بقلم يحيى عمران

أمام حالة اليأس والخذلان النقابي ،هل التنسيقيات هي الحل؟
اليوم وبعد التراجع المفضوح وذيوع المرض العضال في مختلف أعضاء الجسم النقابي ،يسارها قبل يمينها، الذي جعل قطاعا واسعا، إن لم اقل عظيما يشكك في مصداقية هذه الإطارات والتنظيمات النقابية بمختلف تلويناتها وتباين مرجعياتها السياسية والمطلبية. 
قد يبدو للبعض أو اعداد لابأس بها تنتمي الى هذه التنظيمات أن هذا الاستهلال الذي أدرجته سالفا مجرد حكم قيمة يعتريه نفس انفعالي غاضب يصل إلى مستوى الحقد، بيد إنني انطلق في هذا التحليل من أرضية صلبة للنقاش تستند إلى مؤشرات بل ممارسات فعلية عبر مسار الخروج المحتشم والمقل او التحرك النقابي خلال ولاية حكومة عبد الإله بنكيران.
دون أن أتحدث عن الصراع النقابي الداخلي، وسقوط التنسيق النقابي الخماسي في اول اختبار، والبيروقراطيات النقابية التي أبعدت المناضلين الشرفاء، وغياب الديمقراطية الداخلية، وتأبيد الزعامات النقابية، والاستفادة من الامتيازات الريعية والتفرغات المشبوهة.. والاستفادة من قاعدة خدام الدولة التي لم تسربها المخابرات المغربية لاعتبارات تعلمها ، وتعرف مستويات توظيفها جيدا خلال الزمان والمكان المناسبين لمساراتها الغابرة.
سأضرب صفحا عن كل ما سبق من السوءات والمزالق والاختلالات  او ما اسميه" بالفساد النقابي"، وسأخوض فقط في نقط الخلاف ،لا الاختلاف بين التنظيمات النقابية والمتنقبين عنها من الموظفين والاجراء من مختلف القطاعات، فكان ما كان من ردود أفعال لفعل ألحقته الجماهير المنقبة بخانة الغدر والخيانة والصفقة السياسية بين الحكومة والنقابات.
النقطة الخلافية هي تورط نقابات في التصويت او الانسحاب او الامتناع عن تمرير قانون التقاعد الملعون.  قد يقول قائل هناك نقابات صوتت ضد القانون، اقول لكن نصفها الآخر امتنع عن التصويت، ولايسعني هنا ان أتسلح بلغة الأرقام وجدول الرياضيات الذي أضحى يحفظه المهتم وغير المهتم عن ظهر قلب بخصوص عملية التصويت على تخريب التقاعد في مجلس المستشارين.
ولست هنا في صدد مناقشة لماذا وكيف تم التصويت او الامتناع او الانسحاب الممسوخ والمفضوح والغاشم لنقابة الزعيم الأبدي نوبير الاموي.. فالأمر لايعدو أن يكون مجرد صفقة سياسية مخدومة ، دبرت بليل حالك، تم خلالها جلد حركية التاريخ النضالي للفعل النقابي عبر مراحل تاريخية فاصلة بإغراءات سياسية قوامها المناصب والفوز بالكراسي والمواقع خلال التشكيلة الحكومية القادمة.
الخلاصة تقول، لقد سقط القناع عن قناع النقابات التجارية والشركات الراسماية المتوحشة، وعلمت لدى المحلل السياسي معالم الخريطة السياسية القادمة مع تصويت نقابة شباط على المشروع. رفعت الأقلام وانتهى الكلام.
عود على بدء، لقد صنع الفعل الغادر والخائن "للنقابات" رد فعل ومنذ زمن، فظهرت ضمن هذا السياق المشحون والمأزوم، وأمام الإحساس من لدن الأجراء والجماهير بتخاذل وخذلان ممثليها لها، عبر اشتداد موجة الهجوم الطبقي من لدن الطبقة الحاكمة على الطبقة المتوسطة والإجهاز على مكتسباتها وحقوقها المشروعة. وامام حالة الياس النقابي، تم الانتظام ضمن تنظيمات احتجاجية جديدة ، صنعت في جوهرها في أحضان العالم الالكتروني الافتراضي ومواقع التخاطب الاجتماعي. التأمت فيما بينها بناء على أرضية مشتركة وتقاسم مرجعيات موحدة تحكمها المطالب نفسها والحقوق عينها، وقد كانت في معظمها تنسيقيات فئوية؛ تنسيقيات الأطر المعطلة، حاملي الإجازة والماستر، الأساتذة المتدربين، الطلبة الأطباء، المتصرفين والمتصرفات...
السؤال المركزي: لماذا لم تختر هذه الفئات الاحتماء بالمضلة النقابية والرجوع الى زعاماتها المؤبدة؟؟
الإجابة على هذا الإشكال يقتضي النظر إليه من مدخل أساسي ومركزي .
بقليل من التحفظ، اقول ان هذه التنسيقيات تتدثر فيها المرجعيات والخلفيات السياسية والحسابات السياسوية برداء الخضوع للقرار الجماعي والإخلاص للمصلحة الجماعية الفئوية. كما يحق لكل منضو تحت يافطتها التي لاتحمل اي لون سياسي او حزبي او حقوقي او طائفي او ديني او عرقي او لغوي، أن يحتج في إطار النهج الديمقراطي الداخلي على ممارساتها المنحرفة التي يشعر فيها بالتوطؤ والخذلان إن وجد. على خلاف التنظيمات النقابية التي لاتعود الى قواعدها في صناعة القرارات الاستراتيجية إلا لماما.
لقد أثبثت الممارسة والتجربة الاحتجاجية بالمغرب إن هذه التنسيقيات حققت بل انتزعت مكتسبات مفصلية تم تضييعها مع الإطارات النقابية، مثلما ضاعت حقوق مختلفة هامة؛ كقانون الإضراب الذي تم تأخيره بتواطؤ مع الحكومة ورميه في قمامتها خوفا من المراقبة المالية للنقابات، ووضع حد لتأبيد الزعامات النقابية في ولايات ثالثة ورابعة، وتقليص امتيازات التفرغ النقابي، والخوف من عدم تمكين المتقاعدين من تسييير وتدبير النقابات، والحبل على الجرار.
فصل القول، ضمن هذا الصراع بين النقابة والتنسيقية لدى جماهير الاجراء والموظفين، وبناء على  الحشود الغفيرة التى عمت شوارع الرباط خلال مسيرة 24 يوليوز، ردا على سوء تقدير بنكيران، يبدو إن هذا الأخير  ومعه المخزن سترتعد فرائصه أكثر من التنظيم  الذي يعتبره غير منظم بعد أن استطاع ترويض وتدجين الإطار المنظم.
فاحذر يا بنكيران، فما هو قادم ،وبقوة هادئة، قد يفقدك مستقبلك السياسي في حساباتك القادمة.













































tarbiataalim

موقع تربية وتعليم

موقع تربوي يهتم بالشأن التربوي التعليمي بالمغرب، لنشر جديد مؤسساتكم راسلونا : tarbiawataalim@gmail.com

ضع تعليق هنا

0 تعليقات: