تعميم تدريس اللغة الإنجليزية من الابتدائي!
*هشام افحايلي
تحت شعار 'جميعا من أجل تجويد المنظومة التربوية' وبينما كانت جمعية الداخلة لمدرسي اللغة الإنجليزية (DATE) تستعد، منتصف هذا الموسم، لبدأ نشاط مسابقة فن الخطابة باللغة الإنجليزية (Public Speaking) في نسخته الثانية بتعاون مع الأكاديمية الجهوية والذي استهدف تلاميذ الثانوي، تفاجئ الجميع بولوج وزير التربية والتعليم السيد بالمختار إلى قاعة العرض على هامش مشاركته في منتدى كرانس مونتانا الذي تزامن انعقاده مع المسابقة التربوية للجمعية، وذلك من أجل افتتاح النشاط وتقديمه كلمة باللغة الإنجليزية شجع فيها المبادرة وأبدى إعجابه بمواهب تلاميذ الثانوي المتعددة، وتمكنهم، بشكل كبير من إتقان مهارات التحدث باللغة الإنجليزية، ليتحدث، بعد ذلك، عن أهمية اللغة الإنجليزية في هذا العصر، مؤكدا دعوته، وهو ما يناقشه هذا المقال، إلى تعميم تدريس اللغة الإنجليزية ابتداء من السنة الرابعة ابتدائي.  
والأكيد أن لا أحد اليوم يستطيع أن ينكر أهمية اللغة الانجليزية بما هي لغة تواصل عالمية بالنسبة للعلوم الحقة وكذا العلوم الإنسانية، إضافة إلى أهميتها في الجانب التكنولوجي وفي المجال المعلوماتي وغيره، وبالتالي فلن يختلف عاقلان على جدوى تعميم تدريس اللغة الإنجليزية انطلاقا من المرحلة الابتدائية ليس فقط كلغة بحد ذاتها وإنما، في المراحل الدراسية المتقدمة، كلغة تعلم العلوم وغيرها، وهذا لو نعلم مشروع 'ضخم' يمكن أن يساهم في نقل وطننا العزيز، بشكل أسرع، نحو التطور والتنمية الشاملين عن طريق امتلاك المعرفة من مصدرها بعد أن ظللنا سنين طويلة تائهين في الطريق إليها، ولكن الخطير في الأمر، وهو ما من شأنه أن يحول كل هذه الأحلام الوردية إلى كوابيس مرعبة، أن نصحوا يوما على واقع للغة الإنجليزية في نظامنا التعليمي مشابه لواقع مستوى التلاميذ في اللغة الفرنسية والتي هي معممة ومنذ السنة الثانية ابتدائي!
إن نجاح المشروع المحوري لتعميم اللغة الإنجليزية من الابتدائي لا يتطلب إرادة سياسية فقط وإنما يستوجب التفكير مليا في الآليات والوسائل الكفيلة بتنزيله على الأرض تنزيلا يتلاءم مع الواقع في كل من المدن والقرى المغربية، فإن كان من المخطط أن يعمم تدريس اللغة الإنجليزية بنفس الطريقة الكلاسيكية المعتمدة لتدريس اللغة الفرنسية فسنكون أكيد على الطريق الخطأ، ذلك أن نتيجة تدريس اللغة الفرنسية لم تؤت نتيجة إيجابية تعكس عدد سنوات تدريسها والمجهود المبذول في ذلك، وفقط الغبي هو من يعيد نفس الطريقة وينتظر نتائج مختلفة، لذلك فمن المفيد أن يتم العمل على ابتكار طرق إبداعية تحفز الأطفال من أجل تعلم اللغة بشكل ترفيهي على غرار النشاط الذي نظمته جمعية الداخلة لمدرسي اللغة الإنجليزية نهاية الموسم، وهو عبارة عن ورشات بالإنجليزية تنوعت ما بين مسرح وسينما وأغاني وثقافة وألعاب ترفيهية مستهدفة تلاميذ الإعدادي.
وختاما تجدر الإشارة بأن الباب يجب أن يبقى مفتوحا، وهو حقا ما يجب أن يكون في كل مراحل التنزيل، أمام كل نقد بناء حول الأهداف والوسائل كما هو وقت ومراحل إدماج اللغة الإنجليزية، فأمر هذه الأخيرة، كما هو حال كل الأمور المتعلقة بالتعليم عموما، شيء وطني يتجاوز الأشخاص والهيئات إلى التصورات والأفكار والإستراتيجيات، فالتعليم هو أهم استثمار مضمون للأوطان سلكته الأمم الناجحة. 
*نائب رئيس جمعية الداخلة لمدرسي اللغة الإنجليزية






tarbiataalim

موقع تربية وتعليم

موقع تربوي يهتم بالشأن التربوي التعليمي بالمغرب، لنشر جديد مؤسساتكم راسلونا : tarbiawataalim@gmail.com

ضع تعليق هنا

0 تعليقات: