أبرز مجريات الجلسة الأولى من الأيام الدراسية حول "الحكامة في منظومة التربية والتكوين: بين التدبير الإداري والتدبير القيادي، أية استراتيجية لتدبير التغيير؟"
بقلم هشام البوجدراوي

اختتمت، يوم الأحد بمدينة مراكش، أعمال الأيام الدراسية في موضوع "الحكامة في منظومة التربية والتكوين: بين التدبير الإداري والتدبير القيادي، أية استراتيجية لتدبير التغيير؟" وذلك يومي 16 و 17 أبريل 2016 والتي أشرف على تنظيمها المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين-سلك تكوين الإدارة التربوية- بمراكش والجمعية الوطنية لمديري ومديرات الثانويات العمومية بالمغرب - فرع مراكش ومنظمة التضامن الجامعي المغربي ومؤسسة الأعمال الاجتماعية فرع مراكش بتنسيقٍ وتعاون مع المجلس الجماعي لمدينة مراكش والأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة مراكش – أسفي  والمدرسة العليا للدراسات الاقتصادية والتجارية (HEEC)
وقد انبنت خلفية الأيام الدراسية على ثلاث تساؤلات أساسية:
هل فعلا تساهم مؤسسة "الادارة التربوية المدرسية" في تنزيل وأجراة مشاريع الاصلاح الكبرى؟
وما هي حدود ومحدودية هذه المساهمة في ظل الصلاحيات المخولة لها مع استحضار الامكانيات والموارد البشرية المتوفرة وكذلك العوائق والاكراهات المعرقلة؟
كيف يمكن جعل "الادارة التربوية المدرسية"  أداة وآلية لممارسة الحكامة التربوية المؤسساتية؟
أما المداخلات التي عرفتها هذه الأيام الدراسية فقد توزعت على ثلاث جلسات علمية طيلة يومي السبت والأحد برحاب المدرسة العليا للدراسات الاقتصادية والتجارية، وسنقتصر في هذا المقال على التعريف بمداخلات الجلسة الأولى من اليوم الأول "الإدارة التربوية المهام والآفاق" برئاسة الأستاذ عبد المحسن ريان ( عضو الجمعية الوطنية لمديري ومديرات الثانويات العمومية بالمغرب -فرع مراكش-).
افتتح المداخلات الدكتور جواد الرويحن أستاذ التعليم العالي مساعد، مدير المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين لجهة دكالة عبدة، بورقة بحثية تحت عنوان " تكوين أطر الإدارة التربوية بالمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين بالمغرب" فأشار إلى أن التطور الذي عرفته مهنة الإدارة التربوية و تزايد المهام المسند إليها أظهر حاجة قوية إلى إرساء سلك خاص بتكوين أطر الإدارة التربوية. كما أشار أيضا إلى أن طبيعة الأدوار المُسندة لهذه الفئة من الأطر، وفي ظل إكراهات المرحلة،  فرضت تبني صيغ جديدة في التكوين، تجعل أس الاهتمام هو تطوير كفايات مهنية، تستمد مشروعيتها من واقع الممارسة، ومن قاعدة من المعارف العقلانية ذات الصلة القوية بمجال التدبير الإداري. وختم في الأخير بتحديد الصعوبات التي اعترضت تنزيل مرتكزات هندسة التكوين الخاصة بالمسلك حيث اعتبر أن عدم استكمال العدة القانونية الشاملة لكل مناحي المسلك، وفي غياب تنزيل كل القوانين التطبيقية لمرسوم إحداث المراكز، وخاصة ما تعلق منها بالهيكلة التنظيمية وتحديد نظام الدراسة والتدريب الميداني كان لها الآثر البالغ على نتائج التكوبن. 

وشارك الدكتور مصطفى مقبول، مدير مجلة الإدارة التربوية وأستاذ بمركز المفتشين بالرباط، بمداخلة "استقلالية تدبير المؤسسات التعليمية بالمغرب "  حيث عدّد فيها مجموعة من التعاريف للتدبير المستقل واعتبره نمطا من التدبير يقوم أساسا على مبدأ لامركزية السلطة، بحيث تتحرر المؤسسة التعليمية من قيود  الإدارة المركزية، وتمارس نتيجة ذلك تأثيرا ومراقبة واسعة على المستوى المحلي. كما أشار إلى أن الهدف من تطبيق التدبير المستقل للمؤسسات، مستندا إلى رأي  هلينكر، وآخرون (HALLINGER & Al, 1992) ، هو إرساء اللامركزية في التنظيم، وتدبير وإدارة العملية التعليمية، ووضع  المسؤولية على عاتق الفاعلين التربويين الأقرب إلى التلاميذ بالقسم (الأساتذة والأسر، ورؤساء المؤسسات التعليمية)، ومنح الفاعلين بالنظام التعليمي أدوارا أكبر ومسؤوليات جديدة، حيث تصبح سلطة ومسؤولية عمل كل وحدة موزعة، من جهة، بين الدولة ( الوزارة والأجهزة الإدارية المعنية)، والمسؤولين بالوحدة المدرسية من جهة ثانية (الأساتذة، والمديرون، ومجالس المؤسسة، واللجان المدرسية...). كما ذكر من بين شروط تطبيق استقلالية المؤسسة التعليمية  في النظام التعليمي المغربي، دعم  صلاحيات المؤسسات التعليمية للقيام بأدوارها، ومنح المؤسسات التعليمية الموارد المالية والموارد البشرية اللازمة ومراجعة الوضعية القانونية لمدير المؤسسة التعليمية. 
وأما الأستاذ لحكيم لحسن، باحث تربوي وعضو اللجنة العلمية للتضامن الجامعي، فقد شارك بمداخلة تحت عنوان تأهيل أطر الإدارة التربوية بين الواقع والانتظارات حيث تحدث عن واقع تكوين أطر الإدارة التربوية في  المراكز الجهوية لمهن التربية التكوين وأشار إلى أن أغلب ما يدرس من مجزوءات التكوين هي نماذج  تحليلية تعتمد على مقاربات ونظريات لا تساعد على فهم الواقع، وأن محاورها لا تعدو أن تكون شعارات لندوات أو أيام تكوينية في المجال التكوين المستمر. كما أنها لا ترقى في مجملها أن تكون تكوينا أساس لهيئة الإدارة التربوية. كما أعطى مجموعة من المقترحات من بينها إضفاء الطابع المهني  لرجل الإدارة التربوية من خلال إعداد وصياغة ميثاق أخلاقي للمهنة يلبي حاجيات المجتمع ( نظرية الدور :المتمثلات والانتظارات). ويبلور فيه  مجموعة من الممارسات المقننة المقبولة التي  يجب على رجل الإدارة ان يلتزم بها في ممارسة المهنة؛ وكذلك تحديد الفروع العلمية  المعرفية المناسبة للمهنة . 
وفي الأخير اختتمت مجريات الجلسة الأولى من الأيام الدراسية حول الحكامة التربوية بين التدبير الاداري والتدبير القيادي بمناقشة مثمرة للحاضرين، الذين تابعوا العروض العلمية باهتمام واضح، حيث أثيرت جملة من القضايا والإشكالات المرتبطة بهموم وانشغالات الأطر الإدارية المتدربة والممارسة على حد سواء، والتي لها ارتباط بموضوع المداخلات فكانت في مجملها إضافات نوعية أغنت الحصيلة العلمية لهذه الجلسة. 

هشام البوجدراوي






tarbiataalim

موقع تربية وتعليم

موقع تربوي يهتم بالشأن التربوي التعليمي بالمغرب، لنشر جديد مؤسساتكم راسلونا : tarbiawataalim@gmail.com

ضع تعليق هنا

0 تعليقات: