هل قطاعنا التعليمي المغربي  يعيش اليوم خريفه العاصفي  خلال هذه السنة الدراسية الجديدة 2016/2017 ؟

بعد عطلة صيف ساخنة  عرفت فيها بلادنا موجة حرارة مفرطة لم تعهدها منذ عشرين سنة خلت ، كما واكبتها أيضا حرارة أخرى  في الاحتجاجات المسترسلة من طرف الموظفين والموظفات أمام قبة البرلمان وفي عدة جهات من المملكة ضد السياسة  اللاشعبية  لهذه الحكومة ، والتي زادت في تجويع وتفقير فئات عريضة  من المجتمع المغربي و التي نهجتها حكومة العدالة والتنمية طيلة ولايتها ، وما أتحفت به أغلبية الشعب من قرارات مجحفة وغير مسبوقة في تاريخ الحكومات المغربية السابقة و تمثلت في الزيادات المتكررة والهجمة الشرسة على أكثر من مكتسب للطبقة الشغيلة وخاصة ملف التقاعد ، ولعل هذه السياسة الارتجالية أثرت بشكل كبير على عدة  قطاعات حيوية وأساسية بالبلاد وجعلتها تعرف تراجعا خطيرا وتعيش أزمة خانقة وغير مسبوقة  ومن  بينها بالأساس قطاع التربية والتكوين، والذي تعرض للضربة القاضية  من خلال استهدافه للمدرسة العمومية والعمل بكل الوسائل الممكنة على تغيبها من  مخيلة المجتمع المغربي كقاطرة للتنمية وكمساهمة في بناء الإنسان المغربي مستقبلا  وتأهيله علميا ومعرفيا  للاندماج  والمساهمة في الإبداع و الابتكار وتطوير الاقتصاد وإنتاج الثروة...

ولعل هؤلاء الحكام الجدد عمدوا بكل الوسائل  المتاحة و الممكنة  لديهم ، من خلال ولايتهم على  تشجيع القطاع الخاص كمنافس لا  يهمه سوى الربح السريع والمزيد من تكديسه للثروة ، وذلك  في غياب التفكير الجدي للنهوض بالمنظومة التعليمية ككل، والانفتاح على جميع الفئات الاجتماعية العريضة الأخرى، مما يجعل منه تعليما نخبويا يساهم  في تكريس الفئوية والطبقية داخل المجتمع المغربي الواحد ، ما دام يستهدف الفئة الميسورة والغنية والمتوسطة من المجتمع.

وها هي مدرستنا الآن جعلوها تعاني من عدة إكراهات جمة و كثيرة  منها ما هو بنيوي أو موضوعي أو ظرفي مستحدث، وذلك في غياب التفكيرالجدي في طرح مشروع تربوي /تعليمي مغربي محض متناسق ومتكامل ، تلتزم به كل الأطراف المعنية ويكون في مستوى امكانياتنا المالية واللوجيستيكية  وقابل للتنفيذ على المستويين المتوسط والبعيد مع الضرب من حديد على كل من تورط في اختلاس  أو  هدر أموال المنظومة التعليمية حاضرا أو مستقبلا والعمل أيضا على إعادة تأهيل القطاع الحيوي بإيجاد كل الضروريات والأساسيات التي تحتاج  إليها المدرسة العمومية المغربية ...

فقطاعنا التعليمي المغربي اليوم يعيش خريفه العاصفي  خلال هذه السنة الدراسية الجديدة 2016/2017  فهناك الهروب الجماعي للأساتذة والأستاذات قبل أن يدركهم موج الاقتطاعات لشبه إصلاح لملف التقاعد بعدما عرف طريقه للتنفيذ بعد خروجه مؤخرا في الجريدة الرسمية ، تضاف إليهم الفئة المغادرة والمستوفية للسن القانوني للتقاعد وهنا سيكمن الخلل في إيجاد البديل والفراغ  المهول والبين الذي سيتركه هؤلاء المغادرون الجدد  ، وكذلك الملف العالق للأساتذة والأستاذات الجدد وما عرفه من مد وجزر في اتخاذ القرار الصائب حتى أشرفت السنة الدراسية على  نهايتها وهذا كله  له تأثيره  المباشر على مستوى التكوين والتدريب لهؤلاء الأساتذة ، و مما سيجعلنا نعيش التوظيف المباشر في القطاع بصيغة حكومية جديدة ، وهذا النقص المهول في الموارد البشرية سيساهم في مزيد من الاكتظاظ  بالأقسام بشكل لا يطاق و مزيدا من الضم للأقسام  ومزيدا من الإحداث  للأقسام المشتركة  ومزيدا من الارتجال والعشوائية في ضرب أسس المنظومة التربوية والتعليمية  في الصميم ،وكل هذا سيجعل الموارد البشرية تعيش التذمر من خلال عدم الاستقرار النفسي والمادي هم وأسرهم ، وما لهذا من  تأثيره السلبي على البذل والعطاء والتضحية نحو تحقيق الجودة المرجوة في  التعلمات الأساسية المسطرة ...

كما أن الدخول المدرسي لهذه السنة يأتي في ظروف استثنائية  بكل المقاييس ، فقد  تزامن مع أيام عيد الأضحى الأبرك و مع نهاية ولاية هذه الحكومة  للعدالة والتنمية و التي جاء بها الربيع العربي سنة 2011 لتترك للأسف الشديد   تعليمنا العمومي المغربي في الحضيض ، ويعيش خريفه العاصفي ، دون استبعادنا للتأثيرات المباشرة للاستحقاقات التشريعية ل7 أكتوبر القادمة والتي يشارك فيها عادة عددا لا يستهان منه من الأطر التربوية و التعليمية و المنتمية لأكثر من لون حزبي...
مما يجعل الجميع  يترقب ما  ستسفر عنه  نتائج الاقتراعات التشريعية  القادمة، لعلها تأتي بجديد من خلال تنصيب حكومة انقاذ ، يمكن لها أن تعمل بجد في  إعادة التفكير في أكثر من كذا قرار كان  مجحفا و لغير صالح القطاع وعلى رأسه ملف التقاعد وتوقيف التوظيف المباشر وتشجيع لغة التعاقد التي لا تخدم البتة قطاعا حيويا كقطاع التربية والتكوين...

كتابة بقلم : عبد الرحيم هريوى 






tarbiataalim

موقع تربية وتعليم

موقع تربوي يهتم بالشأن التربوي التعليمي بالمغرب، لنشر جديد مؤسساتكم راسلونا : tarbiawataalim@gmail.com

ضع تعليق هنا

0 تعليقات: