‏صعوبات‬ تعلم اللغة الأجنبية بين الظاهر و الخفي 2
...إذا فإشكالية تعلم و إتقان اللغة الفرنسية، تتطلب دراسة عميقة تشخيصية تتطلب  إدراكا لمجموعة من العوامل المرئي منها و الخفي حتى تكون معالجة هذه الإختلالات كاملة و مكتملة، لأن إهمال عنصر مؤثر يجعل أي برنامج من البرامج الإصلاحية آيلا للفشل جملة و تفصيلا. و ما دامت المنظومة التعليمية بنية نسقية لها وظيفتها التطورية عبر الزمن في إطار السيرورة، فإن هذه الوظيفة في ظل إستمرار الإختلالات البنيوية و الهيكلية، ينعكس ذلك لا محالة على وظيفتها التي تستمر لكن بشكل فوضوي ذي تأثيرات و عواقب وخيمة على باقي البنيات المشمولة بهذا التسلسل النسقي.
و هنا يأتي الحديث عن هذا التأثير في إطار التفاعل الوظيفي بين المستويات التعليمية من الأولي و حتى الجامعي، إرتباطا بالبنيات الملقنة و الملقنة( بضم الميم في الثانية)، إذ بإتباع برنامج تلقيني لم يحقق النتائج المرجوة يعني بالضرورة وظيفة فاعلة تشوبها إختلالات، فتؤثر ضرورة على مكونات هذه الشبكة النسقية البنيوية، فآليات تلقين اللغة الأجنبية لم تعطي ثمارها و مشاكل تعلم اللغات الأجنبية و الفرنسية بصفة خاصة في التعليم العمومي هي فإزدياد، الأمر الذي ينعكس على جل المستويات التعليمية، و يزداد الأمر سوءا بإزدياد أهمية اللغة في مستويات تعليمية متقدمة خصوصا مرحلة التعليم الثانوي و العالي، حيث تكون مجموعة من المواد المدرسة ذات الأهمية الكبرى باللغة الفرنسية خصوصا في التعليم العالي( الجامعة و المعاهد الأخرى)، فيجد الطالب نفسه أمام إختيارين كليهما ينتهان بالفشل في أغلب الحالات.
إذ أغلب التخصصات العلمية تدرس في الكليات و المعاهد باللغة الفرنسية(إقتصاد، علوم الحياة و الأرض، علوم الرياضيات المعلوماتية، العلوم الفيزيائية، العلوم الكيميائية،...) فيكون الطالب المحمل بفشل لغوي على مستوى الفرنسية، و إن كان قد تفوق في الحصول على شهادة البكالوريا في تخصص علمي بميزة مشرفة، كظاهر مزيف أخفى إختلالا في أساس مواصلة مشواره التعليمي العالي بنجاح و دون عراقيل، ألا و هو التمكن من ضوابط و قواعد اللغة الفرنسية( maîtrise de la langue).
فيضطر أمام إكراه التخصص إلى الإنخراط في تجربة مريرة حين يسجل في مسلك تخصصه. لكن المواصلة تكون صعبة إن لم نقل مستحيلة، فمشكل اللغة الفرنسية و الذي كان متنحيا و خفيا خلال مرحلة التعليم الثانوي و حتى الإعدادي ما دام نتاج إختلالات بنيوية و وظيفية في التعليم الأولي، يظهر و يطفو على السطح و يصبح معه أمر مواصلة التعليم في نفس التخصص محالا، فتكون حتمية تغيير المسلك بآخر بعيدة كل البعد عن التخصص أمرا حتميا و لو بالإكراه.
هذا التغيير في المسلك، يلغي أهمية التخصص و يطعن في التراكم المعرفي التخصصي و الذي استمر ما يقارب ست سنوات من المشوار التعليمي بقيمة نصف المدة التعليمية قبل الإلتحاق بالتعليم العالي، فيصبح الطالب بالضرورة مضطرا للتأقلم مع مسالك تخالف تخصصه و إن كانت لا تمنح نفس الأهمية للغة الفرنسية أصل الإختلال، كعملية لتعويض النقص في لغة هي محور مسالك التخصصات العلمية، بمسالك بعيدة كل البعد عن التخصص الأصل.
وقد تنجح عمليات الإنخراط في هذه المسالك، و قد تحتمل الفشل أيضا فتكون النتيجة تعثرات و إرتجالية قد تجهز على مستقبل الطالب جملة تفصيلا...
(يتبع)





tarbiataalim

موقع تربية وتعليم

موقع تربوي يهتم بالشأن التربوي التعليمي بالمغرب، لنشر جديد مؤسساتكم راسلونا : tarbiawataalim@gmail.com

ضع تعليق هنا

0 تعليقات: