041 المقرّر الدراسي
مادة الممارسة و هاجس التعرف و التعريف لدى التلميذ و الأستاذ، تحكمه مذكرات و توجيهات و كتب مدرسية، و تحيط به تغييرات و مصطلحات و مسمّيات تتغير حسب الأهواء و الفلسفات المتحكمة في تنظير التعليم من قبيل القدرات و الأهداف و الكفايات و غيرها.
يقع فيه تقليص لمجاراة التقليص في عدد ساعات الدراسة الأسبوعية و يقع فيه تجميع و تضخّم لانعدام رؤية واضحة حول المراد منه، كما تدخل في هيكله الترتيبي و البناء المعرفي التراكمي نقْب و حفْر لسبب من الأسباب يؤدي إلى بَتْر السلسلة المنسجمة المتناسقة الضرورية لبناء معرفة سليمة و تعلّم قوي الجذور محكم الأصول.
يتعرّف الممارس عبر تجربته الخاصة الناتجة عن خبرة السنوات و عن التفاعل العملي معه و متابعته في تفاصيله على نواقصه و عيوبه و نقائصه و تناقضاته إلى جانب مزاياه و غاياته، و كذا على سبل التعامل مع كل وحدة دراسية من حيث التعمق و التفصيل أو الإجمال و التلخيص و من حيث طريقة الشرح و من حيث عدد الساعات العملية المجدية و تبقى المذكرات المنظمة لذلك و التوجيهات المصاحبة فقط للاستئناس لأن واقع الممارس قد يفرض عليه إعادة توزيع و ترتيب للمضامين و الفقرات.
يستحسن أن يبدأ الممارس مشواره بتدريس أولى السنوات في سلكه حتى يتدرج مع المقررات و يتعرف عليها عمليا و تطبيقيا و يدرك ما على التلاميذ معرفته و ما هم مقبلون عليه و ما سيحتاجونه في سنوات دراستهم اللاحقة كمكتسبات ضرورية تُبنى عليها معارف جديدة.
هناك دروس محورية يضعها التوزيع الدوري المعتمد في آخر الدورة أو السنة  فلا تنال حظها من الاهتمام الضروري من الطرفين فتضيع مضامينها و يكون التشبع بها مذبذبا و غير كامل، كما أن هناك دروسا يتغافل عنها بعض الممارسين لعدم نفعيتها حسب منظورهم أو عدم امتدادها في الامتحانات الإشهادية و هذا خطأ جسيم لكون التكوين و التعليم شيء و الإعداد للامتحان شيء آخر.
بعض الشعب و المستويات تتضخم فيها الدروس و تتطلب حنكة و مهارة خاصة للقدرة على تدريس مضامينها بالشكل اللازم و الكافي و عدم التيه في التشعبات و الإشكالات و كذا عدم السقوط في مجرى الإسراع و الابتذال و التقصير و التفريط، و هنا لا ضير من الاستشارة و طلب العون من أصحاب التجربة و الخبرة و كذا الاستعانة بالمراجع العملية النافعة الفعالة و منها دفاتر لتلاميذ سابقين أو دفاتر نصوص.
يعتمد بعض المدرسين للأقسام الإشهادية إتمام المقرر الدراسي قبل شهر أو شهرين من السنة الدراسية بحجة ضرورة الإعداد و المراجعة و التمرّن على المضامين الكلية للسنة كلها و استعادة أنماط الامتحانات السابقة و التعوّد على التعامل معها، و هذه الطريقة لها منافع و مخاطر فالمدة الطويلة للإعداد لا تكون دائما جيدة و مفيدة و كذا المرور السطحي على بعض أجزاء المقرر يؤدي إلى فقدان أثره من الذاكرة، و عدم التأني لإعطاء الوقت الكافي للتشبع بالمفاهيم خاصة الجديدة و المركبة لا تجعل التعلم راسخا فتصعب المراجعة معه لأنه لم يأخذ مكانه في المكاسب و الملكات. و لذا يستحسن الاعتدال في ذلك فإتمام المقرر قبل أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع للمراجعة و الدعم الإعدادي للامتحان أمر جيد و ضروري و ملح و كاف، و هنا لا بد من الإشارة إلى الضغط و التوتر الكبيرين الذين يعايشان من يدرّس الاقسام الإشهادية من ذوي الضمائر الحية لتوافر عاملين أحدهما إتمام المقرر بحذافيره و ثانيهما الإعداد و التدريب على الامتحان.
المقرر الدراسي يدخل في بناء الشخصية و تطوير ملكات العقل و اكتساب المعارف و المهارات و الكفاءات و المعلومات و هو قاطرة لتطبيق فلسفة التكوين و التعليم فعلى واضعيه أن يترسموا خطورة ذلك و قيمته و أن يتبينوا سبيل الرشاد في المناهج التي يفرضونها فهي تعود عليهم منتوجا مجتمعيا صالحا أو طالحا، مريضا عليلا أو سليما معافى، و الله الموفّق لما فيه الخير. 






tarbiataalim

موقع تربية وتعليم

موقع تربوي يهتم بالشأن التربوي التعليمي بالمغرب، لنشر جديد مؤسساتكم راسلونا : tarbiawataalim@gmail.com

ضع تعليق هنا

0 تعليقات: