رشيدة اباكريم رئيسة جمعية "هي وهو سِيّان" لـ "المنعطف"

"لدينا من القوانين ومن مشاريع القوانين ما يلزم بأن المرأة والرجل سِيّان ولا مجال للتمييز بينهما"


كيف تقيمن حصيلة الحكومة الحالية بالنسبة لقضايا المرأة المغربية؟

في البداية جمعية "هي وهو سِيّان" تحييكم وتشكركم على الاستضافة، وتحيي كل من وضع هذا الحوار بين يديه للاطلاع عليه. وقبل الإجابة عن سؤالكم أود أن أوضح لكم وللقارئ أنني أتحدث إليكم بصفتي رئيسة جمعية "هي وهو سِيّان" وأن كل إجاباتي تنطلق من هذه الصفة ومنصبي كرئيسة يلزمني أن أستنبط كل إجاباتي من تجربة الجمعية التي أترأسها والتي أشهد على عملها الجماعي الجاد والمتقن. لذا أحدثكم في هذا الحوار بنون الجماعة. 
جوابا على سؤالكم، نحن في "هي وهو سِيّان" نُقيِّم فقط عملا نشارك فيه أي نحن طرف فيه إلى جانب الآخر أو عملا تقوم به جمعيتنا دون إشراك الآخر. ونرى أنه لا يكفي لتقييم أي عمل عِلم خبره، وهذا هو حالنا  وعمل الحكومة، فلا علم لنا بحيثياته وتفاصيله وليس لنا اطلاع على مسار الملفات.. وليست لنا دراية بكل ما يحيط بهذا العمل . ويصعب بطبيعته الاطلاع عليه وربما يستحيل ولا يتأتى ذلك إلا لأعضاء الحكومة وللمؤسسات المكلفة بمراقبة هذا العمل... وبالتالي فتقييمنا لعمل الحكومة في بلدنا عامة وبالنسبة لقضايا المرأة بصفة خاصة يكون انطلاقا من الحديث عن عملنا داخل جمعيتنا. ونقول لكم أن الحكومة الحالية لا تعرقل لنا أي شيء ولا تدعمنا بأي شيء...نفس الشئ  بالنسبة للحكومات التي سبقتها حيث أن في عمر جمعية "هي وهو سِيّان" اليوم 13 سنة تقريبا.
حين نقول المرأة المغربية  هنا نتحدث عن المرأة كعنصر بشري وعن المغرب كدولة وبلد. هذا البلد الذي حباه الله بملك مشهود له باهتمامه وبعنايته الفائقة بقضايا المواطن المغربي كإنسان..فمنذ توليه عرش المملكة المغربية والمغرب يشهد تحولات عميقة وجد إيجابية وفي شتى المجالات. فالإنسان المغربي في عهد محمد  السادس حفظه الله ونصره أعطاه ووفر له  بلده الكثير، بل نقول في "هي وهو سِيّان" حل الزمن الذي فيه على المغربي والمغربية أن يُعطوا لهذا البلد ويعملوا كل حسب قدرته وإمكانياته وطاقاته خدمة لهذا البلد للمساهمة في الدفع بعجلة التنمية إلى الأمام.. ويكونوا عند حسن ظن الملك بهم.. ولتجنب أن يكون من المغاربة من يتجاوزهم المغرب الذي يشهد نهضة تنموية شاملة بشهادة الجميع. ونسأل الله دوام السلم والسلام لمملكتنا المغربية العزيزة.
رغم التقدم النسبي الحاصل في مسيرة المرأة المغربية بميدان الشغل مازالت هناك فوارق بينها وبين الرجل وبخاصة على مستوى الأجر، كيف ترون الحل لهذه الإشكالية؟

يجرنا سؤالكم هذا للحديث عن الأخلاق والسلوكات وما تمليه الضمائر وتُبلوره الأفعال والأعمال  اليومية.. على المرء رجلا كان أوامرأة أن يُلغي في تعاملاته كل ما يمكن أن يكرس التمييز السلبي بين الجنسين.. ويعمل الإثنين معا ضد كل ما يقلل  من شأنهما معا..ويسعيا لتسود بينهما الأخوة والمودة الدائمتين، بعيدا عن كل الحسابات الضيقة وكل المقارنات والصراعات بين الجنسين.. الحل تقاسم الأدوار والتعاون والقيام بالواجب كل حسب مسؤولياته في جو من الإحترام المتبادل.. فهما معا يكونان الأسر والعائلات والمجتمعات... عار أن نسمح للماديات والغوض في الفوارق أن تطرد الهناء من داخل الأسر وتحول دون العيش الكريم الذي يحلو ببساطته في بلد جميل يسود فيه الأمن والأمان ولله الحمد والشكر.  

كيف يمكن في نظرك النهوض بوضعية المرأة القروية في ظل الفقر والأمية والتهميش؟

المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ومؤسسة محمد الخامس للتضامن لا تترك لنا مجالا للحديث عن الفقر والتهميش.. عملها بدأ منذ سنوات وصل إلى المدن كما وصل إلى القرى وإلى القرى النائية كذلك. 
هو عمل جاد تضامني مستمر..  والذي يلزم هو أن ينهض الإنسان المغربي بذاته رجلا كان أو امرأة في القرى وفي المدن أن يجتهد ويتقي ربه.. لينعم بالعيش الكريم. أما الأمية التي تعرقل وبصفة مباشرة للمرء أن ينهض بذاته نقول لكم في قانون مغربنا قرار وزاري رقم  2383.06 صادر في 23 من رمضان 1427 ( 16 أكتوبر 2006)  في شأن تنظيم امتحانات نيل شهادة الدروس الابتدائية  (الجريـدة الرسمية عدد 5486 بتاريــخ 7 ذو الحجة 1427 (28  ديسمبر 2006). 
هذا القرار الوزاري يخول لكل المغاربة في مختلف الأعمار نساء ورجالا اجتياز امتحان الدروس 
الابتدائية ونيل الشهادات المدرسية في فئة الأحرار. والمجتمع المدني ممثل في جمعية "هي وهو سِيّان" يمد المغاربة ببرنامج "تعلّم لتُفيد" والذي تتمثل فكرته  في التكوين الذاتي بالمصاحبة باعتماد مناهج
وزارة التربية الوطنية، مع السعي لنيل الشهادات المدرسية في فئة الأحرار، لمعالجة معضلتي الأمية
والهدر المدرسي ومخلفاته. فالتكوين الذاتي يخول للمرء بالاعتماد على النفس تنمية مجموعة من القدرات والمهارات التي يتم نقلها وتوظيفها في جميع أنشطة  حياته اليومية. وبالتالي، النهوض بالذات من أجل التغلب على صعوبات الحياة. 
برنامج "تعلّم لتُفيد" ذو المرجعيات المغربية وضعته وسطرت منهجيته وأبدعت تقنياته وآليات تنفيذه مغربيات مجدات غيورات على بلدهن لا يرضين لبلد ينتمين إليه الأمية.. وبعون الله يسعين جاهدات مثابرات لإرساء صحوة تعلمية لتحقيق مغرب بدون أمية.. فبلدنا يستحق ذلك  أو لا يتفق الجميع معنا؟  
           كيف يمكن للمجتمع المدني النسائي أن يتحول إلى مجموعة ضاغطة حقيقية لحمل المسؤولين
         على الاستجابة للمطالب؟ 

لابد أن نشير هنا إلى أن جمعية "هي وهو سِيّان" ليست جمعية نسائية وليست حقوقية. هي جمعية اجتماعية تقافية تربوية. نحن في الجمعية نحقق مطامحنا.. نقول نحققها ولا نطالب أحد بها. نحقق كل ما سطرناه في جمعيتنا من مشاريع خدمة لبلدنا العزيز في ظل ما تحقق من مكتسبات إلى اليوم. نؤمن بقوة المجتمع المدني ونؤمن بأن المغربي والمغربية سِيّان ونعمل بها. نعمل بتفان وبجدية وبروح مواطنة عالية صادقة إيجابية. كل ما يعرقل سير عملنا يمدنا بالقوة لبذل مجهود أكبر ونكتسب تجربة أكبر. نعمل ونتضرع لله أن ينصرنا وينصر جمعيتنا.. وحين يستعصي  تخطي أية صعوبة لا نحزن.. نقول خيرا بإذن الله يكون.. لا نتنازل ولا نستسلم.. قوتنا في جودة عملنا مع الالتزام بتطبيق واحترام جميع قوانين بلدنا. اليوم الجمعية وضعت برنامجا لمعالجة الأمية كسبت ثقة المسؤولين بالوكالة الوطنية لمحاربة الأمية والتي تمت بلورتها يوم 13 نونبر 2015 في اتفاقية شراكة وتعاون للتعريف بهذا البرنامج في الجهات الإثنتي عشر للمملكة . واليوم مسؤولون بمؤسسات الدولة : الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين والوكالة ينظمون لقاءات جهوية بمراكز الجهات تحتضنها مقرات داخل مؤسسات الدولة للتعريف ببرنامج "تعلّم لتُفيد" وتجربة "هي وهو سيان" لدى الجمعيات العاملة في مجال محو الأمية وما بعد محو الأمية.   وبالمناسبة نقول لكم أن جمعية "هي وهو سِيّان" زارت في هذا الإطار خلال يناير وفبراير  المنصرمين ستة مراكز لست جهات من المملكة : مراكش والدار البيضاء والرباط والعيون وكلميم والرشيدية. كانت لقاءات جد ناجحة ولله الحمد وشهدت تفاعلا إجابيا كبيرا، وتحط الرحال بإذن الله يوم 7 مارس بمدينة الداخلة حيث تؤطر اللقاء الجهوي السابع صبيحة يوم الأربعاء 9 مارس الجاري، و في الفترة الممتدة بين 14 و28  مارس بإذن الله لقاء بني ملال ثم لقاء فاس ثم لقاء طنجة ثم لقاء وجدة ثم لقاء أكادير . 

     ما تعليقكم بشأن مشروع القانون 14 .79 المتعلق بإحداث هيئة للمناصفة ومكافحة كافة أشكال 
     التمييز؟

لدينا في بلدنا ولله الحمد من القوانين ومن مشاريع القوانين الكافي، ولدينا من المؤسسات الكافي.. الذي يلزم أن يؤمن الإنسان بأن المرأة والرجل سِيّان وأن التمييز بين الجنسين لا يرضاه الله. خلق الله الذكر وخلق الأنثى وميز كل منهما كما أراد هو سبحانه... نسأل الله أن ينير العقول ويهدي الخلق.. فالنساء والرجال سِيّان لا فرق بينهما إلا بتقوى الله وبالعمل الصالح .. فوحده الله قادر على تغيير العقليات وتحقيق العمل بسِيّان. نحن في جمعيتنا نؤمن بها وننطلق للعمل منها.. ونصرنا الله فيها. وفي الختام، نسأل الله العون والسداد لكل من أراد خيرا بهذا البلد. وباسم جمعية "هي وهو سِيّان" أجدد لكم الشكر وفي شخصكم أشكر كل الصحافة والإعلام الوطنيين على الالتفاتة المتواصلة والتي هي دعم كبير لجمعيتنا والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.








tarbiataalim

موقع تربية وتعليم

موقع تربوي يهتم بالشأن التربوي التعليمي بالمغرب، لنشر جديد مؤسساتكم راسلونا : tarbiawataalim@gmail.com

ضع تعليق هنا

0 تعليقات: