التكوين المستمر / التكوين الحضوري 
هذا المقال هو الجزء الثالث من سلسلة المقالات حول التكوين المستمر للمدرس .
     في المقال الأول ذكرت بالنصوص المؤطرة للتكوين المستمر في الوثائق الرسمية لوزارة التربية الوطنية من الميثاق الوطني للتربية والتكوين إلى البرنامج الاستعجالي ولما تظهر الرؤية الاستراتيجية .
  المقال الثاني خصص للتكوين المستمر عن بعد والذي تشرف عليه إحدى قطاعات وزارة التربية الوطنية والمتمثل خاصة في مسطحة Collab ، ملخصه أهمية المواد والأدوات المبرمجة ، مع غياب الاستمرارية والتجديد وعدم توصل جل المستفيدين من هذه الدورات بشهادة تثبت إنهاءهم لإحدى المسارات (المساقات) ، تميز هذا النوع من التكوين  بظهور مولود جديد بالغ ( comprac-tice  ) حيث نظم هذه السنة دورتين للتكوين عن بعد ولاتزال الدورة الثانية في مراحلها الأخيرة .
في هذا الجزء سنتناول التكوين المستمر الحضوري للأستاذ و الذي تشرف عليه وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني عبر إحدى هيئاتها . وجاءت هذه المقالات في سياق    " المدرسون الأكفاء عملة نادرة إن لم تكن منعدمة  " ( للإشارة هناك أساتذة نادرون جدا كما سنكتشف في مقال جديد تحت عنوان : BTS  الرشيدية والنزاهة المــ ...) .
يمكن تقسيم التكوين المستمر الحضوري للمدرس إلى ثلاثة أجزاء: شق بيداغوجي / ديداكتيكي وشق ثان حديث  يتمثل في المعلوميات واستعمالاتها المتعددة ، وشق آخر يتمثل في التكوين الأكاديمي وهو شبه منعدم خاصة بعد منع المدرسين من متابعة دراساتهم الجامعية .
الشق الأول ، بيداغوجي / ديداكتيكي ، يتكفل به السادة المفتشون عبر الزيارات الميدانية للفصول الدراسية أو بتنظيم ندوات تربوية للأساتذة .وقليلا ما يتم تكوين ملفات أو إنجاز بحوث حول موضوع ما ..ونظرا لقلة أعداد المفتشين ، وكثرة المهام الموكولة لهم ،تكاد تنعدم هذه الندوات وحتى الزيارات الميدانية ،إذ نجد بعض الأساتذة ينتظرون لسنوات لكي ينعموا بزيارة مفتش .فعلى سبيل المثال ، نجد مفتشا  أو اثنين للثانوي التأهيلي يتكفل بتأطير جميع أساتذة التعليم الثانوي التأهيلي والإعدادي لنيابة ( المديرية الإقليمية حاليا) أو نيابتين أضف إلى ذلك المهام التي يقوم بها في مختلف اللجان التي هو مجبر أن يساهم فيها .. فأين الوقت المخصص للبحث التربوي والارتقاء بالمنظومة التربوية . فرغم افتتاح مركز تكوين المفتشين من جديد ، تبقى الأعداد التي تلجه قليلة في غياب تام لتكوين مفتشي التعليم الثانوي الإعدادي ، وبعض المواد العلمية للتعليم الثانوي التأهيلي . مما ينذر بتفاقم مشاكل التأطير البيداغوجي مستقبلا نظرا لإقبال عدد لا يستهان من "المؤطرين التربويين" على التقاعد . 
للتخفيف من هذا العبإ ابتكرت الوزارة الأستاذ المرشد وكلفته بمهام لمساندة المؤطر التربوي ، لم تظهر نتائج فعلية لهذا الأستاذ المرشد ، والذي استبدل بالأستاذ المصاحب في الرؤية الاستراتيجية 2015 – 2030 .
      أما مجال إدماج تكنلوجيا المعلوميات والاتصال في التعليم فقد وسد إلى برنامج جيني GENIE
فهو " تجسيد للاستراتيجية الوطنية لتعميم تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في مجال التربية والتكوين في كافة المدارس المغربية " .انطلق منذ سنة 2006 ويعتمد على ثلاثة محاور وهي: البنيات التحتية والتجهيز ، و تكوين المدرسين ، و الموارد الرقمية . وتم تحيين الاستراتيجية منذ نهاية سنة 2008  . وسنركز هنا على جانب "التكوين والإنماء المهني" حيث جاء في الكتيب الذي وزعته الوزراة على الأطر التربوية  في الصفحة 4 : 
" إن الهدف الاستراتيجي لبرنامج GENIE في الفترة الممتدة بين 2009 و 2013 هو تكوين 209702 من الأطر التربوية موزعة بين الأساتذة والأساتذة المتدربين والمفتشين ورؤساء المؤسسات التعليمية. في مصوغات "تكنولوجيا المعلومات والاتصال وتطوير الأداء المهني PDP-TICE..." . إضافة إلى ذلك "قامت مديرية البرنامج بإنتاج مصوغات أخرى وتنظيم دورات تكوينية تتوخى تعميق التكوين في مجال إدماج تكنلوجيا المعلومات والاتصال في الممارسات الصفية وهي :
برنامج تكويني في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والحياة المدرسية TICE-VS
برنامج تكويني في الاستعمالات التربوية للسبورة الرقمية TNI لفائدة الأساتذة والمفتشين .
برنامج تكويني في إنتاج السيناريوهات التربوية ، وكذا الموارد متعددة الوسائط القابلة للاستغلال داخل الفصل الدراسي، وذلك في إطار التكوينات التي ينظمها المركز المغربي الكوري للتكوين في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصال في المجال التربوي 
ما يلاحظ في هذا المجال كثرة الأرقام والمصوغات وتركيزها في المجال الحضري .  في الواقع  المعيش يحضر الأستاذ أياما تكوينية (خمسة أيام ) ، تدرس فيها المبادئ الأولية للمعلوميات وتحسيس حول السبورة الرقمية وكيفية إنشاء عنوان البريد الإلكتروني (علبة) . حضره البعض من أجل وثيقة فقط تثبت أن لهم دراية بجانب من تكنلوجيا المعلوميات ، عدد المستفيدين في هذا البرنامج قليل جدا ، في المجال الحضري فكيف بالعالم القروي ! 
   في السنوات الأخيرة وبشراكة  مع ميكروسف تم فتح تكوينات حضورية للمدرسين في المجالات المكتبية (word ,excel,ppt  ) تتوج باجتياز امتحان عبر الإنترنيت للحصول على شهادة MOS  بل وهناك من شارك في عدة امتحانات مثل  MIEE , عبر موقع ميكروسوفت وأبدعوا . 
على العموم ما تقدمه الوزارة من تكوينات للمدرسين في إطار التكوين المستمر ( ليس التكوين الأساسي الذي يتلقاه المتدرب في المراكز الجهوية للتربية والتكوين ، ذلك موضوع آخر) غير كاف بل هزيل جدا.
ويبقى التكوين الذاتي للمدرس هو الذي يجعله يؤدي مهامه على أحسن وجه ، هذا التكوين الذاتي ينبغي أن يشمل جميع المجالات الأكاديمية والبيداغوجية والديداكتيكية ... وقد برز عدد كبير من الأساتذة في عدة مجالات خاصة في انتاج الموارد الرقمية الملائمة ذات جودة عالمية وأنتجوا مشاريع نالت جوائز عالمية ، عندما تتاح له فرصة الإبداع منهم من حضر أو انتج دورات تكونية لفائدة مدرسين آخرين ، فجل المدرسين أكفاء ، قد ينقصهم  بعض الدعم أو يعترضهم المحيط . فافسحوا المجال للمدرس وسنعيش جميعا الحياة الزاهية للمدرسة  المغربية.  
                                                                              الحسين بايزو







tarbiataalim

موقع تربية وتعليم

موقع تربوي يهتم بالشأن التربوي التعليمي بالمغرب، لنشر جديد مؤسساتكم راسلونا : tarbiawataalim@gmail.com

ضع تعليق هنا

0 تعليقات: