مقاربات تدبير محو الأمية وأثرها في تنمية المرأة القروية.
جماعة فركلة السفلى نموذجا
                                                                               عبد الرحمان العباسي°
مقدمة:
أفرز التهميش الذي تعرضت له القرية المغربية عبر مختلف المخططات الاقتصادية والاجتماعية والتربوية، وضعا اجتماعيا، من أبرز عناوينه : الأمية، إذ تصل إلى   54.39 %  منها 44.95%   لدى الرجال، و 64.39 %  لدى النساء.
        وتعد الأمية، بكل أنواعها عائقا أساسيا يحول دون القضاء على التخلف، وحاجزا منيعا أمام الإنسان لبلورة وتوظيف كل إمكاناته وقدراته بغية تحسين أوضاعه، والمساهمة في تطوير محيطه.
ووعيا بخطورة هذه الظاهرة الاجتماعية على مستقبل المجتمع المغربي، وبقرار من المغفور له محمد الخامس رحمه الله، أعطت الأميرة لالة عائشة – يومئذ – انطلاق الحملة الأولى لمحاربة الأمية الخاصة بالنساء في ربيع 1956.
فمنذ أكثر من نصف قرن،  والمغرب يبذل مجهودا معتبرا في سبيل القضاء النهائي على هذه الآفة الاجتماعية، فعقدت الندوات، ونظمت الدورات التكوينية. كما تم توقيع شراكات مع جهات حكومية وغير حكومية، على أساس التحرر التام من الأمية في متم 2015، وهو ما لم يتحقق. حتى أمكننا أن نتحدث عن فشل بلادنا في رفع التحدي والقضاء النهائي على الأمية. ويتجلى الفشل أكثر على مستوى المرأة عموما، والقروية على وجه التخصيص، نظرا لطبيعة البنيات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية للمجتمع القروي. فالمرأة القروية تظل أسيرة الفقر والأمية والزواج المبكر، وهي حلقة لابد من كسرها من خلال محو الأمية في اتجاه إحداث تحولات جذرية في الوسط القروي لتأسيس تنمية غير معطوبة.
وقد عرف تدبير ملف محو الأمية تخبطا كبيرا، حيث تم انتقاله من عدة قطاعات، فمن قطاع الشبيبة والرياضة إلى التعاون الوطني، ثم قطاع الصناعة التقليدية والشؤون الاجتماعية إلى إحداث مديرية محاربة الأمية تابعة لوزارة التشغيل والتكوين المهني، فإحداث كتابة الدولة لدى وزير التربية الوطنية والشباب مكلفة بمحاربة الأمية والتربية غير النظامية، لتتحول هذه الكتابة إلى مديرية لمحاربة الأمية، لترسو- أخيرا- سفينة  تدبير هذا الملف الشائك والمعقد على شاطئ الوكالة الوطنية لمحاربة الأمية.
ولاشك أن المقاربات الرسمية المعتمدة في محو الأمية أفرزت اختلافا في المناهج والبرامج والأهداف. ومن ثم كانت النتائج غير كافية، إذا أخذنا بعين الاعتبار مؤشرات الأهداف المسطرة، باستثناء التجربة المتميزة لوزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية التي أعطى انطلاقتها ملك البلاد محمد السادس في خطاب تخليد المغرب للذكرى السابعة والأربعين لثورة الملك والشعب سنة 2000 م.
        سوف لن نتناول في هذه الدراسة كل المقاربات القطاعية السالفة الذكر، بقدر ما سنكتفي بمقاربة كل من الوكالة الوطنية لمحاربة الأمية، والمديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتكوين المهني بالرشيدية  بشراكة  مع تنظيم مدني، ممثلا في جمعية أمجاد الزاوية التنموية بتنجداد.
وتأسيسا على ما تقدم تأتي هذه المحاولة البحثية لتفحص في طبيعة وميكانيزمات اشتغال المقاربات العاملة في محاربة الأمية بجماعة فركلة السفلى، وانعكاسها على تنمية المرأة القروية.
ولتيسير أجرأة هذا العمل، تم تقسيمه إلى قسمين : قسم نظري وآخر تطبيقي :
فأما القسم النظري فيتكون من فصل واحد تم تخصيصه لطرح الأسئلة المتعلقة بإشكالية البحث، ومبررات اختيار الموضوع، وفكرته وأهدافه وأهميته، والمفاهيم الواردة في الموضوع . بينما القسم التطبيقي يتكون هو  من فصلين :
الفصل الثاني، حاولت فيه وضع الفرضيات  في محك  التجربة، مع إعطاء فكرة عن مجال البحث ومنهجه وأدواته، كما حددت مقاربات الأطراف المتدخلة في محو الأمية بجماعة فركلة السفلى .

فيما الفصل الثالث والأخير من البحث، فجمعت فيه عينة البحث وجداول التفريغ، ثم تحليل النتائج وفق الفرضيات، منهيا هذا العمل بخلاصات واستنتاجات وتوصيات.






tarbiataalim

موقع تربية وتعليم

موقع تربوي يهتم بالشأن التربوي التعليمي بالمغرب، لنشر جديد مؤسساتكم راسلونا : tarbiawataalim@gmail.com

ضع تعليق هنا

0 تعليقات: