الزعيم النقابي-السياسي و شيخ الزاوية الحاكمان من قبرهما-الجزء الأول 

تحيين

علق قريب مني على رأيي الشخصي حول ما كتبته، قائلا لي: سيكثر أعداؤك،
أجبته: في سبيل قول كلمة حق في دولة الحق والقانون، كم أتمنى أن يكثر أعدائي...

الجزء الأول:
الزعيم النقابي – السياسي الحاكم من قبره
الجزء الثاني: (لاحقا)
شيخ الزاوية الحاكم من قبره

________________________________

  محمد الخضاري، الدار البيضاء – االمغرب

   Images intégrées 1

Mohamed  El khodari, Casablanca – Maroc - Morocco                                    

   ________________________________

Images intégrées 2 
مجرد رأي 


توطئة:
      في اليوم الثاني من الإمتحانات الموحدة الوطنية للبكالوريا، الدورة العادية 2014 أو اليوم الثاني لوجودي بالمركب السجني عكاشة، ليس كمعتقل، لكن كمراقب جودة إجراء امتحانات البكالوريا في الثانوية التأهيلية دار الإصلاح... وأثناء أخذ قسط من الراحة وارتشاف كأس من القهوة، في مقهى يطل على البحر، تصفحت جريدة "الأخبار". كانت الساعة تشير إلى الواحدة زوالا، مما أتاح لي الفرصة لقراءة ركن "شوف تشوف" تحت عنوان "التعاضد ...أو شي عاض فشي" ... قرأته ثم أعدت قراءته.
      وأثناء وجودي بالمركب السجني تذكرت أيام الظلم التي اعتقل فيها الصحافي الجريء "نيني". قلت في نفسي: "إن الصحافي الصادق والجريء، في مهنة المتاعب، ليس بينه وبين السجن إلا أمتارا معدودات، إن لم يكن مقر سكناه الأصلي هوالسجن". بالطبع ليس هذا في البلدان "الديموقراطية وحرية التعبير"، بل في البلدان التي تتصيد الفرص و"تلبس"التهم والجنح كما تشاء ولمن تشاء.
      ومرت سنة على "التعاضد...أو شي عاض فشي" وما زالت التعاضديات والصناديق والأحزاب والنقابات على حالها وما زال الإرتباط الوثيق والزواج الأبدي لهذه التعاضديات والصناديق مع النقابات والأحزاب. زواج أبدي كرواية "الزوج الأبدي" للأديب الروسي الشهير فيودور دوستويفسكي.
_____________________
      حسب اعتقادنا، كل عمل نقابي لا يمكنه أن يتحرر من " السياسة" و"الفعل السياسي"، ذلك أن تعريف السياسة اصطلاحيا، هي "فن الممكن" (حسب الواقعيين) أو "دراسة العلاقات بين الطبقات" (في نظر الشيوعيين). من منا لا يعرف أن الإتحاد المغربي للشغل، كانت له علاقة حميمية، في بداية تأسيسه (20 مارس 1955)، مع حزب الإستقلال؟ ولولا هذا الأخير  لما أصبح المحجوب بن الصديق زعيما للإتحاد. ويعتبر حزب الإستقلال المؤسس الحقيقي للإتحاد المغربي للشغل حسب ذ. ظريف. أما الحزب الشيوعي المغربي الذي يضم مغاربة وفرنسيين وجنسيات أخرى(تأسس 1943) فكان يسيطر على الإتحاد المغربي للشغل.
  وهكذا ف"لكل شيء إذا ما تم نقصان" وقع أول انشقاق في الإتحاد المغربي للشغل (مارس 1960 ) فتكون" الإتحاد العام للشغالين بالمغرب"، تلاه انشقاق ثاني (28 نونبر1978) وتكونت "الكونفدرالية  الديموقراطية للشغل بزعامة نوبير الأموي والتي ستنشق لتأسيس الفيدرالية الديموقراطية للشغل. وللإشارة فإن الإنشقاق الأول كان سببه التحاق قيادة الإتحاد المغربي للشغل بالإتحاد الوطني للقوات الشعبية المنشق نفسه عن حزب الإستقلال سنة 1959.
  وبمبادرة من عبد الكريم الخطيب وبناء على مرجعية إسلامية ("وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا"- قرآن كريم- بدلا من "عمال العالم اتحدوا") وموازاة مع حزب الحركة الشعبية الدستورية الإجتماعية (الذي تحول إسمه إلى حزب العدالة والتنمية)، تم تأسيس الإتحاد الوطني للشغل سنة 1973. وفي سنة 1996، التحقت حركة التوحيد والإصلاح بحزب عبد الكريم الخطابي. وللإشارة، اتسمت علاقة هذه النقابات بالتوتر والمواجهة لا سيما في الإضرابين العامين،20 يونيو 1981 و14 دجنبر1990، وما زلنا نتذكر أيام الرصاص ودفن الجثث في غير المقابر. وهكذا، في العهد الجديد، منتصف التسعينات، فضلت النقابات الحوار بدلا من المواجهة العنيفة.
   لكن لا بد من الإشارة، في تقديري وحسب رأيي و ملاحظاتي، أن أغلب المواجهات العنيفة والإنفلاتات الأمنية كانت عفوية، إن لم تكن كلها، غير مؤطرة من لدن النقابات... وقد سبق لي أن عشت، شخصيا، هذه الأحداث في مدينتي فاس(مقر سكناي سابقا) والرباط التي درست واشتغلت فيها لمدة تزيد عن عشرين سنة.
  حول مقال "التعاضد ... أو شي عاض فشي" (صحبته) للصحافي نيني:
    من منا لم يقرأ أن من بين المجالات السرية والجد غامضة: مالية وممتلكات النقابة وتسيير ومالية التعاضدية العامة للتربية الوطنية؟
    من منا لا يتذكر أو يعرف أن عامل السكك الحديدية م.ب، القائد الأول للإتحاد المغربي للشغل، خطب، سنة 1959، بمناسبة المؤتمر الثاني للنقابة، أمام مئات العمال وقادة الأحزاب قائلا: "العمل النقابي لا علاقة له بالشعوذة والديماغوجية والكذب وليس، أبدا، وسيلة لتحقيق المطالب الشخصية   بعد افتتاح خطابه الحماسي قائلا: " العمل النقابي هو المرادف للنضال المعقول والصبور وعدم البحث عن منافع، وهو كذلك الالتزام الشريف بالتحرك من أجل خدمة مصالح الطبقة العاملة فقط  " ؟ 
  والكل يعرف ماذا وقع من بعد: اقتراب الزعيم النقابي من الذين كانوا يجلسون فوق منصة الفاتح ماي(عبد الله ابراهيم،علال الفاسي،المهدي بن بركة وآخرون)، وابتعاده من الطبقة العاملة. وهكذا أصبحت تتكون الحواشي و"الجماعات" داخل نفس النقابة. وما زال "السيناريو" يتكرر إلى يومنا هذا، وانتشرت العدوى لتكتسح الساحة النقابية والسياسية بالمغرب. 
   من منا لم يطلع أو يقرأ  كتاب "المافيا" لعمر بنجلون، ألفه بعد تقرير المفتشية العامة للمالية التي فضحت الإختلالات الكبيرة في مالية نقابة الإتحاد المغربي للشغل؟ الكتاب-القنبلة الذي أشار فيه إلى اختلاس وسرقة أموال الطبقة العاملة وأشياء أخرى...؟
وبقدر ما كانت الصحافة الوطنية والدولية تعري وتفضح "الزعيم" بقدر ما كان هذا الأخير يواجهها بكل تحدي وتهكم، وكأن عامل السكك الحديدية كان متمرسا على مطاوعة الحديد والحجر إلى أن توفي في 17 شتنبر 2010.
   انعقد المؤتمر العاشر للنقابة، في دجنبر 2010، بعد 15 سنة من الجمود، لكن بدون تنفيذ مقررات المؤتمر الأول بعد رحيل "الزعيم"(وعمره 88 سنة)، رغم مواجهة "المناضلين الديموقراطيين" ل"البيروقراطيين" أو "أصحاب الريع النقابي". وما زالت دارابن لقمان على حالها. وكلنا يتذكر مواجهات الكر والفر بين الإخوان الأعداء... مواجهات امتدت إلى الشارع العام و"الكل" يتتبع ويتفرج ويقول: "ما يقع شأن داخلي".
   من منا لم يعرف مقر مطبعة "أمبريجيما" في وسط مدينة الدار البيضاء؟ قيمة هذه المطبعة، مطبعة النقابة، تقدر بملايير السنتيمات وأرباحها السنوية 300 مليون سنتيم، لكن كانت في ملكية "الزعيم" وباعها نجله بملايير السنتيمات ليصبح مقرها حيا صناعيا.
   والأراضي الفلاحية في ضواحي برشيد و8 فيلات في حي أنفا الراقي، ألم يحولها الزعيم إلى ملكيته الخاصة؟ أم هي إرث للزعيم؟ أم تم شراء كل هذا من راتب العامل البسيط في السكك الحديدية؟
   وماذا عن الإختلاسات الأخرى، حسب القيادي السابق "حسن بزوي" في كتابه-القنبلة "الإتحاد الوطني للشغل: الحلم والواقع"، منها اختلاس 100 ألف دولار، خصصها "اتحاد المعلمين العرب" لبناء "مركز نموذجي لتدريس اللغة العربية" ومبلغ 300 ألف دولار التي سلمتها المنظمة العربية للشغل ل"الزعيم"؟ وما مصير مبلغ 450 مليون سنتيم لطبع منشورات انتخابية لأحد قادة الأحزاب السياسية؟ و ما مآل 75 مليون سنتيم جمعها نجل "الزعيم" لإعادة إصدار جريدة محسوبة على النقابة؟
   انتهت لجنة إحصاء الممتلكات وانتهى الأمر وكأن شيئا لم يكن... تساؤلات كثيرة تتعلق بالمال العام(الدعم النقابي)، والذي هو ملك لكل المغاربة... تساؤلات شرعية لحسن أحراث، عضو اللجنة المركزية للجمعية المغربية لحقوق الإنسان.
   من منا لم يقرأ أن الفرقة الوطنية للشرطة القضائية استمعت إلى مجموعة من المسؤولين عن تسيير التعاضدية العامة للتربية الوطنية، ومنهم "غ.م"، القيادي البارز في الإتحاد المغربي للشغل ورئيس التعاضدية سابقا، ارتكازا على تقرير المفتشبة العامة للمالية، سنة 2009؟ غ.م الذي اعتقل واستطاعت قيادة الحزب التدخل للإفراج عنه، بعد استفادته من تعويض شهري، يقدر ب4 ملايين سنتيم منذ 1987(تعويض غير قانوني لأن القانون المنظم للتعاضدية واضح ويشير إلى أن "العمل داخل التعاضديات تطوعي") واستحواذه على أزيد من مليارين وثلاثة وأربعين مليون سنتيم . تعويض غير قانوني لأن القانون المنظم للتعاضدية واضح ويشير إلى أن "العمل داخل التعاضديات تطوعي". و"ما كايحسب إلا المزلوط"، كما يقول المغاربة.  
  ورغم كل هذا فقيادي الإتحاد المغربي للشغل غ.م (البالغ من العمر 84 سنة، والله يطول عمره) يغار ويموت غيرة ويمكث في القيادة الجديدة للنقابة...
   وماذا عن تفويت أغلب  صفقات التعاضدية لنجل "غ"الذي يملك "شركة وحدة للتوزيع" وبطريقة (Marchés sur devis) من دون منافسة؟
   وماذا عن  إجبارية  المنخرطين لأداء مبلغ 70 درهما، علما أن القانون الأساسي للتعاضدية لا يلزم المنخرط بأية مساهمة، كما ورد في التقرير المشار إليه؟
   ودائما، ارتكازا على تقرير المفتشية العامة، ماذا عن التوظيفات المشبوهة، الخاضعة للزبونية والمحسوبية؟ ومنها التوظيفات الآتية:
 - ابراهيم غ، ابن أخ م. غ
- رشيد غ، ابن م. غ.
- رشيدة.س، ابنة رئيس فرع التعاضدية في ...
-سناء.أ، ابنة رئيس فرع التعاضدية في ...
- بشرى.ر، ابنة رئيس فرع التعاضدية في ...
- عمر.ف، ابن رئيس فرع التعاضدية في ...
- حسن.ش ، ابن رئيس فرع التعاضدية ...
- سلوى.ل، ابنة رئيس مصلحة...
- فاطمة الزهراء.ح، ابنة م.ح، محرر في التعاضدية 
- م .أ .د وأخته كوثر.د ، ابني عبد اللطيف. د
 - خديجة .ل،ابنة محمد ل، رئيس فرع التعاضدية في...
- بشرى. ر،نجلة أ. ز، رئيس فرع التعاضدية في ...
- فاطمة ز،ابنة عياد.ز، محرر في التعاضدية.
  و"هلا يزيد أكثر"، كما تقول المقولة المغربية.
 إنهم المنعم عليهم بملاعق من ذهب، ولا نصيب لهم من التدخلات الأمنية العنيفة من ضرب وجرح وركل ورفس.
  ليس هذا فقط، بل هناك  خروقات أخرى كثيرة وقف عليها تقرير المفتشية العامة للمالية... لكن أين لنا من تطبيق "ربط المسؤولية بالمحاسبة" ؟
   من منا لم يسمع أو لم يقرأ ما كان يقوله "الزعيم" م. ب: "كمشة ديال العمال خير من شواري ديال المعلمين"؟ وأنتم تعرفون لماذا...لأن "الحديد والحجارة"مادتان لا يمكنهما الإنصهار مع "العلم والمعرفة"... لكن "غ" الغيور، قد يكون الإنسان المناسب في المكان المناسب لقيادة "شواري ديال المعلمين"...
  من منا لا يتذكر نجلة م.ب؟ النجلة وشركتها (LBS) المستفيدة من المداخيل الطائلة لحزب الإتحاد المغربي للشغل ودهسها العمال( دون اعتقالها) بسيارتها الفارهة (جاكوار) وبجانبها "حبيبها" "كارلوس"، الكلب المدلل كما هي مدللة حتى النخاع.
  من منا لا يتذكر يوم 04 مارس 2013، عندما غادر"عليوة" سجن عكاشة (لحضور جنازة والدته)، لكنه لم يعد إليه ولم يستجب لأمر بالحضور، الصادر عن قاضي التحقيق، عكس "بنعلو" الذي أعيد لزنزانته بعد الحضور لدفن والدته؟ كل هذا بأمر من وزير العدل والمندوب العام لإدارة السجون. و"إذا ظهرت المعنى فلا فائدة من التكرار"... أين لنا من استقلالية القضاء وأين لنا من دستور2011؟
   نقابات تلعب دورا خطيرا خدمة لدولة الظل واستغلالا واستخفافا بالطبقة العاملة... وبدلا من إضراب لمحاسبة الدولة وجميع المتهمين (ولو أمواتا) بنهب أموال الموظفين والمستخدمين المودعة في صندوق التقاعد، توجه وتموه هذه النقابات الطبقة العاملة لإضراب ضد رفع سن التقاعد وأشياء أخرى...علما أن "الزعماء المقدسين" يرفعون سن تقاعدهم للإستفادة من كراسي "البرلملن"(مجلس المستشارين)، الشيء الذي يعتبر ضحكا على ذقون الذين ينساقون وراء الشعارات الفضفاضة والمتناقضة.
     إنه حال المشهد النقابي والسياسي في البلدان العربية والدول الأخرى المستبدة. إن"الزعيم النقابي-السياسي"  و"شيخ الزاوية"، كلاهما يحكمان ب"ظلهما" من داخل قبرهما. 
 _________________________________________
ملاحظة:
الأسماء المشار إليها في المقال بالحروف الأولية حقيقية ويمكننا الإطلاع عليها...
المرفقات:
التعاضد.. أو شي عاض فشي
  
______________________________

محمد الخضاري، مفتش في التوجيه التربوي، الدار البيضاء 14 دجنبر 2015، الساعة01 صباحا
___________________________


التعاضد...أو شي عاض فشي
 
رشيد نيني - الأربعاء، 11 يونيو 2014 

 
عادت نقابة موخاريق، والتي تسيطر على «تعاضدية وزارة التربية الوطنية»، لتمارس هوايتها في قلب الحقائق والحرص على الظهور بمظهر الشفاف والحريص على جودة الخدمات بعد أن رصدنا في مقالات سابقة مختلف أشكال «السيبة» التي تعيشها مرافق هذه التعاضدية، والتي لا تقف عند الهيمنة النقابية وشراء ذمم أعضاء المكتب الإداري بتوظيف أبنائهم، وكنا قد وجهنا عبر هذا العمود لموخاريق وصاحبه معصيد رئيس التعاضدية تحديا بأن ينشروا للرأي العام أسماء موظفي التعاضدية ليعرف رجال التعليم أسماء الذين انتخبوهم للدفاع عن حقهم في التطبيب، لكنهم آثروا أن يدافعوا فقط عن توظيف نساءهم وأبناءهم وبناتهم، حتى أن هناك أعضاء للمجلس إداري وظفوا الأسرة بكاملها، أي الزوجة وجميع الأبناء، ونظرا لغياب قانون للتوظيف والتعويضات، فإن الرواتب تخضع لمزاجية الرئيس ومدى القرب من سيادته.
لقد انتظرنا بعد أن نشرنا كل هذه المعطيات وغيرها أن تتراجع حليمة عن عاداتها القديمة، وأن تقوم وزارتي التشغيل والمالية، بصفتهما مسؤولتين بقوة القانون على مراقبة هذه الفوضى المنظمة التي تعيشها التعاضدية، لكن شيئا من هذا لم يحدث، ففي العاشر من ماي الماضي انعقد المجلس الإداري للتعاضدية، بعد نصف سنة من التأجيل غير المبرر، ومرت أشغال المجلس كسابقاتها دون جديد يذكر على مستوى شفافية صفقات المجلس ومحاسبة الفاسدين فيها، حيث تمت إعادة انتخاب «معصيد» رئيسا للتعاضدية كما كان منتظرا ب«الإجماع»، والأهم هو تكسير قاعدة العمل في الظلام كما جرت به العادة لعقود طويلة، ونشر بلاغ صحفي في الصحف مؤدى عنه، معتقدين أن عدم إرسال البلاغ الصحفي ذاته لجريتنا هو نوع من الانتقام لكونها فضحتهم، ودفعتهم للقيام بخطوات لم يكن لموخاريق وأتباعه قبل بها، بادعاء التواصل مع الرأي العام بعد أن كان «التكوليس» بمثابة السياسة الرسمية للتعاضدية.
وإذا عدنا إلى نص البلاغ الصحفي الذي اشترى من أجله النافذون في التعاضدية مساحات إشهارية في الصحف مؤخرا، سنجد أنهم يعلنون أن رئيس التعاضدية قام بزيارة لمؤسساتها في وجدة، والتي قلنا في وقت سابق، إن مصحة تابعة لها هناك تعطي للمنخرطين أدوية مهربة من الجزائر، والحمد لله أن اللجنة اعترفت بهذه الحقيقة، لذلك ولإرضاء المنخرطين الوجديين الغاضبين قرر «سعادة» الرئيس توقيف موظفين في مصحة التوليد والأسنان هناك، دون أن يمس طبعا بالذي قام بتشغيلهما، ونقصد الكاتب الجهوي الذي يشغل ابنين له في التعاضدية بأجرين كبيرين. فسياسة موخاريق في هذه التعاضدية واضحة كما سبقت الإشارة إلى ذلك، وهي الإطاحة فقط بالصغار أما كبار المستفيدين فمحميون دائما، عملا بقاعدة «طاحت الصمعة علقو الحجام». 
أما ما لم يذكره هذا البلاغ، الذي يؤكد بشكل واضح كل ما كتبناه في وقت اسبق عن الفساد في التعاضدية، فهو لماذا يتم السكوت عن ما يقع في طنجة؟ لماذا ما زالت التعاضدية تؤدي ثمن كراء مقر مكناس ابتداء من شهر غشت الماضي دون الاستفادة منه؟ ماهي قيمة التعويضات التي يتلقاها أعضاء المجلس الاداري والمكتب المسير؟ كيف يتم التعامل مع الصفقات؟ ومن يعمل على توقيع انتهاء الأشغال والاستلام؟ لماذا لا يتم الاعلان عن تاريخ الجمع العام عن سنة 2011 إلى الآن؟ لماذا يستمر الملحقين من «الكنوبس» في الاستفادة من التعويضات من طرف التعاضدية؟
وإذا كان بلاغ التعاضدية قد ضرب «الطم» ولم يجب عن هذه الأسئلة فنحن سنحاول الإجابة عنها مكانه، مجانا وبدون حاجة لدفع مصاريف المساحة إشهارية.
ولعله من المدهش أنه لم تمر أربع وعشرون ساعة على نشر المعطيات الموثوقة التي أوردناها في عمود سابق تناولنا فيه الاختلالات الخطيرة التي تشهدها «تعاضدية وزارة التربية الوطنية» التي تهيمن عليها نقابة موخاريق تحت أنظار الحكومة وتواطؤ نقابة الحزب الحاكم في ملفات كثيرة، حتى أرسلت مجموعة من موظفي هذه التعاضدية، رسالة مجهولة الهوية إلى مكتب «معصيد»، بعد أن ساعدهم ما نشر في هذا العمود على التغلب على حاجز الخوف والترهيب الذي مارسه «رفاق» موخاريق عليهم، حيث طالبوا بالإنصاف في ما يتعلق بالأجور والتعويضات، وهو ما أثار حفيظة «معصيد» فجمعهم في اجتماع عاجل وبدأه بتقريعهم، لاسيما بعد أن أشاروا في الرسالة إلى الحظوة التي تتمتع بها «كاتبة» ذات حظوة خاصة في المكتب، والتي هي في الأصل «نكافة» أعراس تحولت بقدرة قادر إلى موظفة تحملها سيارة التعاضدية من البيت إلى العمل.
ونظرا لكون ما طلبه هؤلاء الموظفون «مجهولو» الهوية هو حق، فقد عاد «معصيد» بعد ساعة من انتهاء الاجتماع إلى جمعهم مرة أخرى والاعتذار إليهم، لأن «اللسان ما فيه عظم»، واعدا إياهم بأن الخير أمام. وقد سبق لنا أن أشرنا، إلى هذه الوضعية الغريبة التي نبهت إليها الرسالة المجهولة، إذ أن هذه التعاضدية، بالرغم من القانون المنظم للعمل التعاضدي وكذا قانون الشغل سواء في القطاع الخاص أو العام، فإن هؤلاء لا يخضعون لأي قانون، سواء في التوظيفات أو الترسيمات أو التعويضات أو الترقيات أو التنقلات، فالعمل في التعاضدية شبيه بالعمل في مزرعة، إذ يمكن أن تجد موظفا في السلم 5 ولكن يتقاضى راتب طبيب، كما هو الحال بالنسبة إلى موظف في الراشيدية، نتوفر على شهادة أجرته، كما يمكن أن تجد موظفا يتقاضى راتبا يفوق 20 ألف درهم ولا يشتغل أصلا، حيث تمنح له صفة إدارية صورية، لكون وضعيته الأصلية في التعاضدية لا تخول له الحصول على راتب بحكم أن العمل التعاضدي يدخل ضمن العمل التطوعي، كما هو الحال بالنسبة إلى نائب أمين المال، لكن رفاق موخاريق في هذه التعاضدية حولوها إلى مزرعة حقيقية، يتم تدبيرها بالمزاج والولاء النقابي وشراء الذمم.
وكم غضب «معصيد» عندما تحدثوا بسوء مع كاتبته «المفضلة»، مستعملا كلاما قاسيا وهو يدافع عنها، لأنه حر بأن يوظف من يشاء حسب تعبيره في الاجتماع المشار إليه أعلاه، وأما الولاء النقابي، فكل عمال التعاضدية هم بالضرورة منخرطون في النقابة، وكلهم يتوجب عليهم الحضور في المهرجانات الخطابية التي تنظمها النقابة، من هنا فحضورهم لسماع «خطبة» موخارق، يدخل ضمن واجبات الوظيفة وليس لخلفية نضالية، حيث يتم احتساب الغياب كما لو غابوا عن مقر العمل، أما شراء الذمم، فإن طريقة النافذين في التعاضدية لمنع أي «تمرد» من أعضاء المجلس الإداري، وهو الجهاز المتحكم في سياسة التعاضدية، هو توظيف الأبناء، وهذه سياسة أثبتت فعاليتها بقوة، حيث تجد عضوا وقد تم توظيف ابنين له، كما هو الحال في الرباط ووجدة والحسيمة، والغريب العجيب هو أن تجد أعضاء لجنة المراقبة، والذين يفترض أن يكونوا محايدين ونزيهين لمراقبة طريقة صرف أموال عشرات الآلاف من رجال التعليم، تجدهم استفادوا أيضا من كعكة توظيف الأبناء، كما هو الحال لعضوة في هذه اللجنة، حيث تم توظيف ابنين بها.
ولعل آخر حلقات مسلسل شراء الذمم، توظيف 12 شخصا مؤخرا بدون مباراة ولا مقابلة ولا أي شيء، والأخطر هو أن كثيرين من الذين تم استخدامهم، هم طلبة ما زالوا يدرسون، ومع ذلك يحصلون على رواتب مجزية لكونهم من أبناء هذا المسؤول أو ذاك، بل إن منهم من تم توظيفه بشهادات سيحصل عليها فيما بعد، كمثل ابنة أحد النافذين، والذي وظف ابنته على أنها حاصلة على شهادة ماستر، مع أنها تدرس في السنة الأولى فقط، ولكنها تتقاضى أجرتها كأنها إطار ولا تحضر إطلاقا.
وقد يقول قائل أين الجهات الحكومية الوصية، والتي يفترض أن تطبق القانون وتمنع هذا العبث؟ أين حملة شعارات الحكامة والتوظيف بالمباريات والمساوات في الحظوظ أمام الحق في الشغل؟
والجواب طبعا معروف، فالحكومة تعرف جيدا أن موخارق، رجل المساومات بامتياز، وأي تحريك حكومي لهذا المستنقع الآسن سيدفعه إلى تحريك مستنقعات حكومية أخرى في قطاعات ما تزال نقابته هي المتحكمة الوحيدة فيها.
لذلك ففي الاجتماع السابق للمجلس الاداري، والذي نظم في مراكش وسجلت فيه لجنة المراقبة عدة خروقات خطيرة تمس صحة منخرطي التعاضدية، من قبيل أن مصحة في وجدة تابعة للتعاضدية تداوي المنخرطين بأدوية مهربة من الجزائر، وهذا باعتراف لجنة داخلية كما سبقت الإشارة، فإن الجهات الحكومية، ممثلة في وزارتي التشغيل والمالية، لم تحرك ساكنا، بل حتى عندما تمت الإطاحة برئيس التعاضدية السابق «غيور» واستبداله بالرئيس الحالي «معصيد»، فإن هذا تم بطريقة على درجة عالية من «التكوليس»، حيث تم تقديمه كمرشح وحيد لتتم تزكيته على طريقة القذافي، أي بالتصفيق دون تقديم سبب إقالة الرئيس السابق، تماما كما يتم استبدال أي قطعة غيار، ولم ينبس أي واحد من ممثلي وزارة التشغيل والمالية بكلمة واحدة احتجاجا على هذا الأمر، رغم أن القانون يؤكد ضرورة دمقرطة التسيير ويؤكد على مبدأ الانتخاب.
وطبعا موخاريق على ثقة بأنه «بوحدو مضوي البلاد»، لذلك فهو لا يعير أي اهتمام لأي ملاحظة قد يسجلها ممثلو الحكومة في اجتماع المجلس الإداري، وحتى إذا ركبوا رؤوسهم وقرروا أن يقوموا بواجبهم، فإن للنقابة لمستها الخاصة في منع ذلك، إذ يتم «تكريم» كل الحاضرين في التعاضدية بما تشتهيه الأنفس، من حجز للغرف الباذخة في الفنادق المصنفة، و«كول وشرب بيديك ورجليك»، طبعا من عرق المرضى من رجال التعليم وذويهم.
ومن الطبيعي لهؤلاء «المراقبين الحكوميين»، والذين يتقاضون كتعويضات على تنقلهم لمكان الاجتماع دراهم معدودات، أن ينعموا بهذه الإكراميات الباذخة من طرف التعاضدية، وسيكتبون تقارير  وردية تفيد أن «العام زين»، وقد تم هذا بشكل مفضوح في المؤتمر السابق والذي كان في 2011 بمراكش، أي في السنة ذاتها التي شهدت وفاة أستاذة بالقنيطرة بالسرطان بعد أن انتظرت تعويضاتها لسنة كاملة، وعندما تدخل أصحاب النوايا الحسنة للبحث عن ملفاتها الطبية التي لم يتم تعويضها فيها، صرحوا في المقر المركزي بأنها ضاعت، وقد ماتت هذه الأستاذة بسبب مرضها، دون أن تتلقى أي تعويض.
أين هي إذن حكومة الأستاذ عبد الإله بنكيران من كل هذا الذي يقع؟
غدا نحاول الإجابة على هذا السؤال.







tarbiataalim

موقع تربية وتعليم

موقع تربوي يهتم بالشأن التربوي التعليمي بالمغرب، لنشر جديد مؤسساتكم راسلونا : tarbiawataalim@gmail.com

ضع تعليق هنا

0 تعليقات: