عماد العمري

مما يثير الاستغراب و الدهشة أن إصلاح التعليم أمر في غاية السهولة و كل أستاذ ذو تجربة  (و لو بسيطة) يمكنه تقديم استراتيجية شاملة و مفصلة في الموضوع. بيد أن الأغرب من هذا و الأمَرٌ, أن لا أحد من المسؤولين استطاع لحد الآن السير في الاتجاه المطلوب و تحقيق المراد و المنشود !

موضوعي هذا تفسير و تحليل للأسباب و المسببات و كشف للحقائق و العلات. و لسوف يكون, إنشاء الله, جامعا مانعا. يستحيل على من قرأه البقاء في دوامات الجهل و التضليل.

بادئ ذي بدئ, أود أن أذكر بأن التعليم هو القطاع الأهم في أي دولة, و على أساسه تكون النهضة أو الانحطاط. و لهذا لا يستغرب اهتمام الدول المتقدمة البالغ بهذا القطاع. و الجدير بالذكر, أيضا, أن هذه الدول تتدخل في سياسات الدول المتخلفة كي تحد من نموها, وذلك بتدمير قطاع التعليم لديها.

من هذا المنطلق يبدو جليا أننا في صدد الدخول إلى متاهة كبيرة. ليس فيها قانون غير قانون الغاب و لا منطق غير منطق القوي. حيث أن حكومات الدول الفقيرة تجد نفسها مضطرة إلى إرضاء حكومات "الشمال" المتمثلة في البنك الدولي و ما يدور في فلكه من مؤسسات دولية مصنوعة خصيصا لمثل هذه الأدوار الخبيثة. ألا و هي الحد من استقلالية دول الجنوب و تقدمهم الاقتصادي و التكنولوجي و المعرفي عموما.

إن أكبر عائق تواجهه منظومة التربية و التعليم في بلادنا, حاليا, هو عد الاهتمام بآراء و اقتراحات السادة الأساتذة و إرغامهم على تطبيق اصلاحات لم يشاركوا في تحضيرها. و رغم بعض المجهودات المنجزة في هذا الصدد مؤخرا, إلا أنك لازلت تجد قطاعات واسعة من الأساتذة لا يعلمون أي شيء عن الإصلاحات الجارية أو المزمع إجراؤها. بل إن الأمر وصل حد جهل السادة المؤطرين التربويين, جهلا تاما, بتفاصيل أساسية من البرمجة المستقبلية للسياسات الإصلاحية.  

كل هذا إن دل فإنما يدل على استخفاف المسؤولين بالفاعلين التربويين و على رأسهم السادة الأساتذة. فكيف يعقل أن يكون الأستاذ آخر من يعلم و في نفس الوقت أول من يطبق؟

إن الإصلاحات التي تنزل من السماء (مثل المطر) و يكون فيها الأستاذ كالفلاح الذي يترقب الغيث, الذي قد يأتي أو لا يأتي. و لربما كان مطرا غزيرا لم يستعد هو لتلقيه .. و لربما كانت أرضه لا تحتاج إلا للقليل المتكرر عوضا عن الكثير المهلك. هذه الإصلاحات بالتأكيد لن تحقق هدفا و لن تغير إلا حالا. و لسوف نحتاج بعدها لإصلاحات جديدة, ثم أخرى و أخرى .. و قد نحتاج في النهاية إلى برنامج استعجالي الذي يحتاج إلى تقييم و إصلاح هو الآخر ...

إنها لمتاهة كبيرة الخاسر الأكبر فيها هو التلميذ. أما عن ما يتم إهداره من المال العام خلال كل ذلك فأتركه لمخيلتكم التي لن تعجز, بالتأكيد, عن تصور المليارات الطائلة التي تصرف بدون فائدة تذكر. 

و في الختام أتساءل, هل المسؤولون في غفلة عما يجري ؟ أم أن الأمر مقصود, و لا يراد للتعليم في بلادنا التطور و الازدهار ؟ أم أنها أوامر و رغبات البنك الدولي ؟ 








tarbiataalim

موقع تربية وتعليم

موقع تربوي يهتم بالشأن التربوي التعليمي بالمغرب، لنشر جديد مؤسساتكم راسلونا : tarbiawataalim@gmail.com

ضع تعليق هنا

0 تعليقات: