بقلم الأستاذ محمد الحسن الفاضيلي – آسفي  
21-01-2016

في أقل من 24 ساعة صدر بيانان صحفيان عن الحكومة، أحدهما، مكتوب، عن وزارة التربية و الآخر تلفزي جاء على لسان الوزير المنتدب المكلف بالميزانية ادريس الأزمي، التصريحان صدرا عقب أخبار تم تداولها تهم مقترحات حكومية لحل أزمة مرسومي الأساتذة المتدربين تلت اجتماعا لوزير الداخلية محمد حصاد بنقابتين عماليتين، و أيضا اجتماعا بين وزارة التربية ولجنة التعليم بمجلس المستشارين، سجل فيها غياب للوزير الوصي رشيد بلمختار الذي نقل عنه تجديده التبرؤ من المرسومين باعتبارهما "خطة فاشلة لبنكيران" في حوار له مع جريدة لوموند الفرنسية.
بعد مبادرة أعدت من ثلة من الأساتذة الباحثين والقانونيين والحقوقيين والإعلاميين، روجت الحكومة منذ بداية الأسبوع عبر وسائل إعلامية عديدة، لمجموعة من المقترحات المختلفة كحلول للأزمة المذكورة، كان الهدف منها جس نبض المعنيين بالأمر وقياس مدى قابليتهم لقبول أي حل من الحكومة يكون كفيلا بإعادتهم لمقاعد التكوين، كل تلك الشائعات قوبلت بالرفض التام من الأساتذة المتدربين معتبرين إياها حلولا ترقيعية و ملغومة، مؤكدين على مطلب إلغاء المرسومين ومحاسبة المسؤولين عن تعنيف أساتذة الغد في العديد من المدن والمناسبات.
الموقف الصلب و الثابت الذي عبر عنه الأساتذة المتدربون، أفقد الحكومة صوابها و جعلها تفهم أن كل مناوراتها و ألاعبها صارت مكشوفة وعلى كل الصعد وأن هؤلاء الأساتذة على وعي ويقضة دائمة وعازمون على تنفيذ خطواتهم الاحتجاجية التصعيدية وخوض الاعتصامات بالإضافة إلى الاستمرار في مقاطعة التكوين إلى حين تلبية مطالبهم المشروعة والقانونية بوضوح شفافية، الموقف هاذا، جعل الحكومة تحاول إعادة لملمة أوراقها المبعثرة، فسارعت إلى نفي تصريح الوزير بلمختار للجريدة الفرنسية للتغطية على التناقض الحكومي، وإعلان إصرارها عن عدم التراجع عن المرسومين و عدم السماح بتنظيم بأي مسيرة في إشارة إلى المسيرة الوطنية الثالثة التي دعى مجلس التنسيقية الوطنية للأساتذة المتدربين في بيانه الأخير، إلى تنظيمها في الرباط يوم ال24 من يناير الجاري، والتي ستكون حسب تعبيرهم تاريخية و حاشدة سيحضرها كل الأساتذة المتدربون من كل المراكز عبر ربوع الوطن، بمعية بعض ذويهم و أقاربهم وعدد كبير من طلبة الجامعات و معاهد علوم التربية، باعتبارهم متضررين في المستقبل من تداعيات المرسومين، إضافة إلى أساتذة ممارسين ومفتشين تربويين وفئات أخرى شعبية واسعة من خارج أسرة التعليم، إستجابة لدعوات شعبية ونقابية وجمعوية لحضور "مسيرة الصمود والتضامن" خصوصا عقب أحداث ما وصف ب"الخميس الأسود" مطلع الشهر الجاري والذي شهد تدخلات أمنية عنيفة لمنع وفض مظاهرات جهوية للأساتذة المتدربين، والتي أسفرت عن إصابات خطيرة في صفوفهم كان أبرزها في مدينة إنزكان، والتي لاقت إدانات وطنية ودولية واسعة، المسيرة التي لا ترغب الحكومة في رؤية الحشود المتضامنة التي ستشارك فيها، والتي يتوقع أن تكون أكبر من المسيرة السابقة التي حضرها ما يزيد عن 25 ألف متظاهر الشهر الفائت، ستكون الأضواء مسلطة عليها بشكل لافت وطنيا ودوليا، ما سيجعل هذه الحكومة في موقف محرج لا مجال فيه لادعاءاتها و أظاليلها الكاذبة بحق أساتذة الغذ وملفهم المشروع اجتماعيا و قانونيا.
تحاول الحكومة، بموقفها الجديد القديم هذا، أن تظهر بمستوى قوة موقف الأساتذة المتدربين، وعزل التضامن الشعبي الواسع عنهم، و دفعهم للتراجع عن خطواتهم التصعيدية وقبول أنصاف الحلول، لكن رهانها هذا يجدد التأكيد على قصر نظرها بخصوص تداعيات استمرار السجال و الاضراب والاحتجاج، وضعف فهمها وإدراكها للحس النضالي المتجدد والمتصاعد لدى هذه الفئة النيرة التي يخشى من المبادئ والقيم الوطنية الحقيقية التي ينتظر أن تربي عليها أجيال المستقبل. 






tarbiataalim

موقع تربية وتعليم

موقع تربوي يهتم بالشأن التربوي التعليمي بالمغرب، لنشر جديد مؤسساتكم راسلونا : tarbiawataalim@gmail.com

ضع تعليق هنا

0 تعليقات: