العقاب البدني والتعاقد الديداكتيكي

بقلم الأستاذ: عبد اللطيف بوكرن
لا يطرح الكثير من المهتمين قضية العقاب البدني إلا من زاوية حقوقية وعمل يستوجب أن يتدخل القانون في إطاره، ولذلك تجدهم يركزون في الآثار الناتجة عن العقاب البدني، وما يمكنه أن يسبب من نكوص عن التعلم وعن الآثار التي يتركها في نفسية المتعلم -افتراضا لا تجد له دراسات منهجية- لأنه وانطلاقا من هذه الزاوية يقوم هؤلاء بالتفريق بين المدرس كمربي وأب أو أم وبين المدرس كمتقاض لمرتب ويقوم بعمل لذلك، أو شخص تواجه مع ابنهم في أحياء المنطقة فكانت الغلبة للأكبر سنا.
 وإذا نظرنا إلى هذه المقالات وأصحابها نجد أنهم ليسوا عند كتابتهم هذه مدرسين مزاولين أو حتى مختصين في التربية.
ولأن بحثي هذا يريد أن يتطرق إلى هذا الموضوع المتشعب الذي لا يمكن حسمه بشكل نهائي كما لا يمكن لمتدخل واحد أن يقترح رايه فيكون بذلك الرأي الذي ينبغي اتباعه وإنما رأي من جملة الآراء التي يمكنها أن تنور العقول من أجل صلاح المنظومة التربوية.
ما المقصود بالعقاب البدني؟
إن المقصود بالعقاب البدني هو أن يمارس المدرس عنفا على المتعلمين فيشعرون بذلك على أنه احتقار لهم على اساس أنه يمتلك من القوة ومن السلطة ما لا يمتلكون، فيكون بذلك متجبرا، يمارس عنفا على المتعلمين وغالبا ما يرتبط هذا العنف بالسلوكات التي لا يحبها المدرس في القسم وقد يستحسنها آخرون، فيكون العنف المسلط على المتعلمين دافعه الغضب وهذا المقصود بالعقاب البدني.
قد منع هذا النوع من العقاب بمذكرة وزارية، وهذه المذكرة تتحدث في نفس السياق، كما تمنعه حقوق الإنسان العالمية، وتتحرك الجمعيات المشتغلة في حقوق الإنسان في هذه الملفات بكل اجتهاد لأنها مشوقة كما يفعل الصحافيون عند اختيارهم لتناول أحداث الرواية الصحافية.
أما حديث الواقع يقول يجب أن يميز الباحثون بين العنف بصفته ناتج عن غضب في سلوك يجب على المتعلم اجتنابه، وبين تعاقد ديداكتيكي يدخل في صلب العملية التعليمية التعلمية، وهو يكون ناتج عن عدم ارتباط المتعلم بالمدرس ارتباطا كاملا أو متكاملا يستطيع من خلاله المدرس أن يؤدي وظيفته في أحسن الأحوال، لأن علماء النفس عند حديثهم عن التعزيز الإيجابي والسلبي لم يحددوا أنواع التعزيزات الممكنة في الرقي بالجانب المعرفي للمتعلمين والمتعلمات، زد على ذلك أن علماء النفس التربويين قد تحدثوا عن أهمية الخوف داخل العملية التربوية وما يشكله من قيمة مضافة للتعلم فهو حافز للتعلم كما أشار أصحاب الحافزية نحو التعلم، وإن كانوا أوجزوه في أنواع منها الامتحانات، إلا أن ما تسير إليه المنظومة التربوية في المغرب واستنادا إلى ما كانت عليه يجعل من الضرب كتعاقد ديداكتيكي مقبول مجتمعيا وخصوصا إذا نظرنا إلى زاوية التعلم بين المجتمع وبين المتعلمين في المستويات الدراسية:
المستوى الابتدائي: يكون فيه خوف المتعلم (ة) من المدرس (ة) على أساس أنه يتوفر على أداة رغم أنه لا يستعمله في كثير من الأحيان كما قال موسى عليه السلام "ولي فيها مآرب أخرى"، فيدخل ذلك في هذه المآرب، ويكون عملها غير مباشر.
المستوى الإعدادي: يكون فيه المتعلمون الذكور قد اكتسبوا جرأة على المدرسين لما أوصلهم سنهم من نضج، فلا يعد لهم رادع غير التعامل الإداري من مثل إخراج المتعلم الذي يكون شاذا في قسمه، وهذا ما يسبب مخاطر عزل المتعلم عن مجموعة القسم حتى يصبح هو  معروفا عنه ذلك، ويعمل على جر مجموعة أكبر فيجذبهم نحوه ويكونون مجموعة قادرة على أمرين عدم قرة الإدارة المعاقبة الجماعية بالعرض على المجلس التأديبي مع المساهمة في ترسيبه من بداية الموسم الدراسي. غير أن الإناث يبقى لهم شيء من ذلك الخوف التربوي خصوصا داخل الفصل فيكون ذلك ناتج عن مخافة اطلاع الأهل بأن التلميذة الفلانية اصبحت من غير الراغبات في التعلم، فتكتمل قناعة الأهل بإخراجها من المدرسة، فتقاوم هي ذلك بمحاولة النجاح والارتباط بالمؤسسة، خصوصا وأنها تضمن لهن الحرية أكبر من البيت الذي يكون فيه وضع الأسرة قفصا أسمه الدار، سنتطرق له في وقت لاحق.
الثانوي التأهيلي: في هذه المرحلة يستشعر المتعلم الذكر الخوف من المستقبل فيسعى إلى الرجوع إلى محاولة التعلم وقد لا يتحقق الأمر للكثيرين منهم فينعزلون بشكل خطير، أو يتمكن بعضهم من المواكبة فيساير الوضعية الحالية حتى ينجو بنفسه من التكرار المسلط على رقاب الكثيرين في الباكالوريا. أما الفتيات ففي هذه المرحلة تصبحن فتيات راشدات يقل عطاؤهن نظرا لانشغال افكارهن بما تتطلبه مرحلتهن، وهو ما يقلل الخوف لديهن إذا بحثن عن ذكر يبنين معه أحلاما تروم بناء المستقبل الذي يبدوا صحبا للكثيرين فيخرج الطرف الأضعف بخسائر تجنيها الأنثى في الأخير.
إن سبب العطاء في هذه المراحل الثلاث هو الخوف الناتج عن فرض سيطرة المدرس على الفصل وإن كان استعمال الضرب وسيلة للتعاقد الديداكتيكي، أو التهديد من طرف الأسرة بالحرمان من إتمام الدراسة، إذا ظهر ما يخالف التربية التي يريد المجتمع تنشئة أبناءه عليها.
 ناسين أو متنال بحث التربوي ك






tarbiataalim

موقع تربية وتعليم

موقع تربوي يهتم بالشأن التربوي التعليمي بالمغرب، لنشر جديد مؤسساتكم راسلونا : tarbiawataalim@gmail.com

ضع تعليق هنا

0 تعليقات: