بقلم يحيى عمران
الغش " يا سادة" منكم وفيكم.. وإلينا.
مع اقتراب حمى الامتحانات الإشهادية، وخاصة البكالوريا تشتعل حمأة المسؤولين عن القطاع ، عبر خطاباتهم ورسائلهم التلفزيونية والإذاعية، ومن خلال مذكراتهم  وتعليماتهم الفوقية غير الخاضعة لرؤية تربوية وتعليمية استراتيجية.
إذ تفتح الوزارة رشاشها الزجري هنا وهناك دون تفعيل لآليات التشاور مع المحور المركزي للعملية التربوية برمتها.
لقد اعتاد التلاميذ سنويا على رزنامة جديدة للتعليمات الصارمة يصدرها المسؤولون عن التعليم دون التربية، يتم بها ومن خلالها ممارسة الضغط والترهيب على المتعلم من جهة،  والأستاذ من جهة أخرى.
أما التلميذ / المتعلم وفق التسمية الجديدة المندرجة في إطار تلميع الواجهة في الأدبيات التربوية المغربية، فقد مورست عليه هذه السنة
أبشع عوامل الترهيب والتخويف والتعذيب النفسي، والقهر الاجتماعي ؛ الالتزام القهري الذي ينبغي على التلميذ وولي أمره التقيد والخضوع له. وهو ما خلق اضطرابات واختلالات على مستوى العلاقات الأسرية. وهنا يمكن أن نفهم رسالة واحدة ووحيدة في هذا الصدد، مؤداها؛ على العاقل الناضج، المربي، وولي الأمر تحمل رعونة المراهق، القاصر إن وقع فيما يقض مضجع الآباء ، ويجعل عيونهم ساهرة تتوقع الكوابيس وتستشرف خيوط الأمل.
هو إذا تأزيم لمستوى العلاقات الأفقية والعمودية للأسرة المغربية، وعسكرة للفعل التربوي ، بعد أن تم إدخاله إلى غرفة الإنعاش منذ عقود.
وأما المدرس / الأستاذ، فقد أضحى المتهم الأول ، قبل التلميذ في دائرة الامتحانات، إذ صار بمثابة القمامة التي تقذف فيها سائلها الحامل لعجزها وعقمها الإنتاجي، وقد تجسد ذلك بشكل مريب، فيما أقدمت عليه "وزارة محاربة الغش" في الزج به  في بركة المياه الآسنة  دون أن تؤمن  له أدنى شروط السلامة والأمن.
كيف لوزارة ترفع اليوم شعارها البائد"محاربة الغش" ، والغش يعشش في خططها واستراتيجيتها ورؤاها المتوسطة والبعيدة عبر كل مراحلنا التعليمية.
ألا تخجل "وزارة محاربة الغش ومتابعة أولياء الاموروتهديم الأستاذ" من ترسيخ قيم الغش في امتحاناتنا الاشهادية الابتدائية، وعدم تصفية المترشحين، والقبول بمبدأ تعميم النجاح على الضعيف قبل المتفوق، فيما يسمى بالشبكة المدرسية. ثم الدفع بالمترشحين أنفسهم في الامتحان الاشهادي الإعدادي( التاسعة إعدادي). مثلما يتم مساعدته على المرور عبر الجذوع المشتركة، والأولى باكلوريا بمعدلات مضحة ومقصودة، فيها ما فيها مؤامرة التحايل والمواربة.
مثلما فيها رسائل توريط التلميذ وإسقاطه في فخ العجز والتعجيز من جهة، والحرص على تأمين تجهيله وإفراغه المقصود والمدبر سلفا من لدن وزارتنا "الصارمة" اليوم ، التي لايهمها من بين ما يهمها، سوى تلميع واجهة تعليمنا المعطوب، وتربيتنا الفاقدة لهويتها وشرعيتها الثابتة أمام أنظار الجامعات الدولية المحترمة لنفسها.
على من ترمون قماماتكم إذا.. على التلميذ أم ولي الأمر أو الأستاذ الحلقة الضعيفة في هذا الثالوث الملعون.
لقد كان على" وزارة محاربة الغش" أن تنطلق من الداخل، من عقر الدار، التي تخفي خبايا إخفاقاتها على مستوى البرامج والمناهج التي أنتجت  نماذج مخشبة، وعطلت آلة التفكير لدى الإنسان المغربي، وأفرغت محتواه الجوهري من كل قيم الإنتاج والاستحقاق والابداع.. عوض اللجوء إلى ترسانة الإجراءات الشكلية التجميلية الموسومة بالانتقائية والإرتجالية.
الغش، يا "سادتي" منكم وفيكم، ويصدر إلينا كما تشاؤون ومتى تشاؤون. فكفى، كفى ثم كفى استبلادا واستهتارا.
     فتسريباتكم مصدرنا، وتحقيقاتكم المفتعلة الباهتة في خطيئتكم      دليلنا...
  






tarbiataalim

موقع تربية وتعليم

موقع تربوي يهتم بالشأن التربوي التعليمي بالمغرب، لنشر جديد مؤسساتكم راسلونا : tarbiawataalim@gmail.com

ضع تعليق هنا

0 تعليقات: