيضاء
وقد ساهم في هذه الورقة طرفان جهة يهمها جهوية الامتحانات الوظيفية التي ستصبح مدرة للدخل من خلال مسؤوليتهم الجهوية، وهي معروفة مسبقا بريعها وفسادها، وجهة لا هم لها إلا الدفاع عن الحزب الحاكم وإن كان خاطئا وذلك لغرض المصلحة السفلى على حساب المصلحة العلية، فتجد الترويج للسنة البيضاء في صفها أوسع، لكن جواب الأساتذة كان أكثر تحد وأعلى سقفا، فقد توعد الأساتذة بن كيران بسنة سوداء قاتمة اللون ليختم بها عمله الحكومي المليء بالانقضاض على مكتسبات الشعب المغربي ومؤسساته العمومية، بل وكان عنوان التحدي هو أن يطالبوا بسنة بيضاء فما لبثت الوزارة والمروجون لادعاءاتها بالعدول عن الفكرة، لا لشيء إلا أن الحساب العددي ليس في صالح الدولة، فلديه 12000 من الموظفين المتقاعدين ناهيك عن الاكتظاظ فمن أين سيأتي بهذا العدد إلا من خلال المراكز التي تعتبر الوسيلة الوحيدة للتوظيف كما سنبين في النقطة التالية.
التلويح بمباراة توظيف
كانت هذه الخطوة آخر ما توصلت إليه نفس الجهات لتحاول ثني الأساتذة عن طريقهم أو شق صفهم، فما كان يسعفنا إلا الجواب عنها بما هو قانوني.
من المعلوم أن الدخول للوظيفة العمومية يجب أن يتوفر على شرطين أساسيين: وهما أن يطابق قانون الوظيفة العمومية، الذي يعتبر القانون الإطار لكل الوظائف، والثاني هو موافقته للقانون الأساس للإدارة التابعة له، ولا يمكن أن يوجد تناقض في القانونين في مسطرة التوظيف. بحيث لا يمكن أن يصبح شخص من أطر هيئة التدريس إلا بشروط ينظمها النظام الأساس الخص بموظفي وزارة التربية الوطنية مع آخر التعديلات، وبحسب هذه التعديلات يمكن إدراج المرسومين على آخر تعديل الذي كان سنة 2014. فكيف بالإمكان الوصول إلى وظيفة مدرس؟ طبعا من خلال مرحلتين مرحلة التعيين ومرحلة الترسيم وتنظمهما المواد التالية 17،23،27 وكذلك المادة 104 و105. مؤدى هذه المواد هو لتعيين أطر هيئة التدريس يجب النجاح في مباراة الالتحاق بالمراكز مع الحصول على شهادة التأهيل التربوي، ويتم الترسيم بعد اجتياز مباراة الكفاءة المهنية.
مع ما تجدر الإشارة إليه هو كون أقل مدة في التكوين غير محصورة في زمن معين فهي لم تحدد في كون أقل مدة يمكن القبول بها في التكوين هي شهر أو غيره، مع أنها حددت سنة تكوينية كأعلى حد للتكوين وبالتالي مما يجعل الوقت في صالح الأساتذة وليس العكس.
فلا يمكن نهائيا وعلى الإطلاق تسوية هذا الملف بأي شكل دون هذا الفوج من الأساتذة المتدربين.
الاعتصامات الإنذارية
وهذه النقطة هي أخطر ما يمكن أن تتعلق به جميع النقط، حيث تفسر أن التعامل مع الملف كان ويجب أن يتعامل معه على أساس غير المكر والحيلة، فقد سبق أن وجهنا إلى هذا الأمر، وقلنا أنهم أساتذة ويعلمون كيف يتم التخطيط والتدبير والتقويم، وما الاعتصامات الإنذارية إلا خطوة نحو تفجير الوضع، فهم يعلمون أن الاعتصام آخر خطوة و رغم ما تعرضوا له في عدة مدن من ضمنها مدية الصويرة إلا أنهم قادرون على افتتاح اعتصام وطني وذلك بسبب عجز الحكومة عن حل الملف والتجاوب مع مطالبهم المشروعة بل والقانوني، وما تؤكده خطوة الاعتصامات الانذارية أن الذي يتحكم في الملف ويعلم الطريق الصحيحة نحوه هم الأساتذة المتدربون، بل ويسطرون خطوات تصعيدية على الدوام نحو تحقيق الملف المطلبي العادل.







tarbiataalim

موقع تربية وتعليم

موقع تربوي يهتم بالشأن التربوي التعليمي بالمغرب، لنشر جديد مؤسساتكم راسلونا : tarbiawataalim@gmail.com

ضع تعليق هنا

0 تعليقات: