الأستاذ المصاحب .. من منظور آخر

قد يتبادر لذهن البعض أن الأستاذ المصاحب مفهوم غير ذي جدوى أو أن مشروع المصاحبة برمته لا طائل من ورائه. لكن الحقيقة غير ذلك, حيث أن هذا الأمر كفيل بحل معظم المشاكل التي تعاني منها المنظومة التربوية. فكيف سيتم ذلك ؟ و ما هي الشروط التي يجب توفيرها لنجاح هذه التجربة ؟ و من هو الأستاذ القادر على تحمل أعباء المصاحبة ؟
إن مفهوم المصاحبة يحيل على الكثير من المعاني. و لسوف يكون من غير المنصف الاقتصار على معنى دون الآخر. لذلك نستطيع تفكيكه إلى ثلاث معاني أساسية :
1- التتبع و المواكبة.
2- تقاسم الخبرات.
3- التشجيع : على التجديد و الانفتاح.

أولا : التتبع و المواكبة 
بحيث يكون الأستاذ المصاحب على علم بجميع الأمور التربوية و الإدارية الخاصة بزملائه. حيث يتوجب عليه معرفة وضعيتهم الإدارية مثلا و عدد المستويات المسندة لهم ... و وضعيتهم الحالية في سيرورة المقرر المدرسي ... و الصعوبات التي يواجهونها في العملية التعليمية التعلمية ... و مدى توفر الوسائل ... و انخراط باقي الشركاء ... و نسبة مواظبة التلاميذ ... و عددهم ... إلخ.
و الملاحظ أن جمع هذا الكم الهائل من المعلومات و تنظيمها, يتطلب أن يكون الأستاذ المصاحب على دراية واسعة بتكنولوجيا الإعلاميات و استخدام الحاسوب. و ذلك من أجل تسهيل هذه المهمة.
كما أن المواكبة تتطلب الجدية الكاملة و الاحترام المتبادل و عدم إفشاء السر المهني. فيكون الأستاذ المصاحب مثل الصديق الوفي الذي لا يخون صديقة : يحترمه و يوجهه و يسانده و لا يمل من تتبع أخباره و مشاركته في انجازاته و أفراحه. و بالمقابل فإنه يدون الملاحظات السلبية التي قد تعرقل العملية التعليمية التعلمية. و يجد طريقة سلسة لحث زملائه على تجنبها دونما اصطدام أو مواجهة.

ثانيا : تقاسم الخبرات 
هنا يندرج كل من التأطير و التعاون و التكوين. و لا يكون التأطير إلا بالمعنى المكمل لدور السيد المفتش. فلا تراتبية إدارية يجب مراعاتها و لا سلطة تربوية يتحتم الانصياع لها. و من هنا تنبع قوة الأستاذ المصاحب لا ضعفه, كما قد يتصور البعض. فهو إذ يتخلص من هذه القيود الإدارية, تنفتح أمامه عوالم  كاملة من الإمكانيات و الاحتمالات. إن قوته في الإقناع, و سلطته في المنطق ! 
يتحتم على الأستاذ المصاحب جمع المعلومات التي تمكنه من اقتراح مواضيع للتكوين المستمر. و ذلك بناءا على حاجيات زملاءه و رغباتهم. و هنا يجدر التنبيه إلى ضرورة عدم الخلط بين الأمرين (أعني : الرغبات و الحاجيات الفعلية). حيث أن الرغبات قد لا تكون بالضرورة موافقة للحاجيات الحقيقية الكفيلة بسد النقص الحاصل في مجال من المجالات التربوية المرتبطة مباشرة بالمردود الصفي. و لهذا توجب مناقشة الأمر مع السادة الأساتذة و توجيههم لمكمن الخلل. لأن تحديد موضوع التكوين أهم من التكوين نفسه.
و هنا تبرز قيمة خبرة الأستاذ المصاحب و مهاراته التواصلية.
و لا يجب النسيان مطلقا أن الأمر برمته, هو تعاون و تبادل للخبرات. و إنما يأخذ المصاحب دور المنسق الذي يسعى إلى تقريب الآراء و تسليط الضوء على التجارب الناجحة و التنبيه كي يتم تجنب الأخطاء الفادحة.

ثالثا : التشجيع
و هو أمر أساسي.  إذ يدرك بالتشجيع ما لا يدرك بالقهر و التهديد. إنه أمر يزيد الحماسة في النفس, و بفضله يتم التنافس من أجل الوصول إلى أسمى الأهداف و أرقى الغايات. و لا يكون التشجيع مجديا إلا إن صدر عمن لا سلطة لديه عليك. و إلا صار أمرا. و معلوم كره الناس لتلقي الأوامر و حبهم للتشجيع و التحفيز. 
إن تشجيع المصاحب زملاءه على التجديد يتطلب منه تقديم القدوة و السبق في هذا الميدان. كما أنه مطالب بالبحث المستمر عن أفكار جديدة و ملهمة, تثير لديهم روح التنافس و المبادرة. و في هذا الإطار يتوجب التذكير بالمستجدات الحالية و هي "التدابير ذات الأولوية", وتدارس محاورها التسعة. كل ذلك استعدادا لاستقبال هذا المنهج الجديد و المساهمة في الرقي به.
و من بين الأمور التي يحتاج السادة الأساتذة فيها إلى المزيد من التشجيع, تشجيعهم على الانفتاح و التفاعل مع مختلف الشركاء التربويين. و إنها لمهمة صعبة, غير أن ثمارها كفيلة بإغراء كل أستاذ مصاحب على المثابرة و الجد. فالانفتاح على جمعية آباء و أولياء التلاميذ و على الجماعة المحلية و أعضاء الجمعيات التنموية المحلية ... يشكل نواة لربط المؤسسة بمحيطها. بحيث يساعد الجميع في إيجاد الحلول المناسبة لجميع المشاكل المرتبطة بالعملية التعليمية التعلمية. و لا تبقى المسؤولية كلها فوق كاهل الأستاذ, كما هو الحال في أغلب مدارسنا اليوم, بل يتشارك معه الجميع. فيسهل بذلك الحل, و تيسر الأمور, ينشأ التواصل المنشود.
و خلاصة القول أن التشجيع على التجديد و الانفتاح أمر بالغ الأهمية. و لعل أهم ما فيه إرساء ثقافة التعاون و المشاركة بدل التنافر و الأنانية, وكذا ثقافة التشجيع و التحفيز بدل الأمر و التهديد.

إشارة و توضيح

1- إن تعرض الأستاذ المصاحب لبعض المضايقات و عدم الفهم أو حتى التهكم, هو أمر متوقع. لكن دور الإدارة هنا, هو دعمه ماديا و معنويا. و ترتيب تكوينات دورية مناسبة لما يتحتم عليه مواجهته من عراقيل. إذ أن نجاح مهمته يعني النجاح الباهر للمنظومة كلها. و تطورا هائلا في ميدان التربية و التعليم بالمغرب. و الذي سوف يقود بلادنا, إن شاء الله, إلى تبوء  أعلى المراتب.
2- مشروعي يرتكز أساسا على التحيل و الأفكار السالفة الذكر. كما أنه يعكس فهمي - الحالي- لمعنى المصاحبة. و هو مشروع قابل للتطوير و الإضافة و الحذف, كلما تبينت الحاجة إلى ذلك. كما أنه, و لكونه مشروعا, فهو بطبيعته مرن يستطيع التكيف مع ظروف العمل.

خلاصة

حيث أن الأستاذ المصاحب يلعب دور المنسق بين مختلف الفاعلين التربويين .. و بفضله تتظافر الجهود من أجل المصلحة العامة.
أنه المحرك الفعلي لكل هذه المنظومة.






tarbiataalim

موقع تربية وتعليم

موقع تربوي يهتم بالشأن التربوي التعليمي بالمغرب، لنشر جديد مؤسساتكم راسلونا : tarbiawataalim@gmail.com

ضع تعليق هنا

1 التعليقات:

  1. الحقيقة هو ان هذا التصور هو منطقي اذ يجب على كل من اسندت له هذه المهمة ان ياخذ بعين الاعتبار مكانته داخل المجموعة التي يقةدها ليس بالمعنى العسكري و انما الجانب التواصلي و العالاقاتي. الا انني اتصور ان يكون العمل على صعيد منطقة تربوية يتقاسم فيها عدة اساتذة مصاحبين تحت تاطير مفتش المقاطعة على ان يتم تجميع الحاجيات من التكوين و العراقيل التي تعوق الاداء الجيد للاستاد داخل الفصل و تثمين الممارسات الجيدة و توسيع استعمالها داخل المنطقة بشكل دوري اي كل اسبوع هناك لقاء على صعيد المنطقةالتربوية تحت اشراف مفتش احدى اللغتين حسب التخصص يتم مناقشة الحصيلة و التي على اثرها سيخرج اللقاء بتخطيط او جدولة زمنية يسع من خلال الرفع من جودة الادتء و التحصيل.

    ردحذف