كيف نستقبل أمهات آباء و أولياء التلاميذ بالمؤسسة التربوية؟- كيف نتعامل مع آباء متخوفين على مستقبل فلذات أكبادهم؟ - كيف نقبل الآباء و جمعياتهم بالمؤسسة ونقبل ملاحظاتهم الوجيهة و التي تنتقد أداء الإدارة التربوية و المدرسين؟ هذه الأسئلة وغيرها تؤرق جل المديرين الذين منهم من يتهرب من تأسيس الجمعية أو تجديد مكتبها بالرغم من أنها جمعية مستقلة و شريك أساسي في العملية التعليمية التعلمية بالمؤسسة التربوية كما جاء في المذكرات الوزارية و ميثاق العلاقة التي تربط بين جمعيات الآباء و المؤسسات التربوية... هذا التخوف و هذا الانزعاج من تواجد جمعية الآباء راجع بالأساس إلى نقص و انعدام الثقة بين الإدارة و الجمعية و عدم استيعاب جمعية الآباء لمهامها و حدود مسؤولياتها , و بالنسبة للإدارة التربوية نقص فظيع في التواصل و أسلوب الإقناع   والاقتناع , انعدام الثقة في مؤهلات الإدارة التربوية و خاصة المدير و الذي يعتبر في غالب الأحيان أن الجمعية تتطاول على مسؤولياته و صلاحياته الإدارية و التربوية , ناسيا أو متناسيا أن العمل الإداري إشراك و تشارك , و العمل الفردي في عصر الإدارة المبدعة و المقاربة التشاركية و الحكامة الجيدة  والتدبير المتمحور حول النتائج , ضرب من المستحيل و المغامرة و الاتجاه نحو الفشل و الإفشال...
نحن اليوم في وضعية تجعل الآباء غير مطمئنين على مستقبل أبنائهم , وهم في تساؤل دائم عما يمكن أن تقدمه المدرسة لأبنائهم ضمانا لمستقبلهم.
اليوم هناك قطيعة حقيقية مع ما كان يسمى بالإرث الاجتماعي حين كنا نستثمر في أطفالنا ونهيئهم لمستقبل أفضل و كانت لنا ثقة عمياء في المدرسة التربوية للعب هذا الدور و التي تعتبر الملاذ الوحيد للرقي الاجتماعي و الحصول على وظيف. و الآباء اليوم لهم هم كبير يتجلى في :
-         هل الدراسة ستساعد أبناءهم على التوظيف أم على العطالة ؟
-         هل بعد طول سنوات الدراسة سيظلون بالمنزل تحت كفالة الآباء؟
إننا نمر اليوم من مجتمع الوعود المادية , الذي من خلاله تلعب المدرسة دورا أساسيا في منح دبلومات مؤهلة للتشغيل إلى مجتمع مليء بالمخاوف و التهديدات المادية , الذي تكون من خلاله المدرسة كبش الفداء.....
تحسين فهم المدرسة التربوية و التعليمية و أدوارها الحالية من طرف الأسر رهان حاسم لأن لها دور جذري لفك رموز وأ لغاز التغيرات التي طرأت وتطرأ على المنظومة التربوية و مهام المؤسسة التعليمية في عصر التقدم التكنولوجي. فالمناهج و البرامج  و المقررات  المدرسية والطرق البيداغوجية تتغير .... و لكن الغريب في الأمر هو أننا لا نتحمل عناء توضيح هذه التغيرات وهذا الجديد لآباء التلاميذ, ووضعهم في صورة المتغير في الفعل التربوي بالمؤسسة التعليمية و جديد أدوارها و أهدافها في عصر التقدم المهول الذي يعرفه العالم المعاصر. إن الخطأ الذي تقع فيه المؤسسة التعليمية هو أنه لا تضع ضمن أولوياتها التواصل مع الآباء و مع المحيط و شرح وظيفة المؤسسة التربوية.
المدرس محط اتهام ليس من حيث التقصير في أدائه التربوي و إنما عدم فتح المجال للتواصل. على المؤسسة التربوية سواء منها العمومية أو الخصوصية العمل على مراجعة أوراقها فيما يخص علاقاتها بالمحيط و خاصة الآباء.
و على الإدارة التربوية أن تبحث عن صيغ ناجعة و فعالة للتواصل الايجابي مع الآباء و الحذر الواجب اتخاذه و الطقوس اللازم العودة إليها لتعود المدرسة التعليمية لسابق عهدها و ليكون لها اعتبار       و معنى في أعين الأسر و المحيط عامة.
المؤسسة مطالبة اليوم, أكثر من أي وقت مضى, بمراجعة المقررات و البرامج و المناهج و الاهتمام بالأنشطة التربوية  الموازية للعملية التعليمية ,  و تفعيل النوادي التربوية لما لها من دورهام في تكوين شخصية الطفل و ترسيخ القيم الحميدة... برمجة لقاءات تواصلية و تحسيسية مع الآباء        و إشراكهم في العملية التعليمية التعلمية و في تحفيز التلاميذ على  البدل و الاجتهاد و الانخراط الكلي و التلقائي في الأنشطة المنظمة من طرف المؤسسة كحفل نهاية الموسم الدراسي .

1-    كيف نواجه ونهزم مخاوف الآباء على مستقبل أبنائهم:
إن أمهات و آباء و أولياء التلاميذ يحسون بأن حكم المدرس على أبنائهم  و على تحصيلهم الدراسي  و على قيمهم السلوكية و الأخلاقية هو حكم عليهم هم أنفسهم, ينزعجون وفي قرارة أنفسهم  أنهم لم يكونوا في المستوى و يحسون أنهم غير أكفاء ليكونوا آباء لمساعدة أبنائهم من أجل النجاح في دراستهم .
·        ما هي العراقيل التي  توجد عند المدرس:
-         عدم قبول النقاش و الحوار مع الآباء خوفا من أن توجه إليه انتقادات و أصابع الاتهام في فشل أبنائهم.
-         يعتبر عدم التوافق و كل آراء متباينة كصراع يستحيل حله مما يولد التوتر .
-         يتفادى قدر المستطاع برمجة لقاءات مع الآباء و لو باقتراح من الإدارة التربوية .
-         يعتبر أن دور جمعية أمهات و آباء و أولياء التلاميذ يقتصر فقط على الرحلات المدرسية      و الترميمات و احتفال نهاية الموسم الدراسي....
·        عراقيل آباء و أولياء أمور التلاميذ:
-         يظنون أن أ طفالهم لا يعطون من خلال نتائجهم الصورة الحقيقية عن المدرسة و عن دور المدرس, مما يدفعهم للحضور بشكل مستمر للقاء المدرس وسط حصة الدرس.
-         بعض الآباء يمتنعون عن الدخول في صراع مع المدرس خوفا على مصلحة أبنائهم و نتائج آخر السنة الدراسية و زيارتهم للمؤسسة شبه منعدمة.
-         البعض الآخر يعتبر أن المدرسة كفيلة لوحدها للقيام بدور التربية و التعليم.
إن عملية الشد و الجذب هذه بين المدرسين و الآباء و بين هؤلاء و الإدارة التربوية و انعدام التواصل بينهم تكون له عواقب وخيمة على نفسية الطفل و انعكاسات لا تربوية على مساره الدراسي  :
-         الرسائل المتناقضة بين الآباء و المدرسة تشوش على تركيز الطفل و تطوره المعرفي           و الإدراكي.
-         ضعف العلاقة بين البيت والمدرسة  يولد لدى الطفل نتائج سلبية و تشوش على فهمه للقيم الحميدة و المتناغمة  والسلوكات التربوية  التي يجب أن تكون داخل المجتمع.
التواصل الناجح و الإيجابي بين الآباء و مكونات المجتمع المدرسي تجعل كل واحد منهم يتقدم في خدمة التلميذ الذي هو محور العملية التعليمية التعلمية , فهو المستفيد الأول و الأخير من التفاهم المتبادل و يجعل الآباء في وضعية:
-         إيجابية تجاه المدرسة و تجاه المدرس و تقل حدة التوتر كلما سنحت الفرصة للاجتماع.
-         المعرفة الجيدة  للطريقة البيداغوجية المتبعة من طرف المدرس, و كيفية التعاون بين المدرسة و الآباء.
-         الإحساس بالقيمة و المسؤولية .
-         الشعور بالانتماء للعمل الجماعي داخل المجتمع المدرسي.
و بالنسبة للتلميذ يسهل عليه تدبير الانتقال من كنف الأسرة إلى حضن المدرسة.

2- كيف ندبر استقبال آباء و أولياء التلاميذ:
كثيرا ما نسمع أن المدرس يعتبر أن الآباء بعيدين كل البعد عن الثقافة المدرسية و ثقافة تتبع سير أبنائهم الدراسي و يقدمون استقالتهم  في هذا الجانب , و هذا خطأ لأن العالم اليوم  يعرف انفجار التقدم التكنولوجي و ضيق العامل الزمني , حتى الماضي القريب عدد كبير من الساكنة النشيطة يعودون من العمل  على الساعة السادسة أو السابعة مساء, و يخلدون للنوم  على الساعة العاشرة أو الحادية عشر ليلا ليستيقظوا على الساعة السادسة أو السادسة و النصف صباحا ... و اليوم مع زيادة تزاحم و انفجار عامل الوقت , هناك من المقاولات من تعمل 24/24  ... و حسب بحث أجري سنة 2008 , 65 في المائة من الآباء بالمناطق الحساسة والمدن الكبرى يعملون  قبل الثامنة و النصف صباحا و 47 في المائة يعملون بعد السابعة و النصف مساء.... الأبناء هم أول من يشتكي من غياب الآباء طيلة اليوم عن البيت, فساعات العمل للآباء لا تناسب التوقيت المعمول به بالمؤسسات التربوية و هذا هو العائق الكبير....
·        ما هي نتائج هذه الوضعيات على الأطفال؟
كثيرة هي الأسئلة التي تطرح عند قراءة لوثيرة الإيقاع الزمني لحياة الأسر و الأبناء..
على المؤسسة التربوية التعرف على الإيقاعات الزمنية لآباء و أولياء التلاميذ الذين يتابعون دراسته بالمؤسسة التعليمية,لتحديد جدول زمني منسجم للاجتماعات, و أماكن الاجتماع و الاستماع تحدد بإشراك الآباء و ليس بقرار انفرادي من إدارة المؤسسة...يجب وضع الأسرة طرفا في جميع مراحل مشروع المؤسسة: التشخيص,تحديد الأولويات , عمليات الانجاز و التقويم...
الاجتماع مع الآباء بالفصل  الدراسي قد يطرح عدة إشكالات , منها قد تذكرهم حجرة الدرس بذكريات سلبية عن فترة تمدرسهم أو أن الطاولة لا تسع بنياتهم الجسدية أو تم استصغارهم أمام الأساتذة.... عدة سلبيات عند الاجتماع مع الآباء قصد التواصل بالحجرة الدراسية , فهذه الأخيرة مكان لإخبار الآباء بمستوى تعلمات أبنائهم و إنجازاتهم التربوية...



3-  كيف نبني علاقة الثقة بين الآباء و المدرسين:

بناء العلاقة بين  الآباء و المدرسين, اليوم , أضحت مسألة مركزية  بالنسبة لجميع المؤسسات التعليمية العمومية منها أو الخصوصية لإعطاء معنى للمدرسة , فحسب  الأبحاث التي أجريت في هذا الجانب تبين جمود الحوار, و لا يتم استدعاء الآباء إلا عندما يكون هناك مشكل أو تصرف لا تربوي من طرق التلميذ, يجب إبعاد الاتكالية , اتكال الأسرة على المدرسة و العكس صحيح, علينا استدعاء الآباء لمناقشة أمور تربوية و تعليمية تهم أبناءهم , هذا هو التعاون البناء الذي يساعد على الجودة في ترسيخ القيم و المفاهيم المعرفية و يعزز سبل النجاح التربوي و التعليمي...
الحوار بين الراشدين لا يمتاز بالسهولة دائما, و لكن هذه المواجهة الضرورية و الاحتكاك الحتمي الذي نتخوف منه , و لكي لا يصبح صراعا دائما , يجب الانتقال من مرحلة اللاثقة إلى مرحلة الثقة المتبادلة. التوتر بين المدرس و الآباء شيء عادي , يدخل ضمن مسار وضعيات مختلفة- وضعية مدرس و وضعية أب – المدرس له مسؤولية القسم  فعليه مراعاة مصلحة مجموع التلاميذ القسم بينما الأب يرى مصلحة ابنه فقط...
و ما هو مزعج اليوم هو استمرار الصراع و توسيع الهوة بين الطرفين, على الشريكين – الآباء و المدرسة- أن لا يرفضا الحوار و مناقشة مصلحة التلميذ لأنها ضرورة حتمية, لكي يكون التواصل بناء , علينا استحضار وبكل و عي , أن الطفل في صلب اللقاء ... و علينا كذلك مسبقا تحديد جدول الأعمال لهذا اللقاء: الموضوع, الزمن, المحتويات و الأهداف..

4 – كيف نعالج مختلف اللقاءات مع الآباء؟:

هناك مجموعة من المناسبات التي يمكن أن يلتقي فيها الأستاذ بأب أو أم التلميذ: كوقت الدخول أو خروج التلاميذ من المؤسسة, أتناء رحلة تربوية أو ترفيهية أو أنشطة تربوية منظمة بالمؤسسة , و هناك لقاءات ضرورية خلال الموسم الدراسي لتتبع السير الدراسي للتلميذ من طرف الأب أو الأم  , وهناك لقاءات مفتوحة من طرف الأستاذ  لإخبار الأب أو الأم بسلوك التلميذ/ الابن أو نتائجه....
عند كل لقاء هناك مجموعة من النصائح الضرورية يتقاسمها الأستاذ و الآباء :
·        أخد التلميذ كما هو لا كما أن نريد.
·        تشجيع التلميذ و إعطاء قيمة لنتائجه بالرغم من أنها لا ترقى للمستوى المطلوب , حتى لا نكون منتقدين باستمرار ... مما قد يولد إحباطا لدى المتعلم .
·        الانتباه للنجاح والتقدم الذي يبنى خارج الإيقاع الزمني للدراسة لمساعدته على النجاح الدراسي.
·        تدوين تاريخ اللقاءات و الزيارات و نتائجها بدفتر خاص بالإدارة :
-          من دعا للقاء أو الزيارة؟
-         ما هي المعلومات التي أعطيت من طرف الأستاذ أو الآباء؟
-         ما هي الإمكانيات المتاحة للعمل المشترك مع الأسرة؟ و ماهي المشاكل التي طرحها هذا اللقاء؟
-         ما هي القرارات المتخذة ؟ و كيف مر اللقاء؟
-         ما هي الأسئلة التي بقيت معلقة لتكون موضوع لقاء مقبل؟
 يجب استحضار مسألة حضور التلميذ/ الابن لهذا اللقاء أم لا , حقيقة أن هذا اللقاء بين راشدين, يستحسن ألا يحضر التلميذ بداية اللقاء , و يمكن استدعاؤه آخر النقاش لمعرفة ما آلة إليه و ما هي النصائح المسداة إليه لتجاوز الصعوبات التعليمية أو السلوكية..
المهم أن يحس الآباء خلال كل لقاء أنهم فاعلون و شركاء في العملية التعليمية التعلمية . و عليهم قبل كل لقاء, و حتى المدرسين , لتكون اللقاءات مثمرة و بناءة:
-         تهيئ لائحة الأفكار الواجب التطرق لها.
-         انطلاق اللقاء ووضع  نصب أعين الجميع إنجاحه لمصلحة التلميذ/ الابن.
-         خوفا من التشنج و التوتر, يستحسن حضور اللقاء رئيس المؤسسة, أوممثل عن جمعية أمهات آباء و أولياء التلاميذ أو أستاذ دور تجربة محط احترام من طر الجميع...
·        على الأستاذ:
-         الدقة و الوضوح في تبليغ الرسالة للآباء.
-         التحلي برباطة الجأش و الأذن الصاغية لتوتر الأسر و انشغالاتهم و تساؤلاتهم.
-         شرح وضعية التلميذ داخل القسم بكل هدوء و ترك الفرصة للمخاطب إبداء رأيه دون مقاطعته..
-         ألا يحمل الأسرة مسؤولية تصرفات و سلوك الابن/التلميذ و فشله الدراسي.
-         المشاكل الخاصة تطر بعيدا عن أنظار التلميذ.
-         الأسرة و الأساتذة شريكان و لكن لكل واحد منهم مهامه و خصوصيات أدوارهم لا تتشابه و لكنها تتقاطع.
-         الحرص على أن تستوعب الأسرة الدور المنوط بها لمشاركة المدرسة في العملية التعليمية التربوية, بعد معاينة مشتركة من الطرفين.
-         يجب طمأنة الآباء ضمانا لعدم إحباطهم و زيادة مخاوفهم على مستقبل أبنائهم.
-         يجب أن نومن – أساتذة و أطر تربوية- أن الأسرة بإمكانها دعم تمدرس التلميذ.
دور الآباء حاسم في:
-         تنظيم إطار العمل بالبيت , إطفاء التلفاز و المذياع على الأقل ساعة أو ساعتين ليسهل تركيز الأطفال  وقت المراجعة و الواجبات المدرسية.
-         تهيئ المحفظة حسب استعمال الزمن و مراقبة الأدوات المدرسية.
-          ترك الأطفال يتمتعون بالعطل المدرسية  بعيدا عن هموم المدرسية و واجباتها.                                      

       
مروان ادريس / مدير تربوي / متقاعد





tarbiataalim

موقع تربية وتعليم

موقع تربوي يهتم بالشأن التربوي التعليمي بالمغرب، لنشر جديد مؤسساتكم راسلونا : tarbiawataalim@gmail.com

ضع تعليق هنا

0 تعليقات: