043 المعنويات
كثُرَ التعبيرُ عنها حديثاً و عن وقْع تأثيرها في المردودية و الفعالية و العطاء عموماً و ارتبط مفهومها بالمزاج و النفسية و مناعة الإيمان، مقياس حرفية المدرّبين و نجاعة أسلوبهم في الترويض و التمرين و الإعداد، لها وقْع كبير على الإنجاز البدني و الحضور الذهني و مقاومة الإجهاد و التعب و مواصلة المشوار و تجاوز العثرات. يُذكي مؤشرها المرتفع جذوة الشجاعة و الثقة في النفس و طموح الإقدام و الإصرار و الصمود و بعْث الأمل.
** تحتاج لحرفية و حنكة من طرف الممارس للتدريس لتدريب التلاميذ على التحكم فيها و رفع مستواها في الوقت المناسب و معالجة تداعيات هبوط مستواها لأي سبب كان، خاصة في ظروف تلُفّها ضغوط مركّبة مختلفة كالتي تواكب فترات الامتحانات أو الإعداد القبلي لها. و هذا يتأتى في إنجاز محاكاة لهذه الظروف أو بعضها على مدار السنة الدراسية في الفروض المنجزة و في المشاركة الحية الشفهية في القسم، و خاصة في السبورة و أمام الجميع، و التحاور البيني بين التلاميذ و في التفاعل مع التعثرات التي تصاحب التعلم، سواء في الفهم أو إنجاز التمارين أو استنباط الحل أو توقّف الإدراك الظرفي الذي قد يستتبعه هبوط حاد في المعنويات مما قد يؤدي إلى ردود فعل غير متوقعة، و قد فصّلنا في هذا في مقال سابق بعنوان: بعث الأمل.
** يختلف مؤشرها و تأثيرها من شخص لآخر، و قد تكون مفرطة الحساسية لاستفزاز معين خاص تغلي معه نحو الهبوط و الإحباط أو الارتفاع و التحدي و الحماس، و هذا الاستفزاز قد يكون بكلمةٍ جارحة أو مادحة، أو موقفٍ أو حالة طارئةٍ أو ضغطٍ أو تعثُّر أو توتر أو خوف أو غضب ...
فكُلّما عُرِفَت المؤشرات أو بعضها كلما كانت المعالجة ممكنة و التحكم أكبر، و كمثال متواتر على ذلك ما يقع من شبه شلل لبعض التلاميذ و عدم قدرة على إتمام الفرض المحروس بالفعالية المرجوة عند أوّل تعثر أو إشكال في تمرين معيّن فهنا لا بدّ من طلب إعادة استحضار مجريات و تفاصيل أحداث حصة الفرض المحروس من طرف التلميذ فيما بينه و بين نفسه، واستجلاء مصدر التعثر لمعالجته و إعادة إنجاز التمارين المستعصية.
** هناك من استطاب تحطيم المعنويات كمنهجية في التدريس و التعامل بشكل مباشر متعمّد أو بطريق غير مباشر و أصبحت عنده كطبع مكتسب نستهجنه و نعتبره غير ذي جدوى بل يدخل في خانة ظلم المتعلمين. و قد يكون بالتفاوت الجائر في التعامل أو الكلمات الجارحة المؤذية أو التقليل من القيمة و إبراز كل سلبي في أي إنجاز دون الإيجابي منه و تكسير النفسية عند كل خطأ أو تعثر إلى غير ذلك من الأمور.
** إن متابعة تحصين المعنويات و تقويتها، بشكل فردي حسب نوعية الشخصية أو بشكل جماعي لزمرة القسم، على مدى السنة الدراسية، تعتبر من الأدوار الهامة لمُمَارِس التدريس و لها وقْع كبير على الأداء و الفعالية و المردودية و على نجاح الحصة الدراسية و نجاح وصول رسالة التدريس بشكل سليم، و بناء متين منيع متوازن لشخصية المتعلم يكون معه قادرا على مجابهة الطوارئ و الصعاب و خوض التجارب الجديدة بقوة إيمان و صلابة مراس و حُسْن تفاعل.
**هناك جانب معنويات الممارس للتدريس و التي تتأثر بكثير من العوامل و تؤثر بطبيعة الحال فيمن حوله و قد كانت عدة مقالات سابقة مجالا فسيحا للتفصيل في بعضها كمقال الجحود و مقال أذى المسار و مقال لحظة بسنة و غيرها، و قد يكون الممارس الحيّ المرهف الحسّ عرضة لكلمة واحدة طيبة كفيلة بنسيان التعب الجسدي و كفيلة بإعطاء شحنة إضافية مقوّية في العمل و العطاء و العكس بالعكس و قِسْ على ما أكثر منها، و الله الموفق.






tarbiataalim

موقع تربية وتعليم

موقع تربوي يهتم بالشأن التربوي التعليمي بالمغرب، لنشر جديد مؤسساتكم راسلونا : tarbiawataalim@gmail.com

ضع تعليق هنا

0 تعليقات: