عفوا أستاذي ولكن اسقاط المرسومين فرض 
بقلم: الأستاذ عبد اللطيف بوكرن
كتب الأستاذ المكون محمد بولوز مقالا " بعنوان نعم للتضامن مع الطلبة الأساتذة لكن بأي معنى؟" بالموقع الإلكتروني أنباء اليوم، وعندما قرأته جيد القراءة قررت أن أكتب إليه وهو الحائز بفضل السبق تفضيلا، ومستوجب ثنائي الجميلا، لكنني أفضل أن أقول - ابقاك الله- وأنا أحد هؤلاء قد جانبك الصواب حسب ما أرى. وهذه هي النقط التي أود إيضاحها:
مجزرة إنزكان: 
لقد تحدثت - ابقاك الله- عن ما لا يُستوجب في عموم الناس وهذا مما لا نقاش ولا خلاف فيه، لكنك -حفظك الله- لم تعيّن والتعيين يبين قبح الفعل. ولقد وقع ما وقع من سب وشتم وتهشيم للرؤوس وتكسير للعظام سيدي في أساتذة الغد ومن حيث هم كذلك، فقد فاق الجرم جرم ما يستحق في عموم الناس بل وأمام المركز وداخله، فكيف سنتحدث عن جريمة كاملة الأركان في حق التعليم وحق رجال التعليم وحق مراكز التعليم فأي عقوبة وأي عقاب يليق بمن فعل مثل ذلك. اترك لكم التعليق وإعادة التفكير.
طالب أستاذ أم أستاذ متدرب:
أود أن أتدخل في هذا القوس ايضا لكثرة استعمالك الطلبة الأساتذة ليس لي مانع فيه ولكن الدقة تستلزم أن ننعتهم بالأساتذة المتدربين، وذلك لأننا في مجال المَهْننة لا يمكن أن ننزع الصفة الأساسية ثم نلحق بها التدريب، الذي هو عملية المهننة، كما نقول محام متدرب، وقاض متدرب ونجار متدرب ... وغيرهم كثير، ونظيف لذلك أن جميع المفردات التي تخص هذه الفئة من خلال عدة التكوين كلها دون استثناء تسميهم أساتذة متدربين.
فصل التكوين عن التوظيف شرّ مكانا
سيدي الفاضل لقد بينت عن وجهة نظرك والتي مفادها أن "خدمة البلاد تستدعي هذين المرسومين وإن كان مجحفين في حق الأساتذة الذين كابدوا عناء البطالة وعناء اجتياز الامتحان، وتوسيع دائرة المستفيدين جيدة للحصول على شهادة التأهيل التربوي من أجل تسوية هذا القطاع بغيره" غير أنني أطلب منك –ابقاك الله – أن تقرأ جوابي هذا:
أولا: أغلب الأساتذة المتدربين لم يجتازوا الانتقاء الأولي إلا بشواهد تفيد أنهم كانوا يمارسون التعليم سواء في سد الخصاص مع الدولة أو في التعليم الخاص وكثير منهم ذو تجربة تفوق 3 سنوات، وهذا ما يوضح أن الأمر لا يتعلق بالوظيفة التي ستنقد صاحبها من البطالة ولكن التكوين الذي سيضيع صاحبه بسببه بعد أن كان عاملا.
ثانيا: فئة كبيرة كذلك تمر في الانتقاء الأولي بشكل تلقائي بسبب حصولها على شواهد في علوم التربية، وهؤلاء هم خريجو مشروع حكومي سابق من أجل التكوين لفائدة القطاع الخاص "مشروع 10000 إطار" ولازال بعضهم في غياهب البطالة بعد حصوله على شواهد من هذا النوع.
ثالثا: عدد لابأس به حاصل على شهادة التأهيل التربوي في اتفاق الشراكة الذي عقد بين وزارة التربية الوطنية وanpec وبعد حصولهم على هذه الشهادة لم يوظف منهم في القطاع الخاص إلا أصحاب الواسطة.
رابعا: قلت سيدي الفاضل توسيع دائرة الاستفادة من أجل تسوية هذا القطاع بباقي القطاعات، وهل شهادة التأهيل التربوي ستفعل ذلك؟ بعد تجربتين فاشلتين. هل يمكن للحاصل على شهادة التمريض من الدولة أن يجد من يمارس هذه المهنة غيره؟ هل الامتيازات التي يحصل عليها الطبيب الحاصل على شهادة الطب هي نفسها التي سيحصل عليها أستاذ خريج مركز التكوين؟ وقس على ذلك، هل يوجد قانون يحصر مهنة التدريس في من يمتلك شهادة التأهيل التربوي؟ بل هل يوجد قانون يحتم على التعليم الخاص بأن يوظف حامل هذه الشهادة بمجرد التقدم إليه بطلب الوظيفة؟ بل هل هناك قانون للتعليم الخصوصي أصلا؟ بل هل يوجد تعريف للتعليم الخصوصي في بلدنا. (قمت ببحث سابق والنتيجة لا وجود له)
خامسا: ربطت سيدي فصل التكوين عن التوظيف بالتنافسية، وأنت تعلم كما يعلم المكونون جميعا أن أهم نظرية في نظريات التعليم الفعال أو الفعالية هي التي أنتجها ابراهام ماسلو (بغض النظر عن هويته) ونظريته سلم الحاجات تعتبر أن مرحلة الإبداع لا يمكن أن تحدث دون وجود مراحل سابقة، وأولها تلبية الحاجات الأساس (الفيزيولوجية) أكل شرب زواج ... وبعدها تلبي الأمان: بمعنى أن تكون آمنا في سربك كما قال الحبيب صلى الله عليه وسلم معافا في بدنك، ثم العلاقات الاجتماعية إلى تقدير الذات... وأخيرا قد يصبح الإنسان بعدها مبدعا، وهذا علم قد علمنا الحبيب صلى الله عليه وسلم أن نأخذه من أفواه السفهاء. فكيف يدرس الأستاذ وهو لا يعلم هل سيوظف أم لا؟ فقد عشنا هذه التجربة في الأسبوعين الأولين، وبدا كل منا ينظر للقسم من الناجح والراسب، وهذه الحالة هي التي ولدت للجميع رفضا قاطعا لفصل التكوين عن التوظيف.
سادسا: قلت - ابقاك الله- المرسوم فيه اجتهاد ونحن لا نكذبك نعم والاجتهاد قد يكون صائبا فلصاحبه أجران وأما للمخطئ فيه أجر واحد، لكن حكومتنا لا أجر لها، فقد أجمعت الأمة على نكران هذا المنكر منهم المفتشون، والسياسيون، والنقابيون بلغة الفقه (رغم أني لست بفقيه) أجمعت الأمة على بطلانه وسبب في كون أن الحكومة لا أجر لها لأنها نحت عن منحى الحوار إلى جادة إما المرسوم أو الجلد بعد الاستدعاءات والتخويف والترهيب وتسخير كل ضعاف النفوس أساتذة مكونين منكم أو متدربين منا. ثم إن من أخرج هذا المرسوم إلى الوجود هو الوزير المنتدب عن وزير الاقتصاد والمالية مع رفض مسبق لوزير التربية الوطنية، وأزيدك علما إذا لم تكن تعلم أن السبب وراء المرسوم ليس تفكير في تحسين أداء التعليم بل هو محاولة موافقة المناصب المالية التي تسمح بها الحكومة للتعليم العمومي و وزارة التربية الوطنية، ووجد السيد الأزمي هذا الحل السحري ليخلصهم من هذه المشكلة ولك في توظيف 8340 سنة 2014 خير دليل مع أن المالية أعطتهم فقط 7000 منصب. 
زد على ذلك أن عصمة القوانين في التشاور والحوار، بالله عليك مع من تشاورت الحكومة حتى تصدر هذين القرارين؟ فالكل أصدر بيانات يتنكر لهذين المرسومين، كما لا أخفيك أن ابتكارهما تم في عطلة الصيف التي تكون بمثابة عطلة رسمية لرجال ونساء التعليم مع من تحدثت الحكومة في ذلك، في قطاع يجدر أنه أهم قطاع لحياة المجتمع.
سابعا: سيدي الفاضل إذا كانت الأطر في نظرك موجودة لكنها بغير عمل فيمكن إلحاقها بحسب المذكرات التي تصدر لكن ما وجدنا هذه السنة هو العكس كان هناك خصاص في المكونين وقد صدرت مذكرة في هذا الشأن في بداية السنة.
ثامنا: قلت أننا كنا على علم بالمرسومين، وهذا هو ما نهجه كل أعضاء الحكومة والمتعاطفين معهم، ولكن بنظرك ونظري المتواضع هل تسير الدولة بالقوانين أم بمصطلح "كنتم على علم" القانون الموجود في الدستور والمرسوم نفسه سواء المتعلق بفصل التكوين عن التوظيف أو المقلص للأجرة  يوجب نشر المرسوم، ومذكرة الولوج للمراكز صدرت يوم 29 يوليوز 2015 أما المرسوم الأول صدر يوم 31 غشت، والثاني صدر 8 أكتوبر 2015، بمعنى بسيط أن القانون لا يسري باثر رجعي كما في الفصل السادس من الدستور والذي يؤكد على تراتبية القوانين مع وجوب نشرها.
ولنفترض أن هذين المرسومين التزما بكل معايير تشريع وتنفيذ القانون، هل لنا الحق في المطالبة بسحبهما وتغييرهما إذا كانت المصلحة تقتضي ذلك؟ نعم ونحن أهل مكة.
تحريف مسار المطالب:
وهذا ابقاك الله نجيبك عنه أيضا ولا نخلفك فقد كان مطلبنا هو اسقاط المرسومين، ولحد الساعة مطلبنا هو إسقاط المرسومين، ولكن هل تعتقد أمام هذا التجاهل والتعنت وسد باب الحوار أمام أبناء الشعب من الفقراء -ولا يدخل التعليم غير الفقراء- هل تنتظر أن يبقى المطلب هو المطلب والطريقة هي الطريقة؟ هل تطلب منا أن نستمر وحدنا؟ بل لابد أن يتدخل المجتمع وأن ينقد ابناءه من يد المتجبرين الذين يمتثلون لقولة فرعون "ما أريكم إلا ما أرى ولا أهديكم إلا سبيل الرشاد".
ختاما: سيدي الفاضل عدد المتقاعدين في كل سنة أكثر من 12000 بينما التوظيف لا يشمل إلا 7000 منذ ثلاث سنوات، فيما تظل كل الميزانيات كما هي عليه دون تغيير أو تعديل.
سيدي الفاضل لقد وصل عدد التلاميذ في القسم إلى 70 تلميذا وفي أخف الحالات 50 تلميذا.
سيدي الفاضل التلاميذ بعد الاكتظاظ يفرون من المدرسة، وبعد الفرار منها سيجدون الفراغ وبعد الفراغ فهذه ملاعب كرة القدم أمامك مثال حي لجيل لم يجد مدرسة حالها يغني عن المقال....
في صدري الكثير من البوح كما في صدرك حول هذا الموضوع، و سأكون سعيدا إذا قرأت ما كتبت لأنني كنت سعيدا بقراءتي لما كتبت وشكرا لك على محبتك الخالصة لهذا الوطن.






tarbiataalim

موقع تربية وتعليم

موقع تربوي يهتم بالشأن التربوي التعليمي بالمغرب، لنشر جديد مؤسساتكم راسلونا : tarbiawataalim@gmail.com

ضع تعليق هنا

0 تعليقات: