بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين ،والصلاة والسلام على سيد المرسلين وآله وصحبه وأجمعين.








اللقاءات التشاورية حول المدرسة المغربية
قراءة في الرؤية والمنهج







د.مصطفى شـﯖري




فهرس الموضوعات:

مقدمة:
تاريخ إصلاحات التعليم بالمغرب: تاريخ التحكم في الفشل
اللقاءات التشاورية وعمليات الالتفاف الكبرى
التعليم في أرقام












مقدمة
مضى ردح غير يسير من الزمن والتعليم في المغرب يعاني من أزمة تلو أزمة، يعترف بذلك أولو الأمر كلما ألجأهم إلى ذلك تتابع التقارير الدولية التي تؤكد التدهور العام للمنظومة التربوية في  كل المجالات، ولم تفلح كل الوصفات والتدخلات التي سميت على طول تاريخ فترة ما بعد الاستقلال بالإصلاحات في  معالجة مجموع تلك الأعطاب التي غدت مزمنة ولازمة من اللوازم البنيوية للتعليم بالبلاد.
لم تفلح  أيضا تلك الإصلاحات في بلورة تصور واضح وقار لما ينبغي أن يكون عليه المواطن المغربي، وما نجحت كل الإجراءات التدبيرية التي اتخذت في فك رقبة التعليم من إنتاج الأمية وصناعة البطالة وحصد المراتب الذيلية في سلم التنمية البشرية العالمية سنة بعد سنة.
وما كان هذا الوضع الأليم ليترسخ ويتأبد لولا ذلكم الإصرار الفظيع على رهن التعليم وقراراته التربوية بالقرار السياسي للجهة الحاكمة من دون إشراك حقيقي للشعب ولقواه الحية ، وأيضا  لولا استمرار ربط التعليم بالاستجابة للمؤسسات الدولية المانحة من دون انطلاق من تشخيص دقيق للواقع المحلي وللحاجيات الخاصة للمجتمع .
وها نحن بعد أن قضينا أعوما عديدة من التجريب والتجريب المضاد يعود القائمون على الأمر إلى انتهاج الأسلوب نفسه في التصدي لمعضلات التعليم بالمغرب عبر مباشرة إجراءات سميت تارة باللقاءات الحوارية وتارة بمجالس الاستماع وطورا باللقاءات التشاورية بعيد فشل  تحقيق أهداف  عشرية الميثاق الوطني للتربية والتكوين، وكذا الفشل الذريع  لمشاريع  البرنامج الاستعجالي، وبعيد صدور تقارير جمة عرت البقية الباقية من جسم منظومة متردية أصلا وفرعا.
تهدف هذه المشاورات على ما تعلنه الدوائر المعنية إجراء تقييم عام لسيرورة المنظومة ولتطبيق ميثاقها، والوقوف عند تشخيص دقيق للوضعية العامة للتربية والتكوين في مختلف الجهات وكذا بلورة مشروع جديد للإصلاح يضع المواطن في قلب اهتماماته ويسعى للدخول إلى عوالم الغد المعرفية والتقنية. 
تروم هذه الصفحات البحث في البنى الكبرى الموجهة لتاريخ إصلاح التعليم عساها تضع اليد على  الموجهات التي حكمت هذا التاريخ ، ثم هي تطمح إلى قراءة خطاب المؤسسة الرسمية لهذه  لإصلاح ونظرتها إليه .
 ثم هي بعد تقف عند اللقاءات التشاورية الأخيرة التي  دشنتها هذه المؤسسات الرسمية من أجل ما يسمى بإصلاح التعليم وقفة تقويمية وتقييمية تكشف عن مرجعياتها الموجهة ولغة خطابها ومدى  قدرتها على تحقيق المعلن في  نياتها من أجل إصلاح حقيقي للتعليم.
وسيدرك القارئ أن الخلاصة الأساسية التي ستتأكد له هي أنه مازال يراد للتعليم بالمغرب أن يبقى بعيدا جدا عن اكتشاف المداخل الجدية  لفك شفرات وضعيته التي لا وصف يجليها إلا وصف الكارثة وذلك بسبب غياب الإرادة السياسية الصادقة لدى من يهمهم الأمر في بلورة مشروع واضح حقيقي للنهوض بمجال هو عند عقلاء الناس مصدر بناء الأمس وتشييد اليوم وولوج الغد.
نسال الله لنا العفو والعافية في المعاش والمعاد . والحمد لله رب العالمين.









تاريخ إصلاح التعليم بالمغرب : تاريخ التحكم في الفشل:
عرف تاريخ التعليم بالمغرب مجموعة مما سمي بإصلاحات التعليم ، نعرض لأهم محطاتها في : 
- في سنة  1957: تم إنشاء اللجنة العليا لإصلاح التعليم اشتغلت على تعريب وتوحيد برامج التعليم الابتدائي، وعلى إنشاء الكليات الوطنية؛ 
- في سنة 1958  تم إنشاء لجنة أخرى تحت اسم اللجنة الملكية لإصلاح التعليم كان أهم عملها التراجع عن ما قررته اللجنة السابقة وطرح العودة إلى نظام الست سنوات في الابتدائي ، والرجوع إلى تدريس العلم بالفرنسية في الابتدائي؛ 
- عرفت سنة  عام 1959  إحداث  لجنة التربية والثقافة؛ وصدور ظهير إحداث المجلس الأعلى للتربية الوطنية،  والدخول في مخطط خماسي؛
- خلال الفترة ما بين 1965-1967 سيعلن عن مخطط ثلاثي  سيتراجع بموجبه عن  التعميم والتوحيد والمغربة وستقلص  ميزانية التعليم ، وستتم العودة إلى ازدواجية في الابتدائي؛
- مابين 1973-1975 ستتقرر العودة إلى سياسة التعميم،  وسيصدر الظهير الخاص بالإصلاح الجامعي مقتديا بالنظام الجامعي الفرنسي ؛
- ابتداء من الثمانينيات سيكون للبنك العالمي  اليد الطولى في توجيه السياسة التعليمية، خاصة مع استجابة  المغرب لتعليمات هذا البنك و تطبيقه  لإجراءات تقشفية في إطار سياسة التقويم الهيكلي ؛
- وفي 1987 سيتم إحداث نظام الأكاديميات ؛
- وفي عام 1990 سيصدر مشروع الإصلاح البيداغوجي الخاص بالتعليم العالي؛
- وفي سنة 1994 سيشكل الملك  "اللجنة الوطنية المختصة بقضايا التعليم التي ستدعو في توصياتها إلى ترسيخ القيم الروحية للإسلام، و تعميم التعليم وإقرار المجانية، واعتبار اللغة العربية لغة التدريس  وتدعو إلى  تعريب مختلف المجالات الحيوية في البلاد ، وهي اللجنة التي سيتم رفض نتائجها واتهامها بعقلية الستينات ، وسيطلب الملك رأيا استشاريا للبنك الدولي سيصدر على إثره التقرير المشهور التي دعا إلى مراجعة المجانية أساسا ؛
- وفي 1999 سيشكل الملك لجنة مكونة من 34 شخصية ستضع ما سمي بالميثاق الوطني للتربية والتكوين الذي سيصادق عليه الملك في أكتوبر من سنة 1999، وسيعتمد المجلس الحكومي مشاريعه في فبراير 2000؛ 
- سنة 2000-2010 سيتم اعتبار هذه  العشرية عشرية للتربية والتكوين بعد الوحدة الترابية، وعلى أرضية الميثاق سيتم الاشتغال على تنزيل  إجراءات موازية للتطبيق بيد أن هذه العشرية لم تتم إذ مع سنة 2007 سيعلن الملك عن مخطط إصلاحي جديد؛ 
- سنة 2007 سيعلن الملك عن  البرنامج الاستعجالي  الذي سيروم تثمين ورفع وثيرة استكمال الإصلاح ؛
- 2009-2012 سنوات تنفيذ وتنزيل مشاريع البرنامج الاستعجالي التي همت مجال تعميم التمدرس، وتوسيع العرض التربوي،  ومواجهة الإشكالات الأفقية للمنظومة،  وتجديد النماذج البيداغوجية،  وتطوير الحكامة الجيدة ،  وإيجاد الموارد المالية والمادية ؛
- 2012 – 2013 خطابان للملك  في غشت  حول التعليم  كانا بمثابة تنقيط لعمل الحكومة في مجال التدبير،  إذ تم تقريع الحكومة ولومها على عدم استمرارها في تفعيل دينامية مشاريع البرنامج الاستعجالي ، وعدم ملاءمة البرامج لسوق الشغل وتخلف لغة التدريس ، وتم الإقرار بكون وضع التعليم بالمغرب الآن هو الأسوأ  عما كان عليه منذ عشرين سنة ؛
- 2014 بداية مسلسل المشاورات من أجل المدرسة المغربية؛
إن العودة إلى  هذه المحطات الأساسية من تاريخ  ما سمي إصلاحات التعليم بالمغرب تكشف  لنا عن :
- هذا العدد القياسي الكبير من الإصلاحات وهذه الكثرة الكاثرة من  هذه اللجان والهيئات المتحكم في تشكيلاتها وتركيباتها ، وأيضا تعدد اللقاءات والمناظرات والمجالس المتحكم في منهجيات  عملها؛
- من  يضع  الرؤى التعليمية ومن يوجه السياسة التعليمية ؛ إذ واضح فيها على نحو جلي غير خفي تحكم القصر في سيرورة إحداث اللجان وبيان منهج عملها وقبول ورفض نتائجها؛
- حجم التناقضات والتخرصات والارتجال في هذا الوضع وذلك التوجيه؛ وكذا عظم  التناقضات الكبيرة في القرارات الصادرة  يتلو بعضها بعضا وينسخ آخرها أولها من دون دراسة علمية ميدانية واقعية؛
- الحرص الدائم على الاستجابة لإملاءات المؤسسات العالمية كالبنك الدولي باعتبارها جهات مانحة مما يجعل التعليم لا يستجيب للحاجيات المحلية الحقيقية ؛
- الاستعجال والارتجال في طرح قضايا التعليم واستنساخ الإصلاحات في غياب تام لأي رؤية استراتيجية مجتمعية مضبوطة مع البقاء في مستوى الشعارات والمبادئ العامة التي لا تعرض لبرامج عمل واقعية وملائمة ومعالجة لعمق المسألة التعليمية ؛
- كثرة المشاريع والأهداف المعلنة، وتعدد المعايير و المؤشرات المعتمدة مقابل تباطؤ قوي في التنفيذ  الإنجاز،   و من دون بلورة إجراءات للمتابعة والتقويم هذا إلى جانب  هدر فظيع للمال العام بلا محاسبة أو معاقبة للمتورطين في ذلك ؛
- غلبة التجاذبات السياسوية  حيث  تصفية حساباتها الضيقة، وسيادة الطوابع التقنية في معالجة إشكاليات التعليم من دون الانتباه إلى مصلحة المتعلم ومصلحة البلاد ؛
قضى التعليم بالمغرب تاريخه في قبضة التحكم  تارة، و في قبضة الأجنبي تارة أخرى، وفي قبضتهما معا أطوارا عديدة ، ترسم له الفلسفة الموجهة، وتحدث له اللجان المختارة،  وتعقد له اللقاءات الشكلية ، وتسوق له الصور الإعلامية ،  وتترك للحكومات المتعاقبة الاجتهاد في تنفيذ الوصفة السحرية والإجهاز على الرمق الأخير من حياة الجسم العليل في دهاليز البيروقراطية  والفساد الإداري والمالي.
 ولم تكن النتائج إلا ضعفا شديدا في  جودة التعلمات وتهالكا في  بنيات الاستقبال واستمرارا للاكتظاظ و الهدر،  و تفشيا للأمية ،  وتراجعا خطيرا في اكتساب الكفايات الأساسية . 
ما استطاعت هذه الإصلاحات أن تضع التعليم بالمغرب على سكة التغيير الحقيقي بتحكمات مدخلاتها وعبثية إجراءاتها وهزالة مخرجاتها ، فلم نملك نموذجا للمواطن المرغوب فيه الجدي الصالح للفعل التاريخي ، ولم نحل معضلة المعضلات الإشكالية اللغوية المتخبطة في تعدد اللغات الممكن للمغربين من بني الجلدة المصطفين ، ولم تعد مدرستنا بانية للقيم الفضلى ولا مؤدية لوظيفتها التربوية المتناسقة وهوية المجتمع، المتوافقة وانتظاراته، المستجيبة لحاجيته الآنية والمستقبلية .
وها نحن وقد مضى الزمن في تجارب العبث والارتجال، ونتائج الفشل و الاختلال، نجد المدبرين للشأن التعليمي يعيدون الكرة  على النهج الوفي ذاته ، فيتلقفون تعليمات الإقرار والاعتراف بالوضع السيء المشين ليهبوا إلى لقاءات وجلسات أخرى مرة أخرى هي للتشاور من أجل تقييم الذي فات ، وتشخيص الذي هو واقع حال واستشراف لما هو آت .


اللقاءات التشاورية وعمليات الالتفاف الكبرى:
مباشرة بعد الخطاب الرسمي الذي أعاد دق ناقوس الخطر حول وضع التعليم بالمغرب ملقيا باللائمة على الحكومة التي لم تقدر على  استيعاب  دينامية الإصلاحات الماضية ، وانشغلت بالتقاطبات السياسية ، أطلقت الدولة المغربية من خلال  أجهزتها الرسمية ما سمي باللقاءات التشاورية حول المدرسية المغربية ، وذلك من خلال مؤسستين رسميتين هما :
- المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي؛
- وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني ؛
وها نحن ننظر في السياقات العامة الحاكمة لهذه المشاورات، وفي الخطاب الوثائقي الذي أنتجته، ثم نسجل مجموعة من الملاحظات والخلاصات التي طبعت هذه الأشغال علنا نقف عند خلفياتها الموجهة ومراميها البعيدة يحكم انطلاق هذه المشاورات سياقات أساسية تبرز على الخصوص في :
- الخطابات الرسمية للسلطات العليا في البلاد التي أصبحت هي الأخرى تتحدث عن الوضع الكارثي للتعليم؛ 
- الفشل النهائي للبرنامج الاستعجالي ؛
- صدور عدة تقارير دولية ووطنية تتحدث عن الوضع المتأزم للتعليم ؛
- صدور دراسات دولية مختلفة حول المستوى الضعيف للتعلمات الأساسية عند التلاميذ ؛
وساوق هذه اللقاءات على المستوى العملي مجموعة من الإجراءات الرسمية المتعددة  من قبيل :
- التمديد القسري والمباغت لعمل ما يقرب من 7741 من الأساتذة العاملية بالوزارة الذين بلغوا سن التقاعد من دون استشارتهم وضدا على إرادتهم وضدا على للقوانين  المعمل بها ؛
- حرمان الأساتذة من اجتياز مباريات ولوج المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين؛
- المنع من تراخيص متابعة الدراسة  الجامعية استنادا إلى قرارا قديم ومذكرة صادرة منذ سنة 1982 في عهد الوزير عز الدين العراقي،
- وضع عراقيل في  وجيه الترخيص للدكاترة العاملين بالثانوي لاجتياز مباريات أساتذة التعليم العالي ووضع شروط مجحفة من لدن وزارة التعليم العالي ؛
- توقيف محطات التكوين المستمر؛
- عدم فتح المباريات الخاصة بمركز التخطيط والتوجيه ومركز تكوين المفتشين خاصة أمام الخصاص في هذين الإطارين؛
- الاقتطاع والتوقيف من أجور العالمين بالقطاع بدعوى الإضراب والتغيب عن العمل؛
- الحد من حجم التوظيف داخل قطاع التربية الوطنية مما ولد الارتفاع القياسي والمهول في الخصاص في الموارد البشرية ،
- تأخير إصدار النظام الأساسي الجديد ،
- التلويح بقرارات جديدة تهم تمديد فترات التكوين في مراكز الجهوية إلى ثلاث سنوات؛
- خيارات التمكين لبكالوريا جديدة استجابة لتعليمات وضع العربية في المنظومة،
 عبر تنزيل نماذج جديدة من البكالوريا الدولية والمهنية؛
- وضع شروط قاسية في وجه المترشحين الأحرار للبكالوريا ؛
تبرز  هذه السياقات أن التدخلات في قضية التعليم مازالت حكرا في جوهرها على جهة واحدة،  وأن مساحة المنفذين الملومين دوما هي مساحة ضيقة جدا ، كما تبرز حجم التناقض بين القول والممارسة إذ في الوقت نفسه الذي تفتح فيه الدولة ما تسميه بأوراش الحوار والنقاش حول التعليم نجدها على مستوى الممارسة تقوم بتنزيل إجراءات متعددة يغيب عنها التشاور ويحضر فيها الارتجال والاستعجال ، بل و تؤكد فقدان الدلالة السياسية والتدبيرية واستمرار العبثية والارتجال.
1- المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي:
 تحدد القوانين المنظمة للمجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي وظيفة "الهيئة الاستشارية " و"بوتقة للتفكير الاستراتيجي"، و"الفضاء التعددي للنقاش والتنسيق" بشأن مختلف قضايا التربية والتكوين والبحث العلمي. ومن وظائفه أيضا:" تنوير ذوي القرار والفاعلين والرأي العام، بواسطة التقييمات الكمية والنوعية، المنتظمة والدقيقة لمختلف مكونات منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي التي ينجزها." وتعطى له على العموم "وضعية  المؤسسة الدستورية المستقلة للحكامة الجيدة، والتنمية البشرية والمستدامة" وذلك عبر "إعداد تقرير  سنوي عن حالة المنظومة الوطنية للتربية والتكوين وآفاقها"  
والحال أن  هذه المؤسسة قد عرفت تأسيسا وإحداثا  وممارسة اضطربات كبيرة أفرغت أداءها من المطلوب من مثل هذه المؤسسات في المنظومات التعليمية المتقدمة،  كما أن  هناك إشكالات  متعددة في عمل المجلس تظهر على الخصوص في :
- انفراد القصر الدائم بقضية التعليم عموما  مبادرة وتفكيرا وسيطرة من خلال احتكارها عبر اللجان الدائمة والمتكررة ومن خلال  تعيين وتركيب المجلس الأعلى هذا ذاته ؛
- خضوع المجلس منذ نشأته لتغيرات وإعادة تنظيم قبل أن يرسو على شكله الحالي مع عدم تفعيله لسنوات عديدة؛ 
- طغيان العمل الموسمي  المستجيب للتعليمات والمنفذ للتوجيهات؛
- تركيبة المجلس التي  يقدم فيها الولاء التام للمخزن والتوازنات والترضيات النقابية والحزبية والقرب من دوائر النفوذ قبل أي اعتبار وإلا فما معنى تعيين من لا علاقة له بالتعليم خبيرا في التربية،  وتغييب أعلام كبار في الميدان.
- تركيبة المجلس تطرح سؤال الحياد والاستقلالية والحكامة الجيدة  خاصة إذا علمنا أن أغلب الأعضاء يخضعون لمنطق التعيين من طرف القصر، والباقية المتبقية ربما تكون هي نفسها سبب المشاكل لما لا ترتفع عن منطق الترضيات والتوافقات الحزبية والسياسية.
- التمكين لدعاة التغريب ودعاة التدريج (استعمال الدارجة) وإقصاء بعض الهيئات كهيئة نقابة المفتشين .
 والحال أن  كون المجلس مؤسسة معينة من الملك يجعل لها وضعا اعتباريا فوق دستوري يجعل من دراستها ونتائج أعمالها  غالبا نتائج غير قابلة للنقاش .
لقد قدم المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي  في نسخته الجديدة إبان الدورة الثانية للمجلس المضامين العامة للتقرير التحليلي لتطبيق الميثاق الوطني للتربية والتكوين عرض فيها لتشخيص للوضع التعليمي إذ اعترف  أنه في عشر سنوات عرفت المنظومة  انقطاع 3 ملايين متعلم قبل بلوغ السنة الأخيرة من الإعدادي،  وهو ما يزيد من نسب الهدر المدرسي ومن تفشي الأمية ؛ كما وقف في هذا التشخيص على جملة اختلالات برزت على الخصوص في :
- الضعف القرائي للمتعلمين ؛
- غياب شروط التعليم وجودة التأطير ؛
- الخسارة المالية التي تضيع نسبة 10 % من ميزانية التسيير الإجمالية للوزارة ؛
- خطر الفجوة الرقمية الذي يتهدد المؤسسات التعليمية ؛
- نسبة الانقطاع بالجامعات التي وصلت 64%
- 3%  فقط يتممون الأسلاك التعليمية بدون انقطاع؛
- إقصاء ذووي الاحتياجات الخاصة ؛ 
 و على العموم، إن إعادة تكرار نفس السيناريوهات الماضية بالدعوة إلى مجالس للتشاور ومنتديات للإصلاح  والتي تتحول إلى جلسات للاستماع والتسجيل والتنفيس ثم يمضي كل إلى حال سبيله تنبئ منذ البداية عن المصير الذي سيأخذه مسار الإصلاح المرتقب.
1-: اللقاءات الحوارية الجهوية للمجلس الأعلى لتأهيل منظومة التربية والتكوين بالجهات:
أطلق المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي  سلسلة من المشاورات حول المدرسة المغربية ما بين 14 و30 أكتوبر 2014 شملت مختلف جهات المملكة وعددا من الفاعلين المتدخلين في مجال التربية والتكوين وأنجزت بصددها خلاصات متعددة في وثائق اللقاءات الحوارية الجهوية للمجلس الأعلى لتأهيل منظومة التربية والتكوين بالجهات وخلاصات لجلسات الاستماع لمختلف الهيئات.
بقراءتنا المتأنية لمجموع التقارير الصادرة عن هذه اللقاءات الحوارية الجهوية نجدها اشتغلت على محورين اثنين ؛ محور رصد خلل المنظومة ، ومحور استشرافي الحلول؛
 في المحور الأول:  نلحظ إجماعها على ما ينخر المنظومة التربوية من خلل في كل المجالات شمل السياسة التعليمية وإرادة الإصلاح  والموارد البشرية والمالية والحكامة واللامركزية واللاتمركز ،  كما شملت الاختلالات البنيات التحتية والتجهيزات ، وكذا المسألة اللغوية وعزلة العالم القروي والمناطق النائية ناهيك عن البرامج والمناهج والمقررات التعليمية والتعليم الأولي والخريطة المدرسية والتعبئة المجتمعية ؛
في المحور الثاني: المرتبط بالاستشراف نقرأ بعضا من المعالم العامة المقترحة للحلول عبر المجالات التالية : 
- مجال المشروع  المجتمعي :بناء مواصفات مشروع  مجتمعي لإعادة الثقة  للمدرسة المغربية؛ الابتعاد عن التقاطبات السياسية؛
- المجال التدبيري: إرادة الإصلاح؛ ربط المسؤولية بالمحاسبة؛ ؛ التعميم والجودة ؛ التكامل بين القطاعات؛  إرساء وتفعيل الحكامة الجيدة، تحديث الترسانة التشريعية ؛ العمل بالمشروع؛ تعزيز استقلالية المؤسسات ماليا وإداريا؛ 
- منظومة القيم: التربية لا التحصيل ؛ تخليق الحياة المدرسية؛ توفير الأمن والدعم النفسي والاجتماعي ؛ 
- المجال المالي : الرفع من ميزانية التعليم العالي؛
- المقاربة المجالية :تفعيل الجهوية ؛ خصوصيات العالم القروي؛
- مجال التكوين و التحفيز للموارد: الاعتناء بالعنصر البشري تكوينا وتأهيلا وتحفيزا؛
- المناهج والبرامج : الحسم في الإشكالية اللغوية ؛مراجعة  وتخفيف البرامج والمقررات؛ مراجعة نظام التقويم؛ إدخال الأنشطة الموازية في التعليم؛ إدخال تكنولوجيا الإعلام والاتصال؛ إدماج التكوين المهني في الأسلاك التعليمية؛ 
ملاحظات وخلاصات:
لعل الملاحظ في التشخيص المقدم لوضعية المنظومة التربوية ومن طرف جهاز رسمي يعكس فداحة الوضع وحجم الأعطاب المزمنة التي تشمل كل العناصر والخلل الذي يشل جميع المجالات وهو ما يبرز ويؤكد أن القائمين على الأمر لم يستطيعوا التقدم بوضعنا التعليمي بعد 60 سنة من الاستقلال.
ولعل إنجازنا لقراءة معجمية  للغة الواصفة التي قدمت بها الاختلالات تبرز جزءا من حجم هذه الكارثة ، وهو ما يوضحه هذا الجدول الواصف :
المجال
المعجم الواصف
الأداء العام للمنظومة
التراجع،غياب تصور للإصلاح،عدم استقرار السياسات،غياب رؤية استراتيجية،غياب استمرارية في السياسات
الأطر القانونية
التقادم
البنى التحتية
الهشاشة،المحدودية ،النقص، صعوبة الظروف، الاكتظاظ
السياسة اللغوية
إشكالية،ضعف التحكم في اللغات
القيم
تدني اخلاق المدرس والمدرسة والفاعل التربوي،غياب الوظيفة الثقافية والقيمية، هيمنة سلوكات التسيب،العنف، المخدرات، الدور السلبي للإعلام.
التكوين
الغياب
الموارد
الخصاص المهول،النقص، ضعف التأهيل ،غياب التحفيز، تدهور المكانة، صعوبة ممارسة المهنة في القرى.
الحكامة
تذبذب اللامركزية ،التدبير الفوقي.
التعليم الخصوصي
ضرب تكافؤ الفرص، الزبونية في المراقبة المستمرة، التفاوت في المعدلات.
البرامج والمناهج
ضعف الكفايات، ضعف التحصيل، لا تواكب المستجدات، ارتباك في المقاربات، عدم ملاءمة أنظمة التقويم، حجم البرامج، عدم ملاءمة المضامين للهوية وللخصوصيات.
التعليم العالي
هدر، ضعف ميزانية البحث العلمي، تراجع المردودية .
تفيدنا مقاربة اللغة المعجمية الواصفة للاختلالات التربوية في استجلاء حقائق فظيعة عن الوضع المزري الذي يحياه قطاع التعليم ،على نحو يجعل هذه المنظومة تتقدم إلينا في صورة أشلاء ممزقة لا ملامح واضحة فيها ، وهو أمر له من الخطورة ماله .
إن منظومة تربوية  تفتقد للرؤية الاستراتيجية وتغيب عنها الرؤية الواضحة للإصلاح ولا تستقر فيها  ولا تستمر السياسات التعليمية لمنظومة لا مرجع لها ولا أفق لها ، ولن يكون بوسعها سوى إخراج ما تخرجه المدرسة العمومية من الأجيال الضائعة التي لا وجهة لها.
يزداد الضياع ويتأصل حال الحديث عن هشاشة البنى التحتية ومحدوديتها ، وتدهور الوضع الاعتباري لرجل التعليم وغياب تكوينه وضعف تأهيله ، وغياب التحفيز المادي والمعنوي لممارسة مهنية جيدة .
 ولما تستعصى المسألة اللغوية فتغدو  إشكالية، و تتقادم البنية التشريعية ، وتغيب الحكامة وتضرب فرص التكافؤ في نيل تعليم جيد وموحد خاصة أمام ارتباك المقاربات المنهجية في التدريس وعدم ملاءمة المضامين والمحتويات للهوية وللخصوصيات ولواقع الشغل فلا تنتظر سوى الضعف الشديد في مستويات تحصيل الكفايات الأساسية والمهارات الضرورية.
ولعل الطامة المخزية  بعد كل الذي  تقدم أن تتدنى الصورة المثلى للمدرسة فلا تؤدي وظائفها التربوية ، وتهدر فيها القيم المجتمعية لتكون مجالا خصبا للعنف والمخدرات ولهيمنة التسيب وفقدان الجدية .
أوصاف وسمات وميزات دائرة في بناها المعجمية وحقولها الدلالية في ذيول لغة الخيبة والفشل. 
 إنه يمكن مقاربة وتحليل مجموع هذه المشاورات وما أفرزته من خلال ملاحظات على   مستويات ثلاث:
المستوى المنهجي: 
- انتهاج الطريقة ذاتها في مقاربة مشاكل التعليم وبناء طرائق للإصلاح إذ يتم الانطلاق دائما من الدائرة المرسومة سلفا ، دائرة ما تختطه الدوائر الرسمية المعينة من القصر ؛
- قصر المدة الزمنية المخصصة لهذه المشاورات وكأننا في مدة أسبوعين يمكن أن نبني إنصاتا حقيقيا في  موضوع مصيري هو موضوع التربية والتعليم ؛ 
- استمرار التركيبات الشكلية  في الجهات التي يتم استشارتها حيث يحضر حضور البعد التحكمي في المشاورات (كم حضر من الناس)، وهاجس التمثيلية حيث يتم الإشارة إلى مجموعة من أنواع المتدخلين.  بيد أن التدقيق في نوعهم يجدهم لا يخرجون عن الدوائر القريبة التي يحرص فيها على ألا يحضر المغضوب عليهم إنما المقربون؛ مما يطرح سؤال الحكامة والحرية واستمرار توجيه النقاش والتحكم في  مخرجات النتائج  الحوارية


-على مستوى الخطاب:   
- غياب الجرأة في طرح سؤال المحاسبة للمسؤول الحقيقي عن وضعية الكارثة التي يتم الإقرار بها ، إذ رغم ما يتم تسجيله والاعتراف به من اختلالات خطيرة يتم العمل بمنطق التجاوز والعفو من دون البحث أو حتى طرح      أو ملامسة جوانب المسؤولية التاريخية للحكام بسبب سيطرتهم على ملف التعليم وتحكمهم فيه؛
- استمرار  حضور المقاربة التقنوقراطية والمقاربة التقنية  بالتركيز على الجوانب المتعلقة بالتسيير والتدبير دون النفوذ إلى جوهر الإشكالات على نحو عميق؛ 
-  استمرار التركيز على خطاب الأزمة الذي يبتسر وضع التعليم في إجراءات  شكلية مرتبطة بالجوانب التقنية أساسا.
- على مستوى النتائج :
- تغييب الربط  بين الوضع التعليمي والوضع الاجتماعي والسياسي والاستمرار في السبح في الحوم حول جوهر المشكل وجوهر الحل؛
- العمومية في طروحات الاستشراف من دون اقتراح حلول عملية واضحة للمعضلات الكبرى للمنظومة؛
2- اللقاءات التشاورية لوزارة التربية الوطنية والتكوين المهني :
في السياق ذاته، سياق الاستجابة للتعليمات الملكية، نظمت وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني سلسلة من اللقاءات سمتها ب "اللقاءات التشاورية حول المدرسة المغربية" غطت الفترة الممتدة من 28 أبريل إلى 15 يوينو 2014 وذلك على المستوى المركزي والجهوي والإقليمي والمحلي. وكان من نتائج هذه اللقاءات تجميع كم من الوثائق على شكل تقارير موضوعاتية مختلفة .
بقراءتنا وتمحيصنا لهذا الكم الوثائقي نجد أنه على مستوى الخطاب يتم الإعلان عن كون هذه اللقاءات هي مؤطرة بثلاثة عناصر أساسية، السياق ، والأهداف ،والمواضيع ، كما أنها مدعومة ببعد إحصائي ، وببعد استشرافي متجه نحو المستقبل. وكانت لها خلاصات هي عبارة عن تقارير تركيبية تجميعية لهذه المشاورات جهويا ووطنيا بمدخلي  الموضوعات والفئات تم الإعلان عنها في  ملتقى صحفي  
1-2:السياق:
تحكم هذه اللقاءات التشاورية سياقيا :
- الخطب الملكية ؛
- مقتضيات الدستور الجديد؛
- البرنامج الحكومي؛
- استحضار "رؤية وانتظارات المجتمع بمختلف أطيافه"؛
- الرغبة في تحقيق التعبئة الشاملة للمجتمع .
2-2:الأهداف :
 تحدد هذه الوثائق أهداف اللقاءات التشاورية في محورين:
*محور تشخيصي :يتجه إلى رصد الاختلالات لتوفير تحليل موضوعي لأسباب إخفاق المنظومة التربوية؛
*محور استشرافي : ذي أبعاد ثلاثة ؛ بعد استقصائي يتم التعرف فيه  على انتظارات جميع الفئات، وبعد اقتراحي: يبلور اقتراحات عملية ، وبعد تخطيطي يرسم معالم وأولويات المشروع الجديد للإصلاح.
3-2:المواضيع:
أطرت هذه اللقاءات بمجموعة من المواضيع تعرضت ل:
- السياسة التربوية؛
- المنهاج التربوي؛
- تدريس اللغات؛
- الحكامة؛
- الحياة المدرسية؛
- التعبئة المجتمعية؛
- الإعلام والتوجيه ؛
- المسار المهني؛
- إدارة المؤسسات التعليمية؛
- تكوين الأساتذة؛
- التكوين المهني؛
- صورة المدرسة ؛
- جودة التدبير.
4-2:البعد الإحصائي :
من الإحصاءات ذات الدلالة في الوثائق المقدمة ما يلي:
- شارك في المشاورات المعقودة على مستوى الأسلاك التعليمية 39% من مؤسسات التعليم الابتدائي، و42% من مؤسسات التعليم الثانوي  الإعدادي ، و45% من مؤسسات التعليم الثانوي التأهيلي ؛
- على مستوى الوسط بلغت نسبة مشاركة الوسط الحضري 52% و48% بالنسبة للوسط القروي؛
- بلغت عدد الإشكاليات المرتبطة بالسياسة التعليمية 33إشكالية ؛
- سجلت إشكالات النموذج البيداغوجي طرحا وتحليلا واقتراحا 198 تكرارا؛
- ومثلت إشكالات الحكامة مع النموذج البيداغوجي ما نسبته 56.05% من مجموع الأفكار المتداولة  بتكرار وصل إلى 572 تكرارا.
4-2:البعد الاستشرافي :
يتحدد المنتج المعروض في شكل مشروع تربوي يرفع  شعاري الجدة والاتجاه إلى المستقبل من خلال مقولة: "مدرسة جديدة من أجل مواطن الغد".و تعلن الوثائق المنجزة أن البعد الاستشرافي المقدم  يتأسس على خطة منهجية ذات مراحل ثلاث  مؤطرة برؤية مستقبلية ذات مبادئ وتدابير.
أما الخطة المنهجية:  فتنبني على :
-أ- مرحلة التشخيص والتحليل عبر :
- تصور أولي يحدد مرجعياته في:( دستور 2011 ، الخطب الملكية، تقرير 50 سنة من التنمية، تقرير الجهوية، الميثاق الوطني للتربية والتكوين، البرنامج الحكومي)؛
- المشاورات الواسعة وطنيا و جهويا وإقليميا  ومحليا، لتجميع الإشكالات والعراقيل و الحلول؛
- تحليل هذه الاختلالات اعتمادا على التقارير الداخلية وتقارير المجلس الأعلى وتقارير الهيئات الوطنية والدولية؛
-ب- مرحلة البلورة باعتماد منهجية swot  والاستناد إلى :
- توصيات المجلس الأعلى للتعليم؛
- مجموع الأسئلة المطروحة؛
- مشاريع ذات أولوية ؛
- إغناء المواطنين والفاعلين والخبراء.
-ج- مرحلة التخطيط والإنجاز: للرؤية المستقبلية عبر:
- استراتيجية تفعيل النموذج البيداغوجي والموارد والعرض التربوي والحكامة؛
- تعبئة الجميع (هيئات وشركاء وفاعلين ) حول المدرسة.
فيما يرتبط بالرؤية المستقبلية : فتتحدد ب:
- مدى زمني هو 2030؛
- مبادئ مؤطرة تشمل (الإنصاف، الجودة،القيم والمبادئ العليا للوطن،التأهيل للمستقبل، الانفتاح على المبادئ الكونية، بناء الرأسمال البشري)؛
- تدابير ذات أولوية تشمل التحكم في اللغات، ودمج التكوين المهني في التعليم العمومي،والكفايات العرضانية، وتحسين العرض المدرسي، والتأطير التربوي، والحكامة،  والتخليق،  والتنافسية).
4- ملاحظات  وخلاصات:
تسعفنا القراءة التحليلية المتأنية في بناء الخلاصات التالية :
- في ما يرتبط باللغة المعجمية الواصفة مازلنا ندور في الفلك نفسه فلك الوصف المزري للوضع المزري ،  معجم يمتح من لغة الإخفاقات والاختلالات  والفشل ، فما زلنا  ومنذ زمن طويل نقف عند المشاكل ذاتها والعراقيل نفسها التي سجلت على مدى التاريخ الطويل لما سمي إصلاحات للتعليم وهو ما يكشف أن هذه الأسباب ليست إلا الواجهة التي تخفي جوهر الإشكالية التي يتوجب البحث عنها ليس فيما قيل وإنما في ما لم يقل أو فيما لم يجرأ أحد على قوله والنبش فيه ؛ النبش عن المسؤول .
- نلحظ في المعطيات الإحصائية المقدمة أن الوزارة لم تستطع أن تعبئ عددا كبيرا من المؤسسات التعليمية التابعة لها  للمشاركة في هذه اللقاءات التشاورية ، بدليل أنها لم تستطع تعبئة ما يقرب من 61% من مؤسسات التعليم الابتدائي و58 % من مؤسسات التعليم الإعدادي و55% من مؤسسات التعليم الثانوي ،  كما أن هذه النسب لم تحقق تعبئة 52% من العالم القروي و48% من الوسط الحضري ، بل ولم تعبئ إلا نسبة 7% من المتعلمين؛   وهو ما يعني أن الوزارة لم تستطع بلوغ مواطن الخلل الحقيقي و الأعطاب الكبيرة في الأوساط البعيدة ولا القريبة  طبعا لن نتحدث هنا  عما لم يصرح به من مقاطعة هيئات أخرى وازنة في المنظومة التربوية  والفاعلين المجتمعيين غير المرضي عنهم ، وهو ما يشكك في مفاهيم التعبئة المجتمعية وفي شعارات التشاور المرفوعة ؛ ويضرب في العمق مصداقية المعطيات المجموعة لافتقادها للتفاصيل الواقعية الحقيقية وللطابع الشمولي الاستقرائي الميداني ؛
- تظهر اللقاءات التشاورية محكومة بالمرجعيات  التاريخية  الموجهة ذاتها  وهو ما يعني الغياب الكلي لمستوى المبادرة والمبادأة ؛  ذلك أن المنفذين عندنا لا يتحركون إلا في سياق التعليمات السامية ،وهو ما يؤكد ما ذهبنا إليه آنفا من كون دائرة الحركة والفعل تفكيرا ورصدا واقتراحا لن تكون إلا في حدود المرسوم المسيج سلفا على المنهج ذاته (التعليمات والتوجيهات) وبالأدوات نفسها (المجالس المعينة وفق المواصفات الخاصة)، وبالأسلوب نفسه (جمع الناس في منتديات خاصة  والاستماع إليهم وانتقاء المرغوب غير المزعج من خطاباتهم وانتهى الأمر )، وتأتي برامجهم الحكومية على علاتها في أسفل المرجعيات التي يتم الاستناد إليها ليترك للحكومة  الحيز الضيق استجابة وتنفيذا  ، والحيز الأوسع  عتابا ولوما وتقريعا في كل  حالات الإخفاق والفشل التي تمثل  الوضع  الطبيعي الأبدي عندنا للتعليم؛
- تظل المقترحات المعروضة على شكل رؤى مستقبلية محكومة تصوريا بمرجعيات هي الأخرى من إنتاج دوائر القصر مادام الدستور ممنوحا ، والتقارير المنتجة منجزة من المجالس والهيئات المعينة بناء على المقاس والمواصفات المعروفة الدائرة مدار الولاء والطاعة ، كما تظل محكومة منهجيا بانتهاج نفس الطريقة في المقاربة والبلورة والاقتراح والتنزيل ؛
- منهجيا يسجل الدارس اختلالات في البناء المنهجي لما سمي تصورا لمشروع تربوي جديد،  وغموضا في معنى ومبنى الرؤية المستقبلية، كما نلحظ خللا في التخطيط على مستوى ترتيب الأهداف الاستراتيجية، وبلورة المقترحات وإنجازها، وكذا عدم وضوح بعض المفاهيم والمصطلحات وتعارضها أحيانا إذ  ما معنى تعزيز الهوية المغربية؟ وما هي القيم والمبادئ العليا للوطن ؟ وما القيم التي يجب ترسيخها؟ وما المقصود بالانفتاح على المبادئ الكونية ؟.
والخلاصة أن المقترحات المعروضة تبدو مجرد إعلان للنوايا  إذ إنه في ظل غياب إشراك حقيقي وواقعي للشعب المغربي ولكل قواه الحية ؛ مادامت لا تجيب عن الأسئلة المؤرقة للمنظومة ولا تحسم في إشكالاتها الكبرى ولا تحدد الكيفيات الإجرائية العملية  ولا تملك دائرة القرار الحقيقي وتعيب عنها التعبئة المجتمعية الشاملة، وهذا يزيد تشكيكا في قضية تعبئة المجتمع والفاعلين التعبئة الحقيقية ويؤكد الطابع البهرجي الإعلامي التسويقي ويرسخه..













التعليم بالمغرب : أرقام للتأمل :

المؤشر
المعطى الإحصائي
النسبة الإجمالية للالتحاق بالتعليم[1]
 ثانوي69%، تعليم عالي 16%
النسب الإجمالية للتحصيل في الابتدائي[2]
في اللغة العربية 36%.في الفرنسية 28%
النسب المتوسطة لإنجاز البناءات المدرسية [3]
27% بالابتدائي. 24% بالتعليم الثانوي.17% بالنسبة للداخليات في الثانوي.
معدل الإنفاق العام على التعليم[4]
5.4%
نسبة الأطفال غير المتمدرسين من البالغين مابين 4-5 سنة[5]
40.5%
معدل التسرب من التعليم الابتدائي[6]
9.5%
مجال التعلمات الأساسية[7]
هبوط في متوسط النقط في مجال القراءة من 350 في 2001 إلى 310 في 2011،وتراجع من متوسط نقط 347 عام 2003 إلى 335 عام 2011 في مجال الرياضيات، و تراجع في مجال العلوم بنسبة تصل إلى 40 نقطة.
نسبة البطالة في صفوف الشباب حاملي الشواهد العليا بالجنوب [8]
41%
مجال الجودة في التعليم[9]
ضمن 21 أسوأ دولة
متوسط سنوات الدراسة [10]
4.4 سنة
نسبة الحاصلين على البكالوريا [11]
تراجع بنسبة  8% سنة 2013 مقارنة ب2012
مؤشر اقتصاد المعرفة[12]
102 من بين 142
التوجيه لمجال التعليم التقني[13]
5% من الموجهين للتعليم الثانوي التأهيلي
إنجاز مشروع تعزيز التحكم في اللغات[14]
3%
معدل السكان الحاصلين على جزء من التعليم الثانوي [15]
28%



[1]  تقرير التنمية البشرية 2014.
[2]  التقرير الموضوعاتي للمجلس الأعلى للتعليم حول البرنامج الوطني لتقويم التحصيل الدراسي 2009.
[3]  التقويم المادي لتنفيذ مشاريع البرنامج الاستعجالي .المفتشية العامة يوليوز 2012.
[4]  تقرير التنمية البشرية 2013.
[5]   برنامج العمل المتوسط المدى لوزارة التربية الوطنية 2013/2016 فبراير 2013.
[6]  تقرير التنمية البشرية 2013 .
[7] التقويمات الدولية المنجزة في مجال التعلمات:(تيمس وبيرلس 11/12/2012).
[8]  تقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي أكتوبر 2013.
    [9]   تقرير اليونسكو" 2013.
[10] تقرير التنمية البشرية 2013 الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.
[11] تقرير عشرية التربية والتكوين والتعليم العالي يناير 2014.
[12]  تقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي 2012.
[13] النشرة الإحصائية لوزارة التربية الوطنية فبراير2012.
[14]  التقويم المادي لتنفيذ مشاريع البرنامج الاستعجالي .المفتشية العامة يوليوز 2012.
[15] تقرير التنمية البشرية 2014.







على سبيل الختم
في لحطة حاسمة من لحظات الإنسانية العالمية، وفي عالم يموج بالتغيرات والتحولات الطارئة المتجددة كل وقت وحين، وفي عالم أصبحت فيه المعرفة والتربية رأسمال الأمم التواقة لخوض المستقبل على أرضية صلبة مسلحة بلغة الزمان لغة العلم والمعرفة ، تظل منهجية القائمين على الأمر في هذا البلد في مقاربة إصلاح ما يعتبرونه منظومة للتربية والتكوين والبحث العلمي مقاربة مغرقة في الاستبداد والاستفراد ، بعيدة عن منطق التاريخ ومنطق العقل ومنطق التدبير الحديث.
ما عدنا في حاجة إلى تشخيص يتلوه تشخيص ينسخ الأول أو يحوره  أو يعيده بلغة أخرى وقد اهتزت صورة المدرسة المغربية فلم تعد تقدم إلا في شكل منبت الفشل والخيبة والهدر والإخفاق، اهتزت صورة المدرس فلم  يعد يقدم إلا في شكل المبتز الخامل المائل المتخاذل، اهتزت صورة المتعلم فلم تعد تقدم إلا في صورة الكسول العنيف المخدر .ضاعت  – وا أسفاه – التربية والقيم والفضائل،  وسادت- وا حسرتاه-  المصائب والمعايب والرذائل.
ما عدنا في حاجة إلى الخطابات التقنوية التي لا ترى في المدرسة إلا إحصاءات تجمع، وأعدادا تنمق، و بنايات تجهز ، ومحافظ توزع ، وآليات ووسائل ترص في المخازن، وما عادت  الوصفات الجاهزة والمستوردة نافعة لإنقاذ ما ارتكبته أيادي الحكام المتنفذين طوال سنوات طوال من التحكم في إنتاج المواطن الصالح لهم .
إن غياب رؤية مجتمعية واضحة لمعنى ومبنى الإنسان الذي نريده لزماننا وعالمنا ، وإن انقطاع المدرسة عن المجتمع وغياب التحليل الشمولي الذي يرى في  وضع المدرسة جزءا وتجليا من  الوضع المتردي للمجتمع والاقتصاد والسياسة لهو جوهر النقاش المغيب في ظل غلبة منطق التعليمات  ومنهج التسييجات وطرائق الإشراك الصورية الوهمية. وإن  واجب الوقت يفرض أن  يتداعى العقلاء  لإنقاذ تعليمنا  من كوارثه وأعطابه  المزمنة قبل ولات حين مناص،  وهو ما لن يتأتى إلا بجبهة للحوار الوطني الشامل الحقيقي. إلا نسارع إلى هذا نظل نراوح أمكنتنا في تضييع الوقت في فوضى القرارات وجلبة النقاشات  التي إنما نجني بها على مستقبل البلاد والعباد.



فهرس المصادر والمراجع:
1. تقرير منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة - اليونسكو- يناير 2014.
2. تقرير المغرب في سنة 2009 تنسيق عمر احرشان .
3. تقرير التنمية البشرية 2013 الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.
4. تقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي (التقرير السنوي أكتوبر  2013).
5. التقويمات الدولية المنجزة في مجال التعلمات:(تيمس وبيرلس 11/12/2012).
6. تقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي (التقرير السنوي 2012).
7. تقرير التنمية البشرية لسنة 2014، الذي أصدره برنامج الأمم المتحدة للتنمية. 
8. تقرير المغرب في سنة 2010.من منشورات المركز المغربي للأبحاث وتحليل السياسات.
9. تقرير المغرب في سنة 2011. من منشورات المركز المغربي للأبحاث وتحليل السياسات.
10. تقرير المغرب في سنة 2012 . من منشورات المركز المغربي للأبحاث وتحليل السياسات.
11. تقرير المغرب في سنة 2013 من منشورات المركز المغربي للأبحاث وتحليل السياسات.
12. اللقاءات التشاورية شتنبر 2014.
13. التقارير التركيبية لجلسات الاستماع شتنبر 2014.
14. مشاريع البرنامج الاستعجالي.
15. عرض الوزير في ملتقى وكالة المغرب العربي للأنباء.







tarbiataalim

موقع تربية وتعليم

موقع تربوي يهتم بالشأن التربوي التعليمي بالمغرب، لنشر جديد مؤسساتكم راسلونا : tarbiawataalim@gmail.com

ضع تعليق هنا

0 تعليقات: