محمد مكاوي

إذا كان التدبير المفوض للمرافق العامة يستمد مرجعيته من القانون 05- 54  الصادر بتاريخ 16 مارس 2006  والذي حدد الإجراءات المرتبطة بحقوق وواجبات كل من المفوض والمفوض له  والأحكام المتعلقة بفض النزاعات الممكن أن تنشأ بفعل التفويض فإن العملية التربوية عرفت في الآونة الأخيرة بفعل المغادرة الطوعية لتحسين جودة التعلمات نوعا من التدبير المفوض لعمليات التدريس.   
يفترض في العمليات البيداغوجية التي تتم داخل الأقسام أن يسمها الاكتشاف واشتغال المتعلمين فرادى وجماعات على وضعيات مستمدة من واقعهم المعيش قبل الانتقال لتجريدها في صيغتها التعلمية والعودة بها مرة أخرى لجعلها ممتدة في الحياة ونفعية وذات جدوى. 
غير أن المتتبع للشأن التربوي داخل الأقسام يلاحظ لجوء جل الأساتذة في التعليمين العمومي والخصوصي وفي جميع مراحله ( الأولى ، الابتدائي ، الثانوي الإعدادي والتأهيلي ) للتدريس المفوض. 
التدريس المفوض هو نوع من أساليب الاحتيال البيداغوجي التي يتم اللجوء لها خلال عمليات الإعداد القبلي للدروس المزمع إنجازها في الحصة المقررة حيث يطلب من المتعلمين حل  جميع تمارين  أنشطة المراحل البنائية والاستكشافية  في المنزل قبل الحصة. 
يمس التدريس المفوض جميع المواد في التعليم الابتدائي؛  ففي دروس القراءة مثلا يعمد الآباء لحل تمارين النص وفي الرياضيات تحل التمارين المرتبطة بالدرس المستهدف وتكتب الإنشاءات وتنجز التجارب وهكذا دواليك في باقي المواد 
داخل القسم يلجأ المتعلمون لما تم إعداده في  من لدن المفوض له ( الأب ، الأم ، الإخوة، أستاذ(ة) الدعم) والذي من المفروض أن يكون قد التزم  بإنجاز صحيح وتام  لكل التزاماته ( حل التمارين) دون زيادة أو نقصان حماية لابنه من العقاب أو السخرية واعتقادا منه بأن ذلك جزء من التزاماته؛
يركن بعض الأساتذة لهذا النوع من الممارسات وخاصة أنها مريحة من حيث الجهد ومربحة من حيث الزمن  إلا أن الحقيقة غير ذلك  لأنها غير مجدية للمتعلم ومس بحق التعلم القائم على  فاعلية المتعلم وحقه في السؤال والخطأ والاكتشاف. فالتعلم الحقيقي منبعه الدهشة والدهشة وليدة الحيرة والسؤال ولا يمكن أن نحفز المتعلم(ة) ونوقظ فيه جدوة السؤال ما لم نضعه في وضعية مشكلة مستمدة من واقعه ولصيقة باهتماماته  قبل الاشتغال على الكراسات والكتب والدفاتر ؛ فمثلا لا يمكن للطفل  فهم "الضرب كجمع متكرر ما لم يمر عبر وضعيات حقيقية يستكشف فيها عدم جدوى  الجمع المتكرر وضرورة اللجوء للضرب باعتباره اختصارا للجهد والوقت ومن ثمة يستثمر الدرس في أنشطة جماعية ومجموعاتية للاكتشاف المتدرج لخاصياته ( التبادلية ، العنصر المحايد...) ونفس الشيء يصح على بناء المعنى في النصوص القرائية فقد يجيب المتعلمون عن أسئلة التفكير دون التفكير فيها لأنهم فقط يقرأون ما تم إنجازه في المنزل
لقد أفضى التدريس المفوض إلى: 
- تراجع مستوى المتعلمين في الاكتسابات المدرسية والاعتماد على المدرسين بالتفويض والذين غالبا ما تكون تدخلاتهم مضرة بالعمليىة التربوية 
- استكانة بعض الأساتذة لهذه الطرق في تدبير التعلمات تهربا من الاشتغال بالوضعيات المشكلة التي تعتبر مفتاح التعلم.   







tarbiataalim

موقع تربية وتعليم

موقع تربوي يهتم بالشأن التربوي التعليمي بالمغرب، لنشر جديد مؤسساتكم راسلونا : tarbiawataalim@gmail.com

ضع تعليق هنا

0 تعليقات: