الكتاب المدرسي المتقدم
قراءة في كتاب اللغة العربية للسنة الثانية بكالوريا أدب 

                                                                ذ محمد أبحير 
                                                                   ثانوية دمنات التأهيلية
1 – في المستهل : 
 يعد الكتاب المدرسي معلما من المعالم المعبرة عن واقع التربية والتعليم في أي بلد ، إذ يحرص القائمون على تأليفه أن يخرج في صورة أنيقة ، فضلا عن الاستجابة لتطلعات المدرسين والفئة المستهدفة على حد سواء .  لكن ما أن نيمم شطر التربية والتعليم في بلدنا ،فإننا نسجل - بكل أسف - ضعف المقررات الدراسية شكلا و مضمونا . 
وبالعودة إلى واقع التأليف المدرسي في المغرب ، نجد أن التحرير المنشود لم نصل إليه بعد ، بل قد لا نبالغ إذا قلنا إنه ولد ميتا ، ولا أدل على ذلك إلغاء الامتيازات الممنوحة للمجالس بالمؤسسات التعليمية و المتمثلة في  اختيار الكتاب المدرسي المناسب . فقد انتصر المنطق التجاري / التسويقي على المنطق التربوي . 
فلعل اول ملاحظة يمكن تسجيلها هي أن الكتب المدرسية الحالية تسجن المعرفة و تحنطها ، إذ انها تدرس المعرفة في تاريخها ، و الأجدر أن تدرس المعرفة في مستقبلها . وبناء عليه يتبين أن الكتب المدرسية مازالت تئن تحت وطأة التخلف العلمي و التربوي ، وتحتاج إلى تجديد وتطوير مستمرين . 
كما أن مضامين الكتب المدرسية الحالية ليس لها امتداد في الواقع ، فلعل من أسباب نفور المتعلمين من المواد المدرسة لهم ، هو غياب الانسجام بين المعرفة التي يتم بناؤها في الفصول الدراسية ، وبين الواقع المعيش ، مما يجعل المتعلم يعيش انفصاما صادما ، وبالتالي تتولد لديه أحاسيس النفور و الاشمئزاز من كل ما يلقى عليه . 
إن هذا النفور ينبع أيضا من عدم قدرة الكتاب المدرسة مواكبة التحولات و المستجدات العلمية والمعرفية و التكنولوجية ، فالمتعلم منفتح الى أبعد الحدود على الوسائل التكنولوجية الحديثة ، بينما يحن الكتاب المدرسي الى حضارة الورق و الطباعة . 
ويرتبط بالعنصر السالف الذكر وسائل أخرى تيسر التواصل التربوي بين المدرس و المتعلم ، وتتمثل في الوسائل التعليمية ، إذ نسجل- بكل أسف - تخلف الوسائل التعليمية الراهنة ، لعدة أسباب منها أنها قديمة و متجاوزة . 
2 - في الكتــــــــــــاب : 
و بالعودة إلى الكتاب المدرسي المبرمج في السنة الثانية من التعليم الثانوي التأهيلي شعبة الآداب و العلوم الانسانية نجد أنه يتضمن العديد من الاختلالات و العيوب ، سنحاول رصد بعضها في هذا المقال المتواضع . 
* مكونات الكتاب : 
 مكون النصوص :
لقد أصبحت وضعية تدريس الأدب بالتعليم الثانوي التأهيلي في خطر لعدة أسباب ، منها : الاجترار و الملل . ففي ظل الواقع الذي تعيشه المدرسة المغربية اليوم من كثرة بعض الظواهر السلبية مثل الغش و استعجال بعض المتعلمين الحصول على النقطة دون بذل أي مجهود يذكر ، فضلا عن تنامي ظواهر أخرى  غير تربوية ، من قبيل الاعتماد على الدفاتر القديمة بدلا من الاستعانة بالمصادر و المراجع المرتبطة بالمادة . أصبح التجديد في درس النصوص أمرا حتميا و ضرورة تربوية لا مهرب منها . 
لهذا نقترح  استبدال النصوص المقترحة في الكتاب المدرسي بنصوص أخرى يقترحها الأستاذ ،مع مراعاة التوجيهات التربوية المقررة . ولعل من فوائد هذه الطريقة استبعاد النمطية عن المقرر الدراسي في صيغته الحالية ، إضافة إلى محاربة التواكل الذي صار صفة تلازم عمل المتعلم من خلال اتكائه على الدفاتر القديمة و الاعتماد عليها أثناء انجاز الواجبات المنزلية ( الإعداد القبلي ) . 
كما ندعو الى إعادة النظر في المحور الخاص بالمناهج النقدية ، من خلال تغيير المناهج النقدية  المقترحة في الكتاب المدرسي و استبدالها بمناهج تساير التطور الحاصل في مجال الدراسات النقدية المعاصرة ( التداولية ، الحجاج ... ) . 
مكون علوم اللغة : 
نسجل بخصوص هذا المكون ضرورة اعادة النظر في طريقة توزيع الدروس في الكتاب المدرسي ، إذ ينبغي تقديم بعض الدروس على غيرها ويهم الأمر هنا دروس : الاتساق و الانسجام وأساليب الحجاج . ومن أسباب هذا التقديم أن هذه الدروس يستأنس بها أثناء تحليل النصوص النظرية ، لهذا فتقديمها ضرورة منهجية لا محيد عنها . 
 مكون التعبير و الانشاء : 
نقترح إلغاء مكون التعبير و الإنشاء وتعويض ذلك بنشاطين هما : 
- ادماج مكون التعبير و الإنشاء في مكون النصوص وذلك عن طريق تخصيص جزء من حصة النصوص للتعرف على منهجية تحليل النص المقترح ( منهجية تحليل نص نظري ، منهجية تحليل نص شعري ... ) . 
- أو الإشارة في الكتاب المدرسي للمنهجية المقترحة لتدريس النص المستهدف بالتحليل . 
* المغيب في المقرر : 
مادة النحو : 
لعل أبرز ملاحظة تسجل بخصوص هذا الأمر هي هذا الاختفاء غير المبرر لهذه المادة في التعليم الثانوي التأهيلي . فبعد أن تعرف المتعلم على بعض المبادئ النحوية في التعليم الابتدائي ، ثم تدعيم هذه المعارف في المرحلة الإعدادية ، نسجل اختفاء هذه المادة في المرحلة التأهلية ، ثم تعاود الظهور في المرحلة الجامعية . 
فلا يخفى على أحد أهمية النحو في تحسين وتجويد القدرات الكتابية و الشفهية للمتعلم ، إذ يمكنه  من التعبير عن أفكاره بطريقة سليمة بعيدا عن الخطأ و الزلل . لهذا ينبغي إعادة الاعتبار لهذه المادة في المقررات الدراسية بالتعليم الثانوي التأهيلي.
الأدب النسائي :
نسجل تهميشا بينا للأدب النسوي في الكتاب المدرسي ، ففي ظل كثرة الحديث عن المقاربة بالنوع والمساواة بين الرجل و المرأة ، لا نجد أثرا لهذه المطالب في المقررات الدراسية ، باعتبارها تعبر عن سياسة الدولة في مجال التربية . ويبدو أن من أسباب ذلك سلطة العقلية الذكورية المتحكمة في لاوعينا ، وقد امتد الأمر إلى جماعة المؤلفين فأصبح الانتاج الأدبي و النقدي للمراة في خبر كان . 
وبمناسبة الحديث عن المقاربة بالنوع في الكتاب المدرسي ، أود ان أستغل المناسبة للإشارة إلى أمر آخر لا يخلو من أهمية ألا وهو طريقة طرح الأسئلة في الكتاب المدرسي ، فغالبا ما تطرح بصيغة المذكر فقط ( استخرج ، بين ، اذكر ... ) .كما نجد الصياغة نفسها  في أسئلة الامتحان الوطني .
حاصل الكلام ، إننا نطمح إلى كتاب مدرسي دينامي و متجدد ، يستطيع مواكبة التغيرات و التحولات الطارئة في كل الميادين التربوية و المعرفية ، علاوة على الاستجابته لطموحات الفئات المستهدفة . لذا لابد من اشراك الفاعلين في الميدان وأقصد الأساتذة الممارسين لمهنة التدريس ،  إضافة إلى تفعيل أدوار مجالس المؤسسة وأخذ مقترحاتها بعين الاعتبار ، فهذه المجالس تشكل قوة اقتراحية لا يمكن تجاوزها وإغفالها ،  فلا يخفى على أي متتبع للشأن التربوي الأدوار المنوطة بها . لهذا لابد من رفع التهميش الممارس في حقها  .  
وفي ظل غياب التكوين المستمر للأساتذة ، لا بد من إعادة النظر في اللقاءات التربوية ، من خلال الاهتمام بالقضايا التي تلامس الجوانب العملية في مهنة التدريس ، إضافة إلى مناقشة مكونات الكتاب المدرسي ، من أجل تطويرها وتجديدها .










tarbiataalim

موقع تربية وتعليم

موقع تربوي يهتم بالشأن التربوي التعليمي بالمغرب، لنشر جديد مؤسساتكم راسلونا : tarbiawataalim@gmail.com

ضع تعليق هنا

0 تعليقات: