المدرسة القروية : أي مستقبل ؟


الصورتان لفرعية بوحيمل التابعة لمجموعة مدارس عبدالله الشفشاوني بدوار اعسارة جماعة زومي ، المديرية الإقليمية وزان.
                       لا ينكر أحد الوضعية المتأزمة التي لا زالت تعيشها المدرسة القروية مقارنتها بنظيرتها الحضرية في ظل انعدام أبسط ظروف العمل كغياب بنية تحتية ملائمة ( عدم توفر الماء الصالح للشرب ، غياب المرافق الصحية والكهرباء ... الخ ) تليق بتأهيل أبناء العالم القروي رغم الإصلاحات المتكررة التي ظلت تنادي بها وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني على مر السنوات آخرها الرؤية الاستراتيجية (2015-2030) والتي لن تستفيد منها المدرسة البدوية كغيرها من البرامج الإصلاحية طبعا ، زد على ذلك أن عدد كبير من المدرسين يزاولون عملهم في ظروف تعوق الإنجاز الأمثل للعملية التربوية والتحصيل الجيد للتلاميذ.
ما يجعلنا نتساءل عن دور الدولة والهيئات المنتخبة - التي تظل تتغنى بشعارات تنمية التعليم والمساهمة في بناء المؤسسات والعناية بها خلال حملاتها الانتخابية – في توفير بنيات مدرسية بمواصفات الجودة ومندمجة في برامج التهيئة المحلية.
فإلى أي حد يمكن تغيير هذا الواقع المر الذي نخر المدرسة القروية وجعلها في خبر كان ؟ هل يمكن القول بأن بوادنا ليست في أمس الحاجة للإصلاح ؟ وما مدى إقامة التوازن بين مدارسنا القروية ونظيرتها الحضرية ؟
إن نجاح أي مؤسسة تربوية في أداء رسالتها الحضارية خير الأداء إنما يتطلب بيئة مناسبة لمزاولة أدنى شروط العمل ، وبما أن مدارسنا البدوية لا تتوفر فيها تلك الشروط فإن المسؤولية المطوقة لكاهل على كل من الدولة والهيئات المنتخبة المتجلية في الجماعات القروية وجمعيات المجتمع المدني التي تبقى حبرا على ورق مع القليل من الاستثناءات. فعلى كل الغيورين على القطاع في المجال القروي والفاعلين المحليين في التربية والتعليم بذل مجهودات إضافية قصد الرقي بها (المدارس القروية) وتمتيعها بأبسط المرافق حتى لا يكون مآل جيل صاعد الضياع.
أما فيما يخص مدى توفر بوادنا على مؤسسات تعليمية مناسبة فيحلنا إلى طرح سؤال أخر ، هل فعلا أخذت (المؤسسات) حقها من التنمية والإصلاحات التي نادت بها الوزارة الوصية على القطاع لكي تكون أهلا لاحتضان ذاك النوع المناسب من المؤسسات وكما يقول واقع حال بوادنا فمعظمها لا زال يعيش نفس ظروف السنوات الأولى للاستقلال فيما صار البعض الأخر منها ربما إلى الأسوأ خصوصا في المناطق الجبلية الوعرة.
فأغلب المدارس في العالم القروي هي حجرات متهالكة بدون سور ولا حارس ولا مراحيض. أما الحديث عن بقية المرافق الضرورية لإنجاز مهام التدريس كما يجب فذلك يعتبر ترفا لا معنى له في عقول البعض، لا يمكن الحديث عن ملعب (أو ملاعب الرياضة)، أو عن قاعة متعددة التخصصات، تتضمن مكتبة وقاعة للإعلاميات، وتنجز بها الأنشطة ذات الطابع الجماعي مثل العروض الثقافية والفنية، أما ربطها بشبكة الانترنيت فأعتقد أن ذلك من سابع المستحيلات حتى في مستقبل منظور... بعض المدارس بها حد أدنى من المتطلبات، قد تكون متواجدة ببعض المراكز القروية، أو بجانب طريق وطنية، يحرص بعض المسؤولين على العناية بها، حتى تعطي انطباعا مقبولا لعابري الطريق ! أما الفرعيات والمؤسسات التعليمية المتواجدة بأعماق البادية فحدث ولا حرج.
فالأكيد أن المدرسة المغربية لن تنجح في مهامها بالعالم القروي سوى بمنحها أهمية قصوى من طرف المجالس الجماعية والسلطات أولا وباحتضانها من طرف السكان أنفسهم ، وقبولهم لها ، ودمجهم إياها ضمن فضاءاتهم واهتماماتهم الخاصة ثانيا. لذا فهي تحتاج لأكثر من أي وقت مضى إلى تدخل عاجل وانخراط فعال لكل الفاعلين المحليين ( السكان ، جمعيات المجتمع المدني ، أطر إدارية وتربوية عبر تفعيل نوادي وجمعيات المؤسسات ، الهيئات المنتخبة والسلطات ... ) الخ.
                       

عدنان بويحيى : خريج سلك الإدارة التربوية – حارس العام الخارجية بمرتيل






tarbiataalim

موقع تربية وتعليم

موقع تربوي يهتم بالشأن التربوي التعليمي بالمغرب، لنشر جديد مؤسساتكم راسلونا : tarbiawataalim@gmail.com

ضع تعليق هنا

0 تعليقات: