اليوم الأحد بالعاصمة الرباط إنزال أمني أشبه بزمان الرصاص، وحواجز حديدية لسد المنافذ الحساسة أمام المتظاهرين من الوصول حي الليمون مقر بيت رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران. عبور شارع مولاي يوسف. حيث نزل الأساتذة المتدربون بالآلاف في ثالث مسيرة لهم للمطالبة بإسقاط المرسومين. جاؤوا من كل صوب وفج عميق من الوطن إلى نقطة انطلاق المسيرة من باب الأحد. 
حضروا إلى الرباط مع عائلاتهم رغم التضييق والتهديد، ورغم المنع الذي طال عددا منهم بتوقيف حافلاتهم، ومنعهم من امتطاء القطارات حسب إشارات واردة من وجدة وغيرها. وتهديد حكومي "باتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لضمان احترام القانون".
تكسير سد الخوف، من قسم رئيس الحكومة، ومن أنه لن يسمح بأية مسيرة لم يتم التصريح لها مسبقا. فيما اختار الأساتذة المتدربون مسيرة سلمية لإسقاط مرسومي وزير التربية الوطنية والتكوين المهني، القاضيين بفصل التكوين عن التدريب، وتقليص المنحة .
شعارات قوية صدحت بها حناجر آلاف المشاركين في المسيرة الوطنية الثالثة ، هتف خلالها المحتجون، بشعارات تطالب بإسقاط الحكومة "بنكيران ارحل..بلمختار ارحل ". ومن بين الشعارات التي رفعت اليوم كذلك: "ولادكم خدمتوهم..وولاد الشعب قمعتوهم" ... "فوسفاط وجوج بحورا..وعايشين عيشة مقهورة "...
الملاحظة الأولى، الواصلة إلى كل أذان من يهمه الأمر، هي بداية تمدد مساحة المطالب من إسقاط المرسومين المشؤومين، إلى "هذه الدولة فاسدة " ..." حرية كرامة/ عدالة اجتماعية" وهي الشعارات المستمد أصلا من حركة 20 فبراير.
فيما الملاحظة الثانية، التي يجب التوقف عندها بامتياز هي التنظيم المحكم للمسيرة (التنسيقية الوطنية للأساتذة المتدربين بالمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين ) ،حيث سوقت المسيرة لعموم المواطنين والعالم ،ولمن يهمه أمر الأساتذة المتدربين، درسا حقوقيا، في أن الوعي واحترام القانون شأنه الأول المواطن في التزامه بالحقوق وتصريف واجباته النضالية بسلمية، والتأكيد على أن السلم الاجتماعي هو من صنع المغاربة لا الحكومة . حضرت العائلات، وكل المتعاطفين الأوفياء لقضايا الشعب العادلة في المطالبة بالعمل والكرامة والحرية .
أما الملاحظة الثالثة، وهي منع صحافيي القناة الثانية "دوزيم" من تغطية المسيرة، وهو منع شبيه بمن يمنع المسيرة !!! للحرية أبواب متعددة، وأولى أبوابها أننا نختلف في الأفكار،وفي رؤى التوجهات التدبيرية للقضايا، لكن دون أن نصل إلى الخلاف والمنع الإستئصالي /الاقصائي.
التعنت الحكومي كما يسميه الأساتذة المتدربون لن يخدم الوطن، ولا القضايا الضخمة الأولى له،ولا رؤية الإصلاح . فالأزمة عمرت لأزيد من ثلاثة شهور، والحلول ارتكنت إلى القسم بأغلظ الأيمان،أو التهديد لضمان احترام القانون، وأكررها مرة ثانية، وكأن القانون مطبق في جميع مناحي الحياة بالمغرب .فيما الحل الأسهل والبسيط، فهو يكمن في إلغاء المرسومين، وكفى الطلبة الأساتذة من غزوات المسيرات،والعودة إلى قاعات التكوين،فالمدرسة العمومية في حاجة إليهم، قبل أن يصل الاكتظاظ إلى 63 بمرسوم حكومي. 

محسن الاكرمين :mohsineelak@gmail.com






tarbiataalim

موقع تربية وتعليم

موقع تربوي يهتم بالشأن التربوي التعليمي بالمغرب، لنشر جديد مؤسساتكم راسلونا : tarbiawataalim@gmail.com

ضع تعليق هنا

0 تعليقات: