محمد أبحير
ثانوية دمنات التأهيلية – دمنات

يحتفل العالم في الثامن من شهر مارس من كل سنة باليوم العالمي للمرأة ، وهي مناسبة لإحياء النقاش حول القضايا المرتبطة بالنساء اجتماعيا و سياسيا وثقافيا وتربويا وهلم جرا . فالمرأة عماد المجتمع و أساسه المتين ، وصلاحه مرتبط أشد الارتباط بصلاحها ، فهي الأم التي تنجب و المربية التي تتعهد الطفل بالتربية ، ومهما حاولنا تعداد ما تتمتع به المرأة من حقوق فلن تكفي هذه السطور لبيان ذلك .  
و في غمرة الاحتفال بالعيد الأممي للمرأة ، ينتصب الكتاب المدرسي المغربي خصما عنيدا للمرأة ، فهو شاهد على الاجحاف الذي تلاقيه في الخطاب التعليمي ، من خلال تغييب الابداع النسائي شعرا ونثرا . علاوة على حشر المؤلفات المدرسية بالصور النمطية التي تلاحق المرأة أينما حلت و ارتحلت ، وهي صور غالبا ما ترصد واقعا سلبيا ترسخ في أذهان البعض حتى أصبح سبة تلاحق المرأة المغربية في كل بقاع العالم . 
ولبيان بعص صور إهمال الكتابة النسائية في المقررات الدراسية ، آثرت الحديث عن بعض الكتب المدرسية المقررة في التعليم الثانوي التأهيلي ، إضافة إلى بعض المؤلفات المقررة في المستوى الدراسي الآنف الذكر . 
أولا - في التأليف المدرسي : 
1 – الجذع المشترك : 
كتاب منار اللغة العربية ( جذع مشترك علوم )
الأديبات الأدباء
04 نصوص 24 نصا

كتاب المنير في اللغة العربية ( جذع مشترك أدب وعلوم إنسانية )
الأديبات الأدباء
نصان 51 نصا

2 – السنة الأولى باك : 
الكامل في اللغة العربية ( السنة الأولى علوم )
الأديبات الأدباء
نصان 19 نصا

النجاح في اللغة العربية ( السنة الأولى أدب )

الأديبات الأدباء
00 27 نصا

3 – السنة الثانية باك : 
منار اللغة العربية ( السنة الثانية علوم )
الأديبات الأدباء
نصان 28 نصا

في رحاب اللغة العربية ( السنة الثانية أدب وعلوم إنسانية )

الأديبات الأدباء
03 نصوص 35 نصا

يتضح من خلال الجداول أعلاه هزالة التأليف النسائي في الكتاب المدرسي ، سواء تعلق الأمر بالإبداع أو النقد ، ولعل من النتائج السلبية لهذا الاستنتاج ، ترسيخ انطباع سيئ لدى المتعلمين ، إذ من شأن هذا الغياب أن يوحي للناشئة بخلو الساحة الثقافية المغربية و العربية من العنصر النسائي المبدع قديما و حديثا .
 إضافة إلى أن الكتاب المدرسي – كما هو معلوم -  يمثل سياسة الدولة في مجال التربية و التعليم ، وهكذا فإن خلوه من الكتابة النسائية يتناقض مع مساعي الدولة من أجل تحقيق المناصفة بين الرجال و النساء في العديد من الحقول و المجالات .
 ثانيا – في المؤلفات المدرسية : 
نقصد بالمؤلفات المدرسية تلك الكتب المقررة في التعليم الثانوي التأهيلي ، شعبة الآداب و العلوم الانسانية ، وهي إما أن تكون إبداعية : ( رواية ، مسرح ، سيرة ذاتية ) ، أو نقدية .
ومن خلال المقاربة العددية ، يلاحظ ضعف تمثيلية النساء المبدعات و الناقدات في المؤلفات المقترحة، ويمكن بين ذلك كما يلي : 
الجذع المشترك الأدبي : 
فن الرواية فن المسرح
المباءة : محمد عز الدين التازي 
عين الفرس : الميلودي شغموم 
الحي اللاتيني : سهيل إدريس أبو حيان التوحيدي : الطيب الصديقي 
ابن الرومي في مدن الصفيح : عبد الكريم برشيد 
سهرة مع أبي خليل القباني : سعد الله ونوس 

السنة الأولى باك أدب : 

قراءة في الشعر العربي القديم أدب السيرة الذاتية
الشعرية العربية : أدونيس 
قراءة ثانية لشعرنا القديم : مصطفى ناصف
الأدب و الغرابة : عبد الفتاح كيليطو أديب : طه حسين
في الطفولة : عبد المجيد بن جلون 
الرحلة الأصعب : فدوى طوقان 

السنة الثانية بكالوريا أدب : 
المؤلف النقدي المؤلف الإبداعي
ظاهرة الشعر الحديث : أحمد المعداوي اللص و الكلاب : نجيب محفوظ 

 وللكشف عن صورة المرأة في الإبداع المدرسي ، اخترنا الاشتغال على المؤلفات الآتية : "عين الفرس" و "ابن الرومي في مدن الصفيح" و "في الطفولة" و أخيرا "اللص و الكلاب". وإذا تمعنا في الشخصيات الأنثوية الواردة في هذه المؤلفات نجد أن أغلبها يرتبط بإشارات سلبية ، وبيان ذلك كما يلي : 
ففي رواية "عين الفرس" تحضر المرأة / المغنية ، وتنحصر مهمتها في تأثيث قصر الأمير ، من خلال تقديم عروض في الرقص و الغناء ، وكل ما من شأنه أن يجلب السعادة للأمير وحاشيته . 
كما تكشف مسرحية "ابن الرومي في مدن الصفيح" عن نساء يمتهن الدعارة  من خلال الجواري الثلاث : عريب وحبابة و جوهرة ، علاوة على الرباب بائعة الجواري . إذ تكشف هذه الشخصيات عن زوايا مظلمة في المجتمعات العربية ، حين يضطر المرء إلى بيع جسده طلبا لتوفير لقمة العيش ، فضلا عن استغلال البائعة لمعاناة الجواري من أجل تحصيل المال . 
وباستثناء مؤلف "في الطفولة" لعبد المجيد بن جلون الذي يشكل استثناء بحكم انتمائه إلى فن السيرة الذاتية أولا ، ولأن مؤلفه ينزع نحو الكتابة المحافظة ثانيا ، لهذا فقد قدمت الشخصيات فيه بشكل لائق . وهكذا فقد استحضر الكاتب المرأة في مناسبات عدة من خلال ثنائيات : المرأة / الأم و المرأة / الأخت ، والمرأة / الجدة و غيرها من الثنائيات . 
أما رواية "اللص و الكلاب" فتضعنا أمام مجتمع مضطرب ، يجمع بين التفسخ وفساد القيم و متناقضات أخرى ، وقد عكست القوى الفاعلة الآدمية النسوية هذا الاضطراب من خلال شخصيتين هما : نبوية ونور . فنبوية تمثل الزوجة الخائنة التي لم تحترم الميثاق الغليظ الذي كان يجمعها بزوجها سعيد مهران فخانته مع حقير من أتباعه ، إنها ، إذن ، تجسد قيم الغدر و الخيانة الزوجية .
 أما نور فهي امرأة تمتهن الدعارة ، وتقتات منها ، إلا أنها – حسب ما جاء في الرواية – لم تفارق صديقها سعيد مهران ، بل قدمت له يد المساعدة بعد أن خانته زوجته نبوية سليمان ، وبالتالي فإن نور تجسد قيم الحب و الاخلاص في الرواية . 
ولعل المفارقة واضحة للعيان ، فالمرأة المتزوجة – في الرواية – تقترن بمعاني الغدر و الخيانة ، أما العاهرة فهي أنموذج الإنسان الذي يتفهم معاناة الآخرين ، ويسعى للتخفيف من الآلام ، و إطفاء نيران الغضب المتأججة في النفوس . 
 ثالثا - تركــيب :   
حاصل الكلام ، يتبين من خلال ما ذكر آنفا ذكورية التأليف المدرسي في المغرب ، إذ تم تغييب الأدب النسائي لأسباب لا نستطيع تفصيل القول فيها حاليا ، ما لم نطلع على دفتر التحملات المتعلق بالتأليف المدرسي ، وهل ينص على ضرورة المساواة بين الجنسين أثناء اقتراح النصوص و المؤلفات . 
  كما لا يخفى على أحد الدور الذي تلعبه المقررات الدراسية في غرس القيم و بناء المعرفة السليمة ، ومن تم تبين بالملموس فشل الكتب المدرسية في منح المرأة المبدعة  حقها من التداول و النقاش ، فضلا عن تقديم صورة إيجابية للمرأة من خلال غياب الإشارة إلى الشخصيات الفاعلة في المجتمع ، بدلا من استحضار الهوامش وما يقع في الشوارع الخلفية . 










tarbiataalim

موقع تربية وتعليم

موقع تربوي يهتم بالشأن التربوي التعليمي بالمغرب، لنشر جديد مؤسساتكم راسلونا : tarbiawataalim@gmail.com

ضع تعليق هنا

0 تعليقات: