ذ. بوكرن عبد اللطيف‎

لقد أجمعت جميع المكونات السياسية والنقابية بأن الفوج الحالي من الأساتذة المتدربين 2015/2016 من الأساتذة قليلي النظير وهذا ليس راجعا إلى الوعي الذي ظهروا به في كل المحافل فحسب بل إلى القضية التي يدافعون عنها، والوسائل التي يستعملونها في الدفاع عن القضية. فماهي القضية؟ وماهي الوسائل؟



أولا: القضية التي يدافع عنها الأساتذة المتدربون:
لقد بدى للأغلب أن موجة التظاهرات في الشارع المغربي الذي تقوده تنسيقيات الأساتذة المتدربين بالمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين هي قضية الدفاع عن المطالب الشخصية - في الوهلة الأولى- (هذه المطالب هي ارجاع المنحة إلى ما كانت عليه والمطلب الثاني فصل التكوين عن التوظيف بعد نجاحهم في مباراة الولوج للمراكز الجهوية –وهو ما كان معمولا به في كل السنوات السابقة) ولكن ما إن بدأت المقاطعة النظرية والتطبيقية والشاملة في كل المراكز الجهوية حتى بدأت تتكشف حقائق صادمة تتمثل في الارتجالية التي كانت عنوان موقف الحكومة بل لاحظ المغاربة أن هناك تصدع داخل الحكومة اصطف فيه وزير التربية الوطنية إلى جانب المطالبين بحق الأساتذة المتدربين ولو متأخرا فيما ظلت المعركة بين ابن كيران صاحب المرسومين والأساتذة المتدربين، لقد عبر عن ذلك بلمختار في جلسته أثناء مناقشة الميزانية الفرعية لوزارة التربية الوطنية، وعبر بن كيران بدوره عن عدم رضاه عن عمل بلمختار في الجلسة الشهرية أمام مجلس المستشارين، وكلما خرج علينا وجه من وجوه الحزب الحاكم إلا كان لسان حاله يفضح نجواه بأنها مؤامرة تطبيق توصيات البنك الدولي بالحرف بل باجتهاد، وذلك المنطلق كشف عنه ابن كيران في قوله السابق (آن للدولة أن ترفع يدها عن قطاعات خدماتية مثل الصحة والتعليم).
إن ما يجعل الأساتذة المتدربين متشبثين بحقهم العادل والمشروع هو الدفاع عن المدرسة الوطنية العمومية التي لم يعد للطبقة الحاكمة إلا الزحف عليها، ضاربين عرض الحائط الحق في مجانية التعليم  والتي يلاحظ القاصي والداني ما تمر به في الثلاث سنوات الأخيرة، من  اكتظاظ مهول وبأرقام قياسية رسمية في الأقسام وبكل الأسلاك،  حيث تجاوز العدد 50 تلميذ في القسم ليصل في حالات كثيرة جدا إلى 60 و70 ومن المفجع هو ما نسمعه من بعض المسؤولين بأننا بخير فلاكتظاظ في مصر وصل إلى 80 تلميذ في القسم ناسين أو متناسين حالة مصر الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، هل يريد هؤلاء بناء مصر جديدة لا قدر الله؟
لا يخفى على الجميع أن الاكتظاظ يولد العنف والعنف يولد الهدر والهدر يولد الفراغ والفراغ يولد التعصب حتى نصل مرحلة " الداعشية" بارتياح هل نحارب التطرف أم نسعى لإنتاجه؟
ومن هنا يتبين لنا جميعا أن أهمية الحفاظ على المدرسة العمومية قضية مصيرية لا مجال للعب بها أو محاولة المس بمكتسباتها أو مقدراتها، وأن القرارات بشأنها قرارات وطنية بإجماع المتدخلين.
ونحن نعلم يقينا أن أكثر من 99 بالمائة من المقررين في سياسة المدرسة العمومية لاعلاقة لهم بها من قريب ولا من بعيد فلا الوزراء يدرسون ابناهم بها ولا المجلس الأعلى للتعليم، ولا البرلمانيين، ولا موظفي الوزارة السامون، ومن هنا أتركوا أهل لمكة لشعابها.
ثانيا: الوسائل التي يعمل المساعدة للأساتذة المتدربين
لا يخفى على اي متدخل بأن النقابات تقف عند حدود إصدار البيانات وأنها لم تناصر قضية الأساتذة بالإمكانات المتاحة لها من خلال لقاءات مع المسؤولين على اعتبار ما لهذه القضية من أهمية فهي تناصر عن بعد (ربما لأنها تسعى لأن تكسب ورقة الضغط في الشارع التي فقدته من أجل مكاسب خارج السياق)، هذا وحتى الأساتذة المزاولون الذين أبدو تعاطفهم بكل الوسائل المتاحة غير أنهم رغم شعورهم بأن القضية زحف على مكاسب الشغيلة التعليمية تظل أفعالهم هذه دون المرجو، ولا تزال أمامهم فرصة المشاركة في المسيرة المدعو لها من قبل الأساتذة المتدربين يوم 17 دجنبر 2015 بالرباط فعلهم يتنازلون عن يوم من العمل تضامنا مع الأساتذة المتدربين.
بالمقابل من هؤلاء وهؤلاء لا تزال بعض النخب متعاطفة مع الأساتذة المتدربين بأشكال أكثر فاعلية مثل طلبة الجامعات الذين بدأوا في التعبئة للمسيرة المذكورة، وكذلك فتحوا نقاشات في الجامعات المغربية من أجل التعبير الحقيقي عن رفضهم لهذا المخطط الحكومي،  ونذكر جامعات ابن طفيل بالقنيطرة وظهر المهراز بفاس ومولاي اسماعيل بمكناس ... فيما قام طلبة مشروع عشرة آلاف إطار بمقاطعة للدروس في جامعات علوم التربية لمدد محدود في انتظار تعميق النقاش حول القضية.
ولأن القضية قضية راي عام سننتظر جميعا أن تأخذ منعطفا جديدا وخصوصا بعد المستجد الذي حاولته الأطراف الصانعة للأزمة الحالية من داخل وزارة التربية الوطنية بلعب ورقتها الأخيرة وهي استدعاءات ارسلت للأساتذة المتدربين بغية تخويفهم الأمر الذي قابه هؤلاء بكل تجاهل بل قامت بعض المراكز بإحراق المراسلات بشكل جماعي بل لقد حددت الأطراف الصانعة للأزمة آخر يوم من أجل الدخول والذي هو يوم 7 دجنبر 2015، وقد شهد القاصي والداني أن هذا اليوم كان أبرز يوم لتجسيد المقاطعة الشاملة حتى بعد التحاق القطب الثالث بعد فترة عطلة، والعنوان هنا يبرز التحدي الذي يرفعونه في حق الوزارة والحكومة من أجل انتزاع حقهم في التوظيف بعد التكوين وليس العطالة كما تريد الحكومة.
نختم مقالنا هذا مشيرين أن قضية الأساتذة المتدربين قضية عالة وقد تعاطف معها الشعب المغربي بعامته فلماذا تتعنت الحكومة في التنازل عن موقف خاطئ تعتبره من هيبة الدولة فيما هو عمل إنساني بشري يطاله الخطأ كما يطال كل السلوكات البشرية.






tarbiataalim

موقع تربية وتعليم

موقع تربوي يهتم بالشأن التربوي التعليمي بالمغرب، لنشر جديد مؤسساتكم راسلونا : tarbiawataalim@gmail.com

ضع تعليق هنا

0 تعليقات: