بنكيران وبلمختار، حكومة واحدة، بتوجهات مختلفة
من عل، وعلى منبر مجلس المستشارين، حينما تكون كاميرات التلفزة مصوبة نحوه بالمباشر، يتحدث عبد الاله بنكيران بصوت مرتفع لِيُقَرِّعَ وزيره في التعليم، على ضرورة الامتثال لقراراته باعتباره رئيس حكومة قبل كل شيء، قد تكون مفاجئة بالنسبة للمشاهدين، بالنظر لكون الوزيرين من حكومة واحدة، ويفترض أن تكون لغة الخطاب أكثر انسجاما مما يحدث، لكن إخوتي الكرام، إنها لعبة السياسة في تجلياتها المتناقضة، تكشف عن فجوة الصراعات التي تدور رحاها في الساحة السياسية.
مرة أخرى، ولن تكون الأخيرة، يتم زج التعليم في الصراعات والتوظيف السياسي، حيث أن رئيس الحكومة استغل الفرصة ليصوب رسائل محددة، سياقها وظاهرها لغة التعليم ومشروع فرنسة تدريس المواد العلمية في سلك الثانوي التأهيلي، وباطنها مجرد رد فعل على وزير غير محزب، يمثل توجها تكنوقراطيا محسوبا على الدولة العميقة، لما لا وَجُرْحُهُ لم يندمل بعد من قضية عزيز أخنوش مع صندوق تنمية العالم القروي، الذي أحس بتلقيه صفعة مدوية أضعفته، وكأني به يحاول رد الصاع، وتسجيل نقط لصالحه ونحن مقبلين على تنظيم الانتخابات البرلمانية.
بداهة، قد يتساءل المرء، لماذا لم يقل عبد الاله بنكيران هذا الكلام لوزيره في اجتماعات المجلس الحكومي ويحل هذا المشكل داخليا من دون أن يخرج للعلن، واختار تلك اللحظة بالضبط ليمرر خطابه؟ المسألة واضحة لمن لم يفهم معنى السياسة في بلادنا، ويعطي دليلا آخر على أن الرجل، كما يتهمه خصومه في المعارضة، بأنه يستغل الجلسة الشهرية ليمارس حملة انتخابية لحزبه، حتى أن المرء يصعب عليه تمييز طبيعة خطابه هل بصفته رئيس حكومة أم بصفته أمين عام لحزب العدالة والتنمية.
  من جهة أخرى، العارفون بخبايا التعليم في بلادنا، سيدركون أن عبد الاله بنكيران، لم يكن مقنعا البتة، واكتفى فقط بمعارضته لمشروع فرنسة المواد العلمية، ولم يعطي تصورا واضحا للإشكالية اللغوية للتعليم في المغرب، فمنطق الأمور يقتضي أنه لا يمكن السكوت عن التناقض، من خلال استمرار تدريس المواد العلمية بالعربية في اسلاك التعليم الابتدائي والاعدادي والثانوي، في حين لازالت تلك المواد مفرنسة في التعليم العالي، مما يؤدي إلى استمرار نزيف كبح مستقبل أجيال متعددة من أبناء الفقراء.
في السياق ذاته، لماذا لم يطالب رئيس الحكومة وزيره في التعليم العالي والبحث العلمي الحسين الداودي المنتمي لحزبه، بالتفكير في تعريب التعليم الجامعي حتى يكون منسجما مع الأنظمة التعليمية المعربة في باقي الأسلاك، وكذا مع التوجهات الرسمية للحزب.
إذا صح التعبير،ولماذا لم يؤاخذه في تصريحاته التي انتقد فيها تدريس المواد الأدبية في التعليم العالي، التي في غالبيتها معربة؟
طبعا، لن يختلف رئيس الحكومة عن عموم الطبقة السياسية التي تعاقبت على حكم المغرب منذ الاستقلال، في تسويق خطاب سياسيي ينهون عن الشيء ويأتونه، من خلال رفع شعارات التعريب مع إرسال أبنائهم إلى الخارج للدراسة باللغات الأجنبية، وهذا ما يحدث مع بنكيران حيث يتابع ابنه دراسته العليا في فرنسا، وفي الآن نفسه يقف ندا للند ضد تدريس اللغة الفرنسي لأبناء المغاربة.   
إذا كانت هناك غيرة على التعليم في بلادنا، لماذا لم تتشبث الأحزاب السياسية، ومن بينها حزب العدالة والتنمية بالتمسك بحقيبة التعليم، أم أن الأمر فيه مخاطرة، بالنظر لثقل وصعوبة هذا الملف، والخوف من فقدان قواعد انتخابية مهمة في قطاع يضم آلافا مؤلفة من الموظفين.
الأحزاب السياسية مازالت تبدي صمتا متواطئا في إشكالية الحسم من المسألة اللغوية في المغرب، ولم تقم بإبداء وجهة نظر واضحة حول هذه القضية، وإلى أجل غير مسمى يبقى الشعب  هو الضحية الكبير في  تسييس المسألة التعليمية في المغرب.  
بقلم محسن زردان








tarbiataalim

موقع تربية وتعليم

موقع تربوي يهتم بالشأن التربوي التعليمي بالمغرب، لنشر جديد مؤسساتكم راسلونا : tarbiawataalim@gmail.com

ضع تعليق هنا

0 تعليقات: