الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين. 
أفتتح هذا المقال بقول الريسوني في حق الإمام الجويني :" الأعمال التأسيسية مهما تكن قلتها و محدوديتها،  و مهما يكن من قصورها و عدم كفايتها،  و مهما يرد عليها من ملاحظات و استدراكات،  فإنها تظل أعمالا عظيمة لا يأتي بها إلا العظماء المبدعون". 
ولاشك أن هذه القولة تنطبق على أستاذنا أحمد الريسوني ، ومن خلال احتكاكي ببعض مؤلفاته وجدت بعض العبارات التي تشير إلى بعض إسهاماته في هذا العلم،
وهذه من أبرز الأعمال التأسيسية الذي جاء بها الريسوني في المقاصد:
1. تحديده مجالات العقل في إدراك وتقدير المصالح:
تكلم العلماء عن إمكانية إستعمال العقل في إدراك المصالح ، ولما جاء الريسوني حدد للعقل ثلاث مجالات في ذلك :
1. التفسير المصلحي للنصوص؛
2. تقدير المصالح المتغيرة والمتعارضة؛
3. تقدير المصالح المرسلة؛
2. استخراجه القواعد المقاصدية:
للريسوني فضل السبق في استخراج القواعد المقاصدية من مظانها، ويعتبر بذلك أول من طرق هذا الباب. يقول:"وقد كانت هذه أول خطوة في استخراج القواعد المقاصدية وتصنيفها وهي التي مهدت الطريق لخطوات مماثلة، تجاوزت الاستخراج والتصنيف إلى الشرح والدراسة"  
ثم جاء بعده اليوبي في كتابه " مقاصد الشريعة وعلاقتها بالأدلة " والكيلاني في "قواعد المقاصد عند الإمام الشاطبي .." كما له كتاب اسمه : " قواعد المقاصد قواعده وفوائده"
3. تحديده لمسالك الاجتهاد المقاصدي:
يعتبر الريسوني من أوائل من حدد أهم مسالك الاجتهاد المقاصدي ، وهذا مايستفاد من قوله :" فإن هذه هي المناسبة الخاصة ، لجمع ماتفرق من هذا الموضوع ، وإضافة ما يمكنني ـ الآن ـ إضافته ...وهوأمر لاتخفى صعوبته وخطورته ، ولكن لابد من اقتحام العقبة، ولو في مرحلة أولى منها . والاعتماد على العلماء يشجع ويساعد "  وقال في موضع آخر :"  فلتكن تلك المحاولة ، خطوة في الطريق ،إن أحسنت فبها ونعمت ، والا فلتكن إثارة وتحفيزا لمن يستطعون خوض الموضوع وضبطه " 
وحدد هذه المسالك في:
1. النصوص والأحكام بمقاصدها 
2. الجمع بين الكليات العامة والأدلة الخاصة
3 جلب المصالح ودرء المفاسد        
4 اعتبار المآلات.
4. تقسيمه لكليات القرآن:
قسم الريسوني كليات القرآن إلى أربع كليات، وظاهر من عبارته أن هذ التقسيم من وضعه ، حيث قال : " والمعتمد عندي حتى الآن ، هو تصنيفها إلى أربعة أصناف ... لم يكن عندي نموذج سابق أبني عليه " 
وهذه الكليات هي : 
الصنف الأول: الكليات العقدية
الصنف الثاني: الكليات الخلقية
الصنف الثالث: الكليات التشريعية
الصنف الرابع : الكليات المقاصدية ـ وهذاهو الذي يهمنا هنا ـ وقسم كليات القرآن المقاصدية إلى مايلي :
1. ليبلوكم أيكم أحسن عملا (الابتلاء )                  
2. التعليم والتزكية
3. جلب المصالح ودرء المفاسد                           
 4. ليقوم الناس بالقسط (إقامة القسط)
هذه بعض الاسهامات التي وقفت عليها للدكتور أحمد الريسوني في علم المقاصد، كما لاأنسى دفاعه عن استقلالية علم المقاصد، ولو استقلالية نسبية ، بحيث أنه استجمع شروط استقلالية أي علم من : أعلام ، وقواعد، ومؤلفات، ومصطلحات، وموضوعات...







tarbiataalim

موقع تربية وتعليم

موقع تربوي يهتم بالشأن التربوي التعليمي بالمغرب، لنشر جديد مؤسساتكم راسلونا : tarbiawataalim@gmail.com

ضع تعليق هنا

0 تعليقات: